تحول جذرى فى السياسة الأمريكية تجاه الإخوان بإعلان الرئيس دونالد ترامب أن الولاياتالمتحدة على وشك إصدار قرار باعتبار جماعة الإخوان المسلمين «منظمة إرهابية أجنبية». وقال فى تصريحات إعلامية إنه سيُنفّذ القرار «بأقوى وأكثر العبارات تأثيرًا» وأن «المُستندات النهائية قيد الإعداد». جاءت هذه التصريحات فى سياق ضغط سياسى داخلى أمريكى متزايد من بعض أعضاء الكونجرس نحو اتخاذ موقف رسمى ضد جماعة الإخوان، التى كثر حولها الجدل فى أروقة البيت الأبيض ومنذ سنوات. الرئيس الأمريكى: المستندات النهائية قيد الإعداد.. وتنفيذ القرار بكل قوة ملاحقة القيادات قضائيًا وإلغاء تأشيرات المتعاطفين وقال محللون إن تصنيف الإخوان المسلمين منظمة إرهابية أجنبية من قبل واشنطن سيكون أكبر ضربة قانونية ومالية وتنظيمية تتلقاها الجماعة وشبكاتها فى الغرب منذ تأسيسها عام 1928، وسيشكل تحولا جذريا فى السياسة الأمريكية تجاه الإسلام السياسى بشكل عام. وأوضحوا أن مصر لعبت ولاتزال دورا محوريا فى إقناع الإدارة الأمريكية وبالمستندات بحقيقة تنظيم جماعة الإخوان وأن الدور المصرى شكل ضغطًا على واشنطن لاتخاذ موقف أكثر صلابة خاصة فى ظل العلاقات القوية التى تربط بين الرئيس السيسى والرئيس دونالد ترامب. ووفقا لقوانين الولاياتالمتحدةالأمريكية فالقرار لا يصدر بأمر تنفيذى مباشر من الرئيس، بل يتطلب قرارا رسميا من وزير الخارجية بعد مراجعة الملف الاستخباراتى. ثم نشر القرار فى السجل الاتحادى، ومنح مهلة 30 يوما للطعن أمام المحكمة الاستئنافية فى واشنطن. وفور صدور القرار الرسمى من وزارة الخارجية الأمريكية بإدراج الجماعة على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية وفقا للمادة 219 من قانون الهجرة والجنسية الأمريكى المعدل بقانون مكافحة الإرهاب لعام 1996، فإن الآثار القانونية والعملية ستتطلب تجميدا فوريا لجميع الأموال والممتلكات التى تملكها الجماعة أو تسيطر عليها داخل الولاياتالمتحدة أو فى أى مكان يخضع للولاية القضائية الأمريكية. وتجريم تقديم أى دعم مادى أو موارد للجماعة. وتترواح العقوبة بين السجن 20 سنة ومدى الحياة إذا أدى الدعم إلى وفيات (المادتان 2339أ و2339ب من قانون العقوبات الأمريكى). ومنع دخول أى عضو أو داعم للجماعة إلى الأراضى الأمريكية نهائيا وسحب تأشيرات من يثبت دعمه أو تعاطفه مع التنظيم. وإغلاق أى جمعية أو مؤسسة أو مركز دينى يثبت تقديمه دعما للإخوان و تجميد أمواله. وستخضع عدة منظمات للتحقيق الفورى مع إغلاقها وتجميد أموالها وملاحقة قياداتها قضائيا لارتباطها الموثق سابقا بالإخوان وهى مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية والجمعية الإسلامية فى أمريكا و الجمعية الإسلامية فى أمريكا الشمالية ومنظمة الإغاثة الإسلامية فى الولاياتالمتحدة وعدد من الجمعيات الطلابية والخيرية الكبرى، كما ستوقف معظم البنوك العالمية فورا التعامل مع أى كيان مرتبط بالإخوان خوفا من العقوبات الأمريكية. ومن ناحية أخرى ستتعرض الدول التى لا تزال تستضيف قيادات الإخوان أو تتعاون معهم سياسيا، لضغوط أمريكية شديدة قد تصل إلى عقوبات. وفى المقابل، ستحصل الدول التى سبق وصنفت الإخوان إرهابية على دعم أمريكى قانونى وسياسى قوى. كان حاكم تكساس الجمهورى جريج أبوت قد صنف «الإخوان» ومجلس العلاقات الأمريكية -الإسلامية (CAIR) على أنهما «منظمات إرهابية أجنبية ومنظمات إجرامية عابرة للحدود». وطالب