وكيل تعليم الدقهلية يفتتح منافسات أولمبياد العلوم لمدارس اللغات    الإحصاء والأكاديمية العربية.. «شراكة معلوماتية»    مدبولي: توجيهات من الرئيس السيسي بدعم الصناعة المحلية    مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوما على عبور مضيق هرمز    توروب يراقب مواجهة الزمالك وبيراميدز لتجهيز خطة حسم الدوري    المقاولون يستضيف الاتحاد في مواجهة مثيرة بمجموعة الهبوط بالدوري    الأرصاد تكشف عن موعد انتهاء البرودة    سقوط عنصر جنائي بتهمة غسل 350 مليون جنيه من تجارة المخدرات في سيناء    «مدير آثار شرق الدلتا»: اكتشاف تمثال رمسيس الثاني يعكس مكانة المواقع الدينية والتاريخية    وزير التخطيط يبحث مع الجانب الفرنسي تداعيات الأزمة الجيوسياسية الراهنة وسبل تعزيز العلاقات الاقتصادية المشتركة    السكك الحديدية: تراجع تأخيرات القطارات اليوم على الوجهين البحري والقبلي    الكنيسة الكاثوليكية بمصر تهنئ رئيس الجمهورية وقيادات الدولة والقوات المسلحة بذكرى تحرير سيناء    واشنطن تستضيف جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل اليوم    تضارب الأنباء بشأن إفراج الإمارات عن القيادي في الجيش السوري عصام البويضاني (فيديو وصور)    إلغاء 20 ألف رحلة .. لوفتهانزا تلغى الرحلات مع تصاعد أزمة الوقود عالميا    الأردن يرصد هزة أرضية بقوة 3.7 درجات على بعد 180 كلم عن عمان    قرار جمهوري بالموافقة على انضمام مصر لبرنامج «أفق أوروبا» للبحث العلمي والابتكار    وفد "بنها" يزور جامعة أوبودا بالمجر لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات الأكاديمية    الإصابة تبعد لامين يامال عن برشلونة حتى نهاية الموسم    عبدالجليل: التعادل الأقرب لحسم مواجهة الزمالك وبيراميدز    رغم البطاقات.. سيماكان ومارتينيز يخوضان النهائي الآسيوي مع النصر    سيدات طائرة «الأهلي» يواجهن البنك التجاري الكيني في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    منافس مصر - فايننشال تايمز: مقترح رئاسي أمريكي لاستبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026    هالاند: الأهم من النتيجة تحقيق الفوز والنقاط الثلاث    الرئيس السيسي يضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري وقبر السادات    البرلمان يستعد لتعديل قانون الأحوال الشخصية.. استبدال الاستضافة بالرؤية.. الأب في المرتبة الثانية لحضانة الطفل.. وإنشاء المجلس الأعلى للأسرة "أبرز المقترحات"    بسبب إجازة عيد العمال.. تعديل جدول امتحانات شهر أبريل 2026 لصفوف النقل وترحيل المواعيد    تخفيف عقوبة السائح الكويتي المتسبب في حادث أعلى كوبري أكتوبر للحبس سنة    تأجيل محاكمة عاطل بتهمة إحراق شقة جاره في السلام ل 3 مايو    23 أبريل 2026.. الدولار يواصل الارتفاع بين 44 و61 قرشا خلال تعاملات اليوم    كفاية متاجرة، نقيب الموسيقيين يكشف تطورات مقلقة في حالة هاني شاكر    بالأسماء، تعيين وكلاء ورؤساء أقسام جدد بجامعة بنها    الناقد طارق الشناوي: طه دسوقي الأقرب لأداء شخصية مصطفى محمود وليس خالد النبوي أو حمزة العيلي    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    «الصحة» تبحث تعزيز التحول الرقمي وتطوير البنية التكنولوجية للمنظومة الصحية    «الطاقة الدولية»: فقدنا 13 مليون برميل من النفط يوميًا بسبب حرب إيران    5 أجهزة فى منزلك لو استخدمتها صح هتوفر 30% من قيمة فاتورة الكهرباء    ليبيا تعلن فقدان السيطرة مرة أخرى على ناقلة الغاز الروسية أركتيك ميتاغاز    أسعار الذهب في مصر اليوم الخميس 23 أبريل 2026    وزيرا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والثقافة يبحثان مشروعات التعاون