مدن مستثناة من تطبيق قرار الغلق في التاسعة مساءً| خاص    «القاهرة الإخبارية» ترصد آخر تطورات مشاورات التهدئة بين طهران وواشنطن    الإمارات: إصابة 5 من منتسبي وزارة الدفاع في الاعتداء الإيراني على البحرين    تصفيات شمال أفريقيا| منتخب الناشئين يتابع مباراة تونس والمغرب من الملعب    «الأعلى للإعلام» يحفظ شكوى النادي الأهلي ضد شادي عيسى    رفع درجة الاستعداد بالإسماعيلية لمواجهة سوء أحوال الطقس    محافظ الغربية: سمنود تمتلك مقومات سياحية وأثرية متميزة يجب الاستفادة منها    نقيب السينمائيين ينعى المخرج والناقد أحمد عاطف بكلمات مؤثرة    أطباء بالإسماعيلية ينجحون في إعادة يد لمريض بعد بترها    رئيس جامعة المنصورة يستعرض تقريرًا شاملًا حول أداء المستشفيات الجامعية خلال إجازة عيد الفطر    النيابة تطلب التقارير الطبية والفنية لحادث إصابة 14 شخصا في مفارق العجمي بالإسكندرية    أول تعليق للمتهم في واقعة "فتاة الأتوبيس" بعد براءته: هقاضي رضوى الشربيني وكل من شهر بيا    تجديد حبس المتهم بقتل والدته وأشقائه ال5 بالإسكندرية.. ودفاعه يطلب عرضه على الطب النفسي    رئيس الوزراء الهندي: الحرب على إيران هزت الاقتصاد العالمي    عابدين وكباكا وعبدالله.. أول العائدين للأهلي    رئيس القومي لحقوق الإنسان ووزير الخارجية يبحثان تعزيز التكامل لتطوير المنظومة الوطنية    محافظ القاهرة يرفع درجة الاستعداد القصوى لمواجهة احتمالات سقوط الأمطار    5 أنواع من الأعشاب والتوابل تحسن عملية الهضم    جامعة العريش تعزز جسور التعاون مع محافظة شمال سيناء    أستاذ علاقات دولية: الصواريخ الإيرانية بدأت تلحق الأضرار بإسرائيل    تفاصيل خريطة حفلات فريق كاريوكي في أوروبا    ما حقيقة كراهة الزواج في شهر شوال؟.. الإفتاء توضح    رفع 80 طنا من القمامة والمخلفات الصلبة ب 3 قرى بمركز سوهاج    تعاون مصرى يابانى لتطوير برامج «الكوزن» وإدخال تخصصات تكنولوجية متقدمة    البنك المركزي: 25.6 مليار دولار حصيلة تحويلات المصريين العاملين بالخارج    المجلس البلدى بمصراتة الليبية يدين حادث تفجير زاوية لتحفيظ القرآن الكريم    انفراجة للمدارس السودانية.. لقاء وزيري التعليم المصري والسوداني يفتح الباب لحل المشكلات.. لجنة مشتركة لوضع آليات تنهي أزمات الطلاب السودانيين.. والقاهرة تقدم خبراتها الفنية    عاجل- وزير المالية: استمرار التسهيلات الضريبية والجمركية والعقارية لتخفيف الأعباء عن المواطنين    تعليم الدقهلية تبحث إعادة الانضباط المدرسي بعد إجازة عيد الفطر    تعرف على مزايا قناة النيابة الإدارية على تطبيق تليجرام    القومي للأمومة يحبط محاولة زواج طفلة بمحافظة سوهاج    عصمت يجتمع بالنائب الأول لمدير المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية "روسآتوم"    كرة السلة، الأهلي يواجه الاتصالات في أولى جولات نصف نهائي دوري السوبر    روديجير: لم أكن أستطيع اللعب دون المسكنات.. وتعافيت بشكل كامل حاليا    فيلم "برشامة" يتصدر شباك التذاكر بإيرادات تجاوزت 17 مليون جنيه    وزارة التعليم تعلن انطلاق فرع جديد لمبادرة المدارس المصرية الألمانية    سبتنى ليه يا ابنى.. كيف ودع موسيقار الأجيال صديقه عبد الحليم حافظ    وزير الخارجية يستقبل رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان    مباحثات قطرية فرنسية حول التعاون الدفاعي وتطورات المنطقة    تصنيف أفريقيا الأسبوعى.. الزمالك يصعد للوصافة وخروج الأهلى وبيراميدز    قضية جرينلاند تتصدر حملة الانتخابات المبكرة فى الدنمارك    حسن غانم رئيسا تنفيذيا لبنك التعمير والإسكان لدورة جديدة تنتهي في مارس 2029    نقيب التمريض تشكر الأطقم التمريضية على جهودهما خلال عيد الفطر    نظام استثنائي لثمن نهائي دوري أبطال آسيا    بوميل: واجهنا الأهلي بطريقتنا.. وأشعلت حماس اللاعبين بين شوطي المباراة    ضبط 93 سلاحا ناريا و640 كيلو مخدرات خلال حملات أمنية    بيع عقود نفط ضخمة قبل تغريدة مفاوضات ترامب وإيران بدقائق    «صحة القاهرة» تكثف المرور على أقسام الطوارئ والرعايات بالمستشفيات    هل يجوز الجمع بين صيام السِّت من شوال وصيام القضاء الواجب؟ الأزهر يُجيب    يوم كشفي لمجموعة "العجائبي" بطموه لتعزيز روح الخدمة والانتماء    البترول: كشف جديد لأباتشي يضيف 26 مليون قدم مكعب غاز و2700 برميل متكثفات يوميا    انفجار مصفاة نفط فى ولاية تكساس الأمريكية    تفاصيل إصابة سالم الدوسري ومدة غيابه: ضربة موجعة للأخضر    زفة شعبية مهيبة ل300 حافظ للقرآن الكريم فى قرية سقارة بالجيزة.. فيديو    قرية سقارة تكافئ أوائل حفظة القرآن الكريم ب15 رحلة عمرة.. صور    مقتل 8 أشخاص على الأقل في تحطم طائرة عسكرية كولومبية    طارق الدسوقي: أعتذر للجمهور عن أي تقصير في «علي كلاي» .. وبذلنا قصارى جهدنا لإسعادكم    اليوم، استئناف الدراسة بالجامعات بعد انتهاء إجازة عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يوميات الأخبار
صديقي العاقل جداً

قال: »إن إنسانية الإنسانية في نظري، تبدأ منذ اخترع إيديسون لمبته الكهربائية ليضاعف عمر الإنسان..!!»‬
الإثنين :
لي صديق بصداقة ممتدة، لنا فيها تاريخ طويل، وحتي الآن لم أقرر ما إذا كان عاقلاً أو مجنوناً، أو أنه خليط من تعقل وهوس، ولو حاولت إيراد نماذج لسلوكياته لاحتجت لأطنان من الورق، لكني سأكتفي بمسلك أخير في ظل أزمة الكهرباء التي وضعت المصريين في حيرة مفاجئة جعلتهم يقارنون السابق باللحظة، ثم إنه ليس هناك من يخرج علينا بكلام موضوعي عاقل يجعلنا نتجلد ونصبر علي ما بلانا، فالسيد وزير الكهرباء أضاء الله عقله وأدام عليه »‬نور» عينيه، جاء ليكحلها فعماها وجعلها كحلاً، فقد وعدنا الرجل الفاضل بأنه سيحل المشكلة من »‬كفرّيتها» الأساسية في ظرف أربع سنوات فقط، يكون ثلثنا قد رحل، وكبر الأطفال وتزوجوا، ففرح الناس بتفاؤله ورقصوا بجنون كأنهم قبضوا بأيديهم علي »‬سلك عريان» تماماً مثل وزير التموين الذي يتحدث فتحس أن مصر دخلت عهد الرخاء المبين، بينما الناس علي دكاكين التموين يضربون بعضهم وأصحاب المحلات بالسكاكين. ما علينا، هم وزراء أحاول تحاشيهم حين أراهم علي الشاشات كي لا أفقد إيماني بالثورة وتفاؤلي بالزمن الجديد وبأبواب المستقبل التي يحاول الرئيس السيسي فتحها لنا، لا دولة بدون وزراء نابهين مدركين حقيقة وظيفتهم ودورهم في صناعة الغد، ما علينا.
»‬خلينا ف صاحبي» صديقي العاقل كمجنون، والشديد الجنون من حدة ذكائه وألق عقله ونورانيته.
سألته: »‬ماذا تفعل حين ينقطع النور بتكراراته الممضة؟»
قال: »‬أستلقي لا أفعل شيئاً بتاتاً، حتي لو كان هناك طعام علي الموقد أتركه يحترق حتي لو احترق معه الموقد».
قلت: »‬وما المعني؟» قال إن إنسانية الإنسانية في نظري وتعرُّف الإنسان عليها تبدأ منذ اخترع إديسون لمبته الكهربائية ليضاعف عمر الإنسان لأنه صار من الممكن أن يعمل ليلاً ويقرأ ليلاً ويحترم الليل احترامه للنهار، وإذا كنت أستلقي بملابسي ساكناً مع انقطاع الكهرباء المتكرر والمُدد والأوقات التي نفقدها فإنني أعود إلي ما كان يفعل الإنسان الأول: أنام جامداً لا أتحرك ولا أؤدي أي عمل إنساني، ينز العرق من جميع أنحاء الجسد، وإذا ما رن جرس الهاتف لا أمد يدي إليه، ولا أقوم بأي حركة، فكل ما تفعله البشرية ليلاً مدينة به لإديسون ولمبته الكهربائية، فإذا انقطع عنا الضوء ارتددنا لما كان الناس عليه من قبلها!
