شهد عام 2025 حضورًا مصريًا ملحوظًا فى قوائم الجوائز الأدبية؛ العربية والدولية، ما بين الفوز والترشح بالقوائم الطويلة والقصيرة فى جوائز كبرى، شملت الرواية والقصة والشعر والترجمة والدراسات النقدية وتحقيق المخطوطات وأدب الرحلة، وقد تجاوز عددهم الخمسين مبدعًا، من أجيال وتجارب مختلفة. استهل العام ذروته مع الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر)، حين تُوّج الروائى محمد سمير ندا فى مارس 2025 بالجائزة عن روايته «صلاة القلق». وقبل أن ينقضى العام؛ أعلنت الجائزة فى نوفمبر قائمتها الطويلة لعام 2026، متضمنة أربعة كتاب مصريين، هم: أحمد عبد اللطيف عن روايته «أصل الأنواع»، دعاء إبراهيم عن «فوق رأسى سحابة»، عصام الزيات عن «الاختباء فى عجلة هامستر»، وعبد السلام إبراهيم عن «عزلة الكنجرو». ومثلها جائزة الشيخ زايد للكتاب؛ التى أعلنت فى مارس 2025 قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، متضمنة رواية «أبو الهول» لأحمد مراد فى فرع الآداب، كتاب «ثعلب الديجيتال» لهجرة الصاوى فى أدب الطفل والناشئة، وتحقيق «الكواكب السيارة فى ترتيب الزيارة» للدكتور أحمد جمعة عبد الحميد. وفى ديسمبر الجارى؛ أعلنت القائمة الطويلة للدورة العشرين، وضمّت فى فرع الآداب «مواليد حديقة الحيوان» لأشرف العشماوى و«موت العالم» لعبد الرحيم كمال، وفى فرع المؤلف الشاب «ندّاهة أصيل من لندن إلى جدة» لدينا شحاتة، وفى فروع المؤلف الشاب وأدب الطفل «دارك ويب» لأحمد قرنى و«عندما تحققت الأمنيات» لمنى كمال. وفى تحقيق المخطوطات شملت «موسوعة الأديان العالمية» للدكتور محمد الخشت، «المعجم الموسوعى لألفاظ الحضارة وأدواتها فى الوثائق الرسمية المصرية» للدكتور عصام أحمد عيسوى، و«كتاب طيف الخيال» للدكتور عمرو عبد العزيز منير. وفى فرع الترجمة «تاريخ الهندالغربية» لبارتولومى دى لاس كاساس بترجمة الدكتورة شيماء مجدى، وفى فرع التنمية وبناء الدولة «جدل الدين والتنوير» لصلاح سالم، وفى الفنون والدراسات النقدية «فقه المسرح» للدكتور أبو الحسن سلام. كما حضر القلم المصرى بكثافة فى قوائم جائزة كتارا للرواية العربية، فى فروعها المختلفة، بدءًا من قائمة ال18 التى وصل إليها فى فئة الروايات المنشورة، هى: «بيت من زخرف عشيقة بن رشد» لإبراهيم فرغلى، «سيدة القرفة» لرحمة ضياء، «ليس بعيدًا عن رأس الرجل – عزيزة ويونس» لسمير درويش، «عرش على الماء» لمحمد بركة، «سبع حركات للقسوة» لمصطفى البلكى، و«سنوات النمش» لوحيد الطويلة. أما فئة الروايات غير المنشورة، فشهدت وجود «يافى» لأحمد صابر حسين، «السيرك أو السيرك والساحر» لمحمود فيصل، «صاحبة الفساتين» لملاك رزق، «أحلام الزجاج» لهاجر، و«هذه جثة أخى» لهشام رسلان. وفى الروايات التاريخية برزت أعمال «روزبه» لخالد الجزار، «الجنة المحرمة» لمحمد صالح رجب، «سرنديبية» لمحمد عزب، «ثيودرا فاطمة» لمصطفى سليمان، «الطواشى – رحلة قاتل الوالى» لنهى الزينى، و«أشباح الحرب السر فى العلمين» لهبة وصفى. وفى روايات الفتيان ضمت القائمة «ظلال» لحسام الدين أحمد على سليمان، «رحلة داخل ثقب» لحسن حلمى، «رحلات الجدة بطوطة» لفاطمة وهيدى، «رحلة السنوات العشر» لمنير عتيبة، «الكتاب الذهبى» لمحمد سرور، و«كوكب الجنة» لهانى