بعد ساعات من قصف الولاياتالمتحدة للمنشآت النووية الإيرانية، ظهرت مشاهد لرصد أقمار اصطناعية حديثة تحركات غير معتادة في محيط منشأة "فوردو" النووية الإيرانية، ما أثار تكهنات بشأن احتمال قيام طهران بنقل كميات من اليورانيوم المخصب إلى مواقع أخرى، في ظل توترات إقليمية متصاعدة ومخاوف دولية من تسارع الأنشطة النووية الإيرانية. أقرأ أيضا| الوكالة الدولية للطاقة الذرية: إيران أبلغتنا باتخاذ تدابير لحماية منشآتها النووية منشأة فوردو تعد منشأة فوردو، مركز التخصيب الأكثر تحصينًا، الواقعة قرب مدينة قم جنوب العاصمة الإيرانية، من أبرز المواقع النووية الإيرانية وأكثرها تحصينًا، إذ شيدت داخل جبل بعمق عشرات الأمتار، وتستخدم المنشأة حاليًا في تخصيب اليورانيوم بنسب تصل إلى 60%، وهي نسبة تقارب العتبة اللازمة للاستخدام العسكري. وبحسب تحليلات أجرتها وكالات الأنباء العالمية، أظهرت الصور التي التُقطت خلال الساعات الماضية وجود شاحنات ومعدات نقل خاصة بالقرب من مداخل منشأة فوردو الجبلية المحصنة، إضافة إلى نشاط لوجستي يعتقد أنه يرتبط بمناولة مواد نووية حساسة. ورغم أن إيران تؤكد سلمية برنامجها النووي، فإن النشاط الأخير أثار قلق المراقبين، خصوصًا في ظل عدم وجود إعلان رسمي من قبل طهران، أو من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بشأن التغيرات الحاصلة في الموقع. ترجيحات بنقل اليورانيوم في ظل غياب المعلومات الرسمية حول ترجيحات بنقل اليورانيوم، طرحت بوابة «أخبار اليوم» عدة فرضيات بشأن طبيعة النشاط في فوردو، من أبرزها احتمال نقل جزء من مخزون اليورانيوم المخصب إلى موقع بديل، سواء لأسباب فنية، أو كإجراء وقائي تحسبًا لهجوم عسكري، خصوصًا في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية ضد المنشآت النووية الإيرانية. ويرى الدكتور علي عبدالنبي خبير الطاقة ونائب رئيس هيئة المحطات النووية الأسبق، احتمال نقل جزء من مخزون اليورانيوم المخصب إلى موقع بديل احتمال وارد جدا، وأن عمليات النقل سهلة فمخزون اليورانيوم الغير مخصب يشبه الرمال ويمكن نقله وتخذينه بشكل بسيط. كما أوضح نائب رئيس هيئة المحطات النووية الأسبق، في تصريحات خاصة ل«بوابة أخبار اليوم»، أن المنشأة تخصصت في البداية لتخصيب اليورانيوم بنسبة 3.5%، لكن إيران رفعت مستويات التخصيب تدريجيًا بعد انسحاب الولاياتالمتحدة من الاتفاق النووي في 2018، حتى وصلت إلى 60%، وهي نسبة قريبة جدًا من الاستخدام العسكري، ولكن تعد أمنة بشكل كبير. مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدورهم، طالبوا مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الجانب الإيراني، بتوضيحات بشأن التحركات الأخيرة، ومن المتوقع أن يُطلب السماح بزيارة تفقدية للموقع خلال الأيام المقبلة، وفي ذات السياق؛ قال متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، إن بلاده تتابع التطورات "عن كثب"، مشددًا على أن أي عملية نقل لمواد نووية دون إخطار مسبق تمثل "انتهاكًا صريحًا" للالتزامات الإيرانية بموجب الاتفاقيات الدولية. كما أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، أن إيران أبلغت الوكالة في رسالة رسمية بتاريخ 13 يونيو الجاري، بأنها تعتزم اتخاذ "تدابير خاصة" لحماية المعدات والمواد النووية داخل منشآتها، وذلك ضمن تطور جديد يتعلق بالملف النووي الإيراني. أقرأ ايضا| موجات صاروخية إيرانية تستهدف وسط وجنوب إسرائيل وصفارات الإنذار تدوي بلا توقف وأكد جروسي، خلال مؤتمر صحفي اليوم، أنه شدد في المقابل على ضرورة التزام إيران بإبلاغ الوكالة مسبقًا بأي عملية نقل للمواد النووية من منشأة خاضعة للضمانات الدولية إلى موقع آخر، مشيرًا إلى أن هذا الإخطار يعد شرطًا أساسيًا بموجب اتفاقيات الضمانات المعمول بها. وأضاف المدير العام للوكالة، أن هناك مخاوف جدية بشأن سلامة منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم، لافتًا إلى أن أي اهتزازات عنيفة قد تتسبب بأضرار جسيمة في أجهزة الطرد المركزي الحساسة داخل الموقع. نشاط مكثف بمنشأة فوردو النووية الإيرانية يأتي هذا التطور في وقت بالغ الحساسية، إذ تشهد المنطقة توترًا متصاعدًا على خلفية التصعيد الإيراني الإسرائيلي، في ظل تعثر جهود استئناف المفاوضات حول الاتفاق النووي الموقع عام 2015، كما يرى مراقبون أن النشاط في فوردو قد يكون رسالة سياسية أو خطوة تمهيدية لموقف تفاوضي جديد، فيما يبقى احتمال التهيئة لتحديث أجهزة الطرد المركزي أو توسيع قدرة التخصيب أمرًا واردًا كذلك.