صمتُّ تعجباً، فجأة قال: »‬لماذا لم تسألني وماذا أفعل بعد أن تعود الكهرباء؟» قلت: »‬قل». قال: »‬أقفز من السرير وأدور في الشقة أضيء (كل) لمباتها وكل الأجهزة الكهربائية، حتي الغسالة أخلع ملابسي التي غرقت في العرق وأديرها، أفتح باب الشقة أطمئن علي لمبة السلم، لا أترك جهازاً واحداً لا يعمل، حتي لعب الأطفال الكهربائية أديرها دون أحد يلعب بها، أدير الخلاط فارغاً، و»‬كاتل» الماء ليسخن، وكل السخانات مع أنه ليس ثمة غيري في الشقة، أضيؤها لتصبح مثل مولد الحسين والسيدة وأضع شاحن الموبايل في الكهرباء حتي لو كان مشحوناً، أحتفي بالكهرباء ولو كنت أجيد مثلك كتابة الأغاني لكتبت أغنية راقصة لعودة الكهرباء ورقصت عليها، أظل كذلك حتي ينقطع النور أي ساعة كاملة فأعود مرة أخري لنومة الإنسان الأول.
قلت: »‬أصحاب العقول في نعيم، ماذا فعلت بصديقي المجنون أصلاً الذي زدته جناناً فوق جنانه» يا وزير الكهرباء..؟
درجات الأعداء
الأحد:
الأعداء درجات..
هناك العدو الأكبر الذي يحلم بالهيمنة علي كل الدنيا، ويعتقد أنه قادر علي أن يهرس كل من يقف في طريقه أو يعطل شهيته في ابتلاع أمثالنا، وهو يرانا هاموشاً ومخلوقات تافهة هشة لا تستحق الحياة بل تعطل أمثاله حين تحوم من حوله ويدخل بعضها في عينيه وأنفه فيزيده كراهية وحماسة للتخلص منها ولكن هيهات!!
وهناك الأعداء الوسطاء، ذلك لأن العدو الأكبر يأنف أن يلوث يديه بأمثالنا فيلجأ لبعض »‬الصُّيَّع» يكتريهم ويحدد لهم وظائفهم وأدوارهم ويقول: »‬كونوا» فيكونوا كلاباً ضارية مسعورة لكنها بلا أنياب وتتمتع بجبن خاص يمنعها عن خوض معارك واضحة، فتلجأ لصرف مال ليس لها به حاجة، فرقعة بلادها ضيقة ولا تحتمل أكثر مما احتملت فتلجأ للرشوة وتمويل الشياطين لتخريب مجتمعات وهدم طموحات وتقويض إنجازات، وهي أعجز من أن تعقر أو تخمش أو تهبش فتلجأ للنوع الثالث من الأعداء.
أقصد به م الأعداء المحليين من ذوي الحدقات الضيقة والمخ المعتم الذين يتآمرون علي وطن لا يؤمنون بكينونته وإنما يعتبرونه مزرعة صغيرة ملحقة بأبعديتهم الوهمية مترامية الأطراف التي تحوي الأفغاني والباكستاني والبرتقاني والشيء الفلاني، لا يؤمنون بما نؤمن ويشككون في إيماننا وفي استحقاقنا الحياة أصلاً، ولهم أحباب وأعوان من نفس الفصيلة من ذوي القرون، والوجوه المغطاة بالشعر الحيواني، ومخلوقات بذيول تكره الإنسان العادي الراغب في حياة بسيطة وتقتله أينما كان وبالذات حماة الوطن.
العقارب أنواع منها الأصفر والأسود والطيّار والقفاز، لكن كلها عقارب سامة هكذا هم.
الثعابين لا يمكن حصر أنواعها وصفاتها إلا في المراكز المتخصصة لكنها جميعاً ثعابين تكره الإنسان ويكرهها الإنسان ولا يمكن أن تصنف في صفوف الأصدقاء.
كل هؤلاء أعداء »‬شرعيون» يكرهوننا ونكرههم ونبادلهم نفس العداء والتوجس والتربص ونرسم الخطط لاصطيادهم كفئران الحقول، كما يرسمون هم خططهم لقتل بعضنا، فهذا من أسمي أهدافهم وغاياتهم الكبري. إنهم يعتقدون بتجنيد الجهلاء والبلهاء من أبناء شعبنا سوف يهزموننا.. هؤلاء الذين فرط فيهم من حكمونا سابقاً، فلا تعليم ولا طعام ولا حياة فصاروا كماً مهملاً ملقي في الطرقات لمن يكتريهم في أعمال الشر بعد أن تبخرت أعمال الخير، والبديل لذلك هجرات الغرق المعروفة سعياً وراء الوهم الأوروبي، أو ما نراه الآن من التشرد القاتل لأبنائنا في ليبيا.
