تمرد في صفوف الأمن المركزي.. أحدث واقعة في بركان الغضب الذي لا يزال يلقي بحممه في أركان ومفاصل الدولة؟, ماذا تبقي إذن أيها السادة لسقوط الدولة, ماذا تنتظرون, بعد أن امتد الشرر إلي جهاز الأمن, واتسع الخطر إلي حراس الوطن, مئات الأفراد من الأمن المركزي ارتدوا أمس خوذة العصيان ضد وزير الداخلية, مطالبين بالتسليح كشرط للعمل في هذه الظروف التي تمر بها البلاد, وأعطوا الوزير مهلة للاستجابة وإما العصيان المفتوح, إنه نذر خطر يتهدد البلاد, وبات يهدد بانهيار الدولة إن لم يدرك النظام حجم الأزمة, ويقدر جسامة ما يحيط بالبلاد من مخاطر يعد الانتظار في مواجهتها أخطر وأشد. ولعل انفجار الأزمات واتساع رقعة المواجهات, راجع في جزء منه إلي اعتماد الحلول الأمنية طريقا وحيدا في التعامل مع الأزمة الراهنة, مما نتج عنه زيادة أعباء ومهام قوات الأمن التي لم تتعاف بعد, ولم تتصالح أيضا مع الشعب في حسابات قديمة منذ أن اعتمد عليها النظام السابق في قمع الحريات, وقهر المواطنين, مما أشعل الأزمة وأعاد إلي الأذهان أيام القمع التي تمارسها الشرطة ضد المواطنين, وقد ترتب علي ذلك تصاعد أعمال العنف المتبادل مع أجهزة الأمن, وكان يمكن للنظام أن يخفف من وقع هذا العنف والاحتقان لو كان يعتمد علي الحلول السياسية التي هي سبب الأزمات والاحتجاجات, وربما بوادر التمرد في صفوف قوات الأمن المركزي ظهرت جلية أثناء منع الوزير والهتاف ضده أثناء تشييع جنازة الضابط الذي سقط شهيدا في أحداث بورسعيد في سابقة خطيرة عكست حجم الأزمة التي تواجه جهاز الأمن, وكان يتعين علي الحكومة التعامل معها بحرفية, ووطنية لمنع تفاقمها,, ولكن بما أن الحكومة المصابة بعمي البصر والبصيرة, تعاملت كعادتها مع الأمر بعدم اهتمام فتصاعدت الأزمة إلي أن وصلت إلي التمرد والتهديد بالإضراب المفتوح في صفوف ضباط وأفراد الأمن المركزي. ولعل أخطر ما في الأمر أن ضباط الشرطة يطالبون بتسليحهم في مواجهة أعمال الشغب, ويقينا أن هذا التوجه سيضع مصر علي حافة هاوية وقد يشعل حربا أهلية, أما الحكمة فتقتضي معالجة أخري تعتمد علي الحلول السياسية التي تزيل أسباب الاحتقان الشعبي, وهذا يحتاج إلي حكماء, وعقلاء لا طلاب سلطة, ودعاة استبداد.