"التعليم": 20 ألف فرصة عمل لخريجي المدارس الفنية داخل وخارج مصر    مدبولى: ترسيخ القيم الإيجابية فى المجتمع واستغلال إمكانات الثقافة    نتائج اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين: تمويلات جديدة وتوقعات بتباطؤ الاقتصاد العالمي (تفاصيل)    مجلس الشيوخ يناقش اقتراح برغبة لإنشاء هيئة أو شركة متخصصة في تسويق المنتجات الزراعية    محافظ القليوبية يلتقي أصحاب محلات بيع البلاستيك بمسطرد لبحث تقنين أوضاعهم    عمرو أديب ساخرا: الحرس أنقذ نائب الرئيس الأمريكي ونسيوا الحاج أبو حنان ذات نفسه    أحمد موسى: محاولة اغتيال ترامب عمل إجرامي مدان من الجميع.. ولا ينبغي أن تقابل الكلمة بالسلاح    قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم عددا من القرى في محافظة رام الله والبيرة    النائبة أميرة صابر تناقش عدالة النفاذ للفرص بالنشاط الرياضي    خبر في الجول – بنتايك يشارك في تدريبات الزمالك وموقفه من خوض المباريات    بسنت حميدة تحقق رقما مصريا جديدا فى بوتسوانا وتؤكد جاهزيتها العالمية    ناشئات الكرة الطائرة بالأهلى يتوّجن بكأس مصر    مصرع 3 أشخاص فى حادث سقوط سيارة بترعة نحع العرب بالإسكندرية    خناقة ستات قلبت معركة شوارع.. كواليس فيديو الاعتداء على نجار وزوجته    إعادة فتح ميناء نويبع البحري واستئناف الحركة الملاحية بعد تحسن الأحوال الجوية    مصرع شخص وإصابة 11 آخرين في حادث تصادم بالبحيرة    تعليم القاهرة تطرح مقترح جداول امتحانات أبريل لصفوف النقل من 2 إلى 6 مايو 2026    اشادات ب سامي الشيخ بسبب دوره في مسلسل "الفرنساوي"    تكريم الفنان خالد النبوي بمهرجان جمعية الفيلم وابنه يتسلم التكريم    بعد مساندته ل شيرين عبد الوهاب.. محمود الليثى يطرح أحدث أغنياته بعنوان البابا    صحة الإسماعيلية تطلق حملة للتبرع بالدم لمدة 3 أيام (صور)    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    تحت أنظار مصطفى محمد، نانت يتعادل مع ستاد رين 1/1 في الشوط الأول    سيناء.. قرار واختيار    نائب الرئيس الإيراني يستشرف "إيران ما بعد الحرب": التحول من هدف للعقوبات إلى قوة فارضة لها    ضربة لروسيا بغرب أفريقيا، تفاصيل حرب بالوكالة بين بوتين وماكرون في مالي    الحكومة