فى ظل التغيرات العالمية المتسارعة فى سوق العمل والتحولات التكنولوجية، تولى الدولة المصرية اهتمامًا بالغًا بتطوير منظومة التعليم وربطها باحتياجات المجتمع والصناعة، ومن هذا المنطلق، لعب صندوق تطوير التعليم التابع لرئاسة مجلس الوزراء دورًا محوريًا فى إعادة صياغة التعليم الفنى والتكنولوجى والجامعى، بما يضمن إعداد كوادر مؤهلة لمواجهة تحديات المستقبل. وتسعى مصر من خلال هذه المبادرات إلى خلق منظومة تعليمية متكاملة تشمل الجامعات التكنولوجية والمعاهد التطبيقية، وربطها مباشرة بسوق العمل المحلى والإقليمى والدولى، إلى جانب تمكين الشباب من المهارات الرقمية وريادة الأعمال، واكتشاف وتنمية المواهب فى مختلف المجالات. وفى هذا السياق، أجرينا حوارًا مع الدكتورة رشا سعد شرف، الأمين العام لصندوق تطوير التعليم، للحديث عن أبرز إنجازات الصندوق خلال الفترة الماضية، والمشاريع الجديدة التى تهدف إلى تطوير التعليم التكنولوجى والتخصصى، وتأهيل الشباب لسوق العمل المحلى والدولى، بالإضافة إلى البرامج المبتكرة لدعم التعليم الرقمى والمواهب الريادية. وأكدت الدكتورة رشا شرف، خلال الحوار أن الصندوق يسعى إلى تقديم نماذج تعليمية مبتكرة، ومبادرات تعليمية ترتكز على الابتكار والتكنولوجيا، وتعمل على تمكين الشباب علميًا ومهاريًا، لتمكينهم من الاندماج بكفاءة فى سوق العمل، والمساهمة الفعلية فى التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة. اقرأ أيضًا | 9 قرارات من الحكومة خلال اجتماع الأسبوع بداية، نود أن نتعرف عن مشاريع الجامعات الجديدة المتخصصة؟ - بالنسبة لجامعة الغذاء، فهى ستضم كليات متخصصة مثل الزراعة الذكية، الميكنة الزراعية، تكنولوجيا الصناعات الغذائية، الإنتاج الحيوانى، وإدارة الموارد المائية، وستكون الجامعة حلقة وصل بين التعليم الأكاديمى والممارسة العملية، بالتعاون مع خبراء دوليين مثل جامعة هيروشيما اليابانية. أما جامعة النقل الدولية الأهلية، فستضم كليات الهندسة، تكنولوجيا النقل، واقتصاديات النقل، بطاقة استيعابية تصل إلى 4800 طالب، ونعمل على التعاون مع جامعات دولية رائدة فى كوريا والصين وهولندا لتطوير المناهج ونقل الخبرات، وقد عقدنا اجتماعات رفيعة المستوى مع وزراء النقل والصناعة والتعليم العالى لتنسيق خطوات التنفيذ وضمان تكامل الكيان الأكاديمى والبحثى، وتهدف إلى إعداد كوادر مؤهلة لسوق العمل، وتوفير تعليم متخصص عالى الجودة، بما يدعم التنمية المستدامة فى القطاعات الحيوية». هناك أيضًا مشروع أكاديميات الترخيص الدولية لمزاولة المهن بالخارج، ما أبرز تفاصيله؟ - هذا المشروع يعد من أهم مشروعات الصندوق، ويهدف إلى تأهيل مليون مهنى مصرى خلال خمس سنوات للعمل محليًا وإقليميًا ودوليًا، بمعدل 200 ألف مهنى سنويًا، ويعتمد المشروع على رصد احتياجات سوق العمل المحلى والدولى، تحليل البيانات، وإنشاء مرصد متخصص يتابع الفرص الوظيفية. وقد صممنا نموذج سيرة ذاتية واستمارة تقديم إلكترونية متوافقة مع متطلبات الشركات العالمية، لتسهيل اندماج الخريجين فى سوق العمل الدولى، وأبرز الوظائف المطلوبة التى رصدنا الطلب عليها، هى مهندسون ميكانيكا وكهرباء، مطورو برمجيات، متخصصو أمن معلومات، مهندسو مدنى وإنشاءات، عمال لحام، مصممون هندسيون، ومتخصصون فى تكنولوجيا طبية، مما يفتح آفاقًا واسعة للخريجين المصريين فى الخارج. حدثينا عن معاهد الكوزن المصرية اليابانية، وآخر ما وصلت إليه؟ - معاهد الكوزن المصرية اليابانية تمثل أحد أهم المشاريع الرائدة لصندوق تطوير التعليم فى مجال التعليم التكنولوجى، وتهدف إلى نقل الخبرات اليابانية المتقدمة فى التعليم التكنولوجى إلى مصر من خلال برامج تعليمية تجمع بين التدريب العملى المكثف والدراسة النظرية لضمان إعداد كوادر متخصصة تلبى احتياجات الصناعة وسوق العمل، وقد أنشئ المعهد الأول فى مدرسة السلطان عويس بمدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية، ويمنح درجة الدبلوم التكنولوجى المتقدم بعد خمس سنوات دراسة متصلة، مع إمكانية التحاق الخريجين بالكليات التكنولوجية أو الهندسية بعد اجتياز اختبارات القبول الخاصة بها، مما يضمن استمرار فرص التعليم والتطوير الأكاديمى للطلاب. وقد تم توقيع بروتوكول تعاون بين صندوق