مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة يبدأ المواطنون في البحث عن الحلول للتغلب على حرارة الجو، وعن الأماكن التي يمكن قضاء بعض الوقت بها للاستمتاع بإجازة صيفية، لكن فى بعض القرى وجد الأهالى أن السباحة في الترع بعد تبطينها بديل مناسب للمصايف، فلا حاجة لعناء السفر إلى محافظات ساحلية بعيدة أو تحمل تكلفة تفوق ميزانية الأسرة لقضاء عطلة صيفية على البحر، رغم أن ذلك قد يعرضهم لأضرار صحية وسبب مباشر فى وفاة الشباب والأطفال غرقًا. ◄ غياب الوعى عن الأهالي يهدد صحة أطفالهم ◄ البلهارسيا والأمراض الجلدية والجفاف أمراض محتملة ◄ غياب الوعى عن الأهالي يهدد صح أطفالهم الأخطار التى يمكن أن يتعرض لها البسطاء جراء السباحة فى الترع لا تخفى على أحد، ومنها حوادث الغرق التى تكثر بشدة خلال فصل الصيف بسبب عدم إجادة السباحة، إلا أن الأطفال والشباب يتخذونها ملاذا لهم من حرارة الشمس دون وعى بأن هذا الفعل يشكل خطرا على حياتهم. ◄ حوادث غرق قبل أيام لقى شابان مصرعهما غرقاً فى ترعة تابعة لمشروع توشكى جنوب الوادى بمنطقة أبو سمبل جنوب مدينة أسوان، حيث تلقت مديرية الشئون الصحية بأسوان إخطارًا يفيد بتعرض شابين للغرق فى ترعة تابعة لمشروع توشكى، وبعد إجراء التحريات تبين أن الجثمانين لشابين فى مقتبل العمر 17 و18 عامًا يدعى الأول حمادة وحيد والثانى عبد الله أحمد أبو الخير، من قرية الترامسة بمحافظة قنا، وأنهما أثناء السباحة فى الترعة جرفهما التيار إلى منطقة عميقة لعدم إجادتهما السباحة. كما لقى طفل يدعى أحمد عمره 11 عامًا، مصرعه غرقًا بترعة نجع حمادى بمركز المراغة شمال محافظة سوهاج، وأثبتت التحريات أن الطفل كان يقوم بالاستحمام فى الترعة، ولعدم إجادته السباحة لفظ أنفاسه الأخيرة فى ثوان قليلة ليغيب عن عالمنا بسبب قلة الوعى بمخاطر السباحة فى الترع. ◄ فسحة «على أد الإيد» وعلى الرغم من تعدد حوادث الغرق بالترع خلال فصل الصيف، فمازال الأهالى يتمسكون بفكرة أن الترع هى المصيف المناسب لهم بعيداً عن التكاليف المادية، أو السفر لمحافظات ساحلية بعيدة حتى إن كان الثمن حياتهم. أشعة الشمس وانعكاسها على الرمال التى قام بفرشها الأهالى على جانبى الترعة والكراسى والشماسى ومنظر الأطفال يلهون بالعوامات مشاهد وللوهلة الأولى تعتقد أنها على أحد الشواطئ بمدينة ساحلية، لكن فى الحقيقة أن هذه المشاهد أمام الترع بالقرى التى يصر الأهالى كل صيف فى تحويلها إلى مصيف هروباَ من ارتفاع درجات الحرارة غير منتبهين للمخاطر التى يعرضون حياتهم وحياة أطفالهم لها. في قرية النمسا بمركز إسنا محافظة الأقصر ومع ساعات الصباح الأولى وفى الأيام التى تشتد فيها حرارة الشمس يقبل الأطفال والشباب على الترع يقذفون بها ويلهون فيما بينهم فى غياب الرقابة من الأهل الذين يشاركونهم أحياناً، وغياب المعرفة عن الأمراض التى قد تفتك بهم وهم فى مقتبل العمر. يقول محمد من شباب القرية إنه وأصدقاءه يقومون فى الأيام التى ترتفع فيها درجات الحرارة بالتجمع عند الترعة صباحاً لقضاء اليوم حتى بداية غروب الشمس، مشيراَ إلى أنهم ليسوا فى حاجة للذهاب إلى أماكن بعيدة للسباحة والاستجمام فى وجود الترعة، معتبرين أنها المصيف الخاص بهم وفى بلادهم وقريتهم يقضون عليها وقتا ممتعا دون أى تكلفة فقط يتفق الشباب فيما بينهم على إحضار بعض الأكلات والسندويتشات والتسالى عند الذهاب للترعة. ◄ منقذ! يقول محمد (15 عامًا) إنه وأسرته ليس لديهم إمكانيات للسفر إلى مدينة ساحلية فى الصيف كل عام حيث يعمل مع أخيه الأصغر فى أحد محلات خدمات الموبايل بالمدينة وفى يوم الإجازة يستغل الفرصة ويصطحب أخاه والشباب من الجيران للنزول إلى الترعة