المغرب يدشن فعاليات "الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026"    عامل ينهي حياة زوجته وابنته داخل شقة بمنطقة المنيب    رغم استمرار وقف إطلاق النار 6 قتلى في غارات إسرائيلية جنوب لبنان    لقطات مرعبة لمقتل ملكة جمال في المكسيك على يد حماتها ب 12 رصاصة (فيديو)    حياة كريمة فى الغربية.. تجهيز وحدة طب الأسرة بقرية كفر دمنهور.. والأهالى: حققت أحلامنا    رعدية ومتوسطة، الأرصاد تحذر هذه المحافظات من أمطار اليوم    من القصف العسكري إلى الترقب.. تحول لافت في استراتيجية ترامب تجاه إيران    البرلمان الإيراني ينفي استقالة قاليباف من رئاسة الوفد التفاوضي    25 أبريل 1982| يوم استرداد سيناء.. "أعظم ملحمة بطولية في التاريخ الحديث"    بعد عودتها بأغنية جديدة، شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند    الهروب الكبير.. هروب عدد من نزلاء أحد مراكز علاج الإدمان بكرداسة    نماذج استرشادية في العلوم لطلاب الإعدادية بالقاهرة استعدادًا للامتحانات    «صحة المنوفية» تضع اللمسات الأخيرة لاعتماد مخازن الطعوم وتطوير سلسلة التبريد    إنقاذ مريض بعد توقف قلبه 6 مرات داخل مستشفى قلين بكفر الشيخ    مجلس التعاون الخليجي: الاعتداءات القادمة من العراق انتهاك صارخ للأعراف الدولية    في ذكرى تحرير سيناء ال44.. مراقبون: الخطر قائم ومنطقة عازلة قد تُستخدم لتهجير غزة    القبض على 5 متهمين بحوزتهم تمثال أثري نادر في البدرشين أثناء التنقيب عن الآثار (صور)    منة شلبي تخرج عن صمتها بعد وفاة والدها.. ماذا قالت؟    محمود ياسين جونيور: مسيرة الهضبة تستحق أن تدرس وتوثق دراميًا    «الوثائقية» تحتفي اليوم بذكرى تحرير سيناء بمجموعة من الأفلام الوطنية    القناة 12 العبرية: هدنة ترامب لإيران ستكون "قصيرة جدا" وتنسيق إسرائيلي أمريكي حال فشل المفاوضات    بلوزداد يلحق باتحاد العاصمة في نهائي كأس الجزائر    الصحة اللبنانية: 6 شهداء إثر غارات إسرائيلية على جنوب البلاد    "قف وتحدث"! … الصحافة الأوروبية تسخر من السيسي .. حاول حشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة و(اللاجئين)    عميد تجارة طنطا يستغيث بالمحافظ من انتشار القمامة وتأثيرها على صحة الطلاب    الباحثة شيماء فرج: البكتيريا سلاحي لإعادة استخدام مياه الصرف    تهشم سيارتين إثر انهيار أجزاء من عقار قديم بالإسكندرية دون إصابات    زوجة ضياء العوضي تعيد صفحته على"فيس بوك" وتتولى إدارتها وتؤكد إقامة عزاء له    ضبط المتهم بقتل شاباً ب «فرد خرطوش» بالإسماعيلية    اليونيسف: نزوح أكثر من 390 ألف طفل في لبنان وسط تصاعد الأزمة الإنسانية    الخارجية الإيرانية: من غير المقرر عقد اجتماع بين إيران وأمريكا وسيتم نقل ملاحظات طهران إلى باكستان    أسعار الذهب اليوم في مصر.. تحركات محدودة وترقب للأسواق    مبابي | الغزال الفرنسي يُكمل مباراته رقم 100 مع ريال مدريد    الجهاز الفنى