تحولت حلقة برنامج «ضيفي» للإعلامي معتز الدمرداش مع الفنان عمرو مصطفى إلى جلسة فضفضة وصراحة امتدت من كواليس الإبداع الموسيقي إلى أعماق الألم الإنساني، ومن الخلافات الشهيرة التي صنعت عناوين الصحف إلى لحظة مرض غيرت نظرته للحياة والعلاقات. بدا عمرو مصطفى أقل حدة، وأكثر صدقًا، كأنه يضع سيرته على الطاولة بلا مساحيق. توقف الحديث طويلًا عند الهضبة عمرو دياب، الاسم الذي ارتبط فنيًا بعمرو مصطفى في مرحلة صنعت نجاحات لا تنسى في تاريخ الأغنية العربية. لم ينكر مصطفى حجم الخلافات التي نشبت بينهما، لكنه شدد على أن ما جرى كان خلافًا مهنيًا بالأساس، وأن النجاح الكبير غالبًا ما يولد احتكاكات حادة. اللافت في حديثه أنه فصل بين الخلاف الفني والإنساني، مؤكدًا أن التقدير لم ينقطع، وأن الذكريات الفنية لا يمكن محوها بقرار غضب. أشار مصطفى إلى أن التعاون بينه وبين دياب لم يكن مجرد «أغنيات ناجحة»، بل حالة فنية قائمة على الاجتهاد والتجريب والبحث عن المختلف. وحين تباعدت الطرق، بقي الاحترام حاضرًا في الخلفية، حتى وإن غاب التعاون على السطح. كانت تلك نقطة مفصلية في الحوار، لأنها كسرت الصورة النمطية عن صراعات الوسط الفني بوصفها حروبًا بلا هوادة. مرآة العلاقات اللحظة الأكثر إنسانية في اللقاء جاءت حين تحدث عمرو مصطفى عن أزمته الصحية مع السرطان. لم يروِ القصة من باب استدرار التعاطف، بل من زاوية الاختبار.. اختبار الصبر، واختبار الأصدقاء، واختبار النفس. قال إن المرض أعاد ترتيب الأولويات، وعلمه أن الضجيج يخفت فجأة عندما يواجه الإنسان ضعفه الحقيقي. هنا عاد اسم عمرو دياب إلى المشهد، لكن من باب مختلف. روى مصطفى كيف تفاعل دياب معه إنسانيًا وقت المرض، رغم الخلافات القائمة وقتها.. لم يتحدث بتفاصيل مثيرة، بل اكتفى بالإشارة إلى أن المواقف الصعبة تكشف جوهر العلاقات، وأن الدعم في لحظة المرض له قيمة لا تقارن بأي تصفية خلافات علنية. فكانت رسالة واضحة.. الخصومة لا تلغي الشهامة. واشتعلت منصات التواصل الإجتماعى بتعليقات أعادت تقييم عمرو مصطفى. فريق رأى في اعترافاته نضجًا متأخرًا، وفريق آخر اعتبرها شجاعة تحسب له. كثيرون توقّفوا عند موقف عمرو دياب الداعم في لحظة المرض، معتبرين أن ما قيل يعيد الاعتبار لقيم إنسانية تتجاوز حسابات السوق. تشخيص يفسر ولا يبرر من الاعترافات اللافتة أيضًا حديث عمرو مصطفى عن فرط الحركة وتشتت الانتباه، وكيف أثر ذلك على مسيرته وحياته اليومية. لم يتعامل مع الأمر كمبرر لبعض تصرفاته أو ردود أفعاله السابقة، بل كتفسير لسلوكيات اندفاعية وقرارات سريعة اتخذها في مراحل مختلفة. قال إن الوعي بالتشخيص ساعده على فهم نفسه، وعلى تهذيب ردود فعله، خاصة في لحظات الغضب أو التوتر. هذا الجزء من الحوار أعطى بعدًا نفسيًا لشخصية عمرو مصطفى التى طالما وصفت بالحدة. بهذا الإعتراف ظهر وكأنه يطلب من الجمهور قراءة مواقفه القديمة بعيون أكثر رحمة، دون أن يعفي نفسه من المسؤولية. الاعتراف في حد ذاته، كان خطوة نادرة في مشهد فني اعتاد إخفاء الضعف. تناول رواد السوشيال ميديا موضوع فرط الحركة ومقتطفات من الحلقة، معتبرين أنه يفتح بابًا مهمًا للنقاش حول الصحة النفسية للفنانين، وكيف تؤثر على مساراتهم وقراراتهم. هكذا، تحولت الحلقة من مجرد «تصريحات» إلى نقاش عام حول مرضى فرط الحركة وضرورة التوعية بحالتهم وكيفية التعامل معهم بوعى وتقبل. في الحلقة لم يحاول مصطفى الهرب من الأسئلة. بل تحدث عن الجدل الدائم حول تصريحاته، وعن كونه «صريحًا أكثر من اللازم» أحيانًا. أقر بأن الصراحة في زمن «المجاملات العامة» تكلف صاحبها كثيرًا، لكنها أيضًا تحميه من النفاق. ففي رأيه الفنان الحقيقي لا يعيش في منطقة رمادية، بل يختار موقفًا ويدفع ثمنه. ربط مصطفى بين شخصيته الحادة وشغفه بالعمل، معتبرًا أن الإبداع لا يخرج من منطقة الراحة. وأشار إلى أن بعض صراعاته لم تكن مع أشخاص بقدر ما كانت مع أنماط تفكير أو سياسات فنية. هكذا حاول إعادة صياغة صورته بعيدًا عن الألقاب التى أطلقت عليه من قبل بأنه «مشاكس». مساحة آمنة للاعتراف أسلوب معتز الدمرداش لعب دورًا محوريًا في إخراج هذه الاعترافات. لم يقاطع، ولم يصطد العناوين، بل ترك الضيف يكمل أفكاره. هذا الهدوء انعكس على عمرو مصطفى، الذي بدا أقل دفاعية وأكثر استعدادًا للحديث من القلب. فالحوار أتخذ شكل الرحلة، لا المواجهة، وهو ما جعل المشاهد يشعر أنه يستمع إلى قصة حياة. اقرأ أيضا: لأول مرة.. عمرو مصطفى ضيف «صاحبة السعادة»