بضوء أخضر من ترامب، الشيوخ الأمريكي يتجه لتشديد العقوبات على روسيا    وزير خارجية البحرين يبحث مع نظيريه القبرصي والأوكراني مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية    ما نعرفهاش، أول رد من اتحاد التنس على فضيحة اللاعبة هاجر عبد القادر في مسابقة دولية    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    عنصر من إدارة الهجرة الأمريكية يقتل سائقة في مينيابوليس خلال حملة هجرة مثيرة للجدل    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    ريهام سعيد تثير الجدل بمنشور عن أزمة لقاء الخميسي    "بروفة" الأوسكار، "وان باتل أفتر أناذر وسينرز" يتصدران ترشيحات جوائز ممثلي هوليوود    أمطار رعدية ورياح مثيرة للأتربة وشبورة، الأرصاد تحذر من طقس اليوم الخميس    بعد أزمة بغداد، وائل جسار يتألق في مهرجان الفسطاط الشتوي بحضور كامل العدد (فيديو)    السيطرة على حريق نشب في منطقة زراعية بمحيط معبد كوم أمبو    أستاذ علوم سياسية: التحركات الأمريكية مدفوعة بأسباب اقتصادية وداخلية وجيوسياسية    مؤتمر فليك: هذه الطريقة التي أريد أن نلعب بها.. وغياب لامال ليس للإصابة    مدرب بورنموث: لسوء الحظ سيمينيو خاض آخر مباراة معنا    مصطفى شكشك: أتمنى إتمام الانتقال إلى الأهلي فى يناير    عبر المكبرات.. المساجد تهنئ الكنائس والمسلمون حاضرون في أعياد الميلاد بقنا    رئيس الوزراء الأردني يؤكد تعزيز الشراكة مع البنك الأوروبي لدعم مشروعات التنمية    غيبوبة سكر.. أمن القاهرة يكشف ملابسات العثور على جثة مسن بمصر الجديدة    رئيس المجلس الأوروبي: الاتحاد يدعم جرينلاند والدنمارك ولن يقبل بانتهاك القانون الدولي    كيف تلاعب "عيدروس الزبيدي" بجميع الأطراف باليمن وصولاً إلى إعلان "هروبه"؟    اعمل حسابك في هذا الموعد، انقطاع المياه عن بعض المناطق بالجيزة لمدة 8 ساعات    محمد زهران بعد خسارته: الناس زعلانة فى المطرية لأنى كنت هخدمهم وأجيب حقهم    الطفل ريمون توفيق يوضح كواليس مشاركته فى the blind date show    محمد بركات: خبرة لاعبي منتخب مصر حسمت مواجهة بنين    عضو اتحاد الكرة: تريزيجيه يسابق الزمن للحاق بمواجهة كوت ديفوار    محاكمة مسؤولي اتحاد السباحة بعد وفاة السباح يوسف .. اليوم    أمم إفريقيا - منتخب الجزائر يستضيف ويكرم مشجع الكونغو الديمقراطية    اتحاد منتجي الدواجن: المخاوف من وصول الأسعار إلى 90 جنيهًا قبل شهر رمضان مبالغ فيها    القصة الكاملة لواقعة رئيس مدينة مع بائع طعمية بقنا    إحالة رؤساء القرى والجمعيات الزراعية بالطريق الزراعي بالقليوبية للتحقيق    مصرع طفلة رضيعة بمركز طهطا بسوهاج فى ظروف غامضة    رئيس جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة يحذر من تفاقم أزمة الكلاب الضالة ويطالب بحلول عاجلة    صراخ وتجمهر.. التفاصيل الكاملة لمشاجرة بين أهالي مريض وأمن مستشفى كفر شكر    بعد انهيار عقار القناطر الخيرية.. فصل المرافق عن العقار المنهار    الاتحاد الجزائري يكرم مشجع الكونغو المعروف بالتمثال البشرى    محافظ سوهاج ومدير الأمن يختتمان الجولة بتهنئة الأخوة الأقباط بعيد الميلاد    كيف تصدى القانون لجريمة التحرش في وسائل النقل؟.. القانون يجيب    البابا لاون الرابع عشر يفتتح الكونسيستوار الاستثنائي بالفاتيكان    وزير الإسكان يُعلن طرح حزمة من الفرص الاستثمارية بمدن العبور والعاشر من رمضان وطيبة الجديدة    "مراد وهبة" فارس معركة العقل في الثقافة العربية الحديثة    مفاجأة بشأن طلاق محمد عبد المنصف لإيمان الزيدي.. تعرف