تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري    القوات المسلحة تنظم عددًا من الزيارات لأسر الشهداء إلى الأكاديمية العسكرية المصرية.. شاهد    برلماني يقدم طلب إحاطة للحكومة بسبب الفشل الإداري في مديرية تعليم الشرقية    سعر الدولار اليوم الخميس 5/2/2026 أمام الجنيه يسجل 46.91 جنيه للشراء    وزيرا التموين والتنمية المحلية ومحافظ الدقهلية يفتتحون معرض أهلاً رمضان    وزير الإسكان يعقد اجتماعاً لمتابعة مشروع تطوير موقع التجلي الأعظم بسانت كاترين    إلزام شركات التمويل الاستهلاكي بتوفير تغطية تأمينية للعملاء ضد مخاطر الوفاة والعجز    البنك المركزي: الاحتياطي النقدي الأجنبي في يناير هو الأعلى بتاريخ البلاد    برلماني: الاتفاقات المصرية التركية تمثل نقلة نوعية في العلاقات الثنائية وتعزز الاقتصاد الوطني    كيف يستقيم هذا؟!    الدفعة الرابعة من الفلسطينيين العائدين إلى غزة تغادر الجانب المصري لمعبر رفح باتجاه القطاع    عمر مرموش يزين التشكيلة المثالية لنصف نهائي كأس الرابطة الإنجليزية    ياسر إبراهيم ينتظم في التدريبات الجماعية للأهلي    "صبحي" و "الزملوط" و" شعيب" يتقدمون مسيرة رياضية لشباب المحافظات الحدودية    الزمالك: دونجا ساعد الزمالك بالموافقة على الرحيل للدوري السعودي    رابط نتيجة الشهادات الابتدائية والإعدادية الأزهرية 2026    الثلاثاء.. حفل إطلاق كتاب مكتبة الإسكندرية: الذكاء الأول فى العالم    جامعة بنها تطلق حملة للتبرع بالدم للمساهمة في إنقاذ حياة المرضى    رئيس التنظيم والإدارة يشارك في القمة العالمية للحكومات بدبي    ويتكوف يعلن التوصل إلى اتفاق تبادل أسرى بين روسيا وأوكرانيا    التصريح بدفن جثمان طالبة بعد سقوطها من الدور الثاني بمنزلها بالمنيا    شن حملة تفتيشية مكثفة على المحلات بالغردقة لضبط الأسواق.. وتحرير 8 إنذارات لمخالفات متعددة    الشرطة تنفي تغيب طالبة بالمنيا بعد تداول منشور استغاثة على مواقع التواصل    بعد حجب روبلوكس في مصر.. كيف تدير الأسرة علاقة أطفالها بالألعاب الإلكترونية؟    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    اتحاد الناشرين العرب يعلن موعد انطلاق معرض عمان الدولي للكتاب 2026    مفيش رسوم نهائي.. شروط إقامة موائد الرحمن خلال شهر رمضان 2026    وزير الصحة يطمئن على جرحى فلسطينيين..ومريض غزاوى: الرئيس السيسى على رأسنا    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    تكليف عدد من القيادات الجديدة بمديريات الأوقاف    وزير الصحة يتفقد مستشفى الشيخ زويد المركزى للاطمئنان على الخدمات الطبية    مبادرة «العلاج حق للجميع» بجامعة قناة السويس تجري 7 عمليات جراحية مجانًا    وزير الصحة يتفقد حجم الجاهزية الطبية بالجانب المصري لمعبر رفح    الليلة.. ماريان وجابي خوري يحتفيان بمئوية يوسف شاهين مع منى الشاذلي على قناة on    دمياط تفتح أبوابها لعشرات السفن وحركة بضائع قياسية    2030.. استراتيجية جديدة لحقوق الإنسان في أفريقيا    ما هى الخطوة المقبلة للأبطال؟    نشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة على مطروح والساحل الشمالي والعلمين    يا فخر بلادى    الداخلية تضبط 462 تاجر سموم وتصادر 600 كيلو حشيش و285 قطعة سلاح    سحب الأراضي من المستثمرين غير الملتزمين وإعادة طرحها لمنع "التجميد"    سوق الدواجن يستقبل شهر رمضان بموجة غلاء جديدة وكيلو الفراخ البيضاء ب 100 جنيه    عبد الصادق الشوربجى: الصحافة القومية حققت طفرة معرفية غير مسبوقة    طريقة عمل بيف ستروجانوف في خطوات سريعة    دعوة كنسية بالكاميرون للترحيب بزيارة بابا الفاتيكان المرتقبة وتعزيز قيم السلام والمحبة    «الأزهر»: وجوب المساواة بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات.. والطلاق التعسفى «حرام»    خدمات مرورية على الطرق السريعة لمواجهة ازدحام عطلة نهاية الأسبوع | فيديو    هشام يكن: إمام عاشور الفلوس عنده أهم من الأهلى    موعد مباراة الزمالك وزيسكو الزامبى بالكونفدرالية    ياسمين الخطيب تثير الجدل ببوستر برنامجها "ورا الشمس"    الرئيس السيسى لمجتمع الأعمال المشترك: نضع حجر أساس مرحلة جديدة طموحة جوهرها مصلحة شعبينا    قوات الاحتلال تداهم المنازل وتعتقل 8 مواطنين من محافظة الخليل    حكم زينة رمضان.. حرام بأمر الإفتاء في هذه الحالة    منى عشماوي تكتب: لماذا يقتلون العندليب؟!    الهدية.. العطاء الذي قبله النبي للتقارب والمحبة بين المسلمين    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    الصحة: تكثيف الرقابة على المنشآت الطبية وبخاصة التي تتعامل مع الصحة النفسية    قمة ميلانو.. إنتر يواجه تورينو في ربع نهائي كأس إيطاليا وسط ترقب جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بلاتر يفشل في إحياء "كامب ديفيد كروي" بين فلسطين وإسرائيل
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 21 - 05 - 2015

أنهى جوزيف بلاتر، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، جولته بمنطقة الشرق الأوسط ، خاليا الوفاض، دون الحصول على ما كان يطمح إليه من محاولة إنهاء الحالة الحالية بين الاتحادين الفلسطيني والإسرائيلي، من خلال إثناء الجانب الفلسطيني عن سحب طلبه بتعليق عضوية إسرائيل بالفيفا.
وكانت مهمة بلاتر في الشرق الأوسط، التي وصفها البعض ب"مهمة الفرصة الأخيرة"، أشبه بإحياء "كامب ديفيد" آخر بين فلسطين وإسرائيل، لكن هذه المرة "كروياً"، بحسب تشبيه مصادر في الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، والذين قالوا ل"وكالة أنباء الشرق الأوسط" إن المهمة لم تكن بالسهلة نظرا للُبعد السياسي الذي أرادت إسرائيل فرضه على الساحة أملا في إفراغ المطالب الفلسطينية العادلة من مضمونها وإضعافا للموقف الفلسطيني الساعي لطردها من الفيفا.
واعتُمد الطلب الفلسطيني بتعليق عضوية إسرائيل رسميا ضمن جدول أعمال كونجرس الفيفا ال65 المقرر عقده في مدينة زيورخ السويسرية يومي 28 و29 مايو الجاري، وسيتم طرحه للتصويت على الاتحادات الوطنية الأعضاء.
ويدعو المشروع الفلسطيني لإيجاد حل جذري لمعاناة الرياضة الفلسطينية التي تتسبب بها إسرائيل بشكل متواصل، وسط تعنت وتغطية من الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، الذي يقوم بدور الشريك للحكومة الإسرائيلية، بالعمل على زيادة معاناة الكرة الفلسطينية، والعمل على تدميرها من خلال العديد من الجرائم التي ارتكبت بحق الرياضيين.
