الرئيس الأمريكى ترامب مهتم بالإعلام، يضعه فى رأسه، يتحدث إلى المراسلين فى كل شىء وأى شىء فى داخل مكتبه البيضاوى، وأمام البيت الأبيض، وحتى على متن طائرته الرئاسية، هناك وجه آخر لهذا الاهتمام يتبلور فى الاشتباك الدائم الذى يصل إلى حد الخشونة اللفظية أو السباب أحيانًا مع كثير من المراسلين لقنوات وصحف بعينها، يرى ترامب من وجهة نظره أنها تحرف تصريحاته، أو لا تبرزها، كل هذا مقبول، ولكن قد يدخل ترامب موسوعة جينس فى عدد القضايا التى رفعها على كثير من وسائل الإعلام الأمريكية، مثل صحيفة نيويورك تايمز، وصحيفة وول ستريت جورنال، وتوصل إلى تسويات قانونية مع فضائيات ودفع تعويضات مثل شبكتى CBS و ABC وبعضها خارج الولاياتالمتحدةالأمريكية، مثل البى بى سى البريطانية، التى حرك ضدها قضية يطالب فيها بتعويض قدره عشرة مليارات دولار عن تهمة «التشهير» بسبب مقاطع قامت القناة بتحريرها وإجراء «مونتاج» عليها من خطاب له عقب إعلان فوز بايدن فى انتخابات 2021 م، أظهرته وكأنه يحرض أنصاره على العنف ويوجههم لاقتحام مبنى «الكابيتول»، واستبعدت جملًا له يحض فيها أنصاره على التعامل السلمى، يعنى ببساطة تعاملت مع خطابه على طريقة «ولا تقربوا الصلاة» بنفس الآلية التى دأبت جماعة الشر على ممارستها ليل نهار مع خطابات الرئيس السيسى، والمسئولين المصريين، فتجد الكلام بالفعل قاله الرئيس، ولكن فى أى سياق، وما هى تكملة كلامه، وهل كان ردًا على سؤال، أم لا؟، ويبلغ الإفك مداه عندما تستدعى تصريحًا قديمًا وتقدمه للرأى وكأنه جواب عن قضية حديثة، وتزداد المشكلة صعوبة بدخول ال AI على الخط عبر «التزوير العميق»، لنجد أنفسنا أمام فيديوهات تحتار وتتساءل إن كانت حقيقية أم «مفبركة»، وإلى الحد الذى اضطر فيه الرئيس الفرنسى ماكرون الى أن يخرج للرأى العام ليكذب فيديو معدًا بالذكاء الاصطناعى وانتشر على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعى يتحدث عن انقلاب عسكرى أطاح به وبحكومته! إلى هذه الدرجة أصبح الإعلام، رأس حربة فى الدفاع عن الأوطان، أو شوكة فى الخصر لهدمها، ومن هنا تأتى أهمية بل ضرورة دعم الإعلام المصرى للقيام بدوره فى توعية المواطنين بشفافية، بالحقائق غير المزيفة، أو الملونة حتى يصدقه المواطن، وهذا لن يتأتى إلا بأن يمتلك هذا الإعلام نفسه أدواته التى تؤهله لخوض هذه المعركة التى كُتبت علينا.