عليها    البيت الأبيض يعلن إعادة ضبط شاملة للسياسة الغذائية الفيدرالية لتعزيز الصحة العامة والوقاية    سلامة الغذاء: منتج حليب الأطفال سما غير مسجل بمصر.. والسحب الاحترازي لمنتجات نستله المتداولة    الصحة: الخدمة في مراكز علاج الإدمان الحكومية المرخصة مجانية.. وبيانات المرضى سرية    نقابة الصيادلة عن سحب تشغيلات من حليب نستله: المشكلة تكمن في المادة الخام    القس أرنست نادي يكتب: صوت من المذود.. كرامة الإنسان وهُويته الأصلية وسط معايير مُغلوطة    ضبط سيدة تنصب على المواطنين بدعوى توظيف الأموال    مدير مستشفى أمراض الباطنة بطب قصر العيني تتابع جاهزية الأقسام خلال إجازة عيد الميلاد المجيد    حمدي قوطة يتقدم بأوراق ترشحه رسميًا فى انتخابات رئاسة حزب الوفد    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    عبور الوعى إلى تخوم المعرفة    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    طريقة عمل البسلة والجزر باللحمة بمذاق رائع    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    خبير اقتصادي يحذر رئيس الوزراء من مبادلة الديون بأصول الدولة    بمناسبة عيد الميلاد المجيد.. توزيع ورود وحلوى على المحتفلين بكنيسة مارجرجس بدسوق| صور    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    المحافظ يشارك أقباط مطروح قداس عيد الميلاد المجيد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يوميات الأخبار
براءة السادات من الحرس الحديدي

قامت اسرائيل بتحذير السادات من الاغتيال في النمساوكان قد تعرض لتسع محاولات اغتيال وانتهت بالمنصة
لاشك أن تاريخ أنور السادات حافل بالعمل السري والنشاط السياسي قبل ثورة يوليو ويكاد يكون الوحيد من الضباط الأحرار الذي انخرط في العمل الوطني في وقت مبكر ضد الانجليز والاحتلال عندما كان ضابطاً صغيرا في الجيش المصري في بداية حياته.. وأدي ذلك إلي فصله من الجيش ودخول السجن في قضايا سياسية وكان أشهرها قضية اغتيال أمين عثمان »‬باشا» الوفدي.
وقد عاني السادات كثيرا بسبب نشاطه السري وكانت بدايته باعتقاله في قضية الجاسوس الألماني إبلر مع حكمت فهمي أثناء الحرب العالمية الثانية.. وعندما خرج من السجن وجد نفسه مفصولا من الجيش المصري -سلاح الإشارة- ومطاردا من البوليس السياسي وأضطر إلي مزاولة أعمال أخري في المقاولات في فترة الهروب الكبير.. و..
وقد أحاط الغموض بظروف إعادة السادات إلي الخدمة في الجيش.. وكان يوسف رشاد- طبيب الملك فاروق العسكري- هو الذي توسط وأرسله إلي الفريق محمد حيدر باشا وزير الحربية »‬القائد العام» بتوصية خاصة منه..
ولكن بعد قيام الثورة ثارت التساؤلات بين بعض الضباط الأحرار حول علاقة أنور السادات بالحرس الحديدي.. وهو التنظيم السري الذي شكله الملك فاروق لتصفية خصومه وحمايته من المؤمرات.. وهل كان جمال عبدالناصر يعلم بهذه العلاقة وهل كان يستخدم السادات للحصول علي معلومات عن القصر ومدي علم الملك بتنظيم الضباط الأحرار في الجيش؟
وقد توقفت أمام شهادة السفير جمال منصور- احد مؤسسي التنظيم- عن علاقة السادات بالحرس الحديدي بعد عودته ضابطا في الجيش برتبة »‬اليوزباشي» وهو يروي: أن أنور السادات كان في مقدمة اعضاء الحرس الحديدي والذي التقي به يوسف رشاد -رئيس الحرس- بعد خروجه من السجن بسبب قضية أمين عثمان وأحاطه برعايته بمبلغ ألف جنيه حتي يستطيع تدبير أموره وأحوال اسرته التي كانت تعاني الضيق المالي واصبح السادات عضوا في التنظيم وله مميزات باقي الاعضاء ومرتب شهري ثمانون جنيها وعربة صغيرة.