جمهوريون فى مجلسى النواب والشيوخ، إلى جانب بعض الديمقراطيين، وزارة الخارجية بالاسراع بتصنيف الإخوان منظمة إرهابية أجنبية. وكان وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو قد أشار إلى أن تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية أجنبية «قيد الإعداد»، لكنه عملية طويلة ودقيقة، خاصة مع وجود العديد من الفروع التابعة للإخوان التى يجب فحصها على حدة. وكشف حاكم تكساس أنه صنف كلا من الإخوان ومجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية كمنظمات إرهابية أجنبية. وقال أبوت: إن «الإخوان» و»كير» وضعوا أهدافهم منذ وقت طويل ألا وهى فرض الشريعة بالقوة وإقامة «هيمنة الإسلام على العالم». وأن الإجراءات التى اتخذتها الجماعتان لدعم الإرهاب عالميا وتقويض القوانين الأمريكية بالعنف والتهديد والمضايقة غير مقبولة».وأضاف أنه صنف الإخوان و(كير) كمنظمات إرهابية أجنبية ومنظمات إجرامية عابرة للحدود. وقال: هؤلاء المتطرفون ليس لهم مكان فى ولايتنا، وممنوع عليهم الآن اقتناء أى ممتلكات فى تكساس. وأعلن مكتبه أنه وجه إدارة السلامة العامة فى تكساس ب»فتح تحقيقات جنائية» ضد كير والإخوان المسلمين، مستهدفا الأنشطة الإرهابية والعنف والتهديد والمضايقات، وكذلك فرض الشريعة بشكل غير قانونى. وقدم تيد كروز السيناتور الجمهورى من تكساس مشروع قانون لتصنيف الإخوان منظمة إرهابية أجنبية. وأعاد النواب ماريو دياز وبالارت وجاريد موسكوفيتز تقديم مشروع قانون «تصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية» لعام 2025، معتبرين أن الإخوان ومنظماتهم الفرعية تشكل تهديدا للأمن القومى الأمريكى، وتستغل الأموال الأمريكية وأنظمة الغرب لتعزيز العنف وعدم الاستقرار. واكد المحللون أن بعض الدوافع وراء حرص الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على تسريع وتيرة وخطوات إصدار القرار تظهر داخل منظومة السياسة الأمريكية نفسها، حيث يرى مسئولون داعمون للقرار أن الإخوان تمثل شبكة أيديولوجية منتشرة تستلهمها حركات الإسلام السياسى فى الشرق الأوسط، وبالتالى فإن تصنيفها جماعة إرهابية أجنبيه سيكون «إعلانًا رمزيًا» لاستعادة القيادة الأخلاقية والسياسية للولايات المتحدةالأمريكية. جدير بالذكر أن محاولات وضع الإخوان على قائمة الإرهاب «ليست جديدة»، وحاولت الإدارات الأمريكية المتعاقبة وحتى إدارة ترامب نفسها فى الفترة الرئاسية الإولى وضع جماعة الإخوان على قائمة الإرهاب، لكن نتيجة تعقيدات قانونية وسياسية، تم تأخير هذا القرار. وذلك بسبب عدم وجود تقارير فعلية تدعم القرار حيث إنه بحسب تشريعات الولاياتالمتحدةالأمريكية، فإن عملية اتخاذ قرار ووضع جماعة الإخوان على قائمة الإرهاب، هى عملية منظمة بشكل قانونى هناك إجراءات كثيرة لابد من اتباعها،يأتى على رأسها أن تكون هناك بالفعل تقارير حقيقية صدرت من جهازين أمنيين رئيسيين، وهما جهاز الاستخبارات المركزية (سى آى إيه) ووزارة الأمن الداخلى وضرورة أن تثبت تلك التقارير بالمستندات أن هذه الجماعة هى بالفعل إرهابية أو مرتبطة بتنظيمات إرهابية أخرى، وأخذت الإرهاب منهجا تنظيريا وعمليا لها. وأوضح خبراء فى السياسة الأمريكية أن من الواضح هذه المرة أن تلك التقارير قد وصلت لذا من المتوقع هذه المرة أن يصدر قرار الولاياتالمتحدةالأمريكية بتصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية أجنبية خلال أيام .