تقرر إيقاف العمل بقرار غلق المحال والمطاعم والمراكز التجارية    «مصر للطيران» تعلن زيادة الرحلات إلى 3 وجهات عربية    ارتباك مروري ببنها بسبب التحويلات المرورية علي الطريق الزراعي    الداخلية تنظم الملتقى الثالث لبرنامج المعايشة بين طلبة الشرطة والجامعات    رئيس مياه الفيوم يتابع بدء تنفيذ أعمال ربط المرحلة الثالثة بمحطة العزب الجديدة    سباق الأعصاب بين الأهلى والزمالك!    مصطفى كامل يعلن وفاة المطرب حسن الإسكندراني    قنصوة: هدفنا تعزيز التعاون مع الدول الإفريقية وتطوير الشراكات التعليمية لتحقيق التنمية    بعد توقف 30 عاما.. عودة برنامج براعم الإيمان على موجات إذاعة القرآن الكريم    الزمالك يتعاقد مع أحمد سامي لتدعيم فريق السلة    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    فريق سلة الأهلي يفوز على داكار السنغالي في تصفيات الBAL    "قصر العيني" تقود مبادرة توعوية لدعم مرضى باركنسون ومقدمي الرعاية بجامعة القاهرة    وزير الصحة يتابع أعمال اللجنة العليا للمسؤولية الطبية وسلامة المريض    تساؤلات لوزير الرياضة حول المنشطات والهرمونات داخل صالات الجيم    الدوحة: مباحثات قطرية بريطانية حول الأوضاع في السودان    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    القبض على عاطلين بتهمة سرقة غطاء صرف صحي بالبحيرة    الأردن: يجب ضمان أمن الدول العربية بأي اتفاق لخفض التصعيد    سفير اليونان يزور مسرح ماسبيرو ويشيد بالعلاقات بين القاهرة وأثينا    محافظ الغربية يتابع إنتاج الدقيق التمويني ويشدد على الالتزام بمعايير الجودة    إحالة المتهم بهتك عرض فتاة المطرية المريضة بتأخر عقلى للمفتى    ميشيل ميلاد ل "البوابة": الراديو سبب حبي للفن والمسرح كان البداية    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    رئيس الوزراء يستعرض الأهداف الاستراتيجية لوزارة الثقافة ونشاط الفترة الماضية    جامعة مصر للمعلوماتية تستهدف تقليل مدة الدراسة بكلية الهندسة لرفع كفاءة العملية التعليمية    البابا لاون الرابع عشر: الكاهن «قناة للحياة» لا حاجز أمام المؤمنين    مجلس الشيوخ يناقش طلب برلماني بشأن خطة الاستعداد لدورة الألعاب الأوليمبية    وزيرة الإسكان: بروتوكول التعاون مع