مؤخرًا بدأت أستراليا تقييد استخدام المراهقين لمواقع التواصل الاجتماعى، واعتبارًا من 10 ديسمبر الجارى لم يعد مسموحًا للأطفال والمراهقين دون سن 16 عامًا بامتلاك حسابات على مواقع التواصل الاجتماعى، وواضح أن الأمر لن يقف عند أستراليا حيث أيد أكثر من نصف الألمان، فى استطلاع لمعهد «إنسا» تطبيق إجراء مماثل على المراهقين الألمان الذين لم يبلغوا ما أصبح يوصف ب»سن الرشد الرقمى». البرلمان الأوروبى تبنى هو الآخر قرارًا يحظر امتلاك نفس الشريحة العمرية لحسابات دون موافقة أولياء أمورهم، ولكن ماذا يفعل الأهل أمام «تسونامى التكنولوجيا» الذى يقتحم البيوت من الشباك ومن تحت عقب الباب؟! القرار غير ملزم، لكنه يعلق الجرس فى رقبة الأهل، ويعبر عن رغبة متزايدة فى تحجيم الخطر الرقمى الذى يحيط بنا من كل جانب، وتحديدًا شريحة صغار السن؛ الثمرة الأهم، التى تستهدفها خوارزميات المنصات، فالتأثيرات السلبية المتزايدة للمنصات الرقمية، لا تحتاج إلى نتائج دراسات اجتماعية، ويمكن لأى إنسان أن يرصدها بكل بساطة فى محيطه، فهناك إدمان رقمى أصابنا جميعًا، وتحديدًا الأطفال الذين يمكن القول أنهم توحدوا مع أجهزة المحمول، مثل جيل «ألفا» الذى جاء الى الدنيا والمحمول جزء من مفردات الحياة، وهذا الأمر يجعلهم فى مواجهة أخطار حقيقية، هم غير مؤهلين للتعامل معها. جميعنا بصورة أو بأخرى أصبحنا مدمنين لاستخدام وسائل التوصل، راقب نفسك، ستجد ببساطة أن آخر ما قد تطالعه عيناك، قبل النوم وأول ما تشاهده عينك عند استيقاظك، هو شاشة محمولك، وبلمسة من أصابعك، وكأنك مسحور تبدأ فى تقليب الصفحات لتتفقد ما فاتك من أخبار العالم الكبير، وعالمك الأصغر فى محيط العائلة والعمل والجيران... إلخ. صفحات تقودك إلى صفحات أخرى، تغرق فيها ولا تخرج إلا وقد مضى وقت كان يمكن أن تستهلكه فى عمل أو فى قراءة أو حتى فى التواصل مع أبنائك أو من حولك، كل منا أصبح يسير فى فقاعة تحيط به، اكتفى بها عن كل من حوله.. هذا خطر مؤكد للكبار، وجريمة فى حق الصغار الذين يبلغون قرابة 40 مليون طفل فى دولة بحجم مصر.. أتمنى أن ينال الأمر اهتمام الحكومة المصرية، الحلول متاحة وإن كانت صعبة، كما قرأت فى تحقيق متميز نشر فى «الأخبار» للزميل محمد وهدان، وفيه كثير من الطروحات لخبراء.. البداية أن ندرك حجم الخطر لننتبه قبل فوات الأوان .