قدم الفريق البولندي عرض "بين السما والأرض" ضمن فعاليات مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي في دورته العاشرة، في مشاركة تعكس تنوع التجارب الدولية التي يستضيفها المهرجان هذا العام، والعرض من إخراج زين رشاد، وهو عمل يعتمد على بناء نفسي وفكري داخل فضاء مغلق، حيث تحبس مجموعة من الشخصيات داخل مصعد متوقف بين طابقين، في تواز مع مشاهد خارجية تحاكي جلسات تحقيق تكشف طبقات من الذنب والمسؤولية والصراع الداخلي. دارت أحداث العرض، في مصعد عالق بين طابقين، يقوم على بناء درامي يعتمد على اشتباك مجموعة من الشخصيات التي تحمل خلفيات متناقضة، بينها جنديين متورطين في جريمة حرب، ومحام، وسيدة، إلى جانب مشاهد موازية تحاكي جلسات استجواب وتحقيق تكشف توالي الحقائق وتضاربها، في هذا الهيكل حاول المخرج زين رشاد أن يقدم رؤية فلسفية حول مفاهيم الذنب والعدالة والذاكرة، واستحضار أثر الحروب على الأفراد، وان الخسارة دائما جراء الحروب تكون إنسانية. واعتمد العرض على تكثيف الحركة داخل فضاء محدود، مع استخدام الإضاءة كعنصر أساسي في الانتقال بين زمن المصعد وزمن التحقيق، ولكن جاء الإيقاع متذبذبا أحيانا، ما أثر على حالة الاندماج التي يسعى هذا النوع من العروض إلى خلقها لدى المتلقي. اقرأ أيضا| a href="https://akhbarelyom.com/news/newdetails/4732923/1/%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D9%8A%D8%AC%D9%85%D8%B9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%8A%D9%83%D8%B1%D9%88-%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B7" target="_blank" title="عمر السعيد يجمع بين "المايكرو دراما" والبطولة الشعبية في أحدث أعماله "عمر السعيد يجمع بين "المايكرو دراما" والبطولة الشعبية في أحدث أعماله "بين السما والأرض" هو عنوان يفتح أيضا باب المقارنة مع الفيلم الشهير "بين السما والأرض" (1959)، الذي حمل فكرة الأحداث التي تدور داخل "مصعد المتوقف" في سياق اجتماعي خالص، الفيلم كان من إخراج صلاح أبو سيف وتأليف نجيب محفوظ، ويعد من كلاسيكيات السينما الواقعية. دارت أحداثه بالكامل داخل مصعد معطل يضم مجموعة من الشخصيات المتنافرة، في دراما اجتماعية تتصاعد وتكشف صراعات الطبقات والطبائع الإنسانية، وعرض الفيلم لأول مرة في 7 ديسمبر 1959، وشارك في بطولته هند رستم، محمود المليجي، عبد المنعم إبراهيم، عبدالمنعم مدبولي، وزكي رستم، ورغم أن العرض البولندي لا يستند مباشرة إلى الفيلم المصري ولا يقتبس منه نصيا، فإن تشابه الفضاء الواحد و"المكان المعلق" يفتح الباب أمام مقاربة نقدية حول كيفية توظيف الفضاء المغلق في تناول قضايا اجتماعية أو سياسية، وطرق تحويل المصعد إلى مسرح للانفجار الإنساني في لحظة ضغط قصوى. يأتي تقديم عرض "بين السما والأرض" ضمن حرص مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي برئاسة المخرج مازن الغرباوي، على إتاحة تجارب عالمية متنوعة، وفتح نقاشات حول شكل المسرح المعاصر وطريقة معالجته للقضايا الكبرى عبر فضاءات صغيرة مكثفة.