الوطنية للتدريب خريطة طريق لتأهيل القيادات وتعزيز كفاءة إدارة المشروعات    الصحة: تقديم 50 مليون جرعة تطعيم خلال العام الماضي    خبير: مضيق هرمز يشعل أزمة الغذاء العالمية.. قفزة أسعار الأسمدة تهدد الأمن الغذائي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصديق « العتيبى» نحن لا ننسى .. ومستمرون

‬دائما ‬ما ‬أتابع ‬جريدة ‬الشرق ‬الأوسط ‬الرصينة ‬وخاصة ‬مقالات ‬الرأى ‬التى ‬تعكس ‬تنوعًا ‬فكريًا ‬جيدًا ‬ومحببًا ‬لمن ‬يريد ‬الاطلاع ‬بعقلانية ‬على ‬كافة ‬الآراء، ‬نشرت ‬الشرق ‬الأوسط ‬على ‬صفحاتها ‬فى ‬عددها ‬يوم ‬الأحد ‬الماضى ‬3 ‬يوليو ‬مقالا ‬للكاتب ‬السعودى ‬عبدالله ‬العتيبى ‬بعنوان ‬‮«‬مصر ‬30 ‬يونيو ..‬حتى ‬لا ‬ننسى‮»‬ ‬قدم ‬الكاتب ‬فى ‬مقاله ‬رؤية ‬صائبة ‬لمقدمات ‬ثورة ‬يونيو ‬والتطورات ‬التى ‬حدثت ‬عقب ‬تسلل ‬الفاشية ‬الإخوانية ‬إلى ‬السلطة ‬فى ‬مصر ‬بمساعدة ‬أمريكية ‬فجة ‬وقت ‬إدارة ‬أوباما /‬هيلارى ‬وشرح ‬طبيعة ‬الوضع ‬الإقليمى ‬والدولى ‬الذى ‬أراد ‬للفاشية ‬والفوضى ‬الاستمرار ‬فى ‬السلطة . ‬
انتقل ‬المقال ‬أيضًا ‬إلى ‬تحولات ‬التيارات ‬السياسية ‬التى ‬كانت ‬تبدو ‬بعيدة ‬عن ‬الفاشية ‬الإخوانية ‬لكن ‬بمجرد ‬اقتراب ‬السلطة ‬من ‬الفاشيست ‬احتالت ‬على ‬كل ‬ماقالته ‬سابقًا ‬ضد ‬الفاشية ‬وظهر ‬على ‬الساحة ‬المتحولون ‬من ‬‮«‬ ‬اليسار ‬المتأخون ‬‮«‬ ‬والليبرو ‬إخوان‮»‬ ‬من ‬أجل ‬تحقيق ‬المصالح ‬ملقين ‬المبادئ ‬خلف ‬ظهورهم ‬غير ‬أنسياقهم ‬وراء ‬اليسار ‬الغربى ‬هذا ‬اليسار ‬الذى ‬يعيش ‬فى ‬أوهامه ‬وجنونه ‬بعيدًا ‬عن ‬أرض ‬الواقع، ‬وسلط ‬المقال ‬الرؤية ‬وهى ‬رؤية ‬صادقة ‬على ‬ظاهرة ‬الكتاب ‬الذين ‬لا ‬ينتمون ‬إلى ‬تيار ‬الإسلام ‬السياسى ‬وروجوا ‬بباطل ‬إلى ‬حق ‬جماعة ‬الإرهابية ‬فى ‬الحكم ‬وأن ‬الديمقراطية ‬التى ‬تأتى ‬بهم ‬ستزيلهم ‬ويعلق ‬العتيبى ‬على ‬هذه ‬النقطة ‬فى ‬مقاله ‬‮«‬هو ‬طرح ‬بالغ ‬الجهل ‬علميًا ‬وشديد ‬النفاق ‬سياسيًا، ‬وأصبح ‬الترويج ‬لمقولات ‬اليسار ‬الغربى ‬شائعًا ‬في ‬كل ‬وسائل ‬الإعلام ‬القديم ‬والحديث ‬دون ‬عناء ‬في ‬التفكير ‬أو ‬مساءلة ‬حقيقية ‬لهذه ‬الطروحات‮»‬. ‬