للمصرى يحتفى بعودة ياسر يحيى عضو مجلس الإدارة بعد رحلة علاجية    بمساهمة سعودية.. لانس يحيى آماله في اللقب بتعادل قاتل أمام بريست    سلطان مملوكي بناه بمكان سجنه| «المؤيد شيخ».. جامع المحاسن    استمرار المديح والذكر فى ليلة مرماح الخيول بقرية المنصورية بأسوان    وصل للهدف ال 100.. دي بروين يقود نابولي للفوز على كريمونيزي    الدولة تطرق أبواب الجنوب.. حلايب وشلاتين في قلب الوطن    الثلاثاء المقبل | انطلاق ملتقى التوظيف الرابع بكلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة    بيراميدز يتقدم باحتجاج إلى اتحاد الكرة ضد طاقم حكام مباراة الزمالك    مسؤولة سابقة بالبنتاجون: تباينات أمريكية إسرائيلية بشأن استمرار الحرب.. والقرار النهائي مرتبط بترامب    الأعلى للشئون الإسلامية ينظم معرضًا للكتاب بمسجد السيدة نفيسة    نشرة الرياضة ½ الليل| سقوط الإسماعيلي.. الأهلي يستعد.. إصابة خطيرة.. قمة حمراء باليد.. وميداليتين لمصر    اللون التركواز.. الزمالك يكشف عن طاقمه الثالث    «وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    «حوكمة بني سويف» تنفذ 139 زيارة مفاجئة على المصالح الحكومية والمديريات    الرئيس السيسى وكريستودوليدس يبحثان ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    الببلاوي يلتقي بأهالي قنا الجديدة ويستمع لمطالبهم في لقاء مفتوح    محافظ أسوان يعطى إشارة البدء لموسم حصاد القمح 2026    توريد 5120 طن قمح لمواقع التخزين والصوامع الدقهلية    مدبولي يستعرض جهود اللجنة الطبية العليا والاستغاثات بمجلس الوزراء    وزير الزراعة يهنئ الرئيس والقوات المسلحة بمناسبة الذكرى ال 44 لتحرير سيناء    ربط الوحدات الصحية بشبكة إلكترونية موحدة لتسجيل بيانات المرضى    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءة لاغتيال المبحوح
بقلم‏:‏ عبده مباشر

القضية الآن لم تعد اغتيال محمود المبحوح‏,‏ بل في علامات الاستفهام الكثيرة التي أثارها هذا الاغتيال والتي ترتبط بالأسلوب والمكان والتوقيت‏.‏ وكما هو معروف‏,‏ فان عمليات الاغتيال السياسي تحمل دائما رسالة أو أكثر لجهة ما أو دولة ما أو جهاز ما أو لأكثر من عنوان‏.
‏ فما هي الرسالة أو الرسائل التي حملها هذا الاغتيال وهذا السيناريو المختلف عن المألوف؟ وما هي الجهة أو الجهات المقصودة؟
وقبل التطرق إلي الرسالة والعنوان‏,‏ سنتوقف أمام المراحل التي سبقت الاغتيال والمحطات المختلفة لدور الأطراف المختلفة‏.‏
‏*‏ لم تكن نقطة البداية‏,‏ انضمام المبحوح لتيار المقاومة الفلسطيني‏,‏ بل اشتراكه في عملية اختطاف الجاويش الإسرائيلي أفي سبورتس عام‏1988‏ وقتله فيما بعد‏,‏ بعدها اشترك في عملية أسر الجندي الإسرائيلي إيلان سعدون وقتله‏.‏
‏*‏ تمكنت إسرائيل من تحديد شخصية المشتركين في العمليتين ومن ثم قامت قوة بمحاصرة منزل أسرة المبحوح واعتقال أفراد الأسرة لإجبار محمود علي تسليم نفسه‏,‏ إلا أنه لم يستجب للضغوط‏.‏
