تواجه شركات تكرير النفط الخاصة والحكومية في الصين تحديات وسط هوامش ربح ضئيلة أو سالبة في بعض الأحيان، نتيجة بدء تشغيل مصفاة تكرير عملاقة جديدة، وتراجع استهلاك أنواع الوقود مثل الديزل. هناك عدد من مصافي التكرير الخاصة- التي يطلق عليها اسم "أباريق الشاي"- عرضة لتكبد خسائر من تحويل النفط إلى وقود ومواد بتروكيماوية هذا الشهر، رغم استخدام مواد لقيم أقل تكلفة تشمل خامات النفط الإيراني الخاضع للعقوبات، بحسب تجار لم يقدموا مزيداً من التفاصيل عن الشركات المتضررة. وتشكل "أباريق الشاي" نحو ربع قدرة التكرير في الصين. كما تكرر الشركات الحكومية التي تهيمن على السوق، ومن بينها "تشاينا بتروكيميكال" (China Petrochemical)- المعروفة باسم "سينوبك" (Sinopec)- و"سينوكيم غروب" (Sinochem Group)، كميات أقل من الخام في عدد من المنشآت. فيما أشارت شركة الاستشارات المحلية "مايستيل أويل كيم" (Mysteel OilChem) في مذكرة صدرت في وقت سابق من الشهر الجاري إلى أنه من بين نحو 60 مصفاة حكومية استطلعت الشركة آرائهم، يُتوقع أن يخفض أكثر من النصف معدلات التشغيل خلال أكتوبر. ولا تعتزم المصافي المرتبطة بالحكومة استيراد النفط المخفض السعر من إيران نتيجة المخاوف من التبعات الاقتصادية. فائض الوقود في الصين تعمل المصافي في جميع أنحاء الصين على التعامل مع مخزونات أنواع الوقود مثل البنزين والديزل المتراكمة منذ شهور، حيث يلقي استمرار تراجع الإنفاق الاستهلاكي وأزمة العقارات في البلاد بظلالهما على اتجاه السوق. إضافة إلى ذلك، تتعرض سوق أنواع الوقود المستخدم في النقل والمواصلات لضغوط نتيجة التبني السريع للمركبات الكهربائية. اقرأ أيضا |مصافي الصين الخاصة تكافح للعثور على «النفط الرخيص» ووسط هذه الأوضاع المعقدة، بدأت "شاندونغ يولونغ بتروكيميكال" (Shandong Yulong Petrochemical) في سبتمبر تشغيل المصفاة العملاقة التابعة لها والتي طال انتظارها، مما زاد من المنافسة بين الشركات المحلية خلال الفترة الحالية، وأثر على المصافي الخاصة الأصغر حجماً بشكل كبير. سعياً لتجنب حدوث تخمة في العرض المحلي، قللت المصافي المحلية إنتاج الديزل والبنزين خلال سبتمبر، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2023، كما تراجعت الصادرات التي يمكنها المساعدة في تصريف الفائض المحلي من الإنتاج. وانخفضت تدفقات الديزل والبنزين المتجهة إلى الأسواق الخارجية خلال الشهر الماضي بسبب تراجع الأرباح، بحسب تجار. مصافي الصين تلجأ لخفض الإنتاج يعد خفض الإنتاج أمراً غير معتاد خلال هذه الفترة من العام، الذي تستعد فيها مصافي التكرير في شمال آسيا للطلب على الديزل والكيروسين في فصل الشتاء، فتحوم معدلات التشغيل في أنحاء شاندونغ، موقع معظم "أباريق الشاي"، قرب مستوى 55% خلال أكتوبر الجاري، بحسب بيانات "مايستيل أويل كيم"، ويمثل ذلك ارتفاعاً طفيفاً عن المستوى المسجل في يوليو، الذي قارب أقل مستوى منذ 4 سنوات، إلا إنه يشكل انخفاضاً عن مستوى تشغيل تجاوز 60% في مطلع 2024. هبطت هوامش ربح أنشطة التكرير المتكاملة للمصافي الخاصة في شاندونغ 80%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتبلغ 103 يوانات (14 دولاراً) للطن، بحسب "أويل كيم". فيما وصلت الأرباح من إنتاج الديزل والبنزين في الفترة الحالية إلى أدنى مستوى موسمي منذ 5 سنوات، أو اقترب منه. كما انخفض إنتاج المصافي الحكومية بنسبة 6.7% خلال أكتوبر، مقارنة بالفترة نفسها في 2023، بحسب شركة الاستشارات، فيما خفضت "سينوبك" خطة إنتاج النفط خلال العام الجاري بمقدار 7 ملايين طن، لتصل إلى 235 مليون طن، بحسب إفصاح من الشركة.