هم يكترون أبناءنا بأموالهم وأموال بؤرة الشر (قطر) العدو الوسيط، فهل كنا نصدق فعلاً أن كل من ازدحم بهم ميدان رابعة كانوا إخواناً؟.. نكون مخطئين جداً، فنحن نعرف كم راجت تجارة الذهاب إلي رابعة لغلابة مصر في القري والمدن الصغيرة حيث كانوا يقبضون علي »‬الرأس» كذا، لقد كانت الأسرة الفقيرة تذهب إلي رابعة كأنه عمل باليومية.
فهؤلاء الأعداء الذين انفضّ سوقهم وتفرق شملهم وتبددت الأحلام وسجن الزعماء وبانوا في حجمهم البشري الضعيف المتهالك يرفعون إشارتهم - التي ابتلعها الزحف الحقيقي للشعب المصري - في ذلة وهزيمة، هؤلاء يعتقدون أنهم سوف ينجحون في الوقوف أمام المسيرة الزاحفة نحو الفجر الجديد.
أما أخطر أنواع الأعداء قاطبة، فهم هؤلاء الذين يعيشون ويعششون داخلنا، داخل صحفنا ومنتدياتنا، وفي قلب تجمعاتنا مدعين حباً غير مسبوق للوطن والثورة بينما يتاجرون بنا ويبيعون الوطن في الخفاء لأصدقائهم أعدائنا، قد نحب وجوههم، وقد نعجب بأقوالهم، بل ونردد أقوالهم لنصحوا علي جرائمهم ابنة ذكائهم المدمر ومخططاتهم السابقة علي الثورة، بل وصداقاتهم لكل ما أوردنا من صنوف الأعداء، هؤلاء كثعبان تربيه في »‬عِبَّك» معتقداً أن إحساسه بالأمان والدفء سيحميك منه، وفي الوقت المناسب ستجده قد غرس الأنياب في القلب وأفرغ سمومه ليبادلك وداً بود.
أما مصر ف »‬ياما دقت علي الراس طبول»، وبرغم كل ذلك السلّم الموسيقي للأعداء فإن المحروسة ستنتصر، بنا وبقيادتها وأهدافها فنحن خلقنا للبناء ونشر الحياة في الأرض كما يدل تاريخنا، وحاول أن تعد علي أصابعك كل من أغار علينا واحتلنا وكيف راح وأفلت شموسه، وظلت شمس مصر الخالدة مضيئة للعالمين!!
مرآة الوطن
الأربعاء:
تبرع د.حسن راتب صاحب »‬سما» بمبلغ 220 مليون جنيه ما بين نقدي وعيني »‬تحيا مصر».. تبرع بمال وأسمنت بكميات مهولة لمشروع قناة السويس الجديدة، وتبرع ببناء أربع مدارس بسيناء الذي هو رائد تعميرها وأول من غامر بمال شجاع في ذلك. كان راتب دائم التبرع وسباقا للمساهمة حتي أيام كانت التبرعات تذهب وينقطع خبرها ولا نعرف أين استقرت وفي جيب من بالتحديد، وربما كانت التبرعات القديمة التي تبخرت من أسباب تردد ونكوص بعض الراغبين في العطاء الذين مازالت »‬تغلوش» عليهم مسألة التبرعات القديمة.
ربما لان د. راتب صعد سلم الحياة من نفس الارضية التي كنا نقف عليها في الستينيات، فمازلت أذكر مساهماته في أمسياتنا الشعرية بين طلاب مصر.
قالوا: »‬هو دائما يحجز موقعا يقيه مع كل نظام جديد قلت ذلك لأن ماله ليس ماله. هو حارس عليه، وما تبرع به هو مما يملك دون أن يمس مال من ائتمنه والسعي لمساعدة الطلاب الفقراء.
تحية للدكتور حسن راتب ولعله يكون قدوة لغيره ممن يملكون، فهو ليس أكثرهم مالا لكنه أكثر اقترابا من هموم وطنه.
فلتقفوا وقفة حقيقية مع بلادكم لنقيها شرور الانهيار في هذا الحصار العالمي والمحلي الذي يستهدف الجميع.
بالمناسبة انا ضد هؤلاء الذين يريدون تعليق قائمة سوداء لكل رجال الأعمال الذين لم يتبرعوا لتحيا مصر، وانما يجب أن نرفع قائمة بيضاء نزينها بأسماء كل من تبرعوا وأعطوا لمصر وبرهنوا علي صدق وعيهم ووطنيتهم، فالمال مال مصر أولا واخيرا ثم هناك الآخرون الذين تبرعوا في صمت فلهم التحية.