بالتأكيد ‬المقال ‬فى ‬مجمله ‬عمل ‬رصين ‬من ‬حيث ‬الرؤية ‬والسرد ‬ولكن ‬هناك ‬نقطتين ‬فى ‬المقال ‬تحتاج ‬الأولى ‬وقفة ‬للتوضيح ‬والثانية ‬عليها ‬توافق ‬ويزداد ‬التوافق ‬بإلقاء ‬الضوء ‬على ‬الجارى ‬الآن ‬، ‬نبدأ ‬بالوقفة ‬كتب ‬عبدالله ‬العتيبى ‬فى ‬مقا ‬له ‬‮«‬للحقيقة ‬وللتاريخ، ‬وقفت ‬في ‬وجه ‬هذا ‬المد ‬العاتي ‬دولتان ‬عربيتان ‬فقط، ‬راهنتا ‬بقوةٍ ‬على ‬الدول ‬العربية ‬والشعوب ‬العربية ‬بغض ‬النظر ‬عن ‬الهيجان ‬السياسي ‬والجماهير ‬والشعارات، ‬وهما ‬السعودية ‬والإمارات، ‬في ‬مقابل ‬كل ‬هذا ‬التكتل ‬الإقليمي ‬والدولي، ‬ورفضتا ‬استقرار ‬الفوضى ‬ورفضتا ‬الأصولية ‬والإرهاب، ‬ودعمتا ‬استقرار ‬الدولة ‬وأولوية ‬الأمن ‬ورفضتا ‬التدخلات ‬الخارجية ‬وأدانتا ‬الخونة ‬الداخليين ‬في ‬تلك ‬الدول، ‬ولولا ‬المساندة ‬السعودية ‬والإماراتية ‬لما ‬كانت ‬30 ‬يونيو ‬ممكنةً، ‬ولما ‬عادت ‬مصر ‬لنفسها ‬وشعبها ‬وعالمها ‬العربى‮»‬. ‬
كل ‬ماذكره ‬العتيبى ‬فى ‬مقاله ‬عن ‬الموقف ‬السعودى ‬الإماراتى ‬المؤيد ‬لثورة ‬ال ‬30 ‬من ‬يونيو ‬ونضال ‬الأمة ‬المصرية ‬هو ‬حق ‬بين ‬لا ‬جدال ‬فيه ‬أو ‬حوله ‬وكان ‬أول ‬المؤكدين ‬لهذا ‬الموقف ‬النبيل ‬الشعب ‬المصرى ‬والقيادة ‬السياسية ‬التى ‬فى ‬يونيو ‬من ‬كل ‬عام ‬توجه ‬التحية ‬لأشقائنا ‬فى ‬السعودية ‬والإمارات ‬على ‬موقفهم، ‬ولم ‬يعرف ‬يومًا ‬عن ‬الأمة ‬المصرية ‬الموغلة ‬فى ‬التاريخ ‬صانعة ‬الحضارة ‬أنها ‬تناست ‬من ‬وقف ‬بجانبها ‬فى ‬نضالها ‬أو ‬تهاونت ‬فى ‬ثأرها ‬من ‬أعدائها.‬
تأتى ‬الوقفة ‬والتوضيح ‬هنا ‬مع ‬كلمة ‬‮«‬ ‬لولا ‬‮«‬ ‬تلك ‬وأن ‬يونيو ‬ماكانت ‬لولا ‬المساندة ‬، ‬الحقيقة ‬أن ‬وفق ‬حركة ‬التاريخ ‬العام ‬وتاريخ ‬الأمة ‬المصرية ‬فثورة ‬ال ‬30 ‬من ‬يونيو ‬فوق ‬أى ‬مساندة ‬فلايمكن ‬لأى ‬مساندة ‬خارجية ‬أو ‬داخلية ‬أن ‬تحرك ‬ملايين ‬المصريين ‬من ‬قرى ‬الريف ‬إلى ‬ميادين ‬العاصمة ‬بكافة ‬شرائحهم ‬الاجتماعية ‬ومن ‬نساء ‬وأطفال ‬ورجال ‬وشيوخ ‬فهذا ‬الحراك ‬الثورى ‬لايحدث ‬إلا ‬بتفاعل ‬شعبى ‬حقيقى ‬وقرار ‬أمة ‬أصرت ‬على ‬استعادة ‬مقدراتها ‬من ‬يد ‬قوى ‬الظلام ‬المؤيدة ‬بمد ‬استعمارى ‬هو ‬الأشرس ‬فى ‬التاريخ ‬الإنسانى. ‬
