يعتبر قرار الرئيس الأسبق محمد أنور السادات في سبعينيات القرن الماضي بالإفراج عن قيادات الإخوان المسلمين المعتقلين من السجون أحد القرارات الخاطئة والتي اعترف بها »السادات» في أحد خطاباته.. فمع تعدد التحليلات التي خرجت علي مدار السنوات الماضية للكشف عن الاستراتيجية والأسباب التي دفعت السادات بأن يعقد ما أشبه التحالف مع الإخوان.. إلا أن الأغلبية المهتمة بتاريخ مصر فسرت تلك العلاقة بأنها كانت لمواجهة التيارين اليساري والشيوعي.. ففي بداية عام 1972 بدأ بعض اليساريين الهجوم علي الرئيس السادات وسياساته وبدأت الحركة اليسارية بشقيها الناصري والماركسي تتحرك بفاعلية داخل الجامعات والتجمعات.. فاقتنع الرئيس وقتها بأن اليسار يتربص به.. فما كان أمامه غير اللجوء للحركات الإسلامية وعلي رأسها جماعة الإخوان وفتح لها الباب ومنحها القدرة علي العودة للعمل السياسي لكن بشكل غير رسمي كي تكون قوتها موازية للمد اليساري المتصاعد.. لكن في النهاية لم يسلم السادات من غدر الإخوان لأنه اتضح بمرور الوقت اتجاههم للعنف ومن ثم انقلابهم عليه واغتياله الذي جري علي يد الجماعة الإسلامية المتطرفة والتي تعد أحد الأذرع العسكرية المسلحة المنبثقة عن تنظيم الإخوان. من جانبه قال الكاتب والمفكر د.ثروت الخرباوي إن علاقة السادات بالإخوان مرت ب 4 فصول أولها عام 1940 بعلاقة لا يعرف إلي أي مدي وصلت بين الرئيس أنور السادات وحسن البنا.. وكانت هذه الفترة العلاقة بين السادات والإخوان جيدة حتي جاء الفصل الثاني بعد عام 1954 والذي انقلب فيه السادات علي الإخوان وأصبح في موقف خصومة معهم حينما تولي رئاسة بعض دوائر المحكمة العسكرية »محكمة الثورة» وأصدر وقتها أحكاما بالإعدام ضد أعضاء جماعة الإخوان، وأشار الخرباوي إلي أن الفصل الثالث من هذه العلاقة بدأ منذ تولي السادات الحكم حيث كان يرغب في تطبيق مشروعه الليبرالي واقتضي ذلك تغيير التركيبة الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع حيث اعتبر السادات أن التيار الناصري والاشتراكي سيعرقل تنفيذ هذا المشروع وهو ما دفعه لإخراج الإخوان من السجون لأنهم خصوم التيارين اليساري والناصري.. ومع عقد السادات صفقته مع الإخوان تم الإفراج عن حسن الهضيبي عام 1972 مرشد الجماعة ثم توالت قرارات الإفراج عن قيادات الإخوان وكان آخرها عام 1974، وفي هذه الفترة منح السادات صلاحيات واسعة للإخوان تمكنوا من خلالها من تعطيل قدرات اليساريين والاشتراكيين حيث تمكن الإخوان من تجنيد آلاف الطلاب داخل الجامعة حيث كانت تعد المسرح السياسي الرئيسي في ذلك الوقت، وظلت الصفقة سارية بين السادات والإخوان تمهيدا لنقل الدولة من مفاهيم الاشتراكية إلي المشروع الليبرالي وساعد في نجاح السادات زيادة شعبيته بعد انتصار أكتوبر عام 1973 في حين أن الإخوان اكتسبوا شعبية واسعة بادعاءات المظلومية والإضطهاد، وقال الخرباوي إن الفصل الرابع جاء مع بداية نشوب الخلافات بين السادات والإخوان عام 1977 بعد ذهابه إلي تل أبيب وإلقاء خطابه الشهير في الكنيست وتحولت منصات الإخوان وقتها سواء مجلة »الدعوة» أو الاعتصام من مؤيدة للسادات إلي أكبر منبر للهجوم عليه واتهامه بالخيانه بل وصل الأمر إلي اشتراك طلاب الإخوان مع اليسار ضد السادات في المظاهرات التي خرجت ضده وقتها، ليصبح هذا الفراق بين السادات والإخوان هو الأخير حتي تم اغتياله علي يد الجماعة الإسلامية.