لكن هذا المشروع يحتاج لتصويت 156 دولة بالإضافة لفلسطين، حيث أن القرار بحاجة لموافقة ثلاثة أرباع الكونجرس البالغ عدد أعضائه 209 دول.
وعلى الجبهة الإسرائيلية، يبدو أن الوضع لم يكن بالسهل على بلاتر نفسه من حيث الضغوط التي مورست عليه، والتي تجاوزت ما وراء الأبواب المغلقة إلى ساحات الإعلام، فلم يخف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أحاديثه لوسائل الإعلام تهديداته للفيفا حينما قال "إن تسييس الرياضة سيؤدي إلى تدهور وضع الاتحاد الدولي لكرة القدم"، والتي غلّفها في الوقت ذاته بعبارات مسكنه مثل "وفي المقابل تبحث إسرائيل اتخاذ خطوات من شأنها مساعدة كرة القدم الفلسطينية".
تلك العبارات والوعود الكاذبة ساهمت في إثناء محاولتين سابقتين لتعليق عضوية إسرائيل في الفيفا، الأولى كانت في اجتماع الفيفا في جزيرة موريشيوس عام 2013، والثانية في ساوباولو بالبرازيل عام 2014.. ورغم ذلك، لم يحدث أي شيئ، بل على العكس تسارعت عرقلة مسيرة الحركة الرياضية بصورة ممنهجة، وازدادت حدتها في العامين الماضيين، ولم يطرأ أي تحسن على حالة كرة القدم الفلسطينية.
وكان لقرار إسرائيل الاستنجاد برئيسها السابق شيمون بيريز لمحاولة تقويض المسعى الفلسطيني، لما له من علاقات دولية واتصالات واسعة مع العالم، دلالة كبيرة على خطورة الموقف الذي يواجهه الجانب الإسرائيلي والذي بدأ يدرك أهمية وخطورة الطرد من الفيفا على لعبة كرة القدم الإسرائيلية.. فقد أصبح التهديد بالنسبة لهم أمرا واقعا يجب التعامل معه بجدية، فنجاح فلسطين يعني حظر مشاركة جميع منتخبات وأندية إسرائيل في المسابقات الدولية كدوري الأبطال وتصفيات أوروبا 2016.
وفي المقابل، استعدت الجهات الفلسطينية المعنية جيدا ورصدت ووثقت بالصوت والصورة كافة الانتهاكات الإسرائيلية العنصرية التي طالت كافة عناصر قطاع الرياضة الفلسطينية، عموما، وكرة القدم بشكل خاص، والتي تنوعت ما بين منع تشييد الملاعب الجديدة وتدمير بعض تلك الموجودة حاليا، وتقييد حركة اللاعبين وحتى الفرق الزائرة، ووصولا إلى اعتقال اللاعبين، واقتحام الملاعب، فضلا عن الحيلولة دون إقامة اللقاءات الكروية أو منع الوفود أو رفض دخولها إلى الأراضي الفلسطينية، والسماح لأندية مقامة على أراضي المستوطنات باللعب في الدوري الإسرائيلي بشكل يخالف كافة القوانين والمواثيق الدولية، وغيرها من الجرائم والانتهاكات التي تواصل سلطات الاحتلال ارتكابها بحق المؤسسة الرياضية الفلسطينية.
ووفقا للمادة (3) من النظام الأساسي للفيفا، فإن "كل تمييز في دولة ما، لشخص خاص ومجموعة من الناس على أساس العرق، أو الجنس أو اللغة أو الدين أو السياسة، أو أي سبب آخر يمنع هذا العضو منعاً باتاً ويعاقب بتعليق العضوية أو الطرد". كما تنص المادة (17-1) من النظام الأساسي على أنه "يجب على كل عضو إجراء شؤونه بشكل مستقل ودون تدخل من طرف ثالث".
