أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته إطلاق مشروع بحري جديد تحت اسم «الأسطول الذهبي» موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط العسكرية والسياسية في الولاياتالمتحدة وخارجها، في ظل تساؤلات حول جدوى العودة إلى مفهوم البوارج الحربية العملاقة، التي تراجع دورها منذ عقود لصالح حاملات الطائرات والغواصات. يواجه المشروع، الذي قُدم باعتباره خطوة لإعادة الهيبة البحرية الأمريكية، منذ لحظة الإعلان عنه شكوكًا عميقة تتعلق بالكلفة، والتكنولوجيا، والعقيدة القتالية، وإمكانية تحوله من فكرة سياسية إلى واقع عسكري فعلي. اقرأ أيضًا| نصف الكرة الغربي تحت إعادة الهيكلة.. ماذا فعلت واشنطن بأمريكا اللاتينية في 2025؟ إعلان رسمي ومشروع غير مسبوق أميركا تعلن الحرب على الهيمنة الصينية في صناعة السفن ب "الأسطول الذهبي" #محفظتي pic.twitter.com/jFFPEQc75s — My wallet - محفظتي (@MyWalletAA) December 23, 2025 كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب عن خطط لإنشاء قوة بحرية جديدة تحمل اسم «الأسطول الذهبي»، تعتمد بشكل أساسي على سفن حربية ضخمة من طراز جديد أُطلق عليه اسم «ترامب»، وتُصنف كبوارج قتالية ثقيلة. ويهدف المشروع، بحسب الإعلان، إلى إحياء نموذج السفن العملاقة التي لعبت أدوارًا حاسمة في الحروب البحرية خلال القرن العشرين، قبل أن يتراجع نفوذها مع تطور الطيران البحري وحاملات الطائرات. إحياء البوارج.. خطوة ضد التيار العسكري الحديث يرى خبراء عسكريون أن فكرة إعادة البوارج إلى الواجهة تتعارض مع العقيدة البحرية الحديثة، التي تعتمد على المرونة، والضربات بعيدة المدى، والتفوق الجوي والفضائي. وتشير التقديرات إلى أن عصر البوارج ذات القوة النارية الهائلة قد انتهى فعليًا، وهو ما يضع مشروع «الأسطول الذهبي» تحت مجهر التساؤل حول مدى ملاءمته لبيئة الحروب المعاصرة، وفق تحليل نشرته وكالة «RBC» الروسية. مواصفات تقنية طموحة على الورق الأسطول الذهبي، فئة سفن حربية #أميركية جديدة تحمل اسم #ترامب، أعلن عنها الرئيس الأميركي مؤكدًا مشاركته الشخصية في تصميمها، لتكون — بحسب وصفه — الأكبر والأقوى في العالم، ضمن مشروع قد يصل إلى 25 سفينة مسلّحة بصواريخ نووية بعيدة المدى. pic.twitter.com/Y1rLR1H7yq — DW عربية (@dw_arabic) December 24, 2025 بحسب البيانات المفتوحة المتداولة، فإن البارجة المستقبلية المقترحة ضمن المشروع تتمتع بمواصفات ضخمة، تشمل إزاحة تقدر بنحو 30 ألف طن، وطول يقارب 260 مترًا، وهي أبعاد تضعها في نفس فئة الطرادات النووية الروسية الثقيلة من مشروع «أورلان». أما على صعيد التسليح، فيتضمن التصور استخدام صواريخ مجنحة استراتيجية ذات قدرات نووية، إلى جانب 12 منصة صواريخ باليستية من مشروع CPS المرتبط بمفهوم «الضربة العالمية السريعة غير النووية»، فضلًا عن 128 منصة إطلاق عمودي من طراز Mk 41، القادرة على حمل صواريخ «توماهوك» وصواريخ مضادة للغواصات والطائرات. أسلحة المستقبل.. وعود غير مكتملة يشمل المشروع أيضًا تسليحًا تجريبيًا عالي الطموح، مثل المدافع الكهروحركية المعروفة باسم «ريل جان»، وأنظمة ليزر قوية مخصصة للدفاع الصاروخي. غير أن هذه التقنيات، بحسب خبراء، لا تزال بعيدة عن الجاهزية التشغيلية، وتتطلب كميات ضخمة من الطاقة، ما يجعل استخدامها العملي على سفن سطحية مسألة معقدة وغير محسومة. ويشير التحليل النقدي للمشروع إلى أن «الأسطول الذهبي» لا يزال في مرحلة التصورات النظرية والرسومات الأولية فقط، ولم يتجاوز بعد مراحل التطوير أو الموافقة المؤسسية داخل وزارة الدفاع الأمريكية، كما أن العديد من الأنظمة المعلنة لم تُختبر ميدانيًا، أو سبق وأن اعتُبرت غير عملية، كما حدث مع تجربة المدافع الكهروحركية على مدمرات «زموالت». معضلة الطاقة النووية من أبرز العقبات التي تواجه المشروع مسألة الطاقة، إذ إن تشغيل أنظمة الليزر والمدافع الكهروحركية يتطلب مصادر طاقة هائلة، قد تستدعي الاعتماد على مفاعلات نووية. ورغم امتلاك الولاياتالمتحدة خبرة طويلة في تشغيل حاملات الطائرات النووية، فإنها تفتقر إلى تجربة حديثة في بناء سفن سطحية نووية خارج هذا الإطار، ما يضيف عبئًا تقنيًا جديدًا على المشروع. وتثير فكرة دمج هذا الكم من الأسلحة المتطورة في منصة بحرية واحدة تساؤلات عقائدية داخل البنتاجون، حيث يرى بعض الخبراء أن الجمع بين مهام هجومية استراتيجية، ودفاع صاروخي، وقدرات تجريبية، في سفينة واحدة، قد يؤدي إلى تعقيدات تشغيلية ومالية يصعب التحكم فيها. ليبدو مشروع «الأسطول الذهبي» خطوة شديدة الطموح، لكنه لا يتجاوز في الوقت الراهن كونه تصورًا أوليًا يخضع لنقاشات سياسية وعسكرية دون ترجمة عملية. وتواجه الفكرة عقبات مالية، وتكنولوجية، وبيروقراطية كبيرة، ما يقلل من فرص تنفيذها بالشكل المعلن، وحتى الآن، لم يسجل البنتاجون أي تحرك فعلي يتجاوز مرحلة النقاشات الأولية والإطار السياسي التمهيدي للمشروع. اقرأ أيضًا| رئيسة موظفي ترامب بين الولاء والانفصال.. هل تحاول النأي بنفسها عن الرئيس؟