لا ‬يعتبر ‬الحراك ‬الثورى ‬الشامل ‬حدثًا ‬طارئًا ‬على ‬الأمة ‬المصرية ‬وتاريخها ‬فقبل ‬مايزيد ‬عن ‬مائة ‬عام ‬خرجت ‬الأمة ‬المصرية ‬فى ‬ثورة ‬1919 ‬تواجه ‬احتلال ‬الامبراطورية ‬التى ‬لاتغيب ‬عنها ‬الشمس ‬ولاعجب ‬أن ‬هذا ‬الاحتلال ‬هو ‬من ‬صنع ‬بيده ‬الجماعة ‬الفاشية ‬الإخوانية ‬التى ‬أطاحت ‬بها ‬نفس ‬الجماهير ‬فى ‬ال ‬30 ‬من ‬يونيو، ‬أعتقد ‬أنه ‬يوم ‬تحركت ‬الأمة ‬المصرية ‬قبل ‬مائة ‬عام ‬لم ‬يكن ‬الوطن ‬العربى ‬بوضعه ‬السياسى ‬الحالى ‬موجودًا ‬أو ‬كان ‬يستطيع ‬المساندة ‬وبلا ‬شك ‬عندما ‬تتحرك ‬الأمة ‬المصرية ‬فى ‬ثورتها ‬وتجد ‬مساندة ‬فإنها ‬بواقع ‬قيمها ‬وتاريخها ‬ستشكر ‬الشقيق ‬والصديق ‬المساند.‬
عندما ‬خرجت ‬الأمة ‬المصرية ‬فى ‬ال ‬30 ‬من ‬يونيو ‬لم ‬تجر ‬حسابات ‬من ‬سيساند ‬ومن ‬سيعادى ‬لأنه ‬علميًا ‬الثورات ‬الكبرى ‬والأمم ‬العظيمة ‬لا ‬تجرى ‬حسابات ‬تجارية ‬بنسبة ‬المساعدة ‬والعداء ‬التى ‬ستواجهها ‬عند ‬الثورة ‬وإذ ‬كانت ‬هناك ‬حسابات ‬وهو ‬أمر ‬لا ‬تعرفه ‬الثورات ‬الكبرى ‬فمن ‬باب ‬أولى ‬تنظر ‬الثورة ‬إلى ‬قوة ‬العدو ‬وهنا ‬لم ‬يكن ‬العدو ‬سهلا ‬أوهينًا ‬بل ‬امبراطورية ‬أمريكية ‬تريد ‬فرض ‬جماعة ‬فاشية ‬على ‬مقدرات ‬أمة ‬بحجم ‬مصر ‬لكن ‬بالتاريخ ‬والعلم ‬الأمم ‬العظيمة ‬فى ‬ثوراتها ‬الكبرى ‬لا ‬تتوقع ‬مساندة ‬أو ‬تخشى ‬عدوًا ‬فى ‬قرارها ‬المصيرى ‬بالثورة ‬والذى ‬اتخذته ‬بإرادة ‬مكتملة ‬الحرية ‬وتصميم ‬لا ‬يلين.‬
لذلك ‬فإن ‬كلمة ‬‮«‬ ‬لولا ‬‮«‬ ‬لا ‬محل ‬لها ‬من ‬الإعراب ‬بين ‬الأشقاء ‬وعند ‬مساندة ‬ثورة ‬الأمة ‬المصرية ‬فى ‬ال30 ‬من ‬يونيو ‬والتى ‬امتد ‬تأثيرها ‬فى ‬وطننا ‬العربى ‬من ‬المحيط ‬إلى ‬الخليج ‬الذى ‬يشهد ‬انهيار ‬الفاشية ‬الإخوانية ‬فى ‬كل ‬مكان ‬تسللت ‬إليه ‬بفضل ‬المد ‬الثورى ‬ليونيو.‬
نذهب ‬إلى ‬نقطة ‬التوافق ‬وإلقاء ‬الضوء ‬على ‬مايجرى ‬الآن ‬، ‬كتب ‬العتيبى ‬‮«‬نهاية ‬الحكم ‬الأصولي ‬لا ‬تعني ‬نهاية ‬الأصولية ‬وخروجهم ‬من ‬السلطة ‬لا ‬يعني ‬خروجهم ‬من ‬التأثير، ‬والدول ‬الداعمة ‬لجماعة ‬الإخوان ‬المسلمين ‬ولكل ‬الجماعات ‬المتطرفة ‬ما ‬زالت ‬قائمةً، ‬ومنها ‬دولتان ‬إقليميتان ‬معاديتان ‬للدول ‬العربية ‬وشعوبها، ‬واليسار ‬الذي ‬يحكم ‬عددًا ‬من ‬الدول ‬الغربية ‬يقدم ‬دعمًا ‬غير ‬محدود ‬لاستعادة ‬تلك ‬الجماعة ‬ومثيلاتها ‬للمشهد ‬من ‬جديد، ‬وعناصر ‬الجماعة ‬وكوادرها ‬في ‬العديد ‬من ‬الدول ‬العربية ‬يقدمون ‬مقولاتٍ ‬جديدة ‬ويعيدون ‬التموضع ‬والتأقلم ‬مع ‬الأوضاع ‬الجديدة‮»‬. ‬
