"الجيل الديمقراطي": رسائل الرئيس بالأكاديمية العسكرية تجسيد لفلسفة بناء الإنسان بالجمهورية الجديدة    حزب الله يعلن استهداف تجمع لآليات الاحتلال ببلدة مركبا للمرة الثانية وقصف قاعدة نفتالي بالصواريخ    القوات العراقية تبحث عن طيار أمريكي سقط في محافظة البصرة    إسرائيل تزود مجموعات كردية إيرانية بالأسلحة منذ أشهر    وزير الشباب والرياضة ومحافظ الإسكندرية يشهدان جلسة حوارية بعنوان «الرياضة في الإسكندرية بين التحدي والحلول»    الصور الأولى من عزاء زوج الفنانة اللبنانية نور بحضور ياسر جلال    صندوق النقد يكشف أكبر تحدٍ لمصر في ظل الحرب الإيرانية    الحماية المدنية بالبحيرة تحاصر حريقًا نشب بمخزن مواد غذائية بإيتاي البارود    العاصمة الإدارية توقع عقد تطوير مجمع صناعي متكامل باستثمارات 120 مليون دولار    كريم فهمي ل أميرة بدر: «لعبت في الزمالك وكان مرتبي 300 جنيه»    نصائح عملية للنساء، للحفاظ على النشاط والطاقة طوال الشهر الكريم    كاتس: إسرائيل قررت قتل خامنئي في نوفمبر    وليد الركراكي يعلن رحيله عن تدريب منتخب المغرب برسالة مؤثرة للجماهير    "اقتراحات النواب" توافق على فصل حي حدائق الأهرام عن الهرم    بنجلادش تغلق مصانع أسمدة مع تفاقم أزمة الشرق الأوسط وتأثيرها على إمدادات الغاز    أخبار الاقتصاد اليوم: فاتورة باهظة خلال الأسبوع الأول للحرب الأمريكية الإيرانية.. سر تراجع الذهب في مصر.. أسعار الكحك والبسكويت والغريبة 2026.. مواصفات وسعر هاتف Realme 12 4G    بعد شكوى مواطن من أزمة أسطوانات البوتاجاز.. 4 إجراءات تنظيمية يعلنها الببلاوي لضبط التوزيع بالوقف في قنا    بدء التسجيل بالجمعية العمومية لحزب المحافظين لاختيار القيادة الجديدة    «فرصة أخيرة» الحلقة 1.. ظهور إنساني لافت ل محمود حميدة    إحياء القاهرة التاريخية «أولوية»| رئيس الوزراء يؤكد الأهمية الاستراتيجية لمطار العلمين الدولى    أوقاف جنوب سيناء تواصل أداء العشاء والتراويح فى أجواء إيمانية عامرة    النائب محمود طاهر: تحذيرات الرئيس بعدم التلاعب بالأسعار يعكس الحرص على طمأنة المواطنين    محافظ المنيا: اعتماد عدد من المنشآت الصحية استعدادا لتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل    رئيس جامعة بنها يتفقد كلية علوم الرياضة والحقوق    تمرد معسكر ماجا ضد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بسبب حرب إيران.. تفاصيل    بعد عودته من الإمارات.. رئيس الطائفة الإنجيلية يؤكد دعم مصر لاستقرار المنطقة    محافظ الدقهلية يفتتح مدرسة الشهيد صلاح الجميعي الإعدادية بنات بالمطرية بعد إحلالها وتجديدها بتكلفة 25 مليون جنيه    علي جمعة يوضح حدود "اللهو" في الفن والموسيقى: ليس كل ما يلهي عن ذكر الله حرامًا    مايا دياب: لا أمانع خوض ابنتي تجربة "المساكنة"    طلاق مفاجئ يشعل أحداث أول حلقتين من مسلسل بابا وماما جيران على mbc    الشيوخ يواصل مناقشة التعديلات على قانون المستشفيات الجامعية    لجان متابعة لضبط أسواق الأعلاف.. "الزراعة" تشن حملات تفتيش مفاجئة على مصانع ومخازن