لقد كانت الرياضة، ولا تزال، إحدى أبرز الجبهات التي يُحارب عليها الفلسطينيون، بما يتوفر لهم من إمكانيات ضئيلة بل ومنعدمة، تعنت الاحتلال وهمجيته وعنصريته، فجبريل الرجوب رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني يرى أن "الرياضة هي منبر هام للحديث عن عذاباتنا وعظمتنا وصمودنا في ظل ما نواجهه من التحديات ومعيقات وجرائم يقوم بها الاحتلال، سواء بحق المؤسسة الرياضية أو بحق كل أبناء الشعب الفلسطيني" .
وقد أبى الفلسطينيون أن يظلوا في المنطقة الرمادية أو يقبلوا بأنصاف الحلول، مؤكدين أن الموقف الفلسطيني ثابت ولن يتغير، فقد قالها اللواء الرجوب اليوم "إننا نريد حلا نهائيا ولا نريد وعودا" – وذلك ردا على إعلان بلاتر تلقيه "وعودا من من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لحل مشكلة الرياضة والرياضيين في فلسطين".
وفي ذات المؤتمر الصحفي الذي عقده بلاتر والرجوب أمس، قال رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني "نريد آليات رقابة واضحة يتم إقرارها من قبل الجمعية العمومية، بهدف إحداث فرق حقيقي على الأرض، ولا نريد وعودا على الورق فقط، لا أثق أبدا بالإسرائيليين، وسنستمر بخطواتنا حتى تحقيق كافة مطالبنا المشروعة".. وشدد على أن "الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم لا يخلط أبدا بين الرياضة والسياسة، وكل الاتحادات الرياضية في فلسطين تفصل الرياضة عن السياسة".
وما انتهى إليه المؤتمر الصحفي يعد دليلا على فشل مهمة "الفرصة الأخيرة" التي حاول فيها بلاتر الحصول على تنازل الجانب الفلسطيني عن مطلب تعليق عضوية إسرائيل في الفيفا، بل على العكس لاقى إصرارا كبيرا من الفلسطينيين على المضي قدما في الوصول بطلبهم إلى التصويت على المشروع الفلسطيني في اجتماع كونجرس الفيفا المقبل.
ولم يكن التوجه الفلسطيني لتعليق عضوية إسرائيل من الفيفا، مدعوما من القيادة الرياضية في فلسطين فحسب، بل له كان ظهير شعبي على الأرض من خلال الفعاليات والمواقف الشعبية، وآخرها الوقفات التضامنية التي شارك فيها الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني في مختلف المناطق داخل الوطن وفي الشتات، دعما لتوجه القيادة الرياضية لتعليق عضوية الكيان الصهيوني في الاتحاد الدولي لكرة القدم.
ففي تلك الوقفات التضامنية رفع المشاركون لافتات مطالبة بوقف الممارسات العنصرية بحق الرياضيين الفلسطينيين، وحقهم في الحركة والتنقل، إضافة لمطالبة آخرى بإيقاف الأندية الإسرائيلية غير القانونية التي تمارس كرة القدم في حدود عام 1967.
وكان الضغط المتواصل على إسرائيل ورقة رابحة في يد الجانب الفلسطيني والتي ساهمت إلى حد ما في إرغام الاحتلال، رغم عنجهيته وغطرسته، على اللجوء إلى الحوار والقبول بالتفاوض والتوصل إلى ما أسماها بلاتر "وعودا حصل عليها من نتنياهو" والتي تمثلت بحسب ما أعلنه في المؤتمر الصحفي في "الموافقة على وجود مجموعة عمل تضم ثلاثة أطراف وهم ممثلين عن الفيفا، وطرف من الجانب الفلسطيني، وآخر إسرائيلي، وأن تلتقى بشكل شهري لتحليل ومراقبة الوضع".. وقد أتى الصمود الفلسطيني ثماره مبكرا حيث أنه، ووفقا للرجوب، "لو لم تكن هناك مطالب لتعليق عضوية إسرائيل في الفيفا، لما أظهر نتنياهو أي مرونة أو سعى لحل المشكلة".. وهذا ما شجعه على "دعوة الرياضيين الإسرائيليين ودعاة السلام في إسرائيل للضغط على حكومتهم لتقديم تنازلات حقيقية، وأن يتم حل المشكلة بصورة حقيقية".