ولم تتوقف عمليات المطاردة الإسرائيلية له ولكل من شارك في هاتين العمليتين‏.‏
‏*‏ كان المبحوح وغيره من رجال المقاومة يعلمون تماما أن إسرائيل لن تتوقف عن مطاردتهم‏,‏ وكان درس مجموعة ايلول الأسود التي هاجمت الفريق الأوليمبي الإسرائيلي الذي شارك في دورة ميونيخ الأوليمبية عام‏1972,‏ والمصير الذي انتهت إليه ماثلا وحاضرا بقوة في الوعي الفلسطيني‏,‏ فالكل يتذكر ويعلم أن المخابرات الإسرائيلية لم تتوقف عن مطاردتهم حتي تمكنت منهم‏.‏
وبالرغم من هذا المصير‏,‏ فقد استمر محمود في تحمل مسئولياته كعنصر نشيط في المقاومة‏.‏
‏*‏ وبرزت مواهب محمود وقدراته العالية والفذة في العمل السري وكان من نتيجة هذا البروز‏,‏ اعتماد قيادة حماس عليه بشكل رئيسي في توفير نسبة كبيرة من احتياجاتها من المال والسلاح‏,‏ وبناء شبكات قادرة علي إنجاز هذه الأهداف‏.‏
ومن المعروف أن إيران و منظماتها الثورية أخذت علي عاتقها بناء علاقات قوية مع كل من حزب الله في لبنان ومنظمة حماس في قطاع غزة في إطار الاستراتيجية الإيرانية للتحول إلي قوة اقليمية في المنطقة‏.‏
‏*‏ في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة والأدوار التي يلعبها حزب الله في لبنان والمنطقة وتطلعات منظمة حماس بعد أن تمكنت من بناء إمارة إسلامية في قطاع غزة‏,‏ سطع نجم كل من عماد مغنية بين صفوف حزب الله في نفس الوقت الذي سطع فيه نجم محمود المبحوح داخل منظمة حماس‏.‏
‏*‏ تحول الرجلان إلي قدوة وكان كل منهما ينتقل من نجاح إلي نجاح‏.‏ وتمكن كل منهما من ابتكار طرق ووسائل تساعده علي التحرك في أنحاء المنطقة وتأمين هذه التحركات‏,‏ وفي نفس الوقت كانت أعمالهما مثار إعجاب أجيال متعددة في كل من لبنان وغزة‏.‏
‏*‏ ولم تتوقف المخابرات الإسرائيلية خاصة وحدة كيدون وحدة النخبة المخصصة للعمليات ذات الطابع البالغ السرية عن مطاردة الرجلين إلي أن تمكنت من اغتيال عماد مغنية في دمشق وبالقرب من مقر المخابرات السورية‏.‏
وكان واضحا أن هناك اختراقا إسرائيليا لإجراءات تأمين تحركات وإقامة مغنية‏.‏
وكانت الأصابع تشير بقوة إلي عناصر وأجهزة ساعدت علي تحقيق هذا الاختراق‏.‏
‏*‏ وكانت الرسالة الإسرائيلية هذه المرة موجهة إلي كل من حزب الله وسوريا وإيران‏,‏ خاصة أجهزة المخابرات بها‏,‏ فلم يكن من السهل اغتيال مغنية في دمشق وبهذا الأسلوب البالغ السرية‏.‏ فقد تمت عملية الاغتيال وتم الخروج من المسرح دون جلبة‏,‏ ودون أي دليل يشير إلي أسلوب التنفيذ أو من قام به‏.‏
‏*‏ وبدأت الاشارات إلي قرب الوصول إلي المبحوح‏,‏ وإلي الاصرار علي النيل منه‏,‏ خاصة بعد أن تمكنت المخابرات الإسرائيلية من اغتيال عزالدين خليل الشيخ في دمشق عام‏2004,‏ وهو الرجل الذي اشترك مع محمود المبحوح في اختطاف وأسر الجنديين الإسرائيليين عام‏1988.‏
‏*‏ وهذه الاشارة المبكرة والاشارة التي تلتها باغتيال مغنية نبهت الجميع إلي أهمية العناية بخطة تأمين تحركات وانتقالات المبحوح‏,‏ وتضييق دائرة المعلومات الخاصة بهذا الشأن‏.‏