الأعلاف في 10 محافظات.. التحفظ على 89 طن أعلاف.. وإحالة المخالفات للنيابة العامة    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 5مارس 2026    إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم.. قرآن المغرب بصوت الشيخ عبد الناصر حرك    برشلونة يقترب من استعادة خدمات ليفاندوفسكي    جامعة بنها تنظم قافلة بيطرية مجانية بقرية منية السباع    شكوك حول جاهزية أسينسيو قبل مباراة ريال مدريد وسيلتا فيجو    القبض على طالب لاتهامه بالتعدي على سائق بسبب أولوية المرور بالهرم    هل يجوز الإفطار لمن سافر من سوهاج إلى القاهرة؟ أمين الفتوى يجيب    اتحاد السلة يعلن جدول مباريات ربع نهائي كأس مصر للسيدات    في أول ظهور.. زوج المتهمة بإنهاء حياة رضيعتها حرقًا بالشرقية: كانت مريضة ولم تكن في وعيها    الأرصاد تكشف حالة الطقس خلال الأسبوع الثالث من شهر رمضان    "الاتحاد الأوروبي": لا نعتمد على النفط من دول الخليج.. وانقطاع الإمدادات لن يؤثر علينا    السقا: الزمالك يشبه الاتحاد السكندري.. ونسعى لبناء فريق جديد    طريقة التخلص من دهون البطن فى رمضان بدون حرمان    النائب العام يستضيف أطفال مستشفى 57357 على مائدة إفطار رمضانية ويؤكد دعم النيابة للمبادرات الإنسانية    نقيب الفلاحين يعلن قفزة قوية في أسعار اللحوم الحية: العجل ب100 ألف بسبب الحرب    المشدد 3 سنوات لشخص حاول قتل زوجته بسبب خلاف على مصاريف المنزل بالشرقية    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لتشغيل وتطوير مطار العلمين الدولي    فيفا يغرّم الزمالك 160 ألف دولار بسبب مستحقات المدرب السابق يانيك فيريرا    CNN: إيران كادت تنجح فى ضرب قاعدة العديد الأمريكية بقطر الاثنين الماضي    معرض فيصل للكتاب يستضيف ندوة رمضان اختبار للقلوب    - التضامن: استمرار رفع وعي الفئات المختلفة بخطورة المخدرات وتوفير العلاج لأي مريض مجانا    أمن الشرقية: جهود لضبط سائق النقل المتسبب في وفاة طفل وإصابة 9 تلاميذ بطريق بلبيس- العاشر    مصدر أمني ينفي إضراب نزيلة بمركز إصلاح وتأهيل عن الطعام    كأس فرنسا – حبيب باي يودع مجددا.. تولوز يطيح ب مارسيليا من ربع النهائي    قائمة بيراميدز - غياب مصطفى فتحي أمام حرس الحدود    الكاتب مصطفى أبو شامة: «صحاب الأرض» أعاد بريق الدراما المصرية في معركة الوعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مبدعون يقيمون أداء وزارة الثقافة في نشر التنوير
نشر في الأهرام المسائي يوم 01 - 05 - 2010

عند توليه وزارة الثقافة قبل ما يقرب من ثلاثة وعشرين عاما‏,‏ اعلن الفنان فاروق حسني انه سيضع نشر التنوير ومحاربة الظلام والجهل علي رأس قائمة أولويات الوزارة‏,‏ وأنه سيجري تسخير امكاناته لمحاربة قوي الظلام المنتشرة في مصر‏...‏
حيث جاء توليه للوزارة في تلك الفترة التي ارتفع
فيها مد جماعات الاسلام السياسي والتكفير التي مارست العديد من أعمال العنف ضد المدنيين‏,‏ وضد الدولة بدعوي الخروج عن صحيح الاسلام‏.‏ وبعد ما يقرب