القط. بينما ضمت الدراسات النقدية كل من: «طرائق الخطاب الروائى- التاريخ.. التجريب.. المعرفة» للدكتور أحمد الصغير، «لغة الرواية.. مقاربة نقدية» للأستاذ الدكتور ربيع محمد عبد العزيز، «دلالة السيميائية فى روايات القصيبى» للدكتور علاء بدوى، «مقومات الإيقاع فى الرواية العربية المعاصرة» للدكتورة كاميليا عبد الفتاح، «استراتيجيات السرد فى الرواية العربية» للدكتور محمد خضر، «حكواتيون.. شهود على الزمان» لنبيلة قطب رشدى زيد، و«النص الموازى.. دراسة سيميائية فى روايات أنثى العنكبوت» للدكتور ياسر عبد الحسيب رضوان. وصل من تلك الأعمال إلى قائمة ال9؛ فى الروايات المنشورة «بيت من زخرف عشيقة بن رشد» لإبراهيم فرغلى و«ليس بعيدا عن رأس الرجل – عزيزة ويونس» لسمير درويش، ومن غير المنشورة «يافى» لأحمد صابر حسين، و«صاحبة الفساتين» لملاك رزق، و«هذه جثة أخى» لهشام رسلان. وفى فئة روايات الفتيان استمر حضور «الكتاب الذهبى» لمحمد سرور و«كوكب الجنة» لهانى القط، بينما ضمّت القائمة القصيرة للروايات التاريخية «روزبه» لخالد الجزار، «سرنديبية» لمحمد عزب، و«ثيودرا فاطمة» لمصطفى سليمان. أما الدراسات النقدية، فحضرت بأعمال «لغة الرواية.. مقاربة نقدية» للأستاذ الدكتور ربيع محمد عبد العزيز، و«مقومات الإيقاع فى الرواية العربية المعاصرة» للدكتورة كاميليا عبد الفتاح، و«استراتيجيات السرد فى الرواية العربية» للدكتور محمد خضر. وانتهت الدورة بتتويج أحمد صابر حسين بجائزة الرواية غير المنشورة عن «يافى»، وفوز الدكتور محمد خضر بجائزة الدراسات النقدية عن عمله «استراتيجيات السرد فى الرواية العربية: جدلية الجمالى والثقافى فى روايات ما بعد الربيع العربى». وفى مجال التراث والتحقيق؛ سجّلت جائزة كتارا للمخطوطات حضورًا مصريًا بحصول أحمد عبد الباسط وأحمد عبد الستار على المركز الثانى عن مخطوطة «ما وصل من الجامع المستقصى فى فضائل المسجد الأقصى لابن عساكر 600 هجرية»، فيما نالت نهى حسين الحفناوى المركز الثالث عن مخطوطة «تحفة الأدب فى الرحلة من دمياط إلى الشام وحلب لأحمد الأدهمى 1159 هجرية». وفى أدب الرحلة؛ أعلنت جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة قبل شهر نتائجها لعام 2026 ؛ وجاء فيها فوز محمود محمد مكى فى فرع الرحلة المحققة عن «البستان فى عجائب الأرض والبلدان – سامش بن كندغدى الصالحى»، وفاز أيمن عبد العظيم بجائزة الرحلة المترجمة عن كتاب «فنانون فى مصر – رحلة إلى الفيوم وسيناء والبتراء (1872)»، مع تنويه خاص لجعفر حمدان مرعى عن دراسته «الذات والطبيعة وسرد الآخر». وكانت الجائزة قد أعلنت فى فبراير الماضى نتائج دورة 2025، وقد فاز بها فى فرع الرحلة المحققة، د. طه الشاذلى على عن تحقيقه ودراسته لكتاب «سِياحةُ البُلدان» لمصطفى بن حسين الحموى الدمشقى الشافعى، المعروف باللطيفى (ت 1123ه / 1711م)، وفى فرع الرحلة المعاصرة، تُوِّج محمد سالم عبادة عن كتابه «الفُتوحاتُ البُوهِيمِيَّة: رحلات فى بلاد التشيك والمجر وإيطاليا»، وفى فرع الترجمة، تم التنويه بعمل المترجم أحمد أبو دياب عن ترجمته لكتاب «من موسكو إلى سمرقند 1934» للكاتبة فريدا أتلى. وفى الدورة الأولى لجائزة رضوى عاشور للأدب العربى؛ فازت الروائية نورا ناجى فى