وقامت الثورة وصار السادات عضوا في مجلس الثورة.. ولكن في اغسطس 52 ذهب خالد محيي الدين إلي مكتب جمال منصور في رئاسة سلاح الفرسان وطلب منه أن يتحدث معه علي انفراد.. وقال له: كثر الكلام واللغط عن السادات ومدي علاقته بالدكتور يوسف رشاد وانتمائه إلي الحرس الحديدي وسأله خالد عما إذا كانت لديه معلومات مؤكدة في هذا الشأن؟ فأخبره جمال منصور عن معلومات جاءت علي لسان أحد اعضاء الحرس الحديدي الذي عاش مع السادات فترة انتمائه إلي التنظيم »‬الملكي» ولكنه طلب منه ان تظل هذه المعلومات سرية وألا يبوح بها لأحد او سرد له جمال منصور قصة الحرس الحديدي كما رواها له الضابط سيد جاد عن علاقة السادات مع يوسف رشاد وكيف قام بضمه إلي التنظيم السري بعد خروجه من السجن واستمع اليه خالد محيي الدين دون أن يعلق علي المعلومات!
وكانت المفاجأة التي لم يتوقعها جمال منصور بعد ذلك حضور خالد محيي الدين إلي مكتبه وطلب منه أن يعيد أمام جمال عبدالناصر كل ما قال عن السادات والحرس الحديدي وقال لخالد اننا اتفقنا علي عدم البوح بذلك.. وهنا تدخل عبدالناصر وقال: لابد أن أعرف كل صغيرة وكبيرة عمن يتعاون معي وعن اعضاء مجلس الثورة واذا غابت عني هذه المعلومات فمن اذن يحق له معرفتها ؟ واضاف عبدالناصر : انك لن تغادر هذا المكان إلا بعد أن أعرف علاقة السادات بالحرس الحديدي وروي له جمال منصور ما سمعه.. فقال له عبدالناصر: كنا نعلم بعض هذه المعلومات عن السادات وكان الشك ينتابني احيانا ولكن بعد هذه التفاصيل لم يعد هناك مجال للشك بأنه كان علي علاقة وطيدة مع يوسف رشاد وانه كان عضوا في الحرس الحديدي!
وقام عبدالناصر من مقعده وقال في حدة: لكن أنا هاعرف ازاي أكشفه!
وبعدها في احد اجتماعات مجلس الثورة كشف عبدالناصر عن حقيقة انتماء السادات للحرس الحديدي ولكنه دافع عنه وقال إنه برئ من الوشاية بالضباط الاحرار واغلق التحقيق الذي بدأ مع السادات وبذلك طواه تحت جناحه.. وأصر علي بقائه عضوا في مجلس الثورة، ولذلك لم يكن السادات يعترض أو يخالف عبدالناصر في أي أمر من الأمور وضمن بذلك البقاء إلي جواره واغلق ملف الاتهام الذي كان موجها ضده وحصل علي ثقة عبدالناصر في مواجهة الآخرين!
تكليف من عبدالناصر
وهناك الوجه الآخر للحكاية كما يرويها أنور السادات بنفسه في كتابه »‬البحث عن الذات» وكان محل ثقة عبدالناصر وهو يقول :
بعد حريق القاهرة في عام 52 اتصلت بيوسف رشاد وكان في ذلك الوقت طبيب الملك وصديقا شخصيا له وكان يرأس جهاز المعلومات الخاص بالسراي. 1ووجدته يأخذ كل ما أقوله أمرا مسلما وهكذا صار الطريق مفتوحا لتضليل فاروق وخداعه »‬حتي لا ينكشف تنظيم الضباط الأحرار» وكنت أقدم معلومات خاطئة عندما يعرض علي منشورات التنظيم السري وكنت أوهمه أنها من خيال ضابط معروف يحب التظاهر وعندما كانت تصل إليه بعض الحقائق كنت اعمل علي تصويرها علي أنها أكاذيب ومبالغات.. وكنت بذلك أسعي للتعرف علي أخبار الملك وخططه وأسرار القصر.. وعرفت من يوسف رشاد أنه يشعر بأنه لم يعد له مكان في مصر وأن العرش علي وشك السقوط.. وباستثناء جمال عبدالناصر لم يكن احد يعلم باتصالاتي مع يوسف رشاد..
