وسط التحديات الاقتصادية العالمية، يسطع دور المصريين فى الخارج، وعلى رأسهم أبناء الجالية فى الولاياتالمتحدة، كخط دفاع أول لدعم الاقتصاد الوطنى ففى وقت تعانى فيه الاقتصادات الناشئة من شح الدولار وارتفاع فاتورة الاستيراد، يثبت المصرى المغترب مرة تلو الأخرى أنه لا ينسى وطنه، ولا يتردد فى تقديم الدعم، حتى من آلاف الأميال. اقرأ أيضًا | a href="https://akhbarelyom.com/news/newdetails/4747948/1/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D9%86%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86" title="رئيس نادي الجالية المصرية بعمان: المصريون حريصون على "صورة مشرفة" بالانتخابات"رئيس نادي الجالية المصرية بعمان: المصريون حريصون على "صورة مشرفة" بالانتخابات فى الولاياتالمتحدة، حيث يشكل المصريون واحدة من أكبر الجاليات العربية، هناك ظاهرة لافتة، تحويلات مالية ضخمة تعود إلى مصر بوتيرة متصاعدة، وكأن لسان حالهم يقول «الدولار يعود للوطن». هذه التحويلات لا تعكس فقط التزامًا عاطفيًا، بل قناعة راسخة بأن مصر بحاجة إلى كل يد تمتد إليها، وأن دعم الاقتصاد ليس خيارًا بل واجب وطنى. فى دراسة حديثة عن الجالية المصرية بالولاياتالمتحدة من قبل معهد الهجرة الأمريكى المستقل «Independent institute»، أشارت إلى أن جزءًا كبيرًا من المصريين لا يعتبر نفسه «مغترب تجارى» بقدر ما هو «مهاجر يدعم وطنه» عبر إرسال أموالهم إلى مصر.. وأوضحت الدراسة أن المصريين المغتربين فى الولاياتالمتحدة من أهم المساهمين فى تحويلات العاملين بالخارج إلى مصر، حيث يرسلون جزءًا كبيرًا من دخلهم لدعم أسرهم، والحفاظ على الاستثمار فى وطنهم، والإسهام فى نهضة اقتصادية وطنية ولا يحتفظون داخل البنوك الأمريكية إلا بما يفى بمستلزمات المعيشة. على سبيل المثال فى 2025، شهدت تحويلات المصريين العاملين بالخارج رقمًا قياسيًا، وفقًا لآخر بيانات البنك المركزى، ارتفعت تحويلات المصريين بالعالم إلى 36.5 مليار دولار فى السنة المالية 2024/2025 - بزيادة مقارنة ب 21.9 مليار دولار فى 2023/2024 وبنسبة زيارة بلغت 66.2%، وخلال أول تسعة أشهر من 2025، بلغت التحويلات 30.2 مليار دولار بزيادة 45.1% عن نفس الفترة فى 2024. المصريون فى أمريكا يحولون تقريبًا بين 3.6 و5.5 مليار دولار سنوياً بنسبة تتراوح بين 10-15% وهو رقم كبير يعتد به كمصدر رئيسى للدخل القومى من الخارج. وحتى نكون منصفين يمكن القول بأن هناك عدة دوافع سواء وطنية أو شخصية تدفع المغتربين فى أمريكا إلى تحويل مدخراتهم إلى مصر وعدم الاحتفاظ بها فى الولاياتالمتحدة، على رأسها أن أغلبهم لديه أسر فى مصر تعتمد على تحويلاتهم لتغطية مصروفات المعيشة مثل تعليم الأبناء، والرعاية الصحية. كما أن هناك عوامل مشجعة منها تحسّن القنوات الرسمية لتحويل المدخرات، واختفاء الفروق بين سعر السوق السوداء للعمل، فأصبح التحويل الرسمى أسهل. فى نفس الدراسة عرض عدد من المغتربين فى أمريكا أفكارًا، باعتبارهم أصحاب المال، للمساهمة فى الاستفادة من تلك المدخرات كقوة تنموية منها فتح صناديق استثمارية مخصصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة. وإصدار سندات مقيمة بالدولار أو العملات الأجنبية. كما اقترحوا حوافز للاستثمار العقارى والسياحى وتشجيع المغتربين لشراء وحدات سكنية أو المشاركة فى مشروعات فندقية أو سياحية بسعر ثابت مقابل عائد مستقبلى كإجراء احتياطى ضد التضخم. فى نهاية المطاف، شعار «الدولار يعود للوطن» ليس مجرد تعبير إنشائى، بل واقعٌ ملموس يُعيد ترتيب أولويات الاقتصاد المصرى ويقدّم للمغترب فرصة أن يكون عمادًا فى بناء وطنه من الخارج وهو ما يتطلب مراعاته من قبل الحكومة فى سياساتها الاقتصادية.