ويبدو أن الفلسطينيين ماضون في طريقهم إلى النهاية فقد أظهروا، بحسب الرجوب، "كثيرا من الصبر والانتظار، ولكن القيود ما زالت قائمة على الحركة والتنقل واستقبال الوفود والمعدات، إنها ليست خطوة سياسية بل رياضية أسوة بكافة اتحادات العالم".. فهل يفعلونها فعلا وينجحون في إقناع أعضاء الفيفا ال 209 بجدية المعركة والصعوبات التي تواجه الرياضة الفلسطينية، وكسب أصواتهم في النهاية؟، ما يعني رفع البطاقة الحمراء في وجه الاحتلال وطرده من الفيفا، أم ستنتصر إسرائيل؟.. النتيجة ينتظرها العالم نهاية الشهر الجاري.
أنهى جوزيف بلاتر، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، جولته بمنطقة الشرق الأوسط ، خاليا الوفاض، دون الحصول على ما كان يطمح إليه من محاولة إنهاء الحالة الحالية بين الاتحادين الفلسطيني والإسرائيلي، من خلال إثناء الجانب الفلسطيني عن سحب طلبه بتعليق عضوية إسرائيل بالفيفا.
وكانت مهمة بلاتر في الشرق الأوسط، التي وصفها البعض ب"مهمة الفرصة الأخيرة"، أشبه بإحياء "كامب ديفيد" آخر بين فلسطين وإسرائيل، لكن هذه المرة "كروياً"، بحسب تشبيه مصادر في الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، والذين قالوا ل"وكالة أنباء الشرق الأوسط" إن المهمة لم تكن بالسهلة نظرا للُبعد السياسي الذي أرادت إسرائيل فرضه على الساحة أملا في إفراغ المطالب الفلسطينية العادلة من مضمونها وإضعافا للموقف الفلسطيني الساعي لطردها من الفيفا.
واعتُمد الطلب الفلسطيني بتعليق عضوية إسرائيل رسميا ضمن جدول أعمال كونجرس الفيفا ال65 المقرر عقده في مدينة زيورخ السويسرية يومي 28 و29 مايو الجاري، وسيتم طرحه للتصويت على الاتحادات الوطنية الأعضاء.
ويدعو المشروع الفلسطيني لإيجاد حل جذري لمعاناة الرياضة الفلسطينية التي تتسبب بها إسرائيل بشكل متواصل، وسط تعنت وتغطية من الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، الذي يقوم بدور الشريك للحكومة الإسرائيلية، بالعمل على زيادة معاناة الكرة الفلسطينية، والعمل على تدميرها من خلال العديد من الجرائم التي ارتكبت بحق الرياضيين.
لكن هذا المشروع يحتاج لتصويت 156 دولة بالإضافة لفلسطين، حيث أن القرار بحاجة لموافقة ثلاثة أرباع الكونجرس البالغ عدد أعضائه 209 دول.
وعلى الجبهة الإسرائيلية، يبدو أن الوضع لم يكن بالسهل على بلاتر نفسه من حيث الضغوط التي مورست عليه، والتي تجاوزت ما وراء الأبواب المغلقة إلى ساحات الإعلام، فلم يخف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أحاديثه لوسائل الإعلام تهديداته للفيفا حينما قال "إن تسييس الرياضة سيؤدي إلى تدهور وضع الاتحاد الدولي لكرة القدم"، والتي غلّفها في الوقت ذاته بعبارات مسكنه مثل "وفي المقابل تبحث إسرائيل اتخاذ خطوات من شأنها مساعدة كرة القدم الفلسطينية".
