بعد أن أيقنت إيران أن مساعدتها للرئيس السوري بشار الاسد طوال الفترة الماضية لم تؤت ثمارها ولم تحقق النتائج المرجوة, وبعد أن رمت بثقلها للإبقاء علي المتهالك دون جدوي, فانها تستعد الآن لمرحلة ما بعد الأسد من خلال البحث عن حليف استراتيجي جديد يغنيها عن النظام المنهار وذلك من خلال رسم خطط تحافظ بها علي أذرعها في الدول المجاورة لسوريا. فإيران حتي الآن تسعي جاهدة للحفاظ علي الكيان الأسدي الذي يصارع للبقاء ويبحث عن طوق النجاة, لكنها تضع صوب عينيها جميع السيناريوهات فهي تؤهل نفسها لمرحلة ما بعد الاسد حليفها الاستراتيجي في المنطقة, والذي يعد حلقة الوصل بينها وبين حزب الله في لبنان, ولذلك فهي مدركة انه اذا سقط الأسد فسوف تتأثر علاقتها بحزب الله ورقة ايران الرابحة في مفاوضاتها مع الدول الكبري حول برنامجها النووي والذي يعد أيضا غصة في حلق الغرب. ولذلك فايران تحاول باستماته الحفاظ علي الكيان حليفها السوري فهي تدعمه بالمال والسلاح والمستشارين والمحاربين أيضا وتجمع له كل ما أمكن لها من معلومات حول الثوار والقوي المعارضة, ورغم كل ذلك الا ان لغة المصالح تفرض نفسها, فبعد ان وجدت ايران ان الوضع ميئوس منه بدأت تبحث عن حليف آخر في المنطقة, فدست انفها في الشأن اليمني من خلال تغلغلها سياسيا وامنيا. وما يساعد ايران أن اليمن يمر بمرحلة صعبة وأزمة حقيقية في هو لم يتعاف بعد من سنوات الذل والقهر التي عاشها في عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح, فهو يعاني الانقسامات وتردي الأوضاع الاقتصادية بشكل مؤسف حتي إن اكثر من نصف اليمنيين يتضورون جوعا بعد الثورة التي تحقق لهم أحلامهم ولذلك فايران لم تجد وصفا أفضل من ذلك لتتغلغل في اليمن وتجعل منه حليفا جديدا في المنطقة يعوضها عن خسارة حليفها الذي أيقنت ان سقوطه مسألة وقت, ولم تجد ايران افضل من اليمن الذي يعد بيئه خصبة فهو يتمتع بموقع إستراتيجي يتحكم بمضيق باب المندب الذي يمكنها من السيطرة علي مضيقين يسمحان لها بخوض الحرب مع الغرب اذا قدر توجيه أي ضربات استباقية لها. وتقوم ايران بذلك من خلال جهاز استخباري علي أعلي مستوي يقوم بتمويل مسلحي الجنوب'' الحوثيون'' بالمال والسلاح منذ عام2004 لنشر الفوضي والعنف بل وساعد الكثير منهم علي السفر الي طهران لتلقي التدريبات العسكرية من اجل زعزعة الامن وافشال عملية الانتقال السياسي, وحتي تجد لها موطئ قدم في المنطقة, وهو ما يجعل اليمن حقل تجارب وساحة صراع بين دول الخليج وإيران في جانب وبين أمريكا والقاعدة في جانب آخر. كما أن جهود ايران لم تقف عند ها الحد بل سعت جاهدة خلال الفترة الماضية الي زرع شبكات تجسس في اليمن, واستثمار جزر يمنية بالقرب من وجودها العسكري في خليج عدن لإحياء وجودها في الجنوب, وهو ما وضعها في مواجهة حقيقية مع اليمن الذي سرعان ما اكتشف المؤامرة الايرانية واتهمها بالتدخل في شئونه محذرا من أطماع طهران في توسيع نفوذها الاقليمي في البحر الاحمر وخليج عدن والبحر العربي من أجل تحقيق أهدافها ومصالحها الخاصة التي تتمثل في تعطيل خط الملاحة الدولية وصد اي هجمات غربية وتهديد مصالح دول الخليج. إلا اننا ننظر بعين الاعتبار ان خسارة ايران للاسد حليفها الوثيق منذ ثمانينيات القرن سيطرتها عليها كما ان ايران ليس في امكانها سوي ان تستخدم العناصر الإرهابية كأدوات لتنفيذ أجندتها ولا نستبعد أن تتعامل مع القاعدة لتحقيق مكاسبها. سمر أنور