تطوير التعليم ومعهد بحوث الإلكترونيات لتقديم برامج تدريبية قصيرة وطويلة الأجل فى مجالات الإلكترونيات والمساهمة فى تطوير المناهج التقنية والبرامج التعليمية، كما تم توقيع اتفاقيات مع شركات صناعية مثل نيسان موتورز إيجيبت لتقديم برامج تدريبية متخصصة للطلاب وربط التدريب الأكاديمى بمتطلبات الصناعة، ومع مصلحة الكفاية الإنتاجية لتوفير مرافق مؤقتة لاستقبال الطلاب قبل اكتمال تأهيل المبانى التعليمية. كما وقّع الصندوق بروتوكول تعاون مع مؤسسة مصر الخير لتقديم منح جزئية سنوية لعدد 100 طالب بقيمة 7500 جنيه مصرى لكل طالب حتى التخرج، وحصل المعهد على اعتماد المجلس الأعلى للجامعات للبرامج الأكاديمية فى تخصصات الروبوتات والذكاء الاصطناعى والميكاترونيكس وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بما يضمن مستوى أكاديميا عالميا. وقد تم فتح باب الالتحاق ب«الكوزن» فى يوليو 2025 وأجريت اختبارات القبول فى مواد الرياضيات واللغة الإنجليزية والعلوم ومعدل الذكاء، واجتاز الاختبارات 70 طالبًا، وتم إجراء المقابلات الشخصية ليتم قبول 48 طالبًا للعام الدراسى 2025/2026، وبدأ التعليم الرسمى فى 21 سبتمبر 2025 بمقر مركز التدريب بالعاشر من رمضان بحضور ممثلى هيئة التعاون الدولية اليابانية وخبراء الصناعة، وتم تدريب أعضاء هيئة التدريس والإداريين على البرامج الحديثة لضمان جودة التعليم وفعالية التدريب العملى. وما أبرز التطورات فى الجامعات التكنولوجية بمصر؟ - بدأنا خلال الفترة الماضية بتحويل جامعة مصر التكنولوجية الدولية إلى جامعة حلوان التكنولوجية الدولية، وهو قرار استراتيجى يهدف لتوحيد الخبرات والكوادر الأكاديمية فى بيئة تعليمية متقدمة، كما أسسنا جامعتين جديدتين، هما جامعة الفيوم التكنولوجية الدولية، وجامعة أسيوط التكنولوجية الدولية، لتكون شبكة متكاملة من الجامعات التكنولوجية الحديثة تغطى مختلف مناطق الجمهورية، وقد شمل هذا التحول نقل الإشراف إلى الجامعات المشرفة، وإعداد موازنات مالية مستقلة لكل جامعة، وإنشاء كود مؤسسى وحسابات مستقلة لضمان الشفافية والكفاءة فى الإدارة المالية، كما تم تسليم جميع المشروعات الجارية، ونقل العاملين بالتنسيق مع جهاز التنظيم والإدارة، وتسليم قواعد البيانات ونتائج الطلاب لضمان استمرارية العملية التعليمية دون أى تأخير. وما أبرز ما تحقق فى مشروع مجمع التعليم التكنولوجى المتكامل بأبو غالب؟ - يهدف المجمع إلى دعم التعليم التكنولوجى الحديث وفق مبادئ الاستدامة، من خلال برامج تعليمية ذكية ومتطورة، خلال عام 2024-2025، حققنا العديد من الإنجازات التعليمية، منها مراجعة وتحديث المناهج وفق احتياجات سوق العمل، عقد دورات تدريبية للمعلمين، إدراج حصص كمبيوتر أسبوعية لمكافحة الأمية الرقمية، وتنظيم مسابقات تعليمية ورحلات ترفيهية، كما أضفنا مادة الأشغال اليدوية وتصميم الأزياء لتطوير مهارات الطلاب العملية. أما على صعيد البنية التحتية، فقد استحدثنا برامج تكنولوجيا المعلومات، جهزنا معامل كمبيوتر، وأعددنا وأهلنا المعلمين للبرامج الجديدة، وقد قدمنا طلب اعتماد للبرامج تمهيدًا للعام الأكاديمى 2025/2026، وللجانب المجتمعى أهمية كبيرة، فقد ركزنا على البرامج التنموية، واستقبلنا وفدًا من السفارة الإيطالية، وعقدنا اجتماعات لأولياء الأمور، وقدمنا 25 منحة دراسية من مؤسسة مصر الخير لدعم الطلاب. ماذا عن مشروع مراكز مهارات القرن الحادى والعشرين؟ - هذا المشروع يركز على تمكين الشباب المصرى، ويجمع بين ريادة الأعمال، والتكنولوجيا، واكتشاف وتنمية المواهب، ومن أبرز حملاته: صيف ديجيتال الذى شمل دورات مجانية فى الأمن السيبراني، الذكاء الاصطناعى، الشبكات، واللغة الإنجليزية التخصصية، بمشاركة أكثر من 140 ألف طالب، بالإضافة إلى حملة ريادة الأعمال والتمويل وريادة الشباب، لتدريب طلاب الجامعات والمدارس على تأسيس مشروعاتهم، وتم اختيار 10 مشروعات فائزة بالدعمين الفنى والمالى، كما أطلقنا حملة اكتشاف وتنمية المواهب، لدعم المواهب فى الفنون والموسيقى والأداء والرياضة، وتحويلها إلى فرص اقتصادية مستدامة. وأكدت د. رشا شرف: أن «المشروع يمثل نقلة نوعية فى تمكين الشباب المصرى وصناعة جيل مبتكر، منتج، وقادر على قيادة التغيير نحو المستقبل».