واذكر أنه في يوم أول يوليو 52 كنت أقضي أجازتي الشهرية في القاهرة وفي لقاء لي مع عبدالناصر طرأت له فكرة استطلاع اخبار الملك بعد حريق القاهرة فركبت سيارتي وتوجهت إلي الاسكندرية حيث التقيت مع يوسف رشاد في نادي السيارات في سيدي بشر وعلمت منه ان الملك قلق من زيادة منشورات الضباط الاحرار وطمأنت باله- في إطار خطة الخداع والتمويه وكنت قد ابتكرت بعض المعلومات الخاطئة المضللة وأخبرته بها وبعد ان أطمأننت إلي أنه نقلها إلي الملك عدت بسيارتي إلي القاهرة.. حيث اطلعت عبدالناصر علي نتائج رحلتي وعلي سرية التنظيم وعدم توصل الملك إلي أي معلومات عن نشاط الضباط الأحرار!
لقد تعرف السادات علي الضابط الطبيب يوسف رشاد في مرسي مطروح اثناء خدمته هناك - حيث كان يعمل في سلاح الاشارة- وتوطدت الصداقة بينهما وباعدت الأيام بينهما ولكن ظلت الصداقة قائمة.. وبعد القبض علي السادات تم إبعاده من الخدمة.. وكان يوسف رشاد قد التحق بالحرس الملكي وصار ذراع الملك وكلفه بتشكيل الحرس الحديدي لحمايته من المؤامرات ويروي السادات انه اتصل بصديقه القديم يوسف رشاد وطلب منه زيارته في بيته وكان يعلم علاقة الملك القوية مع زوجته ناهد رشاد وإنها محل ثقته، وشرح له حالته وكيف ان المحكمة أيدت الحكم بالبراءة ولم يعد هناك ما يمنع من عودته إلي الجيش.. وكما يقول السادات: بعد أيام قليلة اتصل بي -يوم 10 يناير- 1950- وطلب مني مقابلة حيدر باشا القائد العام.. وكان في انتظاري وانهال علي بالهجوم واللوم وقال لي: انت ولد مجرم وتاريخك أسود ولاداعي للكلام.. ودق الجرس ودخل كاتم الأسرار فقال له بطريقته المعهودة: الولد ده ترجعه الجيش النهاردة..!
وصدرت النشرة بعودتي إلي الجيش من 15 يناير برتبة اليوزباشي.. وكان جمال عبدالناصر أول من زارني مهنئا مع عبدالحكيم عامر لأنني صرت عضوا في التنظيم.. وطلب مني ألا أقوم بأي نشاط سياسي واضح لانني بطبيعة الحال سأكون مراقباً..وعرف عبدالناصر علاقتي مع يوسف رشاد وأنه الذي توسط لإعادتي إلي الخدمة وكلفني باستغلال ذلك لمعرفة أخبار الملك، وتضليل المعلومات التي تصل إليه عن الضباط الأحرار.. ولذلك دافع عنه في مجلس الثورة عندما واجه الاتهام بصلته مع يوسف رشاد وجرت تبرئته بشهادة عبدالناصر عن دوره الذي كان قد كلفه به وتم إغلاق الملف..!
إسرائيل حذرته من الاغتيال
يبدو أن الرئيس السادات كان يتوقع محاولة اغتياله في العام الأخير بعد تصاعد التوتر والحملة الإعلامية الأمريكية عليه وتشبيهه بالشاه الجديد في مصر ولكن ليس بالطريقة التي حدثت بها ولا في الزمان في الاحتفال بانتصار اكتوبر.
ولم يكن التخطيط لاغتياله غير متوقع بالنسبة له فقد تعرض لتسع محاولات منذ تولي الحكم في عام 1970 وكانت آخر محاولة فاشلة لاطلاق الرصاص عليه في القطار المتجه من محطة المنصورة وهي التي سبقت اغتياله في العرض العسكري..
وفي اغسطس 1981 تغير مسار طائرة السادات وهو في طريقه لزيارة الولايات المتحدة وتوقفت في قاعدة عسكرية في بريطانيا لتزويدها بالوقود بدلا من لشبونة »‬في البرتغال».
وألغي السادات زيارته للنمسا التي كان محددا لها 10 اغسطس بعد اكتشاف مؤامرة لاغتياله في سالزبورج وكان مصدر الابلاغ من المخابرات الإسرائيلية، وقد اكد الرئيس عيزر وايزمان هذه المعلومة في مذكراته وذكر: اننا اكتشفنا محاولة الاغتيال فسارعنا بابلاغه لننقذ حياته!
وهو ما يعني ان السادات كان معرضا للاغتيال في العام الأخير- بعد معاهدة السلام مع إسرائيل- وكانت هناك اكثر من جهة تتربص به ولكن أخطرها كان تنظيم الجهاد- بقيادة عبود الزمر- الذي تمكن من تجنيد عسكريين واختراق العرض العسكري وتمكن من التنفيذ!