من خمسة وعشرين عاما من تضافر وزارتي الإعلام والثقافة لنشر التنوير‏,‏ ومحاربة الظلام مازالت المحاكم المصرية تشهد رفع دعوات من عدد من المحتسبين
الجدد مطالبين بمصادرة الكتب الصادرة عن وزارة الثقافة
بدعوي الاساءة للاديان ولقيم المجتمع‏,‏
وأحدث هذه الدعاوي تقدم به مجموعة تدعي محامين بلا قيود طالبت بسحب كتاب الف ليلة وليلة الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بجزءيه‏,‏ وتقدموا بها ببلاغ للنائب العام ضد كل من د‏.‏ أحمد مجاهد رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة والشاعر سعد عبد الرحمن رئيس الإدارة المركزية للشئون الثقافية التابع لها إدارة النشر بالهيئة‏,‏ والكاتب الكبير جمال الغيطاني رئيس تحرير سلسلة الذخائر التي صدر عنها كتاب الف ليلة وليلة بجزيئه‏,‏ وطالبوا في هذا البلاغ بمحاسبتهم وفقا للمادة‏178‏ من قانون العقوبات المصري التي تعاقب بالحبس لمدة سنتين والغرامة كل من ينشر مطبوعات أو صورا خادشة للحياء العام فضلا عن مصادرة الكتاب الذي صدر في جزءين واعتباره دليلا ضدهم‏.‏
فالي أي مدي نجحت وزارتا الثقافة والاعلام في تحقيق الهدف الذي اعلنتا عن تسخير امكاناتهما من أجله بعد مرور هذه الأعوام؟ الأهرام المسائي طرح السؤال علي عدد من المبدعين في التقرير التالي‏,‏ فكانت هذه هي آراءهم‏.‏
يقول الكاتب إبراهيم عبد المجيد‏:‏ لا أري أن وزارة الثقافة تحديدا فشلت في أداء الدور المناط بها‏,‏ فالسؤال الواجب توجيهه في هذا الصدد هو لماذا لم تنجح وزارة الثقافة رغم جهودها الكبيرة في القضاء علي الفكر الظلامي الهادف لمصادرة حرية التعبير والنشر؟ والاجابة هي أن وزارة الثقافة وزارة محاصرة من قبل متحجري الفكر المطالبين بالمصادرة من جانب‏,‏ ومن قبل وزارة الاعلام التي تقدم برامج ثقافية قليلة وجامدة‏,‏ وغير قادرة علي جذب الجمهور وترويج حب المعرفة لديه إلي جانب وزارة التعليم التي تقف بقوة في وجه أي محاولة لجعل مناهجها داعمة لفكرة التنوير والتفكير النقدي البناء‏.‏
ويري إبراهيم عبد المجيد أن أغلب هذه الدعاوي القضائية يهدف المتقدمون بها في الاساس إلي حصد الشهرة ويتساءل‏:‏ أين هم من الغلاء‏,‏ ومن تراجع مستوي العلاج في المستشفيات‏,‏ أين هم من القضايا الحقيقية التي تمس الناس‏,‏ ولماذا لا يتحكون قضائيا وقانونيا ضد الجشع والاهمال؟‏.‏
ولا يبدي صاحب بيت الياسمين قلقا من الدعوي المرفوعة ضد الف ليلة وليلة والمطالبة بمصادرتها مشيرا إلي وجود محاولات عديدة لمصادرتها من قبل لم تسفر عن شيء‏,‏ حيث ينتصر القضاء دوما للابداع‏,‏ لوعي القائمين عليه بأن مواقع الانترنت تحوي من البذاءات ما يتجاوز المكتوب في الف ليلة وليلة‏,‏ وأنها تقدم المضمون الجنسي في قالب من السخرية والحكي الشعبي لا بهدف إثارة الغرائز‏,‏ مضيفا أن مثل هؤلاء المحتسبين الجدد لن يعلنوا رضاهم عن وزارة الثقافة والمؤسسات المدنية الهادفة لنشر القراءة والمعرفة إلا إذا وجهت جهودها لطبع كتب السحر والشعوذة‏.‏