فلننظر جميعا إلي وجوهنا في مرآة الوطن نظرة حقيقية، فنحن اقدر الناس علي تقييم ملامحنا!!
سميح القاسم
الخميس:
صمت الجسور الغيور علي فلسطين وراح ليلحق بصديقه العظيم شاعر الأمة »‬محمود درويش».
من كان يعرف سميح القاسم بقوته في الحياة والشعر، لا يتخيل أن يهزم هذا الوحش وحش آخر لكنه المرض اللعين المتربص مرض الشعراء الأقوياء الفرسان الذي هزم من قبل رمز المناضلين »‬أمل دنقل».
لماذا يرحلون هكذا تباعاً كأنهم يحترقون في قصائدهم، ولا يعود لهم أسلحة للمقاومة بعد أن تجردهم القصيدة من كل أسلحتهم وقدرتهم علي المقاومة..؟!
رحل سميح القاسم..
رحل في نفس الشهر الذي نحتفل فيه بذكري رحيل شقيقه »‬درويش» رحل وأرض غزة تضيق بالقتلي، ويئن جوف الأرض من تتابعهم بالآلاف.
مات وكأن الأحلام القديمة تتهشم، واللعبة تعاود التكرار كالخريف السنوي فتصفّر الأوراق الغضة، تموت وتذوي وتتجه إلي الأرض رجالاً ونساء وأطفالاً، وهو لا يعرف إذا ما كان أنينه من علته أو من علة بلاده.
يموت اشتياقاً أو احتراقاً أو اختناقاً، أو تحسراً علي المسافة بين الحلم ومحصول العام.
كلنا كذلك أيها الرجل الذي ما خشي شيئاً، ولا حتي ذلك الوحش الذي ينهش في الداخل، ما آلمك إلا هذا الوحش الذي منذ كنت تحبو علي أرض الطفولة وهو ينهش لحم بلادك، لقد علمك الشعر كراهية عدو، وعلمتك المقاومة، كيف تكون فلسطينياً وعرفت تحت ضوء كراهية عدوك لك أنك »‬سميح القاسم».
ترحل ولا ترحل معك ذكريات لقاءاتنا في بيتي بالقاهرة، مع محمود درويش وتوفيق زياد وسعدي يوسف وزوجاتهم وأصدقائهم المصريين، كيف هرمنا بتلك السرعة؟ وكيف قفزنا من الفتوة للكهولة والشيخوخة بتلك المهارة؟ هو الهم الوطني لا شك، والدنا وحادينا وراعينا الذي سرنا أمامه نعتقد أننا نقاومه فأردانا.
هّم كالموت الواقف علي أبوابنا صبح مساء كما رأيته في أشعارك
(ويكون أن يأتي
يأتي مع الشمس..
وجه تشوَّه في غبار
مناهج الدرس.
ويكون أن يأتي..
بعد انتحارالقحْط
في صوتي.
شيء يروي في الأغاني
طائر الرعد..
لابد أن يأتي
فلقد بلغناها
بلغنا
قمة الموت..)
وداعاً سميح القاسم
قال: »إن إنسانية الإنسانية في نظري، تبدأ منذ اخترع إيديسون لمبته الكهربائية ليضاعف عمر الإنسان..!!»‬
الإثنين :
لي صديق بصداقة ممتدة، لنا فيها تاريخ طويل، وحتي الآن لم أقرر ما إذا كان عاقلاً أو مجنوناً، أو أنه خليط من تعقل وهوس، ولو حاولت إيراد نماذج لسلوكياته لاحتجت لأطنان من الورق، لكني سأكتفي بمسلك أخير في ظل أزمة الكهرباء التي وضعت المصريين في حيرة مفاجئة جعلتهم يقارنون السابق باللحظة، ثم إنه ليس هناك من يخرج علينا بكلام موضوعي عاقل يجعلنا نتجلد ونصبر علي ما بلانا، فالسيد وزير الكهرباء أضاء الله عقله وأدام عليه »‬نور» عينيه، جاء ليكحلها فعماها وجعلها كحلاً، فقد وعدنا الرجل الفاضل بأنه سيحل المشكلة من »‬كفرّيتها» الأساسية في ظرف أربع سنوات فقط، يكون ثلثنا قد رحل، وكبر الأطفال وتزوجوا، ففرح الناس بتفاؤله ورقصوا بجنون كأنهم قبضوا بأيديهم علي »‬سلك عريان» تماماً مثل وزير التموين الذي يتحدث فتحس أن مصر دخلت عهد الرخاء المبين، بينما الناس علي دكاكين التموين يضربون بعضهم وأصحاب المحلات بالسكاكين. ما علينا، هم وزراء أحاول تحاشيهم حين أراهم علي الشاشات كي لا أفقد إيماني بالثورة وتفاؤلي بالزمن الجديد وبأبواب المستقبل التي يحاول الرئيس السيسي فتحها لنا، لا دولة بدون وزراء نابهين مدركين حقيقة وظيفتهم ودورهم في صناعة الغد، ما علينا.