ويبدو أن السادات كان يستشعر دنو أجله واغتياله- وكما سمعت من السيدة جيهان السادات بعدها.. وقد قال لها: أنه سيقابل ربه بعدما أدي دوره وأنجز مهمته في عملية السلام، وكانت تحاول التفاؤل من جانبها وطمأنته.. والغريب أنه أوصي ابنه جمال عند سفره للدراسة في أمريكا أن يعود سريعا ويأخذ باله من شقيقاته الثلاث!
وفي صباح السادس من اكتوبر استيقظ مبكرا علي غير عادته -في التاسعة صباحا- فإنه يوم انتصاره التاريخي في حرب اكتوبر واسترداد سيناء وكان النشاط باديا عليه وهو يتناول ملعقة العسل قبل أن يبدأ يومه ويتناول افطاره الخفيف، ولم يكن هناك ما يؤرقه رغم الشريط الذي عرضه عليه النبوي اسماعيل وزير الداخلية وقتها في الاجتماع السري لخلية عبود الزمر في تنظيم الجهاد عند مناقشة خطة لاغتيال الرئيس.. ولم يخطر بباله أن يتم تنفيذها في العرض العسكري ظهر اليوم الثلاثاء 6 اكتوبر ولكنه كان مشغولا بهذا الأمر.. وكما روت جيهان السادات: في هذا اليوم بالذات لم يأخذ عصا الماريشالية التي كان يتأبطها في السنوات السابقة.. فهل نسيها؟
كان كل شيء مختلفا في ذلك السادس من اكتوبر وقررت الذهاب إلي العرض العسكري لأشاهده من الشرفة وأطمئن عليه وأسرعت بارتداء ملابسي وكنت قد حملت حفيدتي ياسمين »‬ابنة جمال» ووضعتها بجواره في السرير وكان يضحك من قلبه وقال لي لابد من حضور شريف حفيده الصغير معي إلي العرض وهو يرتدي الزي العسكري.. وكانت المرة الأخيرة التي أجلس معه وبعدها قام بحلاقة ذقنه في الحمام قبل مغادرته البيت..!
قبلها قام الدكتور محمد عطية بالكشف اليومي علي الرئيس- وهو طبيب القلب الخاص به- وكان السادات قد تعرض لأزمتين في القلب من قبل- ولذلك كان يتبع نظاما صارما في حياته وفي طعامه، وبعد ان فرغ الدكتور عطية من الفحص قالت له جيهان: ألن ترتدي القميص الواقي من الرصاص؟ فرد عليها: ليه هو أنا رايح فين.. أنا ر ايح وسط أولادي..!
وفيما بعد اتضح أن خالد الاسلامبولي ورفاقه دبروا خطتهم علي اساس ان السادات يرتدي القميص الواقي من الرصاص وذلك يفسر سبب تركيزأحد القتلة علي المنطقة الخالية بين رقبة الرئيس وعظمة الترقوة.. وذلك عندما وقف السادات بعد اطلاق الرصاص علي المنصة غاضبا.. وكان ما كان!
قامت اسرائيل بتحذير السادات من الاغتيال في النمساوكان قد تعرض لتسع محاولات اغتيال وانتهت بالمنصة
لاشك أن تاريخ أنور السادات حافل بالعمل السري والنشاط السياسي قبل ثورة يوليو ويكاد يكون الوحيد من الضباط الأحرار الذي انخرط في العمل الوطني في وقت مبكر ضد الانجليز والاحتلال عندما كان ضابطاً صغيرا في الجيش المصري في بداية حياته.. وأدي ذلك إلي فصله من الجيش ودخول السجن في قضايا سياسية وكان أشهرها قضية اغتيال أمين عثمان »‬باشا» الوفدي.
وقد عاني السادات كثيرا بسبب نشاطه السري وكانت بدايته باعتقاله في قضية الجاسوس الألماني إبلر مع حكمت فهمي أثناء الحرب العالمية الثانية.. وعندما خرج من السجن وجد نفسه مفصولا من الجيش المصري -سلاح الإشارة- ومطاردا من البوليس السياسي وأضطر إلي مزاولة أعمال أخري في المقاولات في فترة الهروب الكبير.. و..
وقد أحاط الغموض بظروف إعادة السادات إلي الخدمة في الجيش.. وكان يوسف رشاد- طبيب الملك فاروق العسكري- هو الذي توسط وأرسله إلي الفريق محمد حيدر باشا وزير الحربية »‬القائد العام» بتوصية خاصة منه..
