أهدتنى الدكتورة هالة رمضان مدير المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية مجلدين فيهما الأبحاث التى أجراها المركز مؤخرًا.. والمجلد الذى توجد فيه هذه الدراسة المهمة عنوانه: الريف المصرى بين تراكمات الماضى وآفاق المستقبل. ويُغطى الفترة من 25 إلى 27 ديسمبر 2023، وقام بعمل الدراسة الدكتورة سماح عبد الله أستاذة علم الاجتماع بالمركز. تقول فى دراستها إن الدراما التليفزيونية تُعتبر واحدة من مكونات البنية الثقافية للمجتمع. تلك البنية التى تتأثر بالبُنى الأخرى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وتؤثر فيها. لذلك نجد ارتباطًا وثيقًا بين الدراما التليفزيونية بوصفها منتجًا إبداعيًا ثقافيًا وخصوصية المجتمع الذى تنشأ فيه والمرحلة التاريخية التى يمر بها والفترة الزمنية التى يعيشها، وتظهر علاقة التأثير والتأثر فى القضايا التى تطرحها الدراما التليفزيونية فى الحقب المختلفة فى إطار المجتمع. وفى الإشكالات التى تثيرها والقضايا التى تُلقى الضوء عليها. أيضًا فى طريقة التناول داخل السياق الدرامى، وفى طريقة الحلول.. وفى مجتمعنا بات واضحًا الاهتمام بقضايا المرأة التى توِّجت بالاستراتيجية الوطنية لتمكينها والصادرة 2017، وتلاها العديد من السياسات والتشريعات التى تخص المرأة المصرية. وإذا كان هناك اهتمام ترجم عن ذاته بخطوات حثيثة نحو عرض مشكلات وقضايا المرأة الصعيدية، والمرأة الريفية من خلال الحوار المجتمعى. وسن تشريعات تحميها من ممارسات ضارة كالختان والزواج المبكر.. الورقة الحالية ترصد القضايا والإشكالات التى عرضتها نماذج من الدراما المصرية فى عام 2023، فيما يخص المرأة الصعيدية، وذلك من خلال عيِّنة مقصودة من الدراما المسلسلة التى كانت فيها المرأة الصعيدية التى عاشت وتربت فى ريف مصر القبلى محور الأحداث وقضاياها نقطة الارتكاز.. وتهتم الدراسة بمحاولة الإجابة عن تساؤل مؤداه ما نوعية القضايا التى طرحتها الدراما التليفزيونية مسلسلة وتخص المرأة الصعيدية؟ وما الإشكاليات التى تناولتها الدراما والتى تُمثِّل إرثًا ثقافيًا قد يعوق اكتساب المرأة الريفية لحقوقها أو يحرمها من ممارسة حياتها بطريقة طبيعية؟. وقد اعتمدت الدراسة على عملين دراميين من الدراما التليفزيونية. وهما مسلسل: ستهم، ومسلسل آخر -لن نعرض له- يدور حول قضايا الثأر اعتبارًا للمساحة. المسلسل الأول كتبه ناصر عبد الرحمن، وأخرجه رؤوف عبد العزيز، وأنتجه شريف شحاتة. وتقع أحداثه فى محافظة المنيا والشخصية الرئيسية هى ستهم، التى تتزوج من عامر رغم معارضة أهلها. وتُنجب منه ولدًا وبنتًا، ويموت رميًا بالرصاص وتدخل ستُهم فى صراعات كثيرة مع أخوتها الرجال لتحصل على ميراثها. وتترك ستهم البلد وتتنكر فى زى الرجال، وتحلق شعرها، وتعمل بمهن متعددة ثم تعود إلى بلدها وتقوم بأعمال كثيرة، ويتم تكريم العمل باعتباره يُقدِّم صورة مضيئة للمرأة المصرية. وللأسف عن نفسى لم أشاهده وإن كنت أُحيى المركز على اعتباره نموذجًا لدراسته فى هذا الموضوع المهم.. إن المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية يُعتبر عينًا نرى من خلالها ما يجرى فى كل شبرٍ من بر مصر سواء كان مدينة أو قرية. يقوم بالعمل فيه عددٌ كبير من الباحثين والباحثات الذين يهتمون بقضايا الواقع الاجتماعى المصرى الراهنة. وما من مرة زرت هذا المركز العظيم إلا وعدتُ ومعى عشرات الدراسات المهمة التى تجعلنى أكثر فهمًا واستيعابًا للواقع الذى نعيش فيه الآن.. وأتمنى على د. هالة رمضان مديرة المركز طرح هذه الأبحاث المهمة مع باعة الصحف والجرائد والمجلات لتصل إلى كل من يقرأ ويكتُب فى بر مصر الآن. وهذا حقهم علينا لابد من القيام به.