الأمر التنفيذى الذى أصدره الرئيس ترامب لدراسة تصنيف فروع لجماعة الإخوان كمنظمات إرهابية، ليست المحاولة الأولى له لتحقيق اختراق فى هذا الملف العَصىّ الذى شَقَّ طريقه لقلب الكونجرس بمجلسيه 6 مرات، ثم تاه فى أروقته دون نتيجة.. ففى ولايته الأولى، طلب ترامب من وزير خارجيته آنذاك، دراسة إمكانية تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية، لكن الوزارة أفادت حينها بعدم قانونية الأمر، لأن المعايير القانونية للتصنيف لم تكن متوافرة، حيث إن الجماعة ليست كيانًا مُوحدًا عالميًا، وإثبات العلاقة المركزية بين كل فروعها صعب، ما يجعل من إدراجها بأكملها كمنظمة إرهابية لا يتناسب مع المعايير القانونية الأمريكية، خاصة أن بعض فروع الجماعة تعمل كأحزاب سياسية، وهو ما قد يُعَرِّض واشنطن لانتقادات حقوقية وقانونية، لماذا إذن يعاود ترامب المحاولة؟ الإجابة أن هناك متغيرين يمكن أن يقلبوا الموازين. المتغير الأول: التنقيح الذى طرأ على الأمر التنفيذى محل الدراسة، الذى تفادى المعوقات القانونية السابقة، عندما ركز على بعض فروع الجماعة، ذات الصلة الواضحة بالجماعات المتطرفة، ليتجاوز الخلاف حول تنوع طبيعة وطريقة عمل الأفرع المتعددة للجماعة. المتغير الثانى: التعديل الذى أدخله وزير الخارجية الحالى ماركو روبيو، على معايير تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية، الذى اقتصر سابقًا على الجماعات التى تمارس العنف بدافع أيديولوجى، وهذا التعديل استخدمه روبيو للتخلص من العشرات من الجماعات الإجرامية وعصابات المخدرات فى أمريكا اللاتينية منذ فبراير، بعد أمر تنفيذى أصدره ترامب صَنَّف فيه عصابات المخدرات كمنظمات إرهابية أجنبية. يبقى الحديث عن جدوى نجاح هذه المحاولة التى لا تفتح فقط الباب أمام تحركات مماثلة فى دول غربية أخرى، ولكنها تسهم فى تقييد حركة وتمويل فروع الجماعة، حيث يستدعى تصنيفهم منظمات إرهابية، حظر سفر وتجميد أموال وأصول، وتجريم دعمهم ماديًا، ما يمنع الشركات والمؤسسات الأمريكية من التعامل معهم.