وتقضية وقت مميز مع أصدقائه دون أن يضطروا للسفر أو الخروج من القرية. فيما يقول مصطفى من أهالى القرية إن الترعة بمثابة منقذ لهم من نار الحر والأسعار فالشباب يقصدونها مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الرطوبة، والأهالى يدقون الشماسى ويقضون وقتا ممتعا عليها يتبادلون الحديث ويحصلون على نسمة هواء وفسحة غير مكلفة، مشيراَ إلى أن مياه الترعة غير مؤذية لأنها مياه جارية، كما أن الشباب اعتادوا على السباحة بها وبعد تبطينها، فحالات الغرق غير واردة. ◄ مصيف خاص وفي قرية ميت الخولي مؤمن مركز منية النصر بالدقهلية لم يختلف الحال كثيرًا فالأهالي أقاموا مصيفا خاصا بهم لتصطف النساء على جانبي الترعة يومياً وأمامهم الأطفال بالعوامات في المياه يقضون وقتا مميزا مع آبائهم، والشباب يعقدون مسابقات القفز والسباحة في الترعة. يقول سامر إنه كان لديه تخوفات من النزول إلى الترع وكان يمنع نفسه وإخوته من الإقدام على ذلك، لكن بعد تبطين الترعة في القرية شجعه أصدقاؤه على النزول للترعة، مؤكدين عليه أن تبطين الترعة يمنع الغرق وأنها آمنة وبالفعل بعد المرة الأولى اعتاد الذهاب مع أصدقائه كلما سنحت له الفرصة أو في أيام الحر الشديد. أما بالنسبة إلى السيدات فلا مانع من الذهاب إلى الترعة والجلوس على جانبيها وقضاء وقت ممتع مثلما تقول نادية من أهالى القرية إنها تذهب بصحبة زوجها وأبنائها ليسبحوا هم فى الترعة وتقضى هى وقتاً فى تبادل الأخبار والأحاديث والضحكات مع جيرانها. ◄ إصابة بالأمراض فيما يوضح الدكتور محمد عز العرب استشاري الكبد والجهاز الهضمي رئيس وحدة أمراض الكبد بالمعهد القومي للكبد، أن لجوء المواطنين لمياه الترع والسباحة بها يشكل خطورة كبيرة على الصحة، حيث إن مياه الترع غير معالجة والأمر مختلف تمامًا عن السباحة فى البحر، لأن مياه البحر متجددة وبها ملوحة عالية، أما مياه الترع المبطنة إذا تم تحليلها نجد أنها تحتوى على أنواع كثيرة من الطفيليات والبكتيريا المنتشرة وهى مصدر خطر للعدوى. ويضيف: السباحة لفترات طويلة فى الترع يعطى فرصة لانتقال الأمراض الجلدية مثل «التينيا» التي تظهر على شكل بقع حمراء في أماكن متفرقة بالجسم وتؤدى إلى الحكة ومضاعفات تظهر مع الوقت أو الإصابة بأنواع آخرى من الأمراض الجلدية، كما أن الأطفال يقفزون في مياه الترع وبالتالي هم معرضون لشرب قدر منها وهى مياه راكدة ملوثة جراء إلقاء المخلفات بها وغيرها من الأسباب مما يعرضهم إلى الإصابة بالنزلات المعوية والجفاف مما يشكل خطورة على حياتهم. أما عن الإصابة بالبلهارسيا فيوضح أنه لانتقال البلهارسيا إلى جسم الإنسان لابد من وجود «عائل وسيط» وهى القواقع والتي يعيش فيها الطفيل وينتقل من خلاله العدوى إلى الإنسان عند ملامسته للمياه الملوثة، ولكن إن لم تتواجد هذه القواقع بجوار الترع المبطنة فمن الصعب إصابة الإنسان بالبلهارسيا. ◄ مسح شامل يتابع: لذلك نطالب من ضمن الإجراءات الوقائية بعمل مسح من قبل وزارة الري بالتعاون مع وزارة الزراعة لعمل مسح على جميع المجاري المائية سواء التى تم تبطينها أو غير المبطنة وأفرع نهر النيل للتأكد من وجود تلك القواقع من عدمه والقضاء عليها، مشيرًا إلى أن مصر نجحت بشكل كبير في القضاء على مرض البلهارسيا نتيجة حملة مكافحة القواقع، وعلاج المرضى عن طريق الأقراص وأصبحت نسبة الإصابة بمرض البلهارسيا بمعدلات أقل من السابق بكثير، ولكن ذلك لا يمنع الخطورة التى قد تعيد لنا الماضي ومرض نال من أكباد المصريين على مر السنين، مع الوضع فى الاعتبار احتمالية الإصابة بأمراض آخرى كما ذكرت ونهيب بالأهالى منع نزول أطفالهم إلى الترع المبطنة أو غير المبطنة لأن ذلك يهدد سلامتهم.