‏*‏ وكانت هناك عناصر من المخابرات الإيرانية والسورية ومن داخل حزب الله وحماس تبحث عن كيفية نجاح المخابرات الإسرائيلية في الوصول إلي كل من الشيخ ومغنية‏,‏ وكيف جري الاختراق‏.‏
‏*‏ تلقي المبحوح تحذيرات متعددة من جهات أمنية مسئولة وعن شخصيات ذات باع طويل في هذا الميدان‏,‏ وكان من المفترض مراعاة هذه التحذيرات بل كان من الواجب اتخاذ الإجراءات الضرورية لتوفير أقصي قدر من الحماية والتأمين‏,‏ وكان من الواجب مراجعة دور المعلومات الخاصة بتحركات وانتقالات الرجل‏.‏ وبصورة أخري كان من المهم أن يدخل مرحلة كمون والاختفاء في منطقة خارج المنطقة‏.‏
‏*‏ خلال هذه المرحلة اعتقلت السلطات المصرية الرجل لمدة عام‏,‏ وليس هناك أي اشارة إلي أن الأمر كان حفاظا علي حياته‏.‏
‏*‏ وبعد أن غادر القاهرة واصل الانتقال بين مدن وعواصم المنطقة والعالم‏,‏ حيث مر بدمشق وعواصم آسيوية بالإضافة إلي طهران‏.‏
‏*‏ أخيرا قرر التوجه إلي دبي بجواز سفر مزور ودون إبلاغ جهات الأمن هناك بذلك و كان من المقرر أن يمضي بها ليلة واحدة ثم يتوجه لزيارة كل من السودان والصين‏.‏
وهناك رواية تقول انه ذهب للقاء صديقة هناك ولكن هذه الرواية تبخرت سريعا وليس هناك من يعلم حتي الآن ما إذا كانت عنصرا مخابراتيا مدسوسا‏,‏ أم أنها مجرد امرأة في حياة الرجل السرية
ومن المعلوم أن المخابرات الإسرائيلية قد لجأت إلي ذلك كثيرا‏,‏ ومن الأمثلة التاريخية‏,‏ زرعها صحفية تحمل جنسية أوروبية في الدائرة الضيقة المحيطة بخليل الوزير أبوجهاد وامام دفاعها القوي عن القضية الفلسطينية وجهودها لدعم النضال الفلسطيني‏,‏ سمح لها أبوجهاد بالاقتراب منه جدا إلي أن أصبحت مقيمة معه بمنزله في تونس ورفيقة له في تحركاته وانتقالاته‏.‏ وكانت هذه الجاسوسة‏,‏ هي التي فتحت أبواب المنزل أمام وحدة الكوماندوز الإسرائيلية لقتل الرجل وعدد من أهل بيته وعناصر الحراسة عام‏1988‏ في منزله بتونس‏.‏
كما أن إيهود باراك وزير الدفاع الحالي تنكر في زي امرأة شقراء في العملية التي خططت لها إسرائيل لاغتيال القادة الفلسطينيين الثلاثة في بيروت عام‏1973,‏ كمال نمر عدوان وكمال ناصر وأبويوسف النجار‏.‏
وبهذا التنكر تمكنت الوحدة من خداع وحدة الحرس الفلسطينية واقتحموا المبني الذي كانوا يقيمون به‏.‏
‏*‏ المهم أن المبحوح وصل إلي دبي يوم‏19‏ يناير الماضي ووفقا لما أعلنته سلطات الأمن في دبي سنسرد توقيتات عمليات الاغتيال‏.‏
‏*‏ وصل الرجل إلي دبي علي طائرة اماراتية يوم‏19‏ يناير وأقام في غرفة حجزها بفندق البستان‏..‏ ومن المهم الاشارة إلي انه اشتري التذكرة يو م‏18‏ يناير أي قبل السفر بساعات ومع ذلك علم فريق المطاردة بالأمر وسبقوه إلي هناك‏.‏
وهنا يجب ان نشير إلي أن إمارة دبي لا علاقة لها بخطط تهريب السلاح أو المال إلي قطاع غزة‏.‏ فالطريق إلي غزة يمر إما عن طريق البحر الأحمر ومن السودان أحيانا إلي مصر ثم إلي غزة عبر الانفاق الموجودة في منطقة الحدود أو عن طريق البحر المتوسط إلي الشاطئ المصري لسيناء ومنها إلي غزة‏.‏
