فى شوارع أغلب المدن الأمريكية تنتشر لافتات تحمل كلمة «Halal» بشكل بارز على نوافذ محلات، بعضها يبيع لحوماً، وبعضها مطاعم آسيوية وأمريكية، وحتى متاجر صغيرة لبيع المواد الغذائية.. رغم أن الكلمة تعنى مباح شرعاً وتعتبر علامة ثقة لدى الجاليات العربية بشكل عام والمسلمة بشكل خاص، إلا أن تحقيقات حديثة وشهادات من أبناء الجالية المصرية والعربية تشير إلى أن كثيراً من هذه المحلات تستخدم الكلمة كوسيلة جذب تسويقية فقط، دون أى التزام فعلى بالذبح الحلال أو المواصفات الشرعية!! «الأخبار» قامت باستبيان لبعض المصريين والعرب المقيمين فى الولاياتالمتحدة وخرجنا بهذا التقرير، يقول محمد نصر الدين، مهاجر مصرى يعيش فى فيرجينيا منذ عشر سنوات: «بدأت أشك فى كل مكان يرفع لافتة «Halal». فى إحدى المرات سألت صاحب مطعم عن شهادة الحلال، فقال لى إنه يشترى اللحوم من السوبر ماركت العادى!! هذا نصب صريح، لأن كثيراً من الزبائن يدخلون المحل فقط اعتماداً على هذه اللافتة». ولأن عبارة حلال جاذبة للزبائن فقد استغلت بعض المحلات الآسيوية أو حتى الأمريكية المملوكة لغير المسلمين، ترفع لافتة «Halal» دون أن يكون لديها أى تراخيص أو شهادات تثبت مطابقة منتجاتها للشروط الشرعية. هذا التلاعب دفع منظماتٍ عربية فى الولاياتالمتحدة، مثل «مجلس الغذاء الحلال الأمريكى» (HFC)، إلى المطالبة بوضع قوانين أكثر صرامة لمراقبة استخدام هذه العلامة. ومع التوسع فى ظاهرة استخدام كلمة «حلال» بشكل غير دقيق، لجأ كثير من العرب والمسلمين فى أمريكا إلى استخدام تطبيقات إلكترونية متخصصة، مثل «Scan Halal» و»Muslim Pro»، والتى تتيح للمستخدمين مسح الباركود على المنتجات الغذائية أو إدخال اسمها للتأكد من مدى توافقها مع المعايير الشرعية. عدة مفاجآت كشفها التطبيق عن بعض المنتجات التى رفع مصنعوها كذباً شعار «حلال» و«حلالكو»، لطمأنة المسلمين وكذلك اليهود، حيث تحرم الديانة اليهودية أيضاً أكل الخنزير، وقد كشف ذلك التطبيق كمية الخداع التى تمارسها كبرى الشركات منزوعة الضمير، ضد من يحرمون أكل الخنزير. هذه المشكلة جعلت كثيراً من العرب والمسلمين واليهود يقلعون أصلاً عن تناول اللحوم بمصنعاتها والفراخ ومنتجاتها حتى لو رفعت تلك الشعارات الزائفة. هذه التطبيقات تعتمد على قواعد بيانات ضخمة، وتستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعى لمعرفة مصادر الجيلاتين، واللحوم، والإضافات الغذائية، ومدى احتوائها على مشتقات الخنزير أو الكحول.. كثير من المستخدمين أكدوا أنها أداة فعالة لكشف حقيقة منتجات «يُزعم» أنها حلال. أغلب تلك المنتجات من نوعية الفيتامينات التى يستخدمها الشباب فى «الجيم» لتقوية العضلات وبناء الجسد بطريقة صحيحة تجعل الشباب يبدو فى صورة أقرب للمثالية. هكذا طبعاً يدعى صناع هذه الفيتامينات ويدعمهم فى ذلك آلة إعلانية جبارة تتفنن فى التسويق لهذه المنتجات التى تعتمد فى كثير من منتجاتها على مكونات مُصنعة من لحم الخنزير. وعلى الرغم من إصدار الهيئات المسئولة عن صحة الإنسان فى الولاياتالمتحدة عدة تحذيرات من عدم صدق تلك الإعلانات، والتأكيد على أنها ليست فيتامينات من مواد طبيعية، إلا أن الإقبال على هذه المنتجات لا يتأثر بتلك التحذيرات، ولا يزال الناس ليس فقط فى أمريكا، بل فى العالم كله، يصدقون الإعلانات الدعائية الكاذبة. حكمت عبد العزيز، أمريكية من أصول تركية تقيم فى واشنطن دى سى ، تقول: «نحتاج إلى رقابة رسمية على لافتات الحلال، فليس من المنطقى أن تكون الكلمة متاحة لكل من يريد فقط جذب الزبائن المسلمين. هذه مسألة دين وليست دعاية، فهذه المطاعم والمحلات تبدو وكأنها ترفع شعار الحلال بينما هى تستورد بهارات ومكسبات الطعم من جهنم».. ويشاركها الرأى الشيخ منصور المصرى إمام مسجد العزيز بضواحى فيرجينيا الذى قال إن رفع لافتة «Halal» دون التزام شرعى هو نوع من التدليس، ويقع تحت طائلة الغش المحرم شرعاً. منظمات عربية وإسلامية فى أمريكا، بدأت حملات توعية لمقاطعة المحلات التى ترفع شعار «حلال» بشكل كاذب. كما طالبت بسن تشريعات فيدرالية تجبر كل من يرفع هذه اللافتة على تقديم شهادة موثقة من جهة إسلامية مُعترف بها.. كما دعت هذه المؤسسات إلى دعم المحلات الحلال الحقيقية التى تتكبد أحياناً تكاليف أعلى، لكنها تلتزم بالمعايير الشرعية فى الذبح والتخزين والنقل، وتعتمد على مصادر موثوقة. ظاهرة استخدام «حلال» كأداة تسويقية دون رقابة باتت تؤرق مسلمى أمريكا، ومن بينهم آلاف المصريين والعرب، الذين يرون فى ذلك استغلالاً لمعتقداتهم، وتهديداً لصحتهم الدينية. الحل، بحسب الخبراء، يبدأ بالوعى، ويستكمل بتشريعات صارمة وتفعيل التطبيقات الذكية، فى مواجهة تسويق لا أخلاقى باسم الدين.