أنا من المتعاطفين مع جميع أطياف المعارضة. فهي ضرورة ملحة لاستقامة الأمور في الشارع السياسي المصري. فالمعارضة في النظم الديمقراطية الراسخة تراقب أداء الحزب الحاكم وتشكل حكومة ظل لتقديم رؤي وحلول للقضايا الملحة للمواطنين. ولا تجد الحكومة حرجا في الأخذ ببعض معالجات المعارضة وتنفيذها للتخفيف عن كاهل مواطنيها. ولا تأخذها العزة بالإثم وتزعم احتكار ناصية الحكمة وجوامع الصواب وتسفه من الحلول التي يقدمها وزراء حكومة الظل للأزمات الجماهيرية. نجد هذا النموذج الراقي في بريطانيا وفرنسا. أتمني أن يأتي اليوم الذي نصل فيه حكومة ومعارضة لهذا الرقي في الممارسة الديمقراطية. بالطبع ألتمس العذر لكلا الطرفين فكلاهما يحبوان علي أول درجة في سلم الديمقراطية الطويل. والطفل في مرحلة الحبو تكثر كبواته فيجد من يساعده.. ولكن ياتري من سيقيل رجال المعارضة من عثراتهم التي لايقبلها عقل..؟ الإخوان يقودون ثورة مضادة تصريح أدلي به المتحدث باسم جبهة الإنقاذ أمام العشرات من مندوبي وسائل الإعلام المحلية والأجنبية.. ياإلهي.. هل هذا يجوز من المعارضة؟ تجربة حكم الرئيس مرسي لايمكن الحكم عليها الآن فلم نر من حكومته برئاسة الدكتور قنديل أي إنجاز يذكر.. إخفاق وراء إخفاق.. عجزت عن مواجهة أبسط مستلزمات المعيشة للمواطن.. وأصبح الخبز والوقود وتراجع احتياطي النقد الأجنبي وانقطاع الكهرباء أزمات عصية علي عقول وزرائها المعنيين.. أتمني أن يخرج علينا وزير البترول ويقول في مؤتمر صحفي غلب حماري عجزت عن إيجاد حل لطوابير الوقود يتبعه دكتور قنديل وينشر في صفحته علي الفيس بوك إعلانا يطلب فيه وزراء لديهم حلول لأزماتنا المستعصية. ومصر ذاخرة بالعقول العبقرية القادرة علي إيجاد حلول فورية لهذه الأزمات. ولكن المشكلة فيمن يختار وكيف يختار؟. وبرغم كل هذه الحقائق المرة فلا يقبل أي مصري أن يتهم الرئيس والجماعة التي ينتمي إليها بالخيانة العظمي. فالمفترض علي من يلقي بهذا الاتهام أن يأتي ببرهانه ويتفضل ويطلعنا علي القرائن والأدلة التي تثبت أن الرئيس وجماعة الإخوان متورطون في قيادة الثورة المضادة. كفانا عبثا ياسادة. المصريون أصحاب حضارة سبعة آلاف عام قادرون علي تجاوز هذه الأوقات العصيبة. فقط كل ما أتمناه أن نعقل كلامنا قبل أن يخرج من أفواهنا. ولاننسي أن العالم ينظر إلينا وإذا كان هواننا بيننا شديدا فهواننا علي العالم أشد. هذا ليس دفاعا عن الرئيس وجماعته وإنما إقرار لقواعد علمتها لنا الديمقراطية والمصريون جميعا في انتظار أن نخرج من مرحلة الحبو إلي الرشد الديمقراطي. رابط دائم :