»‬خلينا ف صاحبي» صديقي العاقل كمجنون، والشديد الجنون من حدة ذكائه وألق عقله ونورانيته.
سألته: »‬ماذا تفعل حين ينقطع النور بتكراراته الممضة؟»
قال: »‬أستلقي لا أفعل شيئاً بتاتاً، حتي لو كان هناك طعام علي الموقد أتركه يحترق حتي لو احترق معه الموقد».
قلت: »‬وما المعني؟» قال إن إنسانية الإنسانية في نظري وتعرُّف الإنسان عليها تبدأ منذ اخترع إديسون لمبته الكهربائية ليضاعف عمر الإنسان لأنه صار من الممكن أن يعمل ليلاً ويقرأ ليلاً ويحترم الليل احترامه للنهار، وإذا كنت أستلقي بملابسي ساكناً مع انقطاع الكهرباء المتكرر والمُدد والأوقات التي نفقدها فإنني أعود إلي ما كان يفعل الإنسان الأول: أنام جامداً لا أتحرك ولا أؤدي أي عمل إنساني، ينز العرق من جميع أنحاء الجسد، وإذا ما رن جرس الهاتف لا أمد يدي إليه، ولا أقوم بأي حركة، فكل ما تفعله البشرية ليلاً مدينة به لإديسون ولمبته الكهربائية، فإذا انقطع عنا الضوء ارتددنا لما كان الناس عليه من قبلها!
صمتُّ تعجباً، فجأة قال: »‬لماذا لم تسألني وماذا أفعل بعد أن تعود الكهرباء؟» قلت: »‬قل». قال: »‬أقفز من السرير وأدور في الشقة أضيء (كل) لمباتها وكل الأجهزة الكهربائية، حتي الغسالة أخلع ملابسي التي غرقت في العرق وأديرها، أفتح باب الشقة أطمئن علي لمبة السلم، لا أترك جهازاً واحداً لا يعمل، حتي لعب الأطفال الكهربائية أديرها دون أحد يلعب بها، أدير الخلاط فارغاً، و»‬كاتل» الماء ليسخن، وكل السخانات مع أنه ليس ثمة غيري في الشقة، أضيؤها لتصبح مثل مولد الحسين والسيدة وأضع شاحن الموبايل في الكهرباء حتي لو كان مشحوناً، أحتفي بالكهرباء ولو كنت أجيد مثلك كتابة الأغاني لكتبت أغنية راقصة لعودة الكهرباء ورقصت عليها، أظل كذلك حتي ينقطع النور أي ساعة كاملة فأعود مرة أخري لنومة الإنسان الأول.
قلت: »‬أصحاب العقول في نعيم، ماذا فعلت بصديقي المجنون أصلاً الذي زدته جناناً فوق جنانه» يا وزير الكهرباء..؟
درجات الأعداء
الأحد:
الأعداء درجات..
هناك العدو الأكبر الذي يحلم بالهيمنة علي كل الدنيا، ويعتقد أنه قادر علي أن يهرس كل من يقف في طريقه أو يعطل شهيته في ابتلاع أمثالنا، وهو يرانا هاموشاً ومخلوقات تافهة هشة لا تستحق الحياة بل تعطل أمثاله حين تحوم من حوله ويدخل بعضها في عينيه وأنفه فيزيده كراهية وحماسة للتخلص منها ولكن هيهات!!
وهناك الأعداء الوسطاء، ذلك لأن العدو الأكبر يأنف أن يلوث يديه بأمثالنا فيلجأ لبعض »‬الصُّيَّع» يكتريهم ويحدد لهم وظائفهم وأدوارهم ويقول: »‬كونوا» فيكونوا كلاباً ضارية مسعورة لكنها بلا أنياب وتتمتع بجبن خاص يمنعها عن خوض معارك واضحة، فتلجأ لصرف مال ليس لها به حاجة، فرقعة بلادها ضيقة ولا تحتمل أكثر مما احتملت فتلجأ للرشوة وتمويل الشياطين لتخريب مجتمعات وهدم طموحات وتقويض إنجازات، وهي أعجز من أن تعقر أو تخمش أو تهبش فتلجأ للنوع الثالث من الأعداء.