أي أن دبي منطقة خارج دائرة نشاط تهريب الأموال والسلاح‏,‏ وهذا علامة من علامات الاستفهام‏,‏ هل كان هناك من استدرجه إلي دبي؟ ثم لماذا لجأ إلي دخول الإمارة بجواز سفر مزور وتجنب سلطات الأمن؟ ثم لماذا وصل وحده ودون أي حراسة أو خطة تأمين؟
وفي البداية وبعد ان تم كشف الاغتيال قال مسئول أمني كبير بدبي إن من يأتي مكشوف الظهر لسنا مسئولين عن تأمين ظهره‏,‏ خاصة إذا دخل أرضنا من خلف ظهورنا‏.‏
وهذا التصريح تم ابتلاعه بسرعة أمام تطور الأحداث‏.‏
‏*‏ قبل وصول المبحوح وفي نفس يوم وصوله استقبلت مطارات دبي والامارات مجموعة كبيرة من عناصر المخابرات بجوازات سفر مزورة أقام عدد منهم في نفس الفندق وأقام آخرون في فنادق أخري‏.‏
‏*‏ العنصر المسئول عن خطة الاغتيال أشرف وراجع وتأكد من سير الأمور‏,‏ وغادر دبي‏.‏
‏*‏ تم اختيار العاصمة النمساوية فيينا لتكون محطة لمتابعة العملية ومراحلها المختلفة‏.‏
‏*‏ حمل المنفذون جوازات سفر مزورة ألمانية وأيرلندية وبريطانية واسترالية ولنقل متقنة التزوير وما ذلك إلا لأنها وثائق أصلية‏.‏
‏*‏ في الساعة‏1,20‏ فجر يوم‏19‏ يناير وصل كل من كيفن وجيل‏(‏ أنثي‏)‏ إلي فندق البستان‏,‏ وهما يرتديان ملابس رياضية‏,‏ وحجزت جيل الغرفة رقم‏1102‏ وكان وصولهما قبل وصول المبحوح‏,‏ وبما يؤكد علمهما المسبق بوصوله وقد اختارا نفس الفندق الذي اختار أن يقيم فيه خلال زيارته لدبي‏.‏
‏*‏ استطلع كيفن الذي تحمل مسئولية قيادة العملية المكان‏,‏ وقام بعملية مسح للمنطقة في الساعة‏13,37‏ ظهرا ثم غادر الفندق‏.‏
‏*‏ في نفس التوقيت تقريبا قام معظم أعضاء مجموعة الاغتيال وعددهم حتي الآن كما كشفت عنه سلطات الأمن في دبي‏27‏ فردا من بينهم خمس سيدات وإن كنت أتوقع ان العدد الحقيقي أكثر من ذلك بدفع تكاليف اقامتهم وغادروا الفنادق التي أقاموا بها‏.‏
‏*‏ في الساعة‏15‏ كانت المجموعة المسئولة عن مراقبة وصوله إلي مطار دبي تحتل مواقعها في المطار لانتظاره بعدها بدأت مراقبته مراقبة لصيقة ومع مراعاة كل قواعد الحذر حتي لا يكتشف الثعلب وجودهم‏.‏
‏*‏ وداخل الفندق‏,‏ كان هناك من يقف قريبا منه في نحو الساعة‏15,20‏ من بعد الظهر‏,‏ واستمع له وهو يتحدث مع استقبال الفندق عن رقم غرفته‏,‏ فتأكدوا أن معلوماتهم صحيحة ولم يدخل عليها أي تغيير‏.‏
‏*‏ وفورا توجه هذا العنصر ويدعي بيتر إلي فندق مجاور واتصل تليفونيا ليطلب حجز الغرفة رقم‏237‏ وهي الحجرة المواجهة للحجرة رقم‏230‏ التي يقيم فيها المبحوح‏,‏ والرقم يعني أنها غرفة بالطابق الثاني‏.‏ بعدها اتصل نفس العنصر بشركة الطيران لحجز تذكرة مغادرة‏.‏
‏*‏ غادر المبحوح الفندق في الساعة‏16,23‏ ليقوم بجولة بمول دبي‏,‏ ربما ليكتشف ما أذا كان هناك من يراقبه أم لا‏.‏