فئة المبدعين دون الأربعين عن مشروع روايتها «رمال متحركة». كما اختيرت روايتها «بيت الجاز» فى القائمة الطويلة لجائزة الشيخ يوسف بن عيسى للكتاب، والتى ضمت أيضًا: «موت العالم» لعبد الرحيم كمال، «مريم ونيرمين» لعمرو العادلى، «بورتريه لأبى العلا البشرى» لبهادر بدوى، «مرحلة النوم» لمحمد خير، و«السيرة قبل الأخيرة للبيوت» لمريم حسين. وفى تونس؛ توّجت كاميليا عبد الفتاح بجائزة أبو القاسم الشابى للأدب العربى عن ديوانها «أن يتأرجح بك»، فيما ضمّت القائمة القصيرة شيرين فتحى عن «غير مرئية»، والقائمة الطويلة وائل السمرى عن «لعنة الخواجة» وعلى قطب عن «البند السادس من قانون التضحية». كما وصل أحمد الخميسى إلى القائمة القصيرة فى جائزة الملتقى للقصة القصيرة عن مجموعته «حفيف صندل». وفى جائزة القدس للمرأة العربية للإبداع الأدبى «فرع الرواية العربية المنشورة» ضمت القائمة الطويلة ثلاث كاتبات مصريات، هن: ابتهال الدسوقى عن «الترجالى رأس الثعلب»، أمنية صلاح عن «كف المسيح»، ود. سهير المصادفة عن «شئ من سالومى» وقبل أيام؛ أعلنت جائزة سرد الذهب فوز محمد منصور عن مجموعته «أكثر من أربعين شبيهًا»، وشريف صالح عن «حكايات مزدوجة» فى فئة القصة القصيرة غير المنشورة، وميرال الطحاوى عن كتابها «بعيدة برقَة على المرسال: أشعار الحب عند نساء البدو» فى فئة السرود الشعبية. أما على الصعيد الدولى؛ ففازت الروائية سلوى بكر بجائزة البريكس الأدبية، فى دورتها الأولى بينما وصل الكاتب محمد خير إلى القائمة الطويلة لجائزة الكتاب الوطنى للأدب المترجم عن الترجمة الإنجليزية لروايته «مرحلة النوم». وفى إيطاليا فاز الشاعر عبد اللطيف مبارك بجائزة سيرجيو كاميلينى الدولية عن قصيدته «رسم». كما ضمّت التصفيات النهائية لجائزة سيف غباش بانيبال ترجمة «ثلاثية غرناطة» الكاملة لرضوى عاشور بترجمة كاى هيكينين، ورواية «على خط جرينتش» لشادى لويس بترجمة كاثرين هولز. وفى باريس، اختيرت رواية أخرى لشادى لويس وهى «تاريخ موجز للخليقة وشرق القاهرة» ضمن القائمة القصيرة لجائزة معهد العالم العربى بترجمة صوفى بوميه وماى رستم. فيما ضمّت جائزة دبلن الأدبية فى قائمتها الطويلة رواية «المعارضون» ليوسف رخا. وتُوّج الشاعر أحمد يمانى بجائزة سركون بولص للشعر وترجمته عن مجمل أعماله. وحصل المترجم والأكاديمى وائل فاروق على جائزة البحر المتوسط الدولية للتميز. ومؤخرًا؛ أعلنت جائزة بيت الغشّام دار عرب الدولية للترجمة عن القوائم القصيرة لدورتها، والتى شهدت حضورًا عربيًا متنوعًا فى فرعى المترجمين والمؤلفين. إذ ضمت فى فرع المترجمين؛ رواية «ماكيت القاهرة» لطارق إمام بترجمة كاثرين فان دي فات، إلى جانب المجموعة القصصية «البشر والسحالى» لحسن عبد الموجود بترجمة أسامة حماد وماريان دينين، وكذلك رواية «قرية المائة» لرحاب لؤى بترجمة إيناس التركى. أما فرع المؤلفين، فقد وصلت إلى القائمة القصيرة رواية «جبال الجدرى» للكاتب عبد الهادى شعّلان. مد روائى وفكرى هذا الزخم المصرى فى الجوائز خارج الحدود؛ يفتح بابًا للتأمل فى دلالاته فيما يخص المرحلة الراهنة فى الأدب المصرى، أو مستقبلها. وفى ذلك ترى الناقدة الدكتورة أمانى فؤاد أن هذه القائمة الثرية من إبداعات المصريين لعام 2025 تعكس