أقصد به م الأعداء المحليين من ذوي الحدقات الضيقة والمخ المعتم الذين يتآمرون علي وطن لا يؤمنون بكينونته وإنما يعتبرونه مزرعة صغيرة ملحقة بأبعديتهم الوهمية مترامية الأطراف التي تحوي الأفغاني والباكستاني والبرتقاني والشيء الفلاني، لا يؤمنون بما نؤمن ويشككون في إيماننا وفي استحقاقنا الحياة أصلاً، ولهم أحباب وأعوان من نفس الفصيلة من ذوي القرون، والوجوه المغطاة بالشعر الحيواني، ومخلوقات بذيول تكره الإنسان العادي الراغب في حياة بسيطة وتقتله أينما كان وبالذات حماة الوطن.
العقارب أنواع منها الأصفر والأسود والطيّار والقفاز، لكن كلها عقارب سامة هكذا هم.
الثعابين لا يمكن حصر أنواعها وصفاتها إلا في المراكز المتخصصة لكنها جميعاً ثعابين تكره الإنسان ويكرهها الإنسان ولا يمكن أن تصنف في صفوف الأصدقاء.
كل هؤلاء أعداء »‬شرعيون» يكرهوننا ونكرههم ونبادلهم نفس العداء والتوجس والتربص ونرسم الخطط لاصطيادهم كفئران الحقول، كما يرسمون هم خططهم لقتل بعضنا، فهذا من أسمي أهدافهم وغاياتهم الكبري. إنهم يعتقدون بتجنيد الجهلاء والبلهاء من أبناء شعبنا سوف يهزموننا.. هؤلاء الذين فرط فيهم من حكمونا سابقاً، فلا تعليم ولا طعام ولا حياة فصاروا كماً مهملاً ملقي في الطرقات لمن يكتريهم في أعمال الشر بعد أن تبخرت أعمال الخير، والبديل لذلك هجرات الغرق المعروفة سعياً وراء الوهم الأوروبي، أو ما نراه الآن من التشرد القاتل لأبنائنا في ليبيا.
هم يكترون أبناءنا بأموالهم وأموال بؤرة الشر (قطر) العدو الوسيط، فهل كنا نصدق فعلاً أن كل من ازدحم بهم ميدان رابعة كانوا إخواناً؟.. نكون مخطئين جداً، فنحن نعرف كم راجت تجارة الذهاب إلي رابعة لغلابة مصر في القري والمدن الصغيرة حيث كانوا يقبضون علي »‬الرأس» كذا، لقد كانت الأسرة الفقيرة تذهب إلي رابعة كأنه عمل باليومية.
فهؤلاء الأعداء الذين انفضّ سوقهم وتفرق شملهم وتبددت الأحلام وسجن الزعماء وبانوا في حجمهم البشري الضعيف المتهالك يرفعون إشارتهم - التي ابتلعها الزحف الحقيقي للشعب المصري - في ذلة وهزيمة، هؤلاء يعتقدون أنهم سوف ينجحون في الوقوف أمام المسيرة الزاحفة نحو الفجر الجديد.
أما أخطر أنواع الأعداء قاطبة، فهم هؤلاء الذين يعيشون ويعششون داخلنا، داخل صحفنا ومنتدياتنا، وفي قلب تجمعاتنا مدعين حباً غير مسبوق للوطن والثورة بينما يتاجرون بنا ويبيعون الوطن في الخفاء لأصدقائهم أعدائنا، قد نحب وجوههم، وقد نعجب بأقوالهم، بل ونردد أقوالهم لنصحوا علي جرائمهم ابنة ذكائهم المدمر ومخططاتهم السابقة علي الثورة، بل وصداقاتهم لكل ما أوردنا من صنوف الأعداء، هؤلاء كثعبان تربيه في »‬عِبَّك» معتقداً أن إحساسه بالأمان والدفء سيحميك منه، وفي الوقت المناسب ستجده قد غرس الأنياب في القلب وأفرغ سمومه ليبادلك وداً بود.
أما مصر ف »‬ياما دقت علي الراس طبول»، وبرغم كل ذلك السلّم الموسيقي للأعداء فإن المحروسة ستنتصر، بنا وبقيادتها وأهدافها فنحن خلقنا للبناء ونشر الحياة في الأرض كما يدل تاريخنا، وحاول أن تعد علي أصابعك كل من أغار علينا واحتلنا وكيف راح وأفلت شموسه، وظلت شمس مصر الخالدة مضيئة للعالمين!!
مرآة الوطن
الأربعاء:
تبرع د.حسن راتب صاحب »‬سما» بمبلغ 220 مليون جنيه ما بين نقدي وعيني »‬تحيا مصر».. تبرع بمال وأسمنت بكميات مهولة لمشروع قناة السويس الجديدة، وتبرع ببناء أربع مدارس بسيناء الذي هو رائد تعميرها وأول من غامر بمال شجاع في ذلك. كان راتب دائم التبرع وسباقا للمساهمة حتي أيام كانت التبرعات تذهب وينقطع خبرها ولا نعرف أين استقرت وفي جيب من بالتحديد، وربما كانت التبرعات القديمة التي تبخرت من أسباب تردد ونكوص بعض الراغبين في العطاء الذين مازالت »‬تغلوش» عليهم مسألة التبرعات القديمة.
