471 يوما من العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر لعام 2023 توقف بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في 19 يناير الجاري؛ والذي لعبت مصر دور الوسيط فيه وبذلت جهودا مضنية إلى جانب قطر والولايات المتحدةالأمريكية، ويجري تنفيذ المرحلة الأولى منه التي نصت على تبادل الأسرى والمحتجزين بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى عودة النازحين من جنوب قطاع غزة إلى شماله.. وبعد 15 شهرا متواصلا من القتال المحتدم وبموجب الاتفاق الساري تتردد التساؤلات حول مَن حقق انتصارا في حرب غزة؟ اقرأ أيضا: بدء عودة النازحين من جنوب قطاع غزة إلى شماله اعتبارا من صباح اليوم بحسابات المكسب والخسارة في حرب غزة الأخيرة يمكن النظر إلى جوانب متعددة: عسكرية، وسياسية، واقتصادية، وإنسانية، وإجمالها في النتائج التالية: الرابحون نسبيا المقاومة الفلسطينية (حركة حماس والجهاد الإسلامي والفصائل المتحالفة معهم): حققت المقاومة الفلسطينية إنجازا استراتيجيا جراء الهجوم المفاجئ والواسع وغير المسبوق على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 والذي كشف ضعف الاستخبارات الإسرائيلية، وعزز صورة المقاومة الفلسطينية كقوة قادرة على تنفيذ عمليات مؤثرة ضد إسرائيل. كما عززت الحرب من مكانة المقاومة الفلسطينية في العالم العربي والإسلامي، والداخل الفلسطيني وزادت من تواجدها في النسيج الفلسطيني بعد نجاحها في التوصل لاتفاق مع إسرائيل يقضي بلإطلاق سراع السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية من ذوي المحكوميات العالية والمؤبدات والذين وصل عددهم إلى 200 سجين حتى كتابة هذه السطور. كما أعادت الحرب القضية الفلسطينية إلى الواجهة باعتبارها قضية مركزية للعالمين العربي والإسلامي بعد تراجعها بفعل ثورات الربيع العربي، وتغافل أجيال عنها، وحركت المياه الراكده في القضية الفلسطينية على المستوى الدولي، وزيادة الاقتناع بأهمية إيجاد حل لها كمفتاح للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط. وزاد حجم الدمار والمجاز الإسرائيلية في قطاع غزة من مستوى التعاطف الدولي مع الفلسطينيين، واتضح ذلك من حجم المظاهرات التي اجتاحت أوروبا والولايات المتحدة وشكلت قوة ضغط على صانعي القرار الغربيين، وتنشئة جيل جديد ذا وعي كبير بالقضية الفلسطينية. الدول الإقليمية اكتسبت مصر ثقلا دبلوماسيا وحضورا سياسيا قويا على الساحة بعد نجاحها في التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار ووقف العدوان، إضافة إلى جهودا الدؤوبة منذ اليوم الأول للعدوان للدفاع عن الحقوق الفلسطينية وإفشال مخطط التهجير وتصفية القضية، وحشد الجهود الدولية لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة والتخفيف من حدة الكارثة الإنسانية في القطاع. أما قطر فلعب أيضا دور المفاوض والوسيط وزاد ثقلها في المنطقة خاصة أن الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار جاء من العاصمة القطريةالدوحة. وبرزت خلال الأزمة الأخيرة إيران كمحرك رئيس للاحداث ولمحور المقاومة في المنطقة، وعززت الحرب من نفوذها ومكانتها كقوة إقليمية مناهضة لإسرائيل، وحققت مبدأ وحدة الساحات بتحريك جبهات الإسناد لغزة من حزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن والمقاومة العراقية، وكسرت العزلة الدولية المفروضة عليها من الغرب واضطرت دول عديدة لفتح قنوات اتصال معها. وبرزت أيضا على الساحة أدوار للأردن وتركيا والسعودية وماليزيا في تقديم المساعدات الإنسانية مما عزز نفوذهما الدبلوماسي. أما جنوب إفريقيا فقد اكتسب الدعوى التي أقامتها ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية زخما كبير وأضفت مكانة خاصة دبلوماسية وسياسية على هذه الدولة الأفريقية باعتبارها مناصرة للحقوق التاريخية للفلسطينيين خاصة مع نجاح الدعوى في إدانة إسرائيل. الخاسرون بشكل كبير إسرائيل تكبدت دولة الاحتلال الإسرائيلي خسائر بشرية واقتصادية كبيرة منذ اللحظات الأولى لطوفان الأقصى وسقط في الأسر جنودها وسقطت نظرية الردع الإسرائيلية واهتزت صورة الجيش الأخلاقي والجيش الأكثر احترافية بفضل عمليات المقاومة وضاعت هيبة أجهزته الاستخبارية وصناعاته العسكرية ، وعززت الحرب من الانقسامات في الداخل والاجتجاجات لاسيما أهالي الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة والحريديم. وزاد العجز المالي في من الناتج المحلي بسبب نفقات الحرب وتضررت السياحة إضافة إلى الهجرة العكسية للخارج والهجرة من المناطق الحدودية من غزة ولبنان نحو العاصمة تل أبيب. ولم تحقق إسرائيل سوى فشل استراتيجي رغم القوة العسكرية الهائلة، ولم تنجح في القضاء على حماس أو تدمير بنيتها العسكرية بشكل كامل، وتدهورت سمعتها دوليا بسبب أعداد الضحايا المدنيين في غزة والدمار الواسع. الشعب الفلسطيني في غزة: لايزال يعاني أهالي غزة من أزمة إنسانية وفقدان عشرات الآلاف من الأرواح وتدمير البنية التحتية مما فاقم المعاناة اليومية. في النهاية، الحرب زادت من تعقيد المشهد السياسي والصراع في المنطقة، دون أن تحقق مكاسب واضحة لأي طرف، لكنها أسست لجولات صراع قادمة.