مشهدًا ثقافيًا مصريًا خصبا وشديد الحيوية، وتدلل على أن الحركة السردية لدينا تمر بمرحلة «نضج فكرى وتقنى ونقدى» تتشكل وتستمر على الدوام، وفى الوقت نفسه تكذِّب انتشار مقولات مثل خفوت ثقل السرد الروائى فى مصر. ومن هذا «المد الروائى والفكرى» يمكن استنباط دلالة من خلال عدة زوايا تحليلية، ترسم ملامح الإبداع والدراسات النقدية المصرية المعاصرة؛ تقول: «تلك الأعداد من المؤلفات تبرز كثافة الحضور المصرى النوعى وثقل التميز، كما تبين أنه لم يقتصر على الجوائز الإقليمية، بل امتد إلى العالمية، وهو ما يشير إلى أن الأدب المصرى لم يزل هو الأكثر حضورًا نوعيًا على قمة المشهد فى جغرافيا الأدب العربى، من حيث الكم والتميز، هذا بالرغم من أننى أسجل هنا بعض التمايزات الفنية الجيدة فى المنتج السردى العربى، والتحول من الريادة الواحدة إلى زخم سردى مبدع فى بعض العواصم العربية الأخرى». الزاوية الثانية الملفتة فى رأى أمانى فؤاد؛ هو تصدر المصريين فى مجالات «تحقيق المخطوطات»، مما يعكس أن العقل المصرى لا يكتفى بالخيال، ولكنه يمتلك أدوات منهجية محددة فى التعامل مع التراث، ويجعل مصر «خزانة الذاكرة العربية»، حيث يتبدى الإبداع السردى ويزدهر حين يستند على مجتمع له منتج فكرى يتميز بالقيمة. وتضيف: «الملاحظة الثالثة هى أن قائمة المرشحين والفائزين فى 2025 تجمع بين الأجيال المختلفة؛ وهو ما يدلل على الاستمرار، ووجود «تراكم خبرات» وانتقال سلس للشعلة الإبداعية. كما أسجل هنا تمايز سرديات المرأة وحضورها ليس الكمى فقط، بل النوعى المميز أيضا، وهذا خلافا عما يُشاع فى المشهد السردى والنقدى». ومن هذه القائمة؛ تلمح د. أمانى بعض السمات الفنية المميزة الجامعة للإبداع المصرى، فى الفكر والتقنيات، من بينها: الانشغال بالهوية والتاريخ وإعادة الطرح والتقصى، حيث يظهر ذلك بوضوح فى فئة «الروايات التاريخية» وعناوين مثل «بيت من زخرف عشيقة بن رشد» و«ثيودرا فاطمة»، فالمبدع المصرى لم يعد يكتب التاريخ ك «حكواتى» وإنما يعيد تفكيك الشخصيات التاريخية برؤية فلسفية وإنسانية معاصرة. وشيوع الأدب الذى يتجه نحو الداخل البشرى والاغتراب مثل «صلاة القلق»، «الاختباء فى عجلة هامستر»، و«عزلة الكنجرو» حيث تعكس هذه الأعمال ملمحًا نفسيًا جديدًا يرصد اغتراب الفرد داخل المجتمع، وتأثير التحولات الكبرى على البنية النفسية للمصريين، ونقدهم الفنى للأحداث المصرية التاريخية أو المعاصرة. والحضور الكثيف للفنتازيا و«الخيال العلمى» والديجيتال، مما يعكس وعى الأديب المصرى بالتحولات التقنية وسعيه لدمج «التكنولوجيا» فى السرد القصصى، خاصة الموجه للأطفال والناشئة، وهى منطقة كان الإبداع العربى يفتقر إليها. وتختتم د. أمانى فؤاد بالتأكيد على أن العالمية عبر «الترجمة» لا عبر «التقليد» يثبت أن «الخصوصية المصرية» هى التى تفرض نفسها عالميًا، فهؤلاء الكتاب المرشحين لجوائز دولية يكتبون بروح محلية صِرِفة، لكنها تمتلك لغة سينمائية وحساسية إنسانية يفهمها القارئ فى نيويورك وروما. كما أن الحضور القوى فى فئة «الدراسات النقدية» يؤكد أن الإبداع المصرى محمى بظهير نقدى قوى، لأن العقل المصرى هنا مبدعًا يعى «استراتيجيات السرد» و«مقومات الإيقاع»، مما يرفع من جودة المنتج النهائى. تقدير