سحرها لم يكن مجرد حبر على ورق؛ فهى تدرك سر التوقيت، وتعرف متى وكيف تطلّ. بخطوات واثقة تحضر في اللحظات الفارقة، حاملة حقائق ومعلومات قادرة على صناعة الفارق وإعادة صياغة المشهد، وُلدت «الأميرة» لتظل دائمًا الأميرة. منذ ميلادها في قلب صيف 1934 على يد «أمير الصحافة العربية» الأستاذ محمد التابعي، اختارت أن تكون أكثر من مجرد ناقل للحدث، لتصبح مؤثرًا مباشرًا وصانعة للوعي. رحلة طويلة قطعتها «الأميرة» قاربت بها مئويتها الأولى، رحلة ممتدة في حب الوطن؛ رصدت لحظات الانكسار، وساعات الانتصار، ناطقة بنبض القارئ، مدركة أن الكلمة موقف، وأن الصحافة لا تُصان إلا بالمصداقية. وهكذا رسّخت مجلة «آخرساعة» مكانتها كرائدة فى تاريخ الصحافة المصرية والعربية. في سماء «الأميرة» لمع كبار النجوم وأساطير الصحافة: مصطفى أمين، محمد حسنين هيكل، أحمد بهاء الدين، أنيس منصور، كامل الشناوي... وغيرهم ممن أضاءوا صفحاتها وتركوا بصمة لا تُمحى. ولم تكن الكلمة وحدها عنوان مجدها؛ فقد احتضنت أيضًا عمالقة الفن التشكيلي والكاريكاتير: صاروخان، رخا، بيكار، كنعان، مصطفى حسين، وصولًا إلى محمد عمر، فكانت وستظل بوتقة للفكر والإبداع. علاقتى ب«الأميرة»، التى طالما انتظرتُ لقاءَها، قد ازدادت قربًا حين اقتربنا من الشقة التى كان يسكنها مؤسسها، «أمير الصحافة» الأستاذ محمد التابعي؛ تلك الشقة المتفردة بعبقرية المكان وعبق الزمان، وهى المطلة على ميدان التحرير بكل ما يحمله من رموز وكنوز خلدها التاريخ. وقد كان الفضل في إعادة إحياء هذا التراث لأستاذنا الراحل فارس الصحافة ياسر رزق، الذي أعاد اكتشاف عبقرية المكان، فأعاد إلينا جزءًا حيًّا من الذاكرة. ومنذ عام مضى، وجدنا أنفسنا هناك نبحث عن فرصة تعبر بنا إلى المستقبل، وكانت المنحة الإلهية أن ترك لنا التابعى كنزًا لا يقدّر بثمن، أحسن ياسر رزق تقديره، لتولد منه اللبنة الأولى لمشروع ستوديو احترافى، وعلى الفور، وبدعم من المهندس عبد الصادق الشوربجى، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، ورعاية الأستاذ إسلام عفيفى، رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم، بدأنا تأسيس «تليفزيون بوابة أخبار اليوم»، ليكون جسرا نحو المستقبل، وتجسيدًا لمسيرة أصيلة وصوتا باقيا لا يخفت. أشعر بامتنان كبير لدعوة صديقي العزيز رئيس التحرير الكاتب الصحفي أحمد هاشم، لأن أخط بقلمى على صفحات «آخرساعة». فحين تُدعى للكتابة بين أوراقها، فأنت على موعد مع «الأميرة». لقد كان سر نجاح «آخرساعة» الدائم هو قدرتها على التجدد مع كل جيل، وهو ما لمسناه منذ قدومنا إلى شارع الصحافة، وكيف حافظت المجلة على حضورها عبر عهود مختلفة، بقيادة أساتذة كبار من رؤساء التحرير: محمد بركات، محمد الشماع، رفعت رشاد، محمد عبد الحافظ، وعصام السباعى، حيث ترك كل جيل بصمته. اليوم، تقف «الأميرة» أمام تحدٍ جديد، في عالم متسارع تشتد فيه المنافسة لتلبية احتياجات جيل تربى على التكنولوجيا، وسط تدفق متواصل للمحتوى من كل اتجاه. لكن ما تملكه «آخرساعة» أعمق من مجرد العاجل؛ فهى تملك التاريخ، والمصداقية، وسر الحكاية، ووعى الكلمة، مدعومة بعناصر نجاح متجددة بفضل ما توفره الهيئة الوطنية للصحافة من دعم للإسراع بوتيرة تطوير المؤسسات الصحفية القومية، وإصداراتها التاريخية ، تأكيدًا على دورها كركيزة لحماية الهوية الوطنية. كلنا ثقة فى القيادة الجديدة ل«أميرة المجلات»، برئاسة الكاتب الصحفي المتميز أحمد هاشم، وفى أسرة تحريرها المبدعة، بأنها تملك أدواتها وقادرة على مواكبة التطورات المتسارعة، لتبقى «آخرساعة» كما وُلدت: أميرة تتجدد مع كل جيل.