في نقاط، وزارة العدل تسرد منظومة تعليق الخدمات للممتنعين عن سداد النفقة (إنفوجراف)    وزير التعليم العالي يهنئ أشرف حاتم لفوزه بعضوية لجنة الصحة بالاتحاد البرلماني الدولي    احتفالية نادي السعادة لكبار السن بتكريم الأمهات المثاليات من أعضاء النادي بالدقهلية    شركات تفقد أفضل عقولها... وأخرى تجذبهم دون إعلان: أين يكمن الفرق؟    مجلس الوزراء: مصر نجحت قدر المستطاع في احتواء تداعيات الحرب الإيرانية    الأسهم الأمريكية تفقد مكاسبها المبكرة وتذبذب أسعار النفط    محافظ الغربية يواصل متابعته اليومية لانتظام حملات النظافة وتطبيق مواعيد غلق المحال    السعودية توافق على مذكرة تفاهم مع مصر للتعاون فى مجال الطرق    وول ستريت جورنال: الحصار الأمريكي على إيران يكلف طهران 400 مليون دولار يوميا    سوريا تدين مخططا إرهابيا كان يستهدف أمن الإمارات    ماكرون يلوح بمراجعة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبى وإسرائيل    عبد الرحيم علي: ترامب ينتظر انفجار الأوضاع من الداخل الإيراني    مقتل 3 أشخاص في هجوم مسلح شمال غربي باكستان    السفير الصيني لدى باكستان يعرب عن تقديره بلاده لدور باكستان في تسهيل المحادثات الإيرانية الأمريكية    العقود الآجلة للخام الأمريكي ترتفع بأكثر من دولار إلى 90.7 دولار للبرميل    سي إن إن: سفير أمريكا لدى إسرائيل سيشارك في المحادثات المباشرة المرتقبة بين إسرائيل ولبنان    إبراهيم عادل: أبو تريكة مثلي الأعلى منذ الطفولة.. وأسرتي سر رحلتي    نابولي يطالب لوكاكو بالبحث عن فريق جديد    بيتيس يصالح جماهيره بفوز ثمين في معقل جيرونا بالدوري الإسباني    القرار في الدرج، والد زيزو يهاجم اتحاد الكرة بعد تأخر إعلان الحكم في أزمة نجله مع الزمالك    تعرف على تفاصيل جلسة وزير الرياضة مع لجنة الشباب بمجلس النواب    بأقدام مبابي وفينيسيوس.. ريال مدريد ينتصر على ألافيس في الدوري الإسباني    للمباراة الخامسة على التوالي.. تشيلسي يتعثر ويقع في فخ الهزيمة    السيطرة على حريق ضخم داخل مصنع أثاث بقرية شطا في دمياط    الهند: مقتل رجل في انفجار بمحل للخردة في شمالي الهند    ضبط شخص لاتهامه بالتحرش بفتاة فى مصر القديمة    ضبط المتهم بالتعدى على سائق فى حلوان    عنكبوت في القلب لمحمد أبو زيد.. حينما يتمرد الشاعر على سياق الرواية    بحضور شخصيات عامة.. الفنانة التشكيلية نازلي مدكور تفتتح معرضها الاستعادي أنشودة الأرض    طلاق إيسو وويسو في الحلقة 9 من مسلسل اللعبة    تطورات إيجابية في حالة هاني شاكر.. تقليل الاعتماد على أجهزة التنفس داخل مستشفى بفرنسا    محامي هاني شاكر يطالب بالدعاء ويحذر من الشائعات حول حالته الصحية    تطورات حرجة في الحالة الصحية للفنان هاني شاكر.. اعرف التفاصيل    الصحة: حريصون على توفير أحدث أنواع بروتوكولات العلاج العالمية داخل مصر    نجاح جراحة نادرة بمستشفى الزهراء الجامعي، علاج "متلازمة برادر ويلي" بالمنظار    أسرة الشاب أحمد في البحيرة: مصاب ب كانسر ويحتاج حقن مناعية ب ميلون ونص سنويًا    أخبار × 24 ساعة.. مدبولى: مصر بوابة استراتيجية للشرق الأوسط وأفريقيا    إبراهيم عادل: سيد عبد الحفيظ فاوضنى للانتقال إلى الأهلي عن طريق النني    ضبط 10 أطنان مخللات فاسدة داخل منشأة غير مرخصة بالإسكندرية    إصابة شخصين إثر اصطدام ترام بجدار خارجي لمحطة قطار في ستراسبورج الفرنسية    تحذير استخباراتي هولندي: روسيا تستخدم الذكاء الاصطناعي لتكثيف الهجمات السيبرانية على أوروبا    فرص