الوطن فى بداية حديثه؛ يشير د. شريف حتيتة، أستاذ مساعد البلاغة والنقد الأدبى، إلى أن هناك بُعدًا يجعل أى جائزة فى حرج فيما يخص المبدعين المصريين؛ وهو بُعد الكمّ، مقارنة بمن يتقدم إليها من أى دولة عربية أخرى؛ بل من جميع الدول العربية، لأن فى النهاية أى جائزة لها سياسات تخصُّها هى أيضًا فيما يرتبط بانتشارها وحضورها وقدرتها على أن تتسع عدستها لترى الجميع. أما فيما يخص تمثيل المبدعين المصريين فى الجوائز فيقول: «هذا التمثيل فى الحقيقة لا يعبّر بأى حال عن الحالة الأدبية أو الفكرية عمومًا، وهى أفضل مما تعكسه الجوائز جميعها بكثير، فالجوائز إشهار محدود للحضور المصرى كمًّا وكيفًا. والنقطة المضيئة الواضحة هو أن مصر لم تغب عن أى جائزة ترشيحًا أو فوزًا، وهذا له دلالات إيجابية كثيرة؛ إذا أخذنا فى الاعتبار اختلاف حقول هذه الجوائز وسياساتها، والتنافسية الشديدة مع أشقائنا من البلاد العربية شرقًا وغربا التى تشهد تطورًا ملحوظًا فى كل ما يخص النشاط الفكرى والإبداعى. وأخيرًا فإنه لاشك أن التقدير حين يأتى من الخارج هو أمر مهم ويدعو للسعادة، ولكن تبقى السعادة الكبرى حين يقدّر المبدع فى وطن عظيم بحجم مصر، وهذا يدعونا دائمًا للتفكير فى التوسُّع فى الجوائز المحلية ودعمها، لأنها وإن تراجعت فى قيمتها المادية ستبقى الأهم فى مسيرة أى مبدع وكاتب ومفكر». تصحيح مسار يرى د. سيد ضيف الله، أستاذ مساعد النقد الأدبى بأكاديمية الفنون، أن هذا الحضور المصرى هو الأمر الطبيعى والغياب هو الذى كان يحتاج لتفسير، مضيفًا: «أظن الغياب فيما مضى فى بعض السنوات كان يرجع لأسباب لا علاقة لها بالأدب والجماليات وإنما بالعلاقات الإقليمية والدولية وتصاعد نبرة عنصرية من بعض الأصوات فى العالم العربى تجاه الأدب والنقد فى المشهد المصرى. ومع ذلك من المهم ملاحظة أن حضور بعض الأسماء ذات المنجز الروائى المشهود له بالتميز داخل مصر كان حضورهم فى الجوائز علامة على تصحيح مسار بعض الجوائز وإقامة تصالح بين ذائقة محكمى الجوائز والذائقة الموجودة عند أغلب القراء، ومن هذه الأسماء ذات المنجز الروائى أحمد عبد اللطيف، إبراهيم فرغلى، وحيد الطويلة، محمد بركة، مصطفى البلكى، منير عتيبة، أشرف العشماوى، نورا ناجى. كما أن هناك أسماء أخرى يكشف وجودها عن دماء جديدة أضيفت لشريان الأدب المصرى، وقد لفتت الجوائز العربية إليها بقوة ومنهم محمد سمير ندا ودينا شحاته وعلى قطب، ووائل السمرى، وهانى القط، ونهى الزينى، دعاء إبراهيم». وعن دلالات هذا الحضور؛ يقول ضيف الله: «لا يمكن تفسير هذا الحضور ببلورة ملامح معينة للرواية فى مصر، فالرؤى شديدة التنوع والفروق بين المبدعين، وشديدة التباين من حيث مهارة الكتابة والوعى الكامن خلفها، لكن يمكن القول بأن رفع سقف الحريات مسئولية الكاتب أمام نفسه والنجاح فى تلك المهمة يحدد له الموضع الذى يقف فيه نصه فى مشهد الجوائز العربية. ولا يمكن أن نتجاهل حضور أحمد مراد فى جائزة الشيخ زايد ونصوصه محل جدل كبير بين النقاد، وفى الوقت نفسه غياب النقد المصرى عن جائزة الشيخ زايد، إضافة إلى ذلك كان حضور عدد من الدراسات النقدية المصرية فى إحدى الجوائز العربية محل تقدير لولا ما صاحب ذلك إشاعة تتعلق باعتماد أحد الكتب على الذكاء الاصطناعى».