رغم التراجع الملحوظ في الاستهلاك المحلي، تواصل مصانع الصين إنتاج كميات كبيرة من الصلب، ما يهدد بزيادة معاناة القطاع، وفق تقرير وكالة بلومبرج .مع تزايد عدد المصانع غير المربحة التي وصلت إلى نقطة حرجة، يتوقع الخبراء أن يزداد الوضع سوءًا، ما يضع صناعة الصلب أمام تحديات كبيرة قد تؤدي إلى المزيد من الخسائر . والمصانع الصينية، التي تعاني بالفعل من انخفاض الطلب المحلي، قد بلغت نقطة حرجة حيث بدأ العديد منها في الوصول إلى مرحلة عدم الربحية . في عام 2024، شهد قطاع الصلب في الصين انخفاضًا طفيفًا في الإنتاج، رغم أنه ظل يتجاوز حاجز المليار طن للسنة الخامسة على التوالي. ومع ذلك، يبدو أن القطاع سيواجه مزيدًا من الضغوط، حيث ستكون هناك حاجة إلى خفض الإنتاج بشكل أكبر ليتماشى مع الطلب المتراجع نتيجة للأزمة الممتدة في سوق العقارات الصينية والتحولات التي يشهدها الاقتصاد. وفي تعليقه على الوضع، قال جون تشين، رئيس مبيعات السلع في بنك "ستاندرد تشارترد" في سنغافورة: "الأسوأ لم يأت بعد، فالغالبية العظمى من مصانع الصلب تعاني من الخسائر". ووفقًا للتوقعات، تتنبأ شركة "ماي ستيل" البحثية الصينية بأن ينخفض إنتاج الصلب إلى أقل من 900 مليون طن بحلول عام 2030. أما بالنسبة للاستهلاك، فقد ينخفض من أكثر من مليار طن في 2020 إلى أقل من 800 مليون طن في 2030 وفقًا لتوقعات "بلومبيرج إنتليجنس"، في حين قد يصل إلى 525 مليون طن في أسوأ السيناريوهات. ورغم تراجع مساهمة قطاع الصلب في الاقتصاد على مر السنوات، إلا أنه لا يزال يمثل حوالي 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي للصين في عام 2023، وفقًا لتقديرات غاري نج، كبير الاقتصاديين في "ناتكسيس" في هونج كونج. اقرأ أيضًا : بعد تنصيب ترامب.. اتصال عبر الفيديو بين بوتين ورئيس الصين هذا الوضع له تداعيات مباشرة على أهداف النمو التي تحددها الحكومات المحلية، بما في ذلك أكبر محافظة منتجة للصلب في الصين، وهي "خبي". ومن جانبها،أشارت المحللة مارتينا ريبر من "فرونتير كوموديتز" إلى أن "صناعة الصلب الصينية قد تواجه شتاءً قاسيًا جديدًا، مما سيزيد من معاناة العديد من الحكومات المحلية". وأضافت أن "محافظة خبي قد بدأت تظهر بالفعل علامات على تأثر كبير". وتمثل مدينة تانجشان، التي تعد مركزًا رئيسيًا لصناعة الصلب في المحافظة، مثالًا واضحًا على الأوضاع الصعبة. فعلى الرغم من أن صناعة الصلب تمثل نصف اقتصاد المدينة، إلا أنها كانت الأسوأ أداءً في المدينة خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي، حيث تكبدت خسائر فاقت 3.1 مليار يوان، مما يسلط الضوء على حجم الأزمة التي تواجهها هذه الصناعة في المنطقة. وتعيش الصين حاليًا أجواءً مشابهة لتلك التي شهدتها في بداية ولاية دونالد ترامب، لكن مع اختلاف جوهري يتمثل في اقتصاد أضعف وأكثر اعتمادًا على الصادرات من ذي قبل، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية بشكل كبير مقارنة بالحرب التجارية الأولى مع الولاياتالمتحدة.