تلك العبارات والوعود الكاذبة ساهمت في إثناء محاولتين سابقتين لتعليق عضوية إسرائيل في الفيفا، الأولى كانت في اجتماع الفيفا في جزيرة موريشيوس عام 2013، والثانية في ساوباولو بالبرازيل عام 2014.. ورغم ذلك، لم يحدث أي شيئ، بل على العكس تسارعت عرقلة مسيرة الحركة الرياضية بصورة ممنهجة، وازدادت حدتها في العامين الماضيين، ولم يطرأ أي تحسن على حالة كرة القدم الفلسطينية.
وكان لقرار إسرائيل الاستنجاد برئيسها السابق شيمون بيريز لمحاولة تقويض المسعى الفلسطيني، لما له من علاقات دولية واتصالات واسعة مع العالم، دلالة كبيرة على خطورة الموقف الذي يواجهه الجانب الإسرائيلي والذي بدأ يدرك أهمية وخطورة الطرد من الفيفا على لعبة كرة القدم الإسرائيلية.. فقد أصبح التهديد بالنسبة لهم أمرا واقعا يجب التعامل معه بجدية، فنجاح فلسطين يعني حظر مشاركة جميع منتخبات وأندية إسرائيل في المسابقات الدولية كدوري الأبطال وتصفيات أوروبا 2016.
وفي المقابل، استعدت الجهات الفلسطينية المعنية جيدا ورصدت ووثقت بالصوت والصورة كافة الانتهاكات الإسرائيلية العنصرية التي طالت كافة عناصر قطاع الرياضة الفلسطينية، عموما، وكرة القدم بشكل خاص، والتي تنوعت ما بين منع تشييد الملاعب الجديدة وتدمير بعض تلك الموجودة حاليا، وتقييد حركة اللاعبين وحتى الفرق الزائرة، ووصولا إلى اعتقال اللاعبين، واقتحام الملاعب، فضلا عن الحيلولة دون إقامة اللقاءات الكروية أو منع الوفود أو رفض دخولها إلى الأراضي الفلسطينية، والسماح لأندية مقامة على أراضي المستوطنات باللعب في الدوري الإسرائيلي بشكل يخالف كافة القوانين والمواثيق الدولية، وغيرها من الجرائم والانتهاكات التي تواصل سلطات الاحتلال ارتكابها بحق المؤسسة الرياضية الفلسطينية.
ووفقا للمادة (3) من النظام الأساسي للفيفا، فإن "كل تمييز في دولة ما، لشخص خاص ومجموعة من الناس على أساس العرق، أو الجنس أو اللغة أو الدين أو السياسة، أو أي سبب آخر يمنع هذا العضو منعاً باتاً ويعاقب بتعليق العضوية أو الطرد". كما تنص المادة (17-1) من النظام الأساسي على أنه "يجب على كل عضو إجراء شؤونه بشكل مستقل ودون تدخل من طرف ثالث".
لقد كانت الرياضة، ولا تزال، إحدى أبرز الجبهات التي يُحارب عليها الفلسطينيون، بما يتوفر لهم من إمكانيات ضئيلة بل ومنعدمة، تعنت الاحتلال وهمجيته وعنصريته، فجبريل الرجوب رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني يرى أن "الرياضة هي منبر هام للحديث عن عذاباتنا وعظمتنا وصمودنا في ظل ما نواجهه من التحديات ومعيقات وجرائم يقوم بها الاحتلال، سواء بحق المؤسسة الرياضية أو بحق كل أبناء الشعب الفلسطيني" .
وقد أبى الفلسطينيون أن يظلوا في المنطقة الرمادية أو يقبلوا بأنصاف الحلول، مؤكدين أن الموقف الفلسطيني ثابت ولن يتغير، فقد قالها اللواء الرجوب اليوم "إننا نريد حلا نهائيا ولا نريد وعودا" – وذلك ردا على إعلان بلاتر تلقيه "وعودا من من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لحل مشكلة الرياضة والرياضيين في فلسطين".
