فى مسرحية الملك هو الملك كنت أثبت حضورًا يوميًا فى كواليس هذا العمل الفنى المكتمل البهاء، فهكذا كنا رجل الأعمال جمال موسى وأنا مع العم صلاح، فقد كنا ندور فى فلكه ونتبعه وأشهد أننى من خلال هذا العمل تعرفت وتشرفت بكل من شارك فى هذه المسرحية، وكان هناك المخرج مراد منير وزوجته التى أعاد اكتشافها فايزة كمال، وكنا نترك الكالوس فقط كلما بدأ محمد منير فى الغناء، فكان ولابد أن ننزل إلى الصالة، حيث لا مكان لموطئ قدم على مدار عمر العرض، كنا نتفاعل مع الجمهور وكلهم من شباب مصر الواعد كلهم شاركوا منير فى الغناء والكل على صوته بالغنا، لأن الأمانى لاتزال ممكنة، كنت أشعر أننا أمام مظاهرة فنية ليست فى حاجة إلى إذن بالتظاهر، صرخة مدوية تنطلق من شارع القصر العينى، واحتفال بالعرض الذى كان بمثابة إسقاط على عصر دون أن تستطيع الإمساك بأحد من المحرض الأكبر سعد الله ونوس، إلى المدبر والمخطط المبدع مراد منير إلى كل هؤلاء الذين أشاعوا البهجة والسعادة من فوق خشبة المسرح صلاح السعدنى وحسين الشربينى ولطفى لبيب ومعهم المنير الساخط المتمرد صاحب اللون الفريد من نوعه ابن البيئة الأسوانية التى شكلت هذا الفتى النادر التكرار. والحق أقول إن الكالوس كان يزيد العرض متعة وبهاء فهناك ثلاثى جمعهم عشق الفن وسبق القراءة وحسن الاطلاع وغزارة الثقافة وثراء التجربة وكان ينضم إلى هذه الكوكبة اثنان من أهل الفن لا مثيل لهما أبوبكر عزت وهو صاحب فلسفة بسيطة فى الحياة فهو لا يختلف مع أحد ولا يعادى أحدًا ويحترم كل الآراء ويطرح وجهة نظره بطريقة تجعلك تزداد احترامًا له فى كواليس هذا العمل، اكتشفت شخصية لطفى لبيب هذا الفنان القادر على أن يجعلك تستلقى على قفاك من شدة الضحك ولكنه فى الوقت ذاته سيكون أكثر قدرة على إدهاشك عندما يروى حكايته مع الحياة وعلى وجه الخصوص تلك الأيام التى انتمى فيها لأعظم وأقدم مؤسسة على وجه الأرض وهى المؤسسة العسكرية. كم كان لطفى لبيب فخورًا بالسنوات الست التى أمضاها مقاتلًا فى صفوف الكتيبة 26 وهى السنوات التى اعتبرها أجمل أيام العمر تمامًا، كما كان حال الصديق الرائع الراحل محمود الجندى والأجمل أن لطفى لبيب سجل ذكريات تلك الأيام الخالدة فى كتاب الكتيبة 26 وعاش عمره بأكمله يمنى النفس بأن يتحول الكتاب إلى عمل فنى وهذا أمر لم يتحقق فى حياة الفنان الجميل المقاتل الشرس فى الحرب وأيضاً فى المرض فقد حارب هذا الإنسان النبيل المرض الذى ما أصاب أحدًا إلا وأقعده إلا لطفى لبيب فقد استعاد روح المقاتل داخله واستطاع أن يقهر المرض أحيانًا ويعقد معه هدنة أحيانًا ليسترد بعضًا من القوة ويعاود المقاومة وظلت روحه المرحة هى الوقود الذى دفع بالحياة لكى تستمر وتنحدر انتصارات رغم مأساة المرض كتبت عنه ذات مرة وقلت إن لطفى لبيب يتقدم بخطوات بطيئة نحو الدور الأكثر إشعاعًا فى السينما المصرية والذى هو دور صديق البطل الظريف الخفيف الظل. وهو الدور الذى أسميته بالنابلسى. وكان حسن حسنى فى هذا التوقيت هو الوحيد الذى ورث هذا الدور. طلبنى لطفى لبيب وشكرنى وهو يقول الدور ده بعيد عن شنبى أنا فين والدور ده فين ولكن أثبتت الأيام أن الموهبة التى تسكن داخله قادته ليهدد عرش حسن حسنى وينافسه فى هذا المجال هكذا صنع فى عدد كبير من الأفلام كان هو بهجتها الكبرى. رحم الله الرجل الذى جمل الأمكنة كلها وأسعد أصحاب الحظ الحسن من هؤلاء الذين اقتربوا من مجاله المغناطيسى الجاذب للبشر. ألف رحمة ونور عليك يا عم لطفى