عمل جديدة برواتب تصل ل11 ألف جنيه في القطاع السياحي بشرم الشيخ    ضبط 3 أطنان سلع غذائية مجهولة المصدر في حملة بشبرا الخيمة    إخوتي يؤذونني فهل يجوز قطع صلة الرحم بهم؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    الأرصاد الجوية: طقس الأربعاء مائل للحرارة نهارا بجميع الأنحاء    ليلى علوي تكشف حلمها قبل الشهرة: كنت أتمنى العمل في ميكانيكا السيارات    أسنان المنوفية: لا تسريب للغاز.. وما حدث نتيجة ضغط غير مقصود على زر إطفاء    بنك قناة السويس يتبرع لافتتاح دار "ملائكة الهرم" لرعاية نحو 40 من الأيتام من ذوي الهمم    رئيس جامعة الدلتا التكنولوجية يشهد نهائى دورى كرة القدم الخماسي    سمير صبري: مثول مدبولي أمام البرلمان خطوة مشرفة تؤكد احترام الحكومة للمؤسسات الدستورية    نسي رمي الجمرات لنفسه وزوجته.. ماذا عليه؟    رئيس جامعة كفر الشيخ يفتتح المعارض السنويه لكلية التربية النوعية    أمين الفتوى: الدجل والشعوذة حرام شرعا وتصديقها خطر (فيديو)    الصحة: اعتماد كامل لمركز أورام كفر الشيخ وفق المعايير المعتمدة دوليا    حسام داغر ناعيا حياة الفهد: رحيلها أثر فيا بشدة    أنغام: بحق اسمك الشافي يارب تشفي حبيبي وأستاذي هاني شاكر    وزارة «العمل»: السبت المقبل إجازة للعاملين بالقطاع الخاص بمناسبة عيد تحرير سيناء    مياه سوهاج تكرم حفظة القرآن الكريم والأمهات المثاليات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جيل الثمانينيات بين مقتنيات
وسط البلد وصور زهرة البستان بقلم‏:‏ د‏.‏ أشرف الصباغ

لم يفاجئنا مكاوي سعيد بكتابه مقتنيات وسط البلد بعد أن كتب رواية تغريدة البجعة فأحداث الكتابين تدور في مكان محدد من وسط البلد‏.‏ وأبطال الكتابين من كائنات وسط البلد مثل الكاتب تماما لكن المهم هنا‏,‏ وبعيدا عن الرواية‏,‏ هو أن الكتاب ضم مجموعة ضخمة من مثقفي وسط البلد‏,‏ وبالذات رواد مقهي زهرة البستان الذي ظهر في خمسينات القرن الماضي الي جوار مقهي ريش الشهير‏,
‏ وبرز كأحد اماكن تجمع المثقفين في السبعينيات‏.‏ وفي منتصف الثمانينيات قفز مقهي زهرة البستان ليحتل المساحة الأكبر للحالة الثقافية المصرية‏.‏ بينما كان مقهي ريش يودع أسباب شهرته ليقتصر وجوده علي سمعته السابقة وتقديم وجبات للأجانب وبعض المصريين وضيوفهم‏.‏
ابطال كتاب مكاوي سعيد‏,‏ وهو ضمنهم‏,‏ يشكلون جزءا كبيرا من جيل الثمانينيات الافتراضي‏,‏ بالمعني المجازي الذي سحق تماما تحت أقدام جيلي الستينيات والسبعينيات‏,‏ وغطي بجيل التسعينيات الذي حظي باهتمام بالغ كان سببا رئيسيا في إبادته وتحويله الي جيل افتراضي بالمعني الحرفي ليظل جيلا الستينيات والسبعينيات يسيطران علي الساحة الثقافية المصرية بحالتها الآنية التي لاترضي عدوا فما بالنا بالجار والحبيب‏.‏ وبعيدا عن الاتهامات والإدانات‏,‏ فجيل الثمانينيات من المثقفين والمبدعين حاضر في كتاب مقتنيات وسط البلد ونري فيه جزءا كبيرا منه بتفاصيل حياته‏.‏ وإذا تأملنا هذه التفاصيل سندرك أسباب عدم وجود هذا الجيل علي خريطة الثقافة المصرية‏.‏ وكلمة مقتنيات تحتمل وجهين متناقضين قد يكون أحدهما جيدا ولكنه يثير الأسف والحزن والأسي‏,‏ والثاني سيئا يثير الشفقة والسخرية‏.‏