ربما لان د. راتب صعد سلم الحياة من نفس الارضية التي كنا نقف عليها في الستينيات، فمازلت أذكر مساهماته في أمسياتنا الشعرية بين طلاب مصر.
قالوا: »‬هو دائما يحجز موقعا يقيه مع كل نظام جديد قلت ذلك لأن ماله ليس ماله. هو حارس عليه، وما تبرع به هو مما يملك دون أن يمس مال من ائتمنه والسعي لمساعدة الطلاب الفقراء.
تحية للدكتور حسن راتب ولعله يكون قدوة لغيره ممن يملكون، فهو ليس أكثرهم مالا لكنه أكثر اقترابا من هموم وطنه.
فلتقفوا وقفة حقيقية مع بلادكم لنقيها شرور الانهيار في هذا الحصار العالمي والمحلي الذي يستهدف الجميع.
بالمناسبة انا ضد هؤلاء الذين يريدون تعليق قائمة سوداء لكل رجال الأعمال الذين لم يتبرعوا لتحيا مصر، وانما يجب أن نرفع قائمة بيضاء نزينها بأسماء كل من تبرعوا وأعطوا لمصر وبرهنوا علي صدق وعيهم ووطنيتهم، فالمال مال مصر أولا واخيرا ثم هناك الآخرون الذين تبرعوا في صمت فلهم التحية.
فلننظر جميعا إلي وجوهنا في مرآة الوطن نظرة حقيقية، فنحن اقدر الناس علي تقييم ملامحنا!!
سميح القاسم
الخميس:
صمت الجسور الغيور علي فلسطين وراح ليلحق بصديقه العظيم شاعر الأمة »‬محمود درويش».
من كان يعرف سميح القاسم بقوته في الحياة والشعر، لا يتخيل أن يهزم هذا الوحش وحش آخر لكنه المرض اللعين المتربص مرض الشعراء الأقوياء الفرسان الذي هزم من قبل رمز المناضلين »‬أمل دنقل».
لماذا يرحلون هكذا تباعاً كأنهم يحترقون في قصائدهم، ولا يعود لهم أسلحة للمقاومة بعد أن تجردهم القصيدة من كل أسلحتهم وقدرتهم علي المقاومة..؟!
رحل سميح القاسم..
رحل في نفس الشهر الذي نحتفل فيه بذكري رحيل شقيقه »‬درويش» رحل وأرض غزة تضيق بالقتلي، ويئن جوف الأرض من تتابعهم بالآلاف.
مات وكأن الأحلام القديمة تتهشم، واللعبة تعاود التكرار كالخريف السنوي فتصفّر الأوراق الغضة، تموت وتذوي وتتجه إلي الأرض رجالاً ونساء وأطفالاً، وهو لا يعرف إذا ما كان أنينه من علته أو من علة بلاده.
يموت اشتياقاً أو احتراقاً أو اختناقاً، أو تحسراً علي المسافة بين الحلم ومحصول العام.
كلنا كذلك أيها الرجل الذي ما خشي شيئاً، ولا حتي ذلك الوحش الذي ينهش في الداخل، ما آلمك إلا هذا الوحش الذي منذ كنت تحبو علي أرض الطفولة وهو ينهش لحم بلادك، لقد علمك الشعر كراهية عدو، وعلمتك المقاومة، كيف تكون فلسطينياً وعرفت تحت ضوء كراهية عدوك لك أنك »‬سميح القاسم».
ترحل ولا ترحل معك ذكريات لقاءاتنا في بيتي بالقاهرة، مع محمود درويش وتوفيق زياد وسعدي يوسف وزوجاتهم وأصدقائهم المصريين، كيف هرمنا بتلك السرعة؟ وكيف قفزنا من الفتوة للكهولة والشيخوخة بتلك المهارة؟ هو الهم الوطني لا شك، والدنا وحادينا وراعينا الذي سرنا أمامه نعتقد أننا نقاومه فأردانا.
هّم كالموت الواقف علي أبوابنا صبح مساء كما رأيته في أشعارك
(ويكون أن يأتي
يأتي مع الشمس..
وجه تشوَّه في غبار
مناهج الدرس.
ويكون أن يأتي..
بعد انتحارالقحْط
في صوتي.
شيء يروي في الأغاني
طائر الرعد..
لابد أن يأتي
فلقد بلغناها
بلغنا
قمة الموت..)
وداعاً سميح القاسم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.