الجدل المثار حاليًا داخل الكنيست حول مشروع قانون تجنيد الحريديم لن يتوقف، وأتوقع أن يثير غضب مجمل مكونات الكيان الإسرائيلى، والمعروف أن الحريديم حصلوا على إعفاء من التجنيد منذ تأسيس الكيان، وبعيدًا عما ستسفر عنه الأزمة التى ستتحول لشوكة فى حلق إسرائيل، لعل كثيرين لاحظوا احتشاد عدد من الحريديم الذين يرسلون ذقونهم إلى صدورهم ويتدلى من رءوسهم شعر مجدول، ويرتدون قبعات ومعاطف طويلة سوداء وهم يلوحون بالأعلام الفلسطينية أمام سور حديقة البيت الأبيض أثناء لقاء النتن ياهو بالرئيس ترامب، والمشهد وقتها أثار استغراب من لا يعرفون هذه الجماعة التى لها نفوذ دينى يجعلهم يرفضون التجنيد التزامًا بتعاليم توراتية!. الحريديم من طائفة اليهود الدينيين المتشددين، يعيش أغلبهم فى أمريكا وإسرائيل، ويطبقون طقوس الشريعة اليهودية التقليدية، وهم على عداء مع العلمانية والحداثة ويتلقون توجيهاتهم من الحاخامات الذين يقدمون لهم الإرشاد، وغالبيتهم يرفضون الصهيونية باعتبارها حركة علمانية، ولا يعترفون بالديمقراطية لأنها لا تتوافق مع الشريعة اليهودية، ومنهم من يشارك سياسيًا فى إسرائيل لفرض تعاليمهم الدينية ومنهم من يرفض ذلك! وهم فى شوق حسباعتقادهم لعودة «المسيا» المنتظر ليقيم مملكة الرب على الأرض التى ستتحد مع مملكة السماء، ويخصصون كل أوقاتهم للدراسات الروحية، ولا يشاركون فى الجيش والاقتصاد والرياضة والفنون، ويتعلم أبناؤهم بعض العلوم المدنية لكسب الرزق فقط. وهم لا يتعاطون مع التليفزيون والهاتف المحمول، ومناوشاتهم مع العلمانيين مستمرة ولا تنقطع، وتصل الكراهية بينهم للحرق وتدمير الممتلكات والإضرار بالنظام، ويعيشون فى مساكن منعزلة بالقدس، ومنهم حركة «ناطورى كارتا» التى ترفض التعاون مع الدولة. ويمثل الحريديم الشرقيين حزب «شاس»، ويرفضون تولى حقائب وزارية لعدم رغبتهم بأن يكونوا شركاء فى المسئولية السياسية عن قرارات تتناقض مع الشريعة اليهودية المتشددة! ويعطينا هذا الموجز صورة عميقة لمجتمع الكيان المأزوم بالمشاكل الداخلية التى تضعف بنيانه.