لم يكن مشهد الهروب الجماعي لنزلاء مصحة الإدمان على طريق المريوطية إلا واقعًا يرصد مصحات الإدمان غير المرخصة التي تعتمد على الضرب كوسيلة علاجية للتعافي، هذه المصحات، أو التي تتخذ من الاسم ستارًا، أغلب القائمين عليها مسجلين، وعليهم أحكام، ويستترون وراء تلك المصحات كسبوبة، خاصة وأن أهالي المرضى، يدفعون ما يقرب من 10 آلاف جنيه شهريًا من أجل تعافي أولادهم وهم لا يدركون أن هذه الأموال يدفعونها مقابل ضرب أولادهم لا علاجهم .. تفاصيل أكثر عن مصحة طريق المريوطية، التي شهدت واقعة الهروب الجماعي، في السطور التالية. قطعة أرض فضاء في منطقة البدرشين، يملكها أحد الأشخاص، محاطة بسور خرساني، ومهملة، لكن مكانها مميز، داخل شارع جانبي متفرع من شارع الرئيسي. هذا المكان المميز، جعل قطعة الأرض مرغوبة، وفعلا، تم تأجيرها لشخصين، ومن هنا بدأت فكرة المصحة، مكان مغلق، لا توجد عليه أي لافتة، وبداخله نزلاء، جاءوا بهدف التعافي، وفي الحقيقة، هي سبوبة، أراد القائمون عليها أن يبيعوا وهم التعافي لأهالي المدمنين، ونجحوا في ذلك، لكن كل شيء اتضح بعد مشهد الهروب الجماعي. هذا المشهد المأساوي، الذي أثاره مقطع فيديو، تداول على مواقع التواصل الاجتماعي، شهد حالة واسعة من الجدل والقلق، بعدما وثق هروبًا جماعيًا لعشرات النزلاء من مصحة لعلاج الإدمان في منطقة المريوطية جنوب محافظة الجيزة. وأظهر الفيديو شبابا يحطمون الأبواب والنوافذ للمنشأة، قبل أن يفروا إلى الشارع الرئيسي، في الوقت الذي عبر بعض الفارين عن تعرضهم لانتهاكات داخل المصحة، شملت سوء المعاملة الجسدية وغياب الرعاية الطبية. بدورها، تحركت وزارة الداخلية على الفور، وألقت القبض على القائمين على المصحة، مالك المصحة ومعه اثنين من المشرفين، لاثنين منهم معلومات جنائية، وأوضحت في بيانها أنه سبق أن أغلقت المصحة بتاريخ 14 أكتوبر، بعد استهدافها بالتنسيق مع الجهات المعنية، وتبين أنها مصحة غير مرخصة. واعترف القائمون على المصحة بأنهم أعادوا فتح المصحة مرة أخرى دون الحصول على التراخيص اللازمة خلال شهر نوفمبر الماضي، بهدف تحقيق أرباح مالية. وعليه، استمعت النيابة المختصة بالجيزة، إلى أقوال عدد من نزلاء مصحة علاج الإدمان بالمريوطية، عقب ضبطهم، للوقوف على حقيقة ما تعرضوا له داخل المصحة، وبيان وجود شبهة احتجاز غير قانوني أو إساءة معاملة من القائمين عليها، وأمرت بتفريغ كاميرات المراقبة بمحيط المصحة، للوقوف على ملابسات واقعة الهروب الجماعي لعدد من النزلاء، وتحديد المسئولين عن الواقعة. الصحة تتحرك بعد انتشار الفيديو، تحركت على الفور وزارة الصحة، وأعلنت غلق المنشأة محل الوقعة، وأوضحت أن المنشأة غير مرخصة كمركز علاجي، وكشف الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة، في حديثه ل»أخبار الحوادث»، أن الوزارة تحركت فورا، وأغلقت المصحة، وأحيل القائمون عليها للنيابة. وأوضح «عبد الغفار» أنه تبين من المتابعة التي أجرتها لجان التفتيش التابعة للإدارة المركزية للمنشآت الطبية غير الحكومية، بالتنسيق مع الجهات الأمنية، أن المنشأة غير مرخصة، وتمارس نشاطًا غير قانوني يُعد انتحالًا لصفة منشأة طبية، مخالفًا لأحكام قانون المنشآت الطبية غير الحكومية رقم 51 لسنة 1981 المعدل، وقانون الصحة النفسية رقم 71 لسنة 2009. وأشار المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والإسكان إلى أن الوزارة مستمرة في تنفيذ حملاتها التفتيشية الموسعة على المنشآت الطبية غير المرخصة على مستوى الجمهورية، وبمشاركة المجلس القومي للصحة النفسية والأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، إلى جانب وزارة الداخلية، مؤكدًا أن هذه الحملات أسفرت خلال عام 2025 عن إغلاق مئات المنشآت المخالفة، منها إغلاق أكثر من 112 منشأة غير مرخصة في النصف الأول من العام، بمحافظات القاهرةوالجيزة والإسكندرية والإسماعيلية والفيوم، وأيضا إغلاق 25 مركزًا مخالفًا في يوليو، في مناطق البدرشين والشيخ زايد بالجيزة، وبدر والشروق بالقاهرة، إلى جانب إغلاق 15 مركزًا آخر في أكتوبر بالجيزة، لعدم استيفائها معايير السلامة والتراخيص. سبوبة التعافى وكشف الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان، عن عدة أسباب أدت إلى انتشار مراكز علاج الإدمان «غير المرخصة» مؤخرا، موضحًا أن من بين هذه الأسباب الخوف مما يسمى «الوصمة الاجتماعية»، وبحث العائلات عن حل سريع ينقذ أبناءها المدمنين عبر أماكن غير معترف بها رسميًا. وأكد «فرويز» ، في حديثه ل»أخبار الحوادث» أن أفرادًا غير مؤهلين يفتتحون مراكز في عقارات أو شقق سكنية، ويضعون عددًا كبيرًا من المتعافين داخلها بموافقة أسرهم، حيث يخضع هؤلاء لأساليب علاجية غير علمية، مثل إعطائهم أمبولات لأدوية مضادة للصرع أو جرعات من المنومات، بهدف إيهامهم بالاستجابة للعلاج والاقتراب من الشفاء. ولفت إلى أنه من بين أسباب انتشار «المصحات الوهمية» كذلك، الإعلانات المضللة عبر وسائل غير رسمية، وسهولة وصولها إلى الأهالي عبر وسطاء أو شبكات التواصل الاجتماعي، فضلا عن أن انخفاض التكلفة مقارنة بالمراكز المرخصة والمعتمدة يزيد قدرتها على جذب الأسر، مما يفسر الإقبال المستمر عليها رغم مخاطرها الجسيمة. وأضاف استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان، أن مصحة البدرشين كانت مصحة غير مرخصة، والقائمون عليها غير مؤهلين، بل أن اثنين منهم لهما معلومات جنائية، وأن الغرض من هذه المصحات الأرباح فقط، ولا يعرفون شيئًا عن علاج الإدمان، وكل ما يعرفونه ضرب المريض حتى لا يهرب من المصحة، خاصة وأنهم يتعاملون مع المرضى على أنه سبوبة، قائلا: «بيتحاسبوا على الراس، وكل ما كان فيه نزلاء، كل ما في فلوس هتدخل». اقرأ أيضا: تفاصيل جديدة.. ننشر صور حصرية من داخل «مصحة الموت» بالمريوطية