أعادت واقعة إعدام شابين فلسطينيين في جنين تسليط الضوء على ملف الإعدامات الميدانية في الضفة الغربية، بعد أن وثقت كاميرات مدنيين وصحفيين لحظات استسلامهما الكامل ل الجيش الإسرائيلي قبل أن يُقتلَا مباشرة على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة جبل أبو ظهير قرب مخيم جنين. وانتشر الفيديو المصور بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي، الذي وثق لحظة تسليم الشابين نفسيهما بالكامل لقوات الاحتلال، قبل أن يتم إطلاق النار عليهما مباشرة، وأظهرت اللقطات استخدام قوة مفرطة شملت وحدات خاصة، وقناصة، وجرافات عسكرية، وطائرات مروحية، ضمن حملة واسعة بدأتها إسرائيل الأربعاء في شمال الضفة الغربية. بينما سارعت إسرائيل لتبرير ما حدث وفتح «تحقيق ميداني»، اعتبر مسؤولون فلسطينيون الحادث امتدادا لنهج متصاعد من الإعدامات خارج القانون، مؤكدين أن المشاهد التي رصدتها الكاميرات تكشف حجم العنف الميداني في المنطقة وتسلط الضوء على الانتهاكات المستمرة بحق المدنيين الفلسطينيين العزل.. وفي السطور التالية، «تايم لاين» مفصّل لساعات الدم الأخيرة التي عاشها الشابان الفلسطينيان، من بدء الحصار العسكري الإسرائيلي الغاشم إلى لحظة الإعدام، مع الوقوف على ردود الفعل الفلسطينية والإسرائيلية والدولية، لتسليط الضوء على التداعيات القانونية والسياسية للعملية.. ◄ أولًا:- بداية العملية العسكرية.. انتشار واسع وحصار المنازل مشاهد توثق إعدام الجيش الإسرائيلي شابين فلسطينيين رغم تسليم نفسيهما بعد حصارهما في منزل في منطقة جبل أبو ظهير قرب مخيم جنين شمال الضفة الغربية#الحدث #قناة_الحدث pic.twitter.com/xMIHgl8n5m — ا لحدث (@AlHadath) November 27, 2025 في صباح الخميس 27 نوفمبر، بحميط مخيم جنين في جبل أبو ظهير بالضفة الغربية، أفادت مصادر ميدانية بالضفة بحسب وسائل إعلام عديدة، بأن قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي اقتحمت المنطقة، ونشرت وحدات خاصة وقناصة فوق أسطح المباني، كما شاركت جرافة عسكرية إسرائيلية في عمليات الهدم داخل المنطقة المحاصرة، تمهيدًا لاقتحام أحد المنازل التي قالت إسرائيل إن "مطلوبين" يتحصنان بداخله. وخلال التحرك، استهدفت القوات الإسرائيلية المنزل بقذيفة محمولة على الكتف، ما أدى إلى تدمير أجزاء من المبنى ودفع من بداخله إلى الخروج تحت الضغط. ◄ ثانيًا:- كاميرات توثق «ثوانٍ قبل إعدام» الشابان الفلسطينيان القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينيَين بينما كانا يستسلمان في الضفة الغربية..والجيش الإسرائيلي يجري تحقيقا في الحادث. pic.twitter.com/ACZ5i2ULEK — DW عربية (@dw_arabic) November 28, 2025 أظهرت اللقطات المصورة قيام جرافة تابعة ل الجيش الإسرائيلي بهدم مدخل مخزن ملحق بأحد المنازل، قبل أن يخرج شابان فلسطينيان رافعين أيديهما في الهواء بشكل واضح، في إشارة للاستسلام. كلا الشابين كانا دون سلاح، واقتربا ببطء وفق تعليمات قوات الاحتلال، في مشهد وثقته كاميرات مدنيين عدة من زوايا مختلفة. ◄ ثالثًا:- لحظة الإعدام الميداني أظهرت لقطات لتلفزيون فلسطين أن الجيش الإسرائيلي أطلق النار على رجلين فلسطينيين، الخميس، بعد أن استسلما ولم يكونا مسلحين خلال مداهمة في الضفة الغربيةالمحتلة، فيما أكد محافظ جنين كمال أبو الرُب أنهما أُعدما ب"دم بارد". pic.twitter.com/QKHDyvpI1h — Asharq News الشرق للأخبار (@AsharqNews) November 28, 2025 بعد أن سيطر جنود الاحتلال الإسرائيلي على الشابان الفلسطينيان تمامًا، طلبوا منهما العودة إلى داخل المنزل، وبمجرد تحركهما.. أطلقت القوات الإسرائيلية النار عليهما مباشرة، في إعدام ميداني واضح سجّلته الكاميرات بوضوح. وأظهرت إحدى اللقطات جرافة عسكرية إسرائيلية تعود لاحقًا لتنكيل جثمان أحد الشابين، في مشهد وصفه شهود بأنه «الأكثر وحشية منذ شهور» في جنين. ◄ رابعًا:- هوية الشهداء وبيان وزارة الصحة الفلسطينية على غرار هذه الواقعة، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد: المنتصر بالله عبد الله البالغ من العمر (26 عامًا)، ويوسف عصاعصة (37 عامًا). وأكدت أن كليهما قُتلا (استشهدا) برصاص الجيش الإسرائيلي رغم استسلامهما التام. ◄ خامسًا:- موقف الجيش الإسرائيلي.. «رواية رسمية متناقضة» في بيان أولي، قال الجيش الإسرائيلي إنه طوّق مبنى كان داخله "مطلوبان"، وإنه "اتخذ إجراءات تهدف لاستسلامهما"، قبل إطلاق النار عليهما. وبعد انتشار الفيديو على نطاق واسع، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه يجري "تحقيقًا ميدانيًا في ظروف الحادث"، وهو ما وصفه مسؤولون فلسطينيون بأنه "تحقيق شكلي لن يؤدي لشيء"، بالنظر إلى مئات الحالات السابقة التي لم تُحاسَب فيها القوات الإسرائيلية على هذه الجرائم. ◄ سادسًا:- ردود إسرائيل الداخلية.. «دعم كامل للإعدام» قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن جفير إن الجنود "تصرفوا كما هو متوقع منهم تمامًا"، مضيفًا دعمه المطلق ل القوات الإسرائيلية التي أطلقت النار على "مخربين مطلوبين"، على حد وصفه. وجاءت تصريحات بن جفير هذه على الواقعة، رغم وضوح الفيديو الذي أظهر الشابين مرفوعي الأيدي دون أي مقاومة. ◄ سابعًا:- تغطية إعلامية وإثباتات إضافية.. لقطات من وسائل دولية بثّت محطات تلفزيون إسرائيلية لقطات تثبت إطلاق النار على الشابين الفلسطينيين لحظة الاستسلام. كما التقطت وكالة الصحافة الفرنسية جزءًا من الحادثة، مؤكدة تفاصيل ما جرى. ◄ ثامنًا:- تصعيد كبير في شمال الضفة بالتزامن مع هذا الحادث، واصلت القوات الإسرائيلية اقتحام مئات المنازل في محافظة طوباس بالضفة الغربية، وقيّدت حركة نحو 70 ألف فلسطيني ضمن إجراءات أمنية مشددة. وجاءت هذه الحملة العسكرية الإسرائيلية ضمن عملية موسعة تحمل اسم «خمس حجارة» (وهي حملة واسعة النطاق أطلقها الجيش الإسرائيلي "لإحباط عمليات" في شمال الضفة الغربية، وتحديدًا في مناطق مثل جنين وطوباس و"مخمس القرى" المحيطة وتشارك في هذه الحملة العسكرية عدة وحدات إسرائيلية رئيسية: - لواء الكوماندوز. - لواء منشيه. - لواء هشومرون. - جهاز الشاباك (جهاز الأمن العام الإسرائيلي). - حرس الحدود. كما قدمت مروحيات قتالية تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي إسنادًا جويًا للقوات البرية العاملة في الميدان. والجدير بالذكر أن، هذه العملية بدأت في أواخر نوفمبر 2025 وشملت مداهمات وتفتيشات واسعة النطاق واعتقالات، ووصفتها مصادر إعلامية إسرائيلية بأنها واحدة من أوسع العمليات في الضفة الغربية مؤخرًا. ◄ تاسعًا:- الموقف الفلسطيني الرسمي «جريمة إعدام خارج القانون» أدان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، الجريمة مؤكدًا أنها جزء من "نهج واضح" يمارسه الجيش الإسرائيلي، يقوم على الإعدام الميداني والقتل خارج إطار القانون. وأشار فتوح إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي ارتكب مئات الإعدامات خلال السنوات الماضية، دون أي محاسبة، وفي سياق سياسات "التطهير العرقي والإبادة الجماعية" التي يدفع ثمنها المدنيون الفلسطينيون. ودعا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته وتقديم المتورطين إلى محكمة جرائم الحرب، وإلى تحرك عاجل لوقف الانتهاكات المتصاعدة. ◄ عاشرًا:- الموقف الأوروبي أشاد رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، بالبيان الصادر عن وزراء خارجية: فرنسا، وبريطانيا، وإيطاليا، وألمانيا، والذي أدان بوضوح الاستيطان غير الشرعي وجرائم المستوطنين واحتجاز أموال المقاصة، معتبرًا هذه المواقف "خطوة مهمة لكنها لا تكفي" في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل. فيما تشير المواقف الأوروبية الصادرة، إلى اعتراف دولي جزئي بالخطورة المتزايدة للوضع، مع مطالبة واضحة بوقف الانتهاكات الإسرائيلية وعودة الحقوق المدنية للفلسطينيين. لتؤكد، واقعة إعدام الشابين الفلسطينيين في جنين مرة أخرى حجم الانتهاكات الميدانية المستمرة بحق المدنيين الفلسطينيين العزل في الضفة الغربية، ما يسلط الضوء على تصعيد خطير في أساليب الاحتلال الإسرائيلي، ويطرح تساؤلات عن مدى احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي. وفي تحليل لما سبق، يتضح أن الحادثة أظهرت أيضًا، التناقض بين الرواية الإسرائيلية الرسمية التي تصف الأمر بأنه استهداف "مطلوبين"، والمواقف الفلسطينية والدولية التي اعتبرته إعدامًا ميدانيًا خارج القانون مؤكدين ضرورة التدخل الدولي الفعال ليضع حدًا لهذه الانتهاكات، ويضمن محاسبة المسؤولين، ويعزز حماية المدنيين الفلسطينيين، الذين يواجهون كل يوم تهديدات متصاعدة وممارسات عسكرية إسرائيلية قاسية، والتي تمثل جزءًا من نمط إسرائيلي ممنهج يهدد حياة المدنيين الفلسطينيين العزل..