فى مارس المقبل، سوف يتقدم الدكتور خالد العنانى وزير السياحة والآثار الأسبق، بشكل رسمى بملامح رؤيته الانتخابية كمرشح مصرى لمنصب مدير عام منظمة اليونسكو، تمهيدًا للانتخابات التى ستجرى فى أكتوبر من العام المقبل. لست فى حاجة إلى ترديد أحقية مصر فى شغل هذا المنصب الرفيع، تقديرًا لمكانتها الإقليمية والدولية الرفيعة. من يجلس على كرسى مدير عام اليونسكو لابد أن تتوافر فيه عناصر وصفات معينة، بعضها يتعلق بشخصه وبتاريخه وإنجازاته، وبعضها الآخر، وهو الأهم، ثقل اسم البلد أو الكتلة التى تقف وراءه. بالتأكيد لم تدفع مصر بالعنانى، هذه المرة، ليلقى نفس مصير فاروق حسنى ومشيرة خطاب، ولكننا بالتأكيد وعينا الدرس، وعرفنا نقاط الضعف والقوة فى الملف المصرى، وعرفنا أن السياسة مصالح، ووعينا أن الأهم والأولى أن يتحدث المرشح أكثر إلى الخارج، وهذا ما أعتقد أنه قد تم تداركه هذه المرة، من خلال تحركات مكوكية للعنانى برفقة مدير حملته الانتخابية الوزير المفوض وائل عبد الوهاب، لأكثر من 28 دولة فى عدة قارات للتعرف على رؤاها وطموحاتها تجاه اليونسكو. الشىء الثانى هو تجنب أحد المسببات الأساسية لخروج فاروق حسنى من آخر جولة بغياب الإجماع العربى، مرة، وغياب الدعم الإفريقى الحقيقى مرة أخرى، حيث يمتلك العنانى ميزة لم تتح لسابقيه، فهو مدعوم بالإجماع من قبل المجلس التنفيذى للاتحاد الإفريقى بدورته الرابعة والأربعين فى فبراير الماضى، ومن القمة العربية فى دورتها الثالثة والثلاثين فى مايو الماضى، وإذا كان لى أن أهمس فى أذن العنانى، بحكم متابعتى لحملة فاروق حسنى، فأنا أنصحه بأن يستعد من الآن، ومع اقتراب عام الانتخابات، للكمائن التى ستصنعها له وسائل إعلام عالمية مرتبطة بدوائر جميعنا يعرفها، لذلك فكل كلمة محسوبة عليه، وعليه ألا يتورط فى تصريح يحسب عليه. وهناك عدو أخطر، فهناك أهل الشر المدسوسون بين ظهرانينا، الذين يريدون النيل من الدولة الوطنية ومحاولة النيل منها، حتى بتشويه صورتها وتجربتها التنموية أمام اليونسكو. المعركة على كرسى مدير اليونسكو بدأت ودخلت مرحلة الجد، ومصر أولى بهذا الكرسى .