مشترك    "السينما... ليه؟" قراءة في التراث والهوية العمرانية ببيت المعمار المصري    تحصين 33 من كلاب الشوارع للوقاية من السُعار بمدينة بني سويف الجديدة    مصرع شاب وإصابة آخر في تصادم دراجة بخارية بسيارة نقل ببني سويف    جامعة القاهرة الأهلية تُطلق مبادرة طلابية شاملة لتعزيز الصحة والوعي    صفقات إسرائيلية لشراء ذخائر بقيمة 200 مليون دولار    طريقة عمل المكرونة بينك صوص بالجمبري، أحلى وأوفر من الجاهزة    مسؤولو الصحة في أمريكا يرفضون نشر دراسة حول فعالية لقاح كوفيد    أمير الغناء العربي.. 50 سنة إبداعا    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «9»    الرؤية الملف الشائك| الآباء: أولادنا ينظرون إلينا وكأننا غرباء عنهم    محمد صلاح يكتب: الإنسان.. كلمة السر    مصرع شخص وإصابة 14 في انقلاب ميكروباص على طريق سفاجا – قنا    آمال خليل.. صوت الميدان الذي لم يغادر الجنوب    عويضة عثمان: الصدقة على الفقير قد تُقدَّم على حج التطوع وفقًا للحاجة    جهود وزارة الداخلية وقضية النقاب ومصلحة المجتمع    هل الدعاء يُغير القدر؟!    هل إكرامية عامل الدليفري تعتبر صدقة؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    خالد الجندي: زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم.. والقرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم والهلاك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سيد ولد آدم
نشر في الأهرام المسائي يوم 24 - 01 - 2013

روي الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة, وأول من ينشق عنه القبر, وأول شافع, وأول مشفع,
وروي الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال‏:‏ قال رسول الله صلي الله عليه وسلم‏:‏ أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر‏,‏ وبيدي لواء الحمد ولا فخر‏,‏ وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي‏,‏ وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر‏.‏ وهذا حديث حسن‏.‏
يقول الشيخ زكريا محمد زاهد‏,‏ باحث دكتوراه في علوم الحديث‏,‏ والمحاضر بمعاهد إعداد الدعاة التابعة للجمعية الشرعية‏:‏ روي مسلم هذا الحديث الصحيح في باب‏:‏ تفضيل نبينا صلي الله عليه وسلم علي جميع الخلائق ولا شك أن الرسول الكريم هو خير الخلق جميعا‏,‏ وهو سيد بني آدم‏,‏ في الدنيا والآخرة‏,‏ وقد ورد هكذا في رواية أبي داود أنا سيد ولد آدم بدون تخصيص ذلك بيوم القيامة‏,‏ وإنما قيدتها روايات بيوم القيامة‏,‏ لأن سؤدده فيه أظهر‏,‏ لا يعانده معاند‏,‏ ولا ينازعه فيه منازع‏,‏ وقد أوضح صلي الله عليه وسلم سبب ذلك في حديث الشفاعة العظمي حيث قال في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه‏:‏ أنا سيد الناس يوم القيامة وهل تدرون لم ذلك؟ يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد‏,‏ فيقول بعض الناس لبعض‏:‏ ألا ترون إلي ما أنتم فيه‏,‏ ألا ترون إلي ما قد بلغكم‏,‏ ألا تنظرون من يشفع لكم إلي ربكم‏...‏ وهو حديث طويل فيه‏:‏ أنهم يأتون إلي آدم أبي البشر‏,‏ وإلي أولي العزم من الرسل نوح وإبراهيم وموسي وعيسي‏,‏ فكل منهم يعتذر عن عدم التقدم لهذه الشفاعة حتي تنتهي إليه صلي الله عليه وسلم‏,‏ فيتقدم لها فيشفعه الله في أهل الموقف جميعا‏.‏ والسيادة الحقيقية التي هي الغاية في الكمال‏,‏ لا تليق إلا بالله وحده‏,‏ ولا مانع من إطلاق لفظ السيد علي المخلوق كما يدل عليه حديث أبي هريرة وغيره من الأحاديث الكثيرة‏,‏ لكن مع الحذر من الاسترسال في وصف المخلوق بما يفضي إلي الغلو ومجاوزة الحد‏,‏ والوقوع في المحذور الذي لا يرضاه الله عز وجل ولا يرضاه رسوله صلي الله عليه وسلم‏,‏ والسيد هو الذي يفوق قومه في الخير‏,‏ وهو الذي يفزع إليه الناس في النوائب‏,‏ فيقوم بأمرهم ويتحمل عنهم مكارههم‏,‏ وهكذا كان رسول الله فهو القائل‏:‏ أنا أولي بكل مؤمن من نفسه‏,‏ فأيما رجل مات وترك دينا فإلي‏,‏ ومن ترك مالا فلورثته‏.