وفي ذات المؤتمر الصحفي الذي عقده بلاتر والرجوب أمس، قال رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني "نريد آليات رقابة واضحة يتم إقرارها من قبل الجمعية العمومية، بهدف إحداث فرق حقيقي على الأرض، ولا نريد وعودا على الورق فقط، لا أثق أبدا بالإسرائيليين، وسنستمر بخطواتنا حتى تحقيق كافة مطالبنا المشروعة".. وشدد على أن "الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم لا يخلط أبدا بين الرياضة والسياسة، وكل الاتحادات الرياضية في فلسطين تفصل الرياضة عن السياسة".
وما انتهى إليه المؤتمر الصحفي يعد دليلا على فشل مهمة "الفرصة الأخيرة" التي حاول فيها بلاتر الحصول على تنازل الجانب الفلسطيني عن مطلب تعليق عضوية إسرائيل في الفيفا، بل على العكس لاقى إصرارا كبيرا من الفلسطينيين على المضي قدما في الوصول بطلبهم إلى التصويت على المشروع الفلسطيني في اجتماع كونجرس الفيفا المقبل.
ولم يكن التوجه الفلسطيني لتعليق عضوية إسرائيل من الفيفا، مدعوما من القيادة الرياضية في فلسطين فحسب، بل له كان ظهير شعبي على الأرض من خلال الفعاليات والمواقف الشعبية، وآخرها الوقفات التضامنية التي شارك فيها الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني في مختلف المناطق داخل الوطن وفي الشتات، دعما لتوجه القيادة الرياضية لتعليق عضوية الكيان الصهيوني في الاتحاد الدولي لكرة القدم.
ففي تلك الوقفات التضامنية رفع المشاركون لافتات مطالبة بوقف الممارسات العنصرية بحق الرياضيين الفلسطينيين، وحقهم في الحركة والتنقل، إضافة لمطالبة آخرى بإيقاف الأندية الإسرائيلية غير القانونية التي تمارس كرة القدم في حدود عام 1967.
وكان الضغط المتواصل على إسرائيل ورقة رابحة في يد الجانب الفلسطيني والتي ساهمت إلى حد ما في إرغام الاحتلال، رغم عنجهيته وغطرسته، على اللجوء إلى الحوار والقبول بالتفاوض والتوصل إلى ما أسماها بلاتر "وعودا حصل عليها من نتنياهو" والتي تمثلت بحسب ما أعلنه في المؤتمر الصحفي في "الموافقة على وجود مجموعة عمل تضم ثلاثة أطراف وهم ممثلين عن الفيفا، وطرف من الجانب الفلسطيني، وآخر إسرائيلي، وأن تلتقى بشكل شهري لتحليل ومراقبة الوضع".. وقد أتى الصمود الفلسطيني ثماره مبكرا حيث أنه، ووفقا للرجوب، "لو لم تكن هناك مطالب لتعليق عضوية إسرائيل في الفيفا، لما أظهر نتنياهو أي مرونة أو سعى لحل المشكلة".. وهذا ما شجعه على "دعوة الرياضيين الإسرائيليين ودعاة السلام في إسرائيل للضغط على حكومتهم لتقديم تنازلات حقيقية، وأن يتم حل المشكلة بصورة حقيقية".
ويبدو أن الفلسطينيين ماضون في طريقهم إلى النهاية فقد أظهروا، بحسب الرجوب، "كثيرا من الصبر والانتظار، ولكن القيود ما زالت قائمة على الحركة والتنقل واستقبال الوفود والمعدات، إنها ليست خطوة سياسية بل رياضية أسوة بكافة اتحادات العالم".. فهل يفعلونها فعلا وينجحون في إقناع أعضاء الفيفا ال 209 بجدية المعركة والصعوبات التي تواجه الرياضة الفلسطينية، وكسب أصواتهم في النهاية؟، ما يعني رفع البطاقة الحمراء في وجه الاحتلال وطرده من الفيفا، أم ستنتصر إسرائيل؟.. النتيجة ينتظرها العالم نهاية الشهر الجاري.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.