‏*‏ بعد الجولة عاد الرجل إلي الفندق في الساعة‏20,24‏ ليجد أن هناك من ينتظره بغرفته حيث تمكنت مجموعة من دخولها في نحو الساعة الثامنة مساء وفي اعقابه تدخل مجموعة أخري‏.‏ وتنقض القوة علي المبحوح بعد صعقه بعصا كهربائية لشل حركته‏,‏ ثم تم تخديره‏,‏ وبدأت عملية قتله خنقا باستخدام وسادة من الوسادات الموجودة‏.‏
‏*‏ وبعد‏21‏ دقيقة تغادر المجموعة المنفذة والتي يتراوح عددها بين‏7‏ و‏8‏ أفراد الحجرة بعد تنظيفها تماما ومحو أي آثار تدل علي وجود أفرادها‏.‏ بعدها تم إغلاق الحجرة من الداخل‏,‏ وتركوا علي باب الغرفة لافتة ممنوع الازعاج‏.‏
‏*‏ وكان الهدف تأخير اكتشاف الجثة بقدر الامكان مع مراعاة ان يبدو الأمر للوهة الأولي‏,‏ وكأنه موت بسكتة أو بأزمة قلبية‏.‏
وفي الساعة التاسعة الا ربعا‏,‏ أي بعد مغادرة غرفة المبحوح‏,‏ وتنفيذ مهمة الاغتيال استكملت المجموعة خطة مغادرة الإمارات إلي وجهات متعددة ومختلفة‏,‏ وخلال هذه الساعات الحرجة‏,‏ كانت عدسات تصوير الممرات والردهات تعمل‏,‏ وتسجل تحركات هذه المجموعة‏,‏ ولم يتنبه أحد من المراقبين من التوقف أمام صور دخول هذه المجموعة الي غرفة المبحوح‏,‏ ولم يثر الأمر أي تساؤل‏.‏
ومن المنطقي أن نؤكد أن مجموعة الاغتيال كانت تعلم كما يعلم كثيرون أن هناك عمليات تصوير لتحركات أفرادها منذ لحظة دخولهم هذا الفندق أو غيره‏,‏ وانتقالاتهم عبر الممرات والردهات‏,‏ وكما يبدو فقد أرادوا أن يتم تسجيل الأمر‏,‏ أي أرادوا أن تكتشف سلطات الأمن وجودهم‏,‏ وأن يعلم الجميع أنهم من قاموا بتنفيذ الاغتيال‏.‏
‏*‏ وهنا تثور مجموعة من علامات الاستفهام‏,‏ لماذا أرادوا مثل هذه الضجة؟ ولماذا استخدام هذا العدد الكبير من عناصر المخابرات في حين أنه يمكن تنفيذ خطة الاغتيال بعدد أقل وربما بواسطة عنصر واحد؟ ثم لماذا كل هذا الوقت الطويل بالغرفة؟ ولماذا لاغتيال خنقا؟
ولماذا تم اختيار دبي بدولة الامارات؟
ثم انهم يعلمون كما يعلم كثيرون أن إمارة دبي تملك جهاز أمن قويا‏,‏ فيما أنها تستقبل سنويا ملايين الزائرين‏,‏ وبما أن حدودها مفتوحة ومن اليسير دخولها فإنها بالضرورة تعتمد إجراءات تأمين دقيقة وكاملة وحاسمة وبالغة الكفاءة‏,‏ فلماذا كان الاختيار؟ ولماذا تحدوا مثل هذه الإجراءات الأمنية؟
ان الأمر برغم بساطته‏,‏ يحمل دلالات كثيرة‏,‏ وفي طياته تكمن إجابات محرجة لأطراف كثيرة‏.‏
‏*‏ في اليوم التالي أي يوم‏20‏ يناير تم اكتشاف موت المبحوح‏(50‏ عاما‏)‏ وجاء الاكتشاف علي يد عاملة مسئولة عن الغرف‏,‏ وفي البداية أعتقد الجميع أن الوفاة طبيعية ولم يشك أحد في أن هناك جريمة خلف هذه الوفاة‏..‏ وساد هذا الاقتناع طوال الأيام التسعة التالية‏.‏
‏*‏ وللتأكد أرسلت سلطات دبي عينة من دماء القتيل إلي باريس لتحليلها‏,‏ وأظهرت النتيجة أن هناك علامات تدل علي قتله خنقا بكتم أنفاسه‏,‏ إلي جانب وجود آثار صدمات كهربائية في الرأس ومختلف أنحاء الجسم‏.‏
‏*‏ وبدأت كرة الثلج تتدحرج وتسلمت جهات كثيرة الرسالة‏.‏