يقدم ‬الكاتب ‬هنا ‬رؤية ‬دقيقة ‬من ‬ناحيتين ‬الناحية ‬الأولى ‬استمرار ‬التأثير ‬الاجتماعى ‬للفاشية ‬الدينية ‬رغم ‬زوال ‬الوجود ‬السياسى ‬وفى ‬اعتقادى ‬أن ‬هذا ‬التأثير ‬هو ‬الأخطر، ‬والناحية ‬الثانية ‬علاقة ‬الفاشيست ‬وارتباطهم ‬بالوضع ‬الدولى ‬الذى ‬يسيطر ‬على ‬جزء ‬كبير ‬منه ‬التيار ‬المعولم ‬الذى ‬يقف ‬دائمًا ‬فى ‬حالة ‬عداء ‬مع ‬مفهوم ‬الدولة ‬الوطنية ‬واستقرارها ‬ويقدم ‬الدعم ‬المستمر ‬للفاشية ‬الإخوانية ‬بل ‬يعمل ‬على ‬تطوير ‬أساليبها ‬الشريرة. ‬
بالنسبة ‬لهذا ‬الوضع ‬الدولى ‬والمسيطرون ‬عليه ‬فتجربة ‬هذه ‬الأمة ‬طوال ‬تاريخها ‬تقول ‬بوضوح ‬أنه ‬مهما ‬بلغت ‬قوة ‬أعدائها ‬واتباعهم ‬فإنهم ‬لا ‬يستطيعون ‬فرض ‬إرادتهم ‬على ‬الأمة ‬المصرية ‬وثورة ‬يونيو ‬ليست ‬ببعيد ‬ودروسها ‬مازالت ‬حاضرة ‬فى ‬أذهانهم ‬بجلاء ‬حتى ‬حسابات ‬السياسة ‬التى ‬تديرها ‬الدولة ‬المصرية ‬مع ‬محيطها ‬الإقليمى ‬والدولى ‬فهى ‬الآن ‬تدار ‬وفق ‬قواعد ‬العقل ‬وبمرجعية ‬وقدرة ‬ثورة ‬يونيو ‬التى ‬ثبت ‬للجميع ‬أن ‬العمل ‬مع ‬مبادئها ‬هو ‬القاعدة ‬وأى ‬استثناء ‬آخر ‬سيزول ‬بقوة ‬هذه ‬الثورة. ‬
نأتى ‬لناحية ‬التأثير ‬الاجتماعى ‬للفاشية ‬الدينية ‬، ‬فى ‬الأسبوع ‬الماضى ‬كتبت ‬عن ‬المرحلة ‬الثانية ‬من ‬ثورة ‬يونيو ‬والمتعلقة ‬بإزالة ‬هذا ‬التأثير ‬‮«‬بعد ‬هذه ‬الأعوام ‬التسع ‬وفى ‬هذه ‬الأيام ‬التى ‬نستلهم ‬فيها ‬الدروس ‬من ‬روح ‬ثورة ‬ال ‬30 ‬من ‬يونيو ‬نسأل ‬أنفسنا ‬هل ‬نحن ‬نحتفل ‬بذكرى ‬هذه ‬الثورة ‬الفريدة ‬؟ ‬الإجابة ‬التى ‬يراها ‬كل ‬مصرى ‬مخلص ‬لهذا ‬الوطن ‬أو ‬مراقب ‬خارجى ‬منصف ‬ليونيو ‬تقول ‬إن ‬هذه ‬الثورة ‬لا ‬يمكن ‬أن ‬تكون ‬ذكرى ‬لأن ‬التفاعل ‬الذى ‬حركته ‬الأمة ‬المصرية ‬بثورتها ‬مازال ‬يعمل ‬بكامل ‬طاقته ‬ودخل ‬فى ‬مرحلته ‬الثورية ‬الثانية ‬حيث ‬يخوض ‬معركة ‬وجودية ‬الآن ‬فى ‬الحاضر ‬من ‬أجل ‬تحرير ‬العقل ‬المصرى ‬من ‬الظلامية ‬والفاشية ‬الدينية، ‬استطاعت ‬جماهير ‬يونيو ‬فى ‬اندفاعها ‬الأول ‬وبالحشد ‬المليونى ‬فى ‬كافة ‬أرجاء ‬الوطن ‬الإطاحة ‬بالفاشية ‬والظلامية ‬التى ‬تسللت ‬إلى ‬السلطة ‬السياسية ‬لتبنى ‬دولتها ‬الحديثة ‬ونفس ‬هذه ‬الجموع ‬الآن ‬تخوض ‬معركة ‬من ‬أنبل ‬معاركها ‬من ‬أجل ‬استعادة ‬هويتها ‬المصرية ‬الأصيلة ‬وتحرر ‬عقل ‬المجتمع ‬من ‬الظلامية ‬والخرافة ‬التى ‬سيطرت ‬عليه ‬برعاية ‬هذه ‬الفاشية ‬لعقود ‬طويلة ‬‮«‬. ‬