أما الروائي أحمد أبو خنيجر فيري بدوره أن الدور الذي تلعبه وزارة الثقافة لا يكفي وحده‏,‏ ويتفق مع إبراهيم عبد المجيد بأن نشر التنوير للقضاء علي هذا الفكر من منابعه يجب أن يبدأ من المؤسسات التعليمية علي اختلاف توجهاتها ويروي للأهرام المسائي موقفا شهده من أسابيع بعودة طفل من المدرسة ليعلن لذويه أن الاحتفال بشم النسيم حرام ويتساءل لماذا نترك المدارس خارج المعادلة؟ من القائم علي تعليم الاطفال؟ وأي أفكار يضع في رءوسهم؟‏.‏
ويؤكد ابو خنيجر أن ترك التعليم والاعلام خارج المعادلة المطلوبة لنشر حرية الفكر والتعبير في المجتمع يجعل منها معادلة مختلة ومنقوصة‏,‏ مضيفا ان المقاومة الشديدة لتعليم الاطفال بشكل يبني لديهم العقل النقدي القادر علي التفكير في العالم واستقباله بشكل مختلف دون تعصب هو السبب الرئيسي في انتشار هذا الفكر‏.‏
ويري أن موقف د‏.‏ أحمد مجاهد رئيس هيئة قصور الثقافة بإعلانه اعادة طبع الكتاب هو الموقف السليم تجاه هذه التهديدات فالف ليلة وليلة ليست مجرد كتاب‏,‏ بل هي منبع من منابع الآداب الإنسانية لا يمكن أن يصادره حفنة ممن يحيون خارج التاريخ‏,‏ ويقول إن ما يحدث مؤشر لحالة من التدهور العام‏,‏ حيث يترصد الكل بالكل وصارت المزايدة هي اسم اللعبة نظرا لان المجتمع فقد الثقة بنفسه‏.‏
أما د‏.‏ مجدي الشافعي فله راي خاص في الدعوي المرفوعة ضد الف ليلة وليلة‏,‏ فالمادة القانونية التي يستند إليها هؤلاء المحامون لمصادرة الف ليلة وليلة ومحاسبة المسئولين عن طبعها بهيئة قصور الثقافة هي نفس المادة التي استند إليها أحد المحتسبين بالتعاون مع جهاز شرطة الآداب لمصادرة روايته مترو أول رواية مصرية مصورة ومعاقبته بدفع غرامة مالية بلغت خمسة الآف جنيه هووناشره محمد الشرقاوي‏.‏
ويقول الشافعي‏:‏ ألف ليلة وليلة هي نتاج إبداع إنساني شعبي غير منقح تشهد بأن الإنسان بفطرته ينحاز للفن‏,‏ وأن ما يحدث الآن من محاربة للإبداع وحريته هو انحراف في الفطرة الإنسانية‏,‏ فالف ليلة وليلة جمعت وكتبت وظلت تتطور ضمن منظومة الدولة الإسلامية‏,‏ ولم تلق محاربة من أحد مما يشير إلي أننا نمر بردة اجتماعية وثقافية واضحة‏.‏
أن من يقوم برفع القضية ضد الف ليلة وليلة الآن هم مجموعة من المحامين أي من يناط بهم الدفاع عن الحرية بكل أشكالها وصورها فإن كان المجتمع قد تحول إلي أن يحارب حاملو مشاعل الحرية تلك الفكرة النبيلة‏,‏ فماذا ننتظر لنتأكد أن هناك خللا بحاجة للتدخل الفوري والعلاج‏.‏
ويكمل الشافعي قائلا‏:‏ هذا شاهد علي ان منظومتي التعليم والثقافة في مصر تمران بمشكلة‏,‏ وبحاجة إلي مراجعة لأدائهما‏,‏ فأمثال هؤلاء المحامين بحاجة إلي اعادة تأهيل‏,‏ المجتمع العربي والمصري منذ القدم ينتج بفطرته اشكالا فنية وابداعية تتجاوز أفكار النخبة‏,‏ فالقضاء في مصر أحيانا ما ينتصر لمثل هذه القوي الرجعية‏,‏ ولابد أن يتنبه القضاء إلي أن هناك اتجاهات عامة عليه إلا يسايرها‏,‏ وأن يعود إلي مواقفه المشرفة‏,‏ حيث انتصر للابداع والحرية في ثمانينيات القرن الماضي عندما رفعت دعوي مطابقة للمرفوعة الآن ضد الف ليلة وليلة‏,‏ فالقضاء نخبة ثقافية قبل أن يكون نخبة اجتماعية‏,‏ وعليه ألا ينساق خلف هذه الاتجاهات ليستعيد صورته النزيهة المشرفة‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.