بين أحضان جبال ووديان الصعيد، نفذ برنامج التنمية المحلية أكثر من 5900 مشروع حيوى، واستثمرت الدولة أكثر من 32 مليار جنيه، ليصل أثره إلى أكثر من 8.3 مليون مواطن. طرق جديدة تربط القرى، وشبكات مياه نظيفة تصل كل منزل، وفرص عمل وُلدت فى مناطق كانت تعانى البطالة وأدنى مقومات الحياة.. البرنامج دمج التخطيط من القاعدة مع التحول الرقمى، مما جعله نموذجًا فريدًا حصد إشاداتٍ دولية، الأممالمتحدة أدرجته ضمن أبرز برامج توطين أهداف التنمية المُستدامة، ووصفه البنك الدولى ب «النموذج الفريد»، ليصبح مثالًا وطنيًا يُحتذى به. 32 مليار جنيه لإقامة 5900 مشروع.. وخدمة 8.2 مليون مواطن أكدت د. منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، أن برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر أحدث نقلة نوعية منذ انطلاقه عام 2018، حيث تم تنفيذ أكثر من 5900 مشروع فى مجالات: الطرق والمياه والصرف الصحى والتنمية الحضرية والريفية، بإجمالى استثماراتٍ تجاوزت 32 مليار جنيه، استفاد منها أكثر من 8.2 مليون مواطن، مع مشاركة نسائية بلغت 48%. وأشارت فى حوار مع «الأخبار» إلى أن البرنامج لم يقتصر على البنية التحتية فقط، بل أسهم فى تطوير المناطق الصناعية ورفع نسب الإشغال إلى أكثر من 44%، وخلق نحو 369 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، موضحة أن البرنامج الوطنى نال إشادات من البنك الدولى والأممالمتحدة بالتجربة باعتبارها نموذجًا فريدًا، وأن الفترة المقبلة ستشهد تعميمه على باقى المحافظات لتحسين الأداء المحلى وتحقيق التنمية المستدامة.. وإلى نص الحوار: منذ انطلاق البرنامج فى 2018 وحتى أكتوبر 2025، تم تنفيذ آلاف المشاريع فى صعيد مصر.. كيف أسهم البرنامج فى تحسين جودة الخدمات الأساسية للمواطنين؟ تم تنفيذ أكثر من 5900 مشروع فى مجالات: الطرق والمياه والصرف الصحى والتنمية الحضرية والريفية، بإجمالى استثمارات تجاوزت 32 مليار جنيه، واستفاد منها أكثر من 8.2 مليون مواطن، وارتفعت كفاءة الخدمات إلى 87.8%، مع تحقيق مشاركة نسائية بلغت 48% من إجمالى المستفيدين. ولكن ما انعكاسات ذلك على فرص العمل والاستثمار؟ تم تطوير المناطق الصناعية وربطها بمبادرات التكتلات الاقتصادية، مما دعم نحو 79 ألف شركة وزاد نسب الإشغال إلى أكثر من 44%، مع خلق أكثر من 369 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مما عزز بيئة الاستثمار وجذب القطاع الخاص للمشاركة. كيف ساعدت التوجيهات المستمرة للرئاسة على تحقيق أثر ملموس على الأرض؟ الدعم السياسى من أعلى مستويات الدولة مكن وحدات الإدارة المحلية من قيادة التنمية بشكل فعال، وكان ذلك دفعة قوية فى تنفيذ مشروعاتٍ ضخمة وتحقيق أثر ملموس للمواطنين، مع ربط التمويل بنتائج ملموسة وقياس رضا المستفيدين، الذى تجاوز 80% للمواطنين و85% لأصحاب الأعمال. وماذا عن نسب مشروعات الخدمات الأساسية مثل المياه والصرف الصحى والطرق؟ تم تنفيذ مشروعات مياه شرب بنسبة تغطية 100% وصرف صحى بنسبة تغطية أكثر من 45% فى محافظتى قناوسوهاج، بالإضافة إلى إنشاء أكثر من 1500 كيلومتر من الطرق المحلية والإقليمية، مما عزز رضا المواطنين بشكل ملموس. وماذا عن دور القطاع الخاص؟ تم إشراك القطاع الخاص فى إدارة المناطق الصناعية وتطوير سلاسل القيمة، ودعم التكتلات الاقتصادية المحلية مثل تكتل الفركة فى قنا وتكتل الأثاث فى سوهاج، مما عزز القيمة المضافة وخلق فرص عمل مُستدامة، وحفز النمو الاقتصادى المحلى. البرنامج ركز على مؤشرات الأداء وقياس النتائج لضمان استدامة الإنجازات.. ما دور هذا النظام فى رفع كفاءة الإدارة وجودة الخدمات؟ ربط التمويل بنتائج ملموسة ومُوثقة أدى إلى تحسين مؤشرات الأداء ورضا المواطنين، وتجاوزت نسب الرضا بين 72% و93% فى المحافظات الأربع، مع ارتفاع رضا القطاع الخاص والمستثمرين إلى أكثر من 90%، مما يعكس فعالية النهج القائم على التخطيط والمساءلة. إلى أى مدى أسهمت مراكز التكنولوجيا والربط الإلكترونى فى تبسيط الإجراءات؟ تم تجهيز 45 مركزًا تكنولوجيًا وتفعيل الربط الإلكتروني، مما قلل زمن إصدار التراخيص بشكل كبير، وعزز كفاءة الخدمات وثقة المستثمرين، بالإضافة إلى تطوير الموارد الذاتية بالتعاون مع وزارة المالية، وتحسين بيئة العمل فى الإدارات المحلية. - ذكرتم أن المرحلة القادمة ستشمل برنامجًا انتقاليًا لمدة عامين ثم برنامج توسع ل 5 سنوات بالتعاون مع البنك الدولى والاتحاد الأوروبى.. ما أبرز أهداف وملامح هذه المرحلة الجديدة؟ المرحلة الجديدة تهدف إلى تعميم التجربة على كل المحافظات وتعزيز التنافسية الإقليمية ودعم التكتلات الصناعية والزراعية والسياحية ، بالإضافة إلى توسيع التحول الرقمى والحوكمة الإلكترونية وتفعيل اللامركزية المالية والإدارية، وأيضاً تحقيق تنمية اقتصادية إقليمية متكاملة تحول الصعيد وباقى المحافظات إلى مراكز نمو جاذبة للاستثمار وتحسن جودة الحياة بشكل مُستدام. - ما دور دمج التكيف مع التغيرات المناخية والاستدامة البيئية فى المرحلة المقبلة من البرنامج؟ التكيف مع المناخ والاستدامة البيئية أصبحا ركيزتين أساسيتين فى المرحلة القادمة.. وسيتم دمجهما فى كل مراحل التخطيط والتنفيذ من خلال تصميم مشروعات مقاومة للتغيرات المناخية واعتماد معايير بيئية صارمة مع تعميم هذا النهج على باقى المحافظات لضمان تنمية خضراء شاملة تحافظ على حقوق الأجيال القادمة وتقلل المخاطر البيئية. وماذا عن مشاركة المرأة والشباب فى العملية التنموية؟ بلغت نسبة المشاركة النسائية 48%، وتم إطلاق مبادرات لتمكين المرأة والشباب، ودمج المواطنين فى التخطيط واتخاذ القرار، بما يعزز الشفافية والمساءلة، ويحول صعيد مصر إلى بيئة جاذبة للاستثمار والتنمية المستدامة. ما تقييم الأممالمتحدة والبنك الدولى لتجربة التنمية المحلية فى صعيد مصر؟ الأممالمتحدة أدرجته ضمن أبرز برامج توطين أهداف التنمية المُستدامة، وأشاد به البنك الدولى باعتباره تجربة فريدة فى التعامل مع المناطق المتأخرة وتنفيذ التنمية الاقتصادية والاجتماعية المُستدامة، مع تعزيز قدرة الوحدات الإدارية المحلية على إدارة مشاريع ضخمة بكفاءة عالية.