أثار مقطع فيديو حفل زفاف عروس على شاب من ذوي متلازمة داون بمحافظة الشرقية، حالة جدل على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، حول أحقية زواج أصحاب متلازمة داون من عدمه.. «آخرساعة» تناقش هذه القضية مع عدد من المختصين للإجابة عن سؤال: هل يمكن منع الزواج في بعض الحالات التي يكون فيها أحد العروسين من أصحاب الأمراض النفسية أو الجسدية؟ واقعة عريس وعروس الشرقية لم تنتهِ عند هذا الحد فبعد انتشار الفيديو، حيث تقدم المجلس القومي ببلاغ لمعرفة أسباب ظهور الفتاة بهذا التعبير الحزين الذي قد يكون لأكثر من سبب، كأن تكون أجبرت على الزواج أو أن تكون قاصرًا، وبعد استدعاء والدى العروسين للتحقيق وفى ضوء تحريات المباحث لتحديد السن الحقيقية للعروس، وبيان مدى قانونية الزواج وظروفه، تبيّن أن العروس قاصر، وهو أحد أسباب المنع من الزواج حسب نصوص القانون. ◄ زواج القاصرات من جانبها، توضح دعاء عباس المحامية رئيس الجمعية القانونية لحقوق الطفل والأسرة، أن الزواج يُمنع على القاصرات بموجب القانون، فهو رباط بين شخصين من الناحية الاجتماعية والقانونية ومسئولية لابد أن يدركها الأشخاص ويكون لديهم من الأهلية ما يمكنهم من فهم الزواج ممارسة مهامه، بالتالي إذا كانت الفتاة قاصرًا فقد يحول ذلك دون استيعابها لهذه الأمور وغير مؤهلة لخطوة الزواج. وتضيف: زواج القاصرات ليس ممنوعًا فقط لكنه أيضًا مجرّم يعاقب عليه بالحبس من تسبب فيه سواء الوالدين أو المأذون، ففى معظم الحالات يتم التحايل على القانون وإبرام عقود الزواج العرفى مع عدم توثيقها إلا بعد بلوغ 18 عامًا السن القانونية للزواج، لافتة إلى أن القانون يمنع زواج القاصرات لما له من أضرار صحية ونفسية على الفتاة وإلحاق الأذى بها، فحسب الدراسات ثبت أن الفتاة تكون غير مكتملة جسمانيًا قبل هذه المرحلة العمرية، ما قد يعرضها للعديد من المشكلات الصحية فى الزواج وتعريض حياتها للخطر فى مراحل الحمل والولادة، كما أنها تكون غير قادرة على مسئوليات الزواج، بالتالى من السهل أن ينتج أطفال عن هذا الزواج من الصعب إثباتهم واستخراج شهادات ميلاد لهم لأن معظم عقود الزواج عرفية، وقد تطلق الأم أو يموت زوجها ما يصعِّب الأمور على جميع أطراف الزواج، وتؤكد أن القانون يمنع الزواج فى هذه الحالة لما له من أضرار على الأسرة والمجتمع. وأشارت إلى الحالات التى تصل إلى المحاكم ويرفع فيها أحد الأطراف قضايا الطلاق للضرر، كأن يكون الزوج يعانى من أحد الأمراض النفسية أو الجسمانية ولم تكن الزوجة على علم بها قبل الزواج والعكس صحيح، وفى هذه الحالات لم يمنع الزواج لكنه يكون فى صالح المتضرر إذا تم اللجوء للقضاء مع ترك التقدير للطب فيما يخص الكشف على الحالة العقلية، لكن إذا ما ثبت ذلك والضرر الواقع على الطرف المشتكى إذا كانت المرأة تحصل على حقوقها كاملة من نفقة وخلافه، وإذا كان الرجل يسقط عنه واجباته المادية. ◄ اقرأ أيضًا | أمل مبدي: الشخص المصاب بمتلازمة داون مؤهل لتكوين أسرة بشرط ◄ المرضى النفسيون فيما يؤكد استشارى الطب النفسى الدكتور نبيل القط أن الأمراض النفسية ، ليست سبباً للمنع من الزواج، فكل إنسان من حقه الزواج وتكوين أسرة، والأمراض النفسية تخضع للعلاج الذى لا يتعارض مع الزواج وإنجاب الأطفال وتحمل المسئولية، لكن فى هذه الحالات تتطلب هذه الأمور الأمانة بين الطرفين عند الزواج بمصارحة الطرف الآخر بالحالة التى يعانى منها المريض، وذلك لتجنب المشكلات والقدرة على الاستمرار فى العلاج والزواج، حيث إن معظم الحالات تتخلى عن الاستمرار فى العلاج بعد الزواج وتحدث انتكاسة ما يعرض الطرفين للخطر أو الإيذاء. ويوضح: ليس كل المرضى النفسيين لديهم ميل للعنف، فهناك أشخاص طبيعيون ويعانون من مشكلات نفسية، بالتالى لا يوجد مقياس ولا توصية أو قانون يمنع المرضى النفسيين أو حتى المصابين بالفصام من الزواج، لافتًا إلى أن ما يقال حول إنجاب أطفال مصابين بنفس المرض غير صحيح، لأن احتمالية ذلك لا تتعدى 10 إلى 15%، بالتالى فإن احتمالية إنجاب أطفال أصحاء أكثر. ◄ نظرة دينية من الناحية الدينية، يوضح أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الدكتور أحمد كريمة، أن عقد الزواج الصحيح له مقدمات من الخطبة وحسن الاختيار وله مكونات من الإيجاب والقبول بين طرفى العقد وتحديد الصداق وله متمات من الإعلان والزفاف، وإذا تحققت هذه الشروط فلا مانع على أى شخص أن يتزوج، فالصغير يمكنه الزواج ولكن بولى لإنشاء عقد الزواج، والفتيات الصغيرات لا يوجد ما يمنعهن من الزواج ولكن من الأفضل أن تتزوج الأنثى بعد بلوغها سن الرشد، وما يتداول بشأن أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) تزوج من السيدة عائشة (رضى الله عنها) وعمرها 9 سنوات خرافة لا أساس لها من الصحة، فقد تزوجها النبى وهى تبلغ من العمر 18 عامًا، وكانت مخطوبة قبله لابن جبير بن مطعم (رضى الله عنه) فى مكة. ووفق الدكتور كريمة، ما عدا ذلك، سواء كان ذكرًا أو أنثى سفيها أو محجورا عليه فقد يكون فى تزويجه مصلحة وحفظ، أو إنسان مصاب بالجنون أو مرض نفسى، الإنسان له حق أن يأنس بغيره، فلا يوجد نص فى الشريعة أن الصغير أو السفيه أو المعتوه ممنوع من الزواج. ويؤكد أهمية مصارحة الطرف الآخر إذا كان الزوج يعانى مرضا نفسيا أو جسديا، أما إذا كانت الزوجة على علم وقبلت أن تتزوج من هذا الإنسان فلا مانع وزواجهما صحيح.