‏*‏ هناك من اعتبر أن إسرائيل استكملت ثأرها لعملية خطف وأسر الجنديين وقتلهما التي شارك فيها المبحوح‏,‏ وهناك من رأي أن العملية تتضمن رسالة قوية لحماس وغيرها بأن لا أحد يمكنه أن يفلت من قبضة المخابرات الإسرائيلية‏.‏
‏*‏ و لكن اللطمة الأكبر لحماس جاءت علي لسان ضاحي خلفان المسئول عن الأمن في دبي‏,‏ عندما طالب حماس بإجراء تحقيق حول تسريب مسئول أمني بالدائرة المحيطة بالمبحوح للمعلومات التي أدت إلي الاغتيال‏.‏
‏*‏ وفي نفس الوقت نشرت جريدة هاآرتس الإسرائيلية تحقيقا مطولا عن قيام نجل قيادي بارز في حماس بالتجسس لمصلحة إسرائيل علي امتداد عشر سنوات‏1997‏ 2007‏ بل عدته العميل الأهم لإسرائيل بالضفة الغربية‏,‏ وأعلنت أن الجاسوس هو مصعب حسن يوسف النجل الأكبر للقيادي البارز حسن يوسف‏.‏
وأكدت الصحيفة أنه زود إسرائيل بمعلومات أدت إلي إحباط عمليات انتحارية كثيرة‏.‏
‏*‏ وليس هناك ثمة شك في أن مسئولا كبيرا بمنظمة حماس قد زود إسرائيل بمعلومات علي امتداد فترة طويلة عن تحركات وتنقلات ونشاط محمود المبحوح إلي أن تم اغتياله‏.‏
‏*‏ وعلاقة الانتقام الرئيسية ولماذا تم اختيار دبي؟ لماذا لم تقتله المخابرات الإسرائيلية في أي مدينة أخري‏,‏ وكان ذلك في متناولها‏,‏ مثلما فعلت مع مغنية وخليل‏,‏ اللذين قتلتهما في دمشق؟
‏*‏ ويبدو أن دبي مقصودة لذاتها بجانب دولة الإمارات‏,‏ أما لماذا فالإجابة الاجتهاد تتطلب منا الاشارة إلي بعض المعلومات المتعلقة بالنشاط التجاري لكل من دبي والإمارات مع إيران طوال السنوات الأخيرة‏.‏
‏*‏ فمنذ بدأت الولايات المتحدة والأمم المتحدة في فرض العقوبات علي إيران‏,‏ تضاعف حجم النشاط والتبادل التجاري بين إيران ودولة الإمارات‏,‏ أي انتقل حجم النشاط من عشرات الملايين من الدولارات إلي مئات الملايين وأخيرا آلاف الملايين‏.‏
وكان ذلك مؤشرا إلي ان التجار والسلطة في الإمارات يفضلون المكاسب المادية‏,‏ ومراعاة الجهاز القوي علي قرارات العقوبات‏.‏
‏*‏ وبما أن الولايات المتحدة والدول الكبري مقدمة علي فرض عقوبات جديدة‏,‏ وبما أنها تسعي لتكون العقوبات مؤثرة‏,‏ فكان لابد من إغلاق طريق إيران إلي الإمارات الذي ساعدها علي تحمل ما سبق فرضه من عقوبات أي إغلاق الباب الخلفي الذي تحصل منه علي احتياجاتها برغم أنف العقوبات ومن فرضوها‏.‏
‏*‏ وهذا قد يفسر استخدام جوازات السفر لعدد من الدول الأوروبية واستراليا‏,‏ ويفسر السر في استخدام هذه الأعداد الكبيرة من العملاء لتنفيذ عملية الاغتيال‏.‏
وربما ان أرادوا أن يؤكدوا القدرة علي اختراق أسوار الأمن الإماراتية خاصة في دبي وبأعداد كبيرة والخروج بعد تنفيذ المهمة دون إثارة أي شكوك‏.‏
‏*‏ وتبدو العملية بكل ما ترتب عليها من ضجيج مقصودة‏,‏ ليتسلم كل طرف الرسالة التي تخصه وبصورة صحيحة‏.‏
وربما تكشف الأيام عن أن الرسائل قد وصلت وربما قد تكشف أيضا عن أنها ضلت طريقها‏,‏ وربما تكشف عن فشل مثل هذه العمليات في تحقيق أهدافها‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.