كشفت النيابة العامة عن المتورطين فى وفاة السباح يوسف، وهم كل أعضاء اتحاد السباحة، بالإضافة إلى الحكم، ومسئولين فى جهاز الإنقاذ، وأحالتهم بصفة عاجلة لمحكمة الجنايات، بتهمة التسبب خطأ فى الوفاة. النيابة أكدت سلامة يوسف بدنياً، وأنه لم يكن يعانى من أى أمراض، بمعنى أنه كان لائقاً للاشتراك فى السباق، وأن جسده كان خالياً من أى منشطات، وأنه مات غرقاً، رحمة الله عليه، وأرسلت النيابة صورة من التحقيقات إلى وزارة الشباب لاتخاذ اللازم إدارياً. أظن أن أقل ما تتخذه وزارة الشباب من قرارات هو إعلان إقالة كل المحالين للمحاكمة فوراً، والتحقيق معهم إدارياً، ونشر إقالتهم المسببة بالأسماء فى كل وسائل الإعلام، وإصدار قرار بعدم توليهم أى مناصب رسمية، الآن ومستقبلاً، وإبلاغ الاتحاد الدولى للسباحة بهذه القرارات، حتى لا يتم الاستعانة بهم أو إشراكهم فى أى نشاط رياضى فى الداخل أو الخارج. وإذا كان من يقتل شخصاً خطأ عليه دية، فدية يوسف فى رقبة من؟، ومن المسئول عن دفعها لأهل يوسف الذين لن تعوضهم كنوز الدنيا عن فقد ابنهم، ومن يضمن عدم تكرار مثل هذا الحادث المؤسف والمؤلم الذى «وجع» قلوبنا جميعاً؟ الفساد ليس التعمد فى إهدار الأموال أو اختلاسها، ولكن معنى الفساد يجب أن يمتد إلى إسناد مناصب ومسئوليات لأشخاص ليسوا أهلاً لها، و»بُلده» غير جديرين بوظائفهم، فالإبقاء على مسئول مهمل فساد! والإبقاء على مسئول فاشل فساد! وتبرير الإهمال بأعذار واهية فساد! غرق يوسف واتهامه بتعاطى منشطات فساد! عدم المتابعة وعدم المراقبة المستمرة فساد! وحتى لا يتهمنى أحد بالمبالغة، فقد استندت فى رأيى إلى ما ذكرته النيابة، حيث قالت :«افتقار الغالبية من مسئولى اتحاد السباحة إلى الخبرة والدراية الكافية بالقواعد التنظيمية والفنية لإدارة المسابقات، فضلاً عن عدم اختيار العناصر المؤهلة فنياً، واللائقة صحياً، للاضطلاع بأعباء التنظيم». الحمد لله أن لمجتمعنا قانوناً يحاسب المخطئ، ويعيد لأصحاب الحقوق حقوقهم.. ولكنه لن يعيد يوسف. لابد من السعى لسد جميع ثغرات الفساد والإهمال والاستهتار مسبقاً، لتكون الرقابة سابقة وليست لاحقة، حتى لا يموت يوسف آخر.