أقول ‬هنا ‬للصديق ‬العتيبى ‬ ‬معتبرًا ‬أن ‬التوافق ‬فى ‬الكثير ‬من ‬الرؤى ‬صداقة ‬حتى ‬دون ‬لقاء ‬ ‬أن ‬متابعة ‬الأحداث ‬اليومية ‬فى ‬المجتمع ‬المصرى ‬تقول ‬بوضوح ‬إن ‬تفاعل ‬يونيو ‬يعيد ‬ترتيب ‬منظومة ‬العقل ‬المصرى ‬ويحرره ‬من ‬الظلامية ‬ويقف ‬بالمرصاد ‬لمحاولات ‬عودة ‬طغيان ‬التأثير ‬الاجتماعى ‬للفاشية ‬الدينية ‬ولعل ‬أوضح ‬مثال ‬على ‬هذا ‬الهجمة ‬التى ‬شنت ‬مؤخرًا ‬من ‬الفاشية ‬وكانت ‬المرأة ‬المصرية ‬محورها ‬الأساسى ‬فمن ‬تصدى ‬لهذه ‬الهجمة ‬هم ‬المصريون ‬بالوعى ‬الذى ‬تديره ‬ثورة ‬يونيو ‬فى ‬مرحلتها ‬الثانية ‬مستخدمين ‬الوسيلة ‬الأحدث ‬فى ‬التعبير ‬عن ‬آرائهم ‬وهى ‬وسائط ‬السوشيال ‬ميديا ‬وكما ‬كتبت ‬الأسبوع ‬الماضى ‬‮«‬لاتحتاج ‬هذه ‬الجموع ‬إلى ‬ميادين ‬ولافتات ‬لتعلن ‬عن ‬معركتها ‬فيكفى ‬فقط ‬متابعة ‬وسائط ‬السوشيال ‬ميديا ‬هذه ‬الوسيلة ‬التى ‬أصبحت ‬كاشفة ‬بجلاء ‬عن ‬توجه ‬أى ‬مجتمع ‬، ‬لا ‬نقول ‬أنه ‬فى ‬لحظة ‬سحرية ‬واحدة ‬تحول ‬الجمع ‬إلى ‬محاربين ‬من ‬أجل ‬هويتهم ‬الأصيلة ‬وتحرير ‬العقل ‬الجمعى ‬المصرى ‬لكن ‬التفاعل ‬الذى ‬صنع ‬ثورة ‬يونيو ‬طور ‬من ‬قدرات ‬المواطن ‬المصرى ‬وتحول ‬كل ‬واحد ‬إلى ‬ناقد ‬فيما ‬يعرض ‬أمامه ‬وأصبحت ‬القوالب ‬السخيفة ‬التى ‬تنشرها ‬الفاشية ‬والرجعية ‬فى ‬مرمى ‬نقد ‬هذا ‬المواطن ‬من ‬أجل ‬القضاء ‬عليها ‬‮«‬. ‬أؤكد ‬للصديق ‬العتيبى ‬أن ‬الأمة ‬المصرية ‬لا ‬تنسى ‬وذاكرتها ‬التاريخية ‬من ‬حديد ‬ومستمرة ‬فى ‬نضالها ‬والآن ‬تخوض ‬معركة ‬من ‬أنبل ‬معاركها ‬من ‬أجل ‬استعادة ‬كامل ‬هويتها ‬المصرية ‬الأصيلة ‬وتحرير ‬عقل ‬المجتمع ‬من ‬الظلامية ‬والخرافة ‬التى ‬سيطرت ‬عليه ‬برعاية ‬هذه ‬الفاشية ‬لعقود ‬طويلة. ‬وأن ‬هذا ‬التحرر ‬الذى ‬صنعته ‬ثورة ‬ال ‬30 ‬من ‬يونيو ‬لا ‬يتوقف ‬على ‬مجتمعنا ‬بل ‬تمتد ‬آثاره ‬إلى ‬كل ‬أرجاء ‬وطننا ‬العربى. ‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.