‏ فالسيادة هنا سيادة تتبعها كلفة ومشقة‏,‏ وإذا كان رسول الله‏-‏ صلي الله عليه وسلم‏-‏ في هذا الموقف العصيب‏,‏ موقف القيامة سيد ولد آدم فهو من باب أولي سيدهم في الدنيا‏,‏ إن رسول الله لم يقل هذا الكلام متباهيا أو متكبرا أو محقرا لغيره من الأنبياء‏,‏ وإنما ذكر ذلك تحدثا بنعمة ربه عليه‏,‏ فليس هو الذي أعطي لنفسه هذه المكانة‏,‏ بل إن الله هو الذي كرمه بهذا‏,‏ ومع ذلك لا يجوز لنا أن نبالغ في تفضيلنا لرسول الله‏-‏ صلي الله عليه وسلم‏-‏ تفضيلا نوهم به انتقاصا لغيره من الأنبياء‏,‏ فقد أمرنا الله ألا نفرق بين رسل الله فقال‏:‏ لا نفرق بين أحد من رسله‏(‏ البقرة‏285).‏ وإنما نذكرهم بفضائلهم التي فضلهم الله بها‏,‏ فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء‏,‏ فرسول الله قال‏:‏ لا تخيروني علي موسي‏.‏ فالأنبياء جميعا جاءوا برسالة واحدة هي رسالة الإسلام‏,‏ قال الله تعالي‏:‏ ووصي بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفي لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون‏(‏ البقرة‏132):,‏ وقال‏:‏ فلما أحس عيسي منهم الكفر قال من أنصاري إلي الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون‏(‏آل عمران‏:52).‏
وقوله‏:‏ أنا أول من ينشق عنه القبر يعني‏:‏ أنه أول من يعجل إحياؤه مبالغة في إكرامه‏,‏ وتخصيصا له بتعجيل جزيل إنعامه‏,‏ وقوله‏:‏ وأول شافع‏,‏ وأول مشفع فإنه صلي الله عليه وسلم لا يتقدمه شافع‏,‏ لا من الملائكة ولا من النبيين ولا من المؤمنين‏,‏ علي أن الشفاعة العامة لأهل الموقف خاصة لا تكون لغيره‏.‏ وهذه المنزلة أعظم المراتب وأشرف المناقب‏,‏ وهذه الخصائص والفضائل التي حدث بها النبي صلي الله عليه وسلم عن نفسه‏,‏ إنما كان ذلك منه لأنها من جملة ما أمر بتبليغه‏,‏ لما يترتب عليها من وجوب اعتقاد ذلك‏,‏ وأنه حق في نفسه‏,‏ وليرغب في الدخول في دينه‏,‏ وليتمسك به من دخل فيه‏,‏ وليعلم قدر نعمة الله عليه في أن جعله من أمة من هذا حاله‏,‏ ولتعظم محبته في قلوب متبعيه‏,‏ فتكثر أعمالهم‏,‏ وتطيب أحوالهم‏,‏ فيحشرون في زمرته‏,‏ وينالون الحظ الأكبر من كرامته‏.‏ وعلي الجملة فيحصل بذلك شرف الدنيا‏,‏ وشرف الآخرة‏,‏ لأن شرف المتبوع متعد لشرف التابع علي كل حال‏.‏
قال السندي في شرح سنن ابن ماجة‏:‏ ولما كان نبينا سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين‏,‏ وأحمد الخلائق في الدنيا والآخرة‏,‏ أعطي لواء الحمد ليأوي إلي لوائه الأولون والآخرون‏.‏ وإليه الإشارة بقوله‏-‏ صلي الله عليه وسلم‏-‏ آدم ومن دونه تحت لوائي‏,‏ ولهذا المعني افتتح كتابه العزيز المنزل إليه بالحمد‏,‏ واشتق اسمه من الحمد‏,‏ فقال محمد وأحمد‏,‏ وأقيم يوم القيامة المقام المحمود ويفتح عليه في ذلك المقام من المحامد ما لم يفتح علي أحد قبله ولا يفتح علي أحد بعده‏,‏ وأمد أمته ببركته من الفضل الذي أتاه فنعت أمته في الكتب المنزلة قبله بهذا النعت‏,‏ فقال أمته الحامدون يحمدون الله في السراء والضراء ولله الحمد أولي وأخري‏.‏
فمقام النبي صلي الله عليه وسلم مقام الحمد والمقام المحمود‏(‏ الشفاعة‏),‏ كما في دعائنا له بعد الآذان‏:‏ وابعثه المقام المحمود الذي وعدته‏,‏ وهذا المقام خاص به فلا يصله أحد من الخلق سواه‏,‏ وهو ما يدل علي رفعته وعلو مكانته‏,‏ وكبير قدره‏,‏ وعظيم شرفه صلوات ربي وسلامه عليه‏.‏
علي حافظ

رابط دائم :


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.