أفراد جيل الثمانينيات ماتوا أو هاجروا أو رحلوا إلي مهن ووظائف وحالات أخري‏,‏ بما فيها الجنون والإحباط والحقد والحسد والصراعات الجانبية‏.‏ أما السؤال عن المذنبين‏,‏ فلن نتلقي عليه أي اجابة مهما طال الزمن‏,‏ لأن إجابات ابناء الجيل ستكون غاضبة ومرعبة ومليئة بما قد يهز هيبة البعض ويطيح بها‏.‏ أما إجابات الآخرين فلن تكون شافية أو وافية‏,‏ لأن بين هؤلاء الآخرين بالذات من كانوا سببا في سحق هذا الجيل والعيش علي إبداعاته التي قرروا ألا تري النور أبدا‏.‏ وبالتالي سيبقي كتاب مقتنيات وسط البلد تميمة علي صدر هذا الجيل تذكر المذنبين بجرائمهم التي اقترفوها ومازالوا يقترفونها إلي وقتنا هذا‏,‏ ولاندعوا لهم إلا بالعمر المديد فقط‏.‏
أما ألبوم صور زهرة البستان الذي تفتق عنه ذهن ناجي الشناوي‏,‏ فهو وجه آخر للمقتنيات يخفف من حدة المأساة ويؤسس لثقافة خاصة تتعلق بالمقتنيات الحية التي تدرك حجم الكارثة‏.‏ لقد تمكن ناجي الشناوي من جمع ألبوم صور علي مدي أكثر من‏20‏ عاما لأجيال عديدة غادرنا معظم أفرادها وعلي خلفية أنساك يا سلام‏,‏ أنساك دا كلام يعرض ناجي الشناوي ألبومه أو فيلمه المصور لمدة‏25‏ دقيقة نري فيها وجوها غادرتنا إما بالموت أو بالرحيل والهجرة مع نهاية الفيلم أدركت تماما أنني تجاوزت السن القانونية وأصبحت عجوزا‏.‏ فهناك صور لأشخاص بيننا يبلغ الفارق الزمني بينها أكثر من‏30‏ عاما‏.‏ الوجوه غير الوجوه والملامح غير الملامح والابتسامات والنظرات مختلفة تماما عما هي عليه الآن وعما كانت عليه آنذاك‏.‏ هذا الألبوم جمع درر مبدعي جيلي الستينيات والسبعينيات وما قبلهما ايضا‏.‏ ولكنه ركز علي الجيل المنكوب وليس جيل النكبة‏.‏
يجب ألا نحمل مكاوي سعيد أو ناجي الشناوي ذنب الاختيار‏.‏ ومن السطحية أن نتهمهما بالانتقائية أو إعداد سيناريو مسبق لاختيار هذا واستبعاد ذاك أو التركيز علي هذه الشخصية والمرور سريعا علي تلك‏.‏ إن ثقافة وسط البلد الحقيقية‏,‏ سواء في المقتنيات أو في الصور‏,‏ لعبت دورا رئيسيا في خروج العملين بهذا الشكل بالذات لتعلن عن ثقافة اخري ظلت قادرة علي الحياة بكل قوة وستامح وحب وتطور وسط المصائد والكمائن والمؤامرات والتجاهل المتعمد والغيرة‏.‏
بين كتاب مقتنيات وسط البلد وألبوم صور زهرة البستان تبرز عشرات الأسئلة والاتهامات وبعيدا عن الحزن والأسي والدموع الحقيقية‏,‏ تظهر ابتسامة لها اكثر من معني‏,‏ ويبرز سؤال لاينتظر أي أجابة‏:‏ هو إيه اللي حصل بالضبط؟‏!‏ لماذا قفزوا علي جيل الثمانينيات ومزقوه الي حد التلاشي؟ لماذا التمسك إلي الآن بأجيال عتيقة ابداعيا ومثيرة للشفقة‏,‏ ولماذا الإلحاح في فرض الكثير من أفراد أجيال بعينها علي الذائقتين البصرية والسمعية؟ ومن هم الكهنة الحقيقيون وراء توقف الزمن وتحجر الحركة الثقافية المصرية؟ إن لم تكن هناك إجابات فهذا أفضل وإذا ظهرت إجابات فنتمني ألا تكون مريحة للضمير‏.‏ قد تظهر إجابات ماعبر وسائل الإعلام‏,‏ وبالذات الثقافية وإن كنت اشك كثيرا في ذلك لأسباب معروفة جيدا‏!‏
كل ذلك يعيدنا إلي نموذج المثقف الراقص الذي صار مفاوضا ناجحا بفضل ما اكتسبه من خبرات سياسية سرية‏,‏ ومرونة في طرح الأفكار عموما وأفكاره الشخصية علي وجه الخصوص وتذويب الحدود الزمنية بينها‏,‏ وقدرات جبارة علي الحركة بين الإعلام والثقافة والقبض علي مفاتيح بعض الدهاليز والكواليس المعتمة ولكن عندما تضاء خشبة المسرح حول المثقف الراقص تتحول الدهاليز والكواليس الي امكانات اضافية لإغراء المريدين من الجماهير العريضة التي تردد حكم الراقص الذي لايبالي إلا بنجاحاته وقدراته علي الرقص بين الذئاب‏,‏ علي حد إدراك هؤلاء الراقصين أنفسهم‏.‏ المثقف الراقص يستخدم كل إمكاناته الجسدية والذهنية في العلن‏,‏ لأنه لم يعد يملك مايمكن أن يفقده ويندم عليه‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.