الدعاة إلي الله هم الشموع, التي تضيء للناس طريق الهدي والحق والضياء, وهم وعي الأمة المستنير, وفكر الأمة الحر, وهم قلب الأمة النابض, وأطباء القلوب المريضة, والنفوس الجريحة, بل هم قادة سفينة النجاة وسط الرياح الهوجاء, والأمواج المتلاطمة. والداعي إلي الله هو المبلغ للإسلام, والمعلم له, والساعي إلي تطبيقه, وهو الذي يدل الناس علي ربهم ويحدو بهم لتطبيق مباديء الإسلام, التي هي في خلاصتها دعوة إلي مكارم الأخلاق, وإقامة العدل بين الناس. ومن ثم, كانت الدعوة من أفضل الأعمال وأحبها إلي الله, ولذلك اختار الله للقيام بها صفوة الخلق وأحبهم إليه وهم الأنبياء والمرسلون, وأقرب الناس إليه تعالي بعدهم أمثلهم بهم طريقة وأشبههم بهم سلوكا في العلم والعمل. وفضل الدعاة ظاهرة في كل جانب من جوانب دعوتهم ووظيفتهم, فموضوع دعوتهم هو الدلالة علي الله وكيفية الوصول إلي جنته ورضاه, والنجاة من سخطه وغضبه. وأما وظيفتهم ومهمتهم, فهي أشرف الوظائف علي الإطلاق, لأنها وظيفة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام, أشرف البشر وأكرمهم عملا وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون, رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس علي الله حجة بعد الرسل. فمهمة الدعاة هي مهمة الأنبياء والمرسلين, ومن سار علي نهجهم واقتفي أثرهم من المصلحين قل هذه سبيلي أدعو