من الطبيعى أن تفوض الفصائل الفلسطينية القيادة السياسية المصرية بإدارة ملف غزة بالكامل بعد أن اتفقت الفصائل أخيرًا وتعالت على الخلافات بينها، التى كانت تمثل عقبة كبيرة أمام توحيد صفوفهم فى مواجهة العنف، الذى أدمنته جيوش الاحتلال الإسرائيلى، الذى يهدف إلى إبادة الشعب الفلسطينى، وتصفية القضية الفلسطينية بالاستيلاء على غزة وضم الضفة الغربية من خلال قانونين صدّق عليهما الكنيست الإسرائيلى لبسط السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية فى تعدٍ سافر على القانون الدولى والسيادة الفلسطينية على أرضها، وكأن قتل أكثر من 60 ألف شهيد معظمهم من النساء والأطفال وإصابة آلاف المصابين، الذين لم يجدوا العلاج نتيجة هدم المستشفيات ومنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية، وكأن الإبادة العرقية، التى استمرت على مدى عامين كاملين دون هوادة بدعم أمريكى مادى ومعنوى لا يكفى لتظهر إسرائيل بصورتها الحقيقية البشعة ككيان سرطانى يتمدد فى المنطقة بأسرها لينشر الخراب والدمار أينما حل، وإذا كانت الثقة التى أبدتها الفصائل الفلسطينية فى مصر فى محلها لأن مصر عبر تاريخها كانت تحتضن القضية الفلسطينية وتدافع عن حقوق الشعب الفلسطينى عن وعى بمكانتها التاريخية كدولة كبرى، وجعلت التهجير خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه لأنه باب لتصفية القضية الفلسطينية حتى سلاح التجويع، الذى استخدمه نتنياهو ضد أهل غزة والضفة الغربية لم ينجح على بشاعته فى إجبارهم على ترك أراضيهم، والآن يعودون بعد وقف إطلاق النار، حيث دمرت آلة الحرب الصهيونية أكثر من تسعين فى المائة من المنازل وتركتها ركامًا يقدر بآلاف الأطنان يعودون للأرض بلا منازل فقط بعض الذكريات ويذرفون الدموع الحارة على العائلات، التى أبيدت بالكامل والأطفال الذين قتلوا دون ذنب اقترفوه، لكن الفسطينى يملك قوة جبارة على تخطى الألم والمضى نحو المستقبل.