تُمثل الشراكات الاستراتيجية (التحالفات) بين الجامعات والصناعة والمجتمع حجر الزاوية فى تحقيق التنمية المستدامة طبقًا لرؤية مصر 2030، خاصة فى المجالات التكنولوجية الحيوية. فهذه التحالفات هى الجسر الذى ينقل المعرفة من أروقة المعامل إلى سوق الإنتاج، محققة توطين التكنولوجيا ودفع عجلة الابتكار. وتبرز جامعة القاهرة كنموذج ريادى فى مصر لتبنى هذا النهج، ساعية بجد نحو التحول إلى جامعة الجيلين الثالث والرابع القائمة على الابتكار وريادة الأعمال. تتجسد رؤية الجامعة، تحت قيادة الأستاذ الدكتور محمد سامى عبد الصادق رئيس الجامعة، وبالتنسيق مع نوابه: أ.د. غادة عبد البارى (خدمة المجتمع)، أ.د. محمود السعيد (الدراسات العليا والبحوث)، أ.د. أحمد رجب (شؤون التعليم والطلاب)، فى استراتيجية متكاملة. تشمل هذه الاستراتيجية إنشاء مراكز متخصصة ك «مركز استشارات وبحوث التنمية والتخطيط التكنولوجى»، ووضع سياسات فاعلة للملكية الفكرية وحمايتها وتسويق الابتكارات لتحويلها لمنتجات ذات قيمة اقتصادية. كما تعمل على تعزيز التعاون المباشر مع الصناعة لتلبية احتياجات السوق، وبناء قدرات الكوادر البشرية المؤهلة لسوق العمل من خلال التدريب المستمر، وعقد المؤتمرات المتخصصة مثل مؤتمر «دور المرأة العلمية والتعاون الدولى فى نقل وتوطين التكنولوجيا». ويحظى قطاع التكنولوجيا الحيوية باهتمام استثنائى نظرًا لأهميته الاستراتيجية عبر أكثر من 12 تخصصًا، من الطب إلى الزراعة والبيئة. تقدم الجامعة برامج دراسية متقدمة فى كليات كالعلوم والزراعة والطب، ويعد استحداث أول قسم للتقنية الحيوية بكلية العلوم نقلة نوعية. يتعاون هذا القسم بشكل وثيق مع مراكز طبية رائدة (الطب التجديدي، معهد الأورام، معهد الكبد والأمراض الوبائية، مركز الكلي، مستشفى 57، مستشفى بهية، قصر العينى، شركات الأدوية ومراكز الخصوبة والإنجاب ... إلخ) وشركات أدوية، مما يعكس التكامل بين الأكاديميا والتطبيق. ويركز البحث العلمى التطبيقى فى الجامعة على تقديم حلول للمشكلات الملحة ورفع الكفاءة الإنتاجية، بهدف تخريج كوادر مؤهلة للمنافسة محليًا وإقليميًا ودعم الابتكارات الطبية الواعدة. ولتعزيز دورها كحاضنة للابتكار ونقل التكنولوجيا، تعتمد الجامعة آليات عملية مثل: 1- الشراكات الأكاديمية- الصناعية: عبر مذكرات التفاهم والعقود لتطبيق البحوث. 2- حاضنات الأعمال التكنولوجية: لدعم الأفكار وتحويلها لشركات ناشئة. 3- مكاتب نقل وتسويق التكنولوجيا: لإدارة الملكية الفكرية ونقل الابتكارات للسوق. 4- المشروعات البحثية المشتركة: مع جهات محلية ودولية. ويمكن للصناعة الاستفادة من هذه المنظومة عبر ترخيص البراءات، المشروعات التعاقدية، الاستشارات، التحاليل المعملية، وتوظيف الخريجين. تُجسد هذه الجهود مجتمعة دور جامعة القاهرة المحورى فى توطين التكنولوجيا الحيوية وربط البحث العلمى الحيوى باحتياجات الصناعة والمجتمع، دافعةً بعجلة التنمية المستدامة فى مصر نحو آفاق أرحب.