ولكن بعد قيام الثورة ثارت التساؤلات بين بعض الضباط الأحرار حول علاقة أنور السادات بالحرس الحديدي.. وهو التنظيم السري الذي شكله الملك فاروق لتصفية خصومه وحمايته من المؤمرات.. وهل كان جمال عبدالناصر يعلم بهذه العلاقة وهل كان يستخدم السادات للحصول علي معلومات عن القصر ومدي علم الملك بتنظيم الضباط الأحرار في الجيش؟
وقد توقفت أمام شهادة السفير جمال منصور- احد مؤسسي التنظيم- عن علاقة السادات بالحرس الحديدي بعد عودته ضابطا في الجيش برتبة »‬اليوزباشي» وهو يروي: أن أنور السادات كان في مقدمة اعضاء الحرس الحديدي والذي التقي به يوسف رشاد -رئيس الحرس- بعد خروجه من السجن بسبب قضية أمين عثمان وأحاطه برعايته بمبلغ ألف جنيه حتي يستطيع تدبير أموره وأحوال اسرته التي كانت تعاني الضيق المالي واصبح السادات عضوا في التنظيم وله مميزات باقي الاعضاء ومرتب شهري ثمانون جنيها وعربة صغيرة.
وقامت الثورة وصار السادات عضوا في مجلس الثورة.. ولكن في اغسطس 52 ذهب خالد محيي الدين إلي مكتب جمال منصور في رئاسة سلاح الفرسان وطلب منه أن يتحدث معه علي انفراد.. وقال له: كثر الكلام واللغط عن السادات ومدي علاقته بالدكتور يوسف رشاد وانتمائه إلي الحرس الحديدي وسأله خالد عما إذا كانت لديه معلومات مؤكدة في هذا الشأن؟ فأخبره جمال منصور عن معلومات جاءت علي لسان أحد اعضاء الحرس الحديدي الذي عاش مع السادات فترة انتمائه إلي التنظيم »‬الملكي» ولكنه طلب منه ان تظل هذه المعلومات سرية وألا يبوح بها لأحد او سرد له جمال منصور قصة الحرس الحديدي كما رواها له الضابط سيد جاد عن علاقة السادات مع يوسف رشاد وكيف قام بضمه إلي التنظيم السري بعد خروجه من السجن واستمع اليه خالد محيي الدين دون أن يعلق علي المعلومات!
وكانت المفاجأة التي لم يتوقعها جمال منصور بعد ذلك حضور خالد محيي الدين إلي مكتبه وطلب منه أن يعيد أمام جمال عبدالناصر كل ما قال عن السادات والحرس الحديدي وقال لخالد اننا اتفقنا علي عدم البوح بذلك.. وهنا تدخل عبدالناصر وقال: لابد أن أعرف كل صغيرة وكبيرة عمن يتعاون معي وعن اعضاء مجلس الثورة واذا غابت عني هذه المعلومات فمن اذن يحق له معرفتها ؟ واضاف عبدالناصر : انك لن تغادر هذا المكان إلا بعد أن أعرف علاقة السادات بالحرس الحديدي وروي له جمال منصور ما سمعه.. فقال له عبدالناصر: كنا نعلم بعض هذه المعلومات عن السادات وكان الشك ينتابني احيانا ولكن بعد هذه التفاصيل لم يعد هناك مجال للشك بأنه كان علي علاقة وطيدة مع يوسف رشاد وانه كان عضوا في الحرس الحديدي!
وقام عبدالناصر من مقعده وقال في حدة: لكن أنا هاعرف ازاي أكشفه!
وبعدها في احد اجتماعات مجلس الثورة كشف عبدالناصر عن حقيقة انتماء السادات للحرس الحديدي ولكنه دافع عنه وقال إنه برئ من الوشاية بالضباط الاحرار واغلق التحقيق الذي بدأ مع السادات وبذلك طواه تحت جناحه.. وأصر علي بقائه عضوا في مجلس الثورة، ولذلك لم يكن السادات يعترض أو يخالف عبدالناصر في أي أمر من الأمور وضمن بذلك البقاء إلي جواره واغلق ملف الاتهام الذي كان موجها ضده وحصل علي ثقة عبدالناصر في مواجهة الآخرين!
تكليف من عبدالناصر
وهناك الوجه الآخر للحكاية كما يرويها أنور السادات بنفسه في كتابه »‬البحث عن الذات» وكان محل ثقة عبدالناصر وهو يقول :
بعد حريق القاهرة في عام 52 اتصلت بيوسف رشاد وكان في ذلك الوقت طبيب الملك وصديقا شخصيا له وكان يرأس جهاز المعلومات الخاص بالسراي. 1ووجدته يأخذ كل ما أقوله أمرا مسلما وهكذا صار الطريق مفتوحا لتضليل فاروق وخداعه »‬حتي لا ينكشف تنظيم الضباط الأحرار» وكنت أقدم معلومات خاطئة عندما يعرض علي منشورات التنظيم السري وكنت أوهمه أنها من خيال ضابط معروف يحب التظاهر وعندما كانت تصل إليه بعض الحقائق كنت اعمل علي تصويرها علي أنها أكاذيب ومبالغات.. وكنت بذلك أسعي للتعرف علي أخبار الملك وخططه وأسرار القصر.. وعرفت من يوسف رشاد أنه يشعر بأنه لم يعد له مكان في مصر وأن العرش علي وشك السقوط.. وباستثناء جمال عبدالناصر لم يكن احد يعلم باتصالاتي مع يوسف رشاد..
واذكر أنه في يوم أول يوليو 52 كنت أقضي أجازتي الشهرية في القاهرة وفي لقاء لي مع عبدالناصر طرأت له فكرة استطلاع اخبار الملك بعد حريق القاهرة فركبت سيارتي وتوجهت إلي الاسكندرية حيث التقيت مع يوسف رشاد في نادي السيارات في سيدي بشر وعلمت منه ان الملك قلق من زيادة منشورات الضباط الاحرار وطمأنت باله- في إطار خطة الخداع والتمويه وكنت قد ابتكرت بعض المعلومات الخاطئة المضللة وأخبرته بها وبعد ان أطمأننت إلي أنه نقلها إلي الملك عدت بسيارتي إلي القاهرة.. حيث اطلعت عبدالناصر علي نتائج رحلتي وعلي سرية التنظيم وعدم توصل الملك إلي أي معلومات عن نشاط الضباط الأحرار!
لقد تعرف السادات علي الضابط الطبيب يوسف رشاد في مرسي مطروح اثناء خدمته هناك - حيث كان يعمل في سلاح الاشارة- وتوطدت الصداقة بينهما وباعدت الأيام بينهما ولكن ظلت الصداقة قائمة.. وبعد القبض علي السادات تم إبعاده من الخدمة.. وكان يوسف رشاد قد التحق بالحرس الملكي وصار ذراع الملك وكلفه بتشكيل الحرس الحديدي لحمايته من المؤامرات ويروي السادات انه اتصل بصديقه القديم يوسف رشاد وطلب منه زيارته في بيته وكان يعلم علاقة الملك القوية مع زوجته ناهد رشاد وإنها محل ثقته، وشرح له حالته وكيف ان المحكمة أيدت الحكم بالبراءة ولم يعد هناك ما يمنع من عودته إلي الجيش.. وكما يقول السادات: بعد أيام قليلة اتصل بي -يوم 10 يناير- 1950- وطلب مني مقابلة حيدر باشا القائد العام.. وكان في انتظاري وانهال علي بالهجوم واللوم وقال لي: انت ولد مجرم وتاريخك أسود ولاداعي للكلام.. ودق الجرس ودخل كاتم الأسرار فقال له بطريقته المعهودة: الولد ده ترجعه الجيش النهاردة..!
وصدرت النشرة بعودتي إلي الجيش من 15 يناير برتبة اليوزباشي.. وكان جمال عبدالناصر أول من زارني مهنئا مع عبدالحكيم عامر لأنني صرت عضوا في التنظيم.. وطلب مني ألا أقوم بأي نشاط سياسي واضح لانني بطبيعة الحال سأكون مراقباً..وعرف عبدالناصر علاقتي مع يوسف رشاد وأنه الذي توسط لإعادتي إلي الخدمة وكلفني باستغلال ذلك لمعرفة أخبار الملك، وتضليل المعلومات التي تصل إليه عن الضباط الأحرار.. ولذلك دافع عنه في مجلس الثورة عندما واجه الاتهام بصلته مع يوسف رشاد وجرت تبرئته بشهادة عبدالناصر عن دوره الذي كان قد كلفه به وتم إغلاق الملف..!
إسرائيل حذرته من الاغتيال
يبدو أن الرئيس السادات كان يتوقع محاولة اغتياله في العام الأخير بعد تصاعد التوتر والحملة الإعلامية الأمريكية عليه وتشبيهه بالشاه الجديد في مصر ولكن ليس بالطريقة التي حدثت بها ولا في الزمان في الاحتفال بانتصار اكتوبر.
ولم يكن التخطيط لاغتياله غير متوقع بالنسبة له فقد تعرض لتسع محاولات منذ تولي الحكم في عام 1970 وكانت آخر محاولة فاشلة لاطلاق الرصاص عليه في القطار المتجه من محطة المنصورة وهي التي سبقت اغتياله في العرض العسكري..
وفي اغسطس 1981 تغير مسار طائرة السادات وهو في طريقه لزيارة الولايات المتحدة وتوقفت في قاعدة عسكرية في بريطانيا لتزويدها بالوقود بدلا من لشبونة »‬في البرتغال».
وألغي السادات زيارته للنمسا التي كان محددا لها 10 اغسطس بعد اكتشاف مؤامرة لاغتياله في سالزبورج وكان مصدر الابلاغ من المخابرات الإسرائيلية، وقد اكد الرئيس عيزر وايزمان هذه المعلومة في مذكراته وذكر: اننا اكتشفنا محاولة الاغتيال فسارعنا بابلاغه لننقذ حياته!
وهو ما يعني ان السادات كان معرضا للاغتيال في العام الأخير- بعد معاهدة السلام مع إسرائيل- وكانت هناك اكثر من جهة تتربص به ولكن أخطرها كان تنظيم الجهاد- بقيادة عبود الزمر- الذي تمكن من تجنيد عسكريين واختراق العرض العسكري وتمكن من التنفيذ!
ويبدو أن السادات كان يستشعر دنو أجله واغتياله- وكما سمعت من السيدة جيهان السادات بعدها.. وقد قال لها: أنه سيقابل ربه بعدما أدي دوره وأنجز مهمته في عملية السلام، وكانت تحاول التفاؤل من جانبها وطمأنته.. والغريب أنه أوصي ابنه جمال عند سفره للدراسة في أمريكا أن يعود سريعا ويأخذ باله من شقيقاته الثلاث!
وفي صباح السادس من اكتوبر استيقظ مبكرا علي غير عادته -في التاسعة صباحا- فإنه يوم انتصاره التاريخي في حرب اكتوبر واسترداد سيناء وكان النشاط باديا عليه وهو يتناول ملعقة العسل قبل أن يبدأ يومه ويتناول افطاره الخفيف، ولم يكن هناك ما يؤرقه رغم الشريط الذي عرضه عليه النبوي اسماعيل وزير الداخلية وقتها في الاجتماع السري لخلية عبود الزمر في تنظيم الجهاد عند مناقشة خطة لاغتيال الرئيس.. ولم يخطر بباله أن يتم تنفيذها في العرض العسكري ظهر اليوم الثلاثاء 6 اكتوبر ولكنه كان مشغولا بهذا الأمر.. وكما روت جيهان السادات: في هذا اليوم بالذات لم يأخذ عصا الماريشالية التي كان يتأبطها في السنوات السابقة.. فهل نسيها؟
كان كل شيء مختلفا في ذلك السادس من اكتوبر وقررت الذهاب إلي العرض العسكري لأشاهده من الشرفة وأطمئن عليه وأسرعت بارتداء ملابسي وكنت قد حملت حفيدتي ياسمين »‬ابنة جمال» ووضعتها بجواره في السرير وكان يضحك من قلبه وقال لي لابد من حضور شريف حفيده الصغير معي إلي العرض وهو يرتدي الزي العسكري.. وكانت المرة الأخيرة التي أجلس معه وبعدها قام بحلاقة ذقنه في الحمام قبل مغادرته البيت..!
قبلها قام الدكتور محمد عطية بالكشف اليومي علي الرئيس- وهو طبيب القلب الخاص به- وكان السادات قد تعرض لأزمتين في القلب من قبل- ولذلك كان يتبع نظاما صارما في حياته وفي طعامه، وبعد ان فرغ الدكتور عطية من الفحص قالت له جيهان: ألن ترتدي القميص الواقي من الرصاص؟ فرد عليها: ليه هو أنا رايح فين.. أنا ر ايح وسط أولادي..!
وفيما بعد اتضح أن خالد الاسلامبولي ورفاقه دبروا خطتهم علي اساس ان السادات يرتدي القميص الواقي من الرصاص وذلك يفسر سبب تركيزأحد القتلة علي المنطقة الخالية بين رقبة الرئيس وعظمة الترقوة.. وذلك عندما وقف السادات بعد اطلاق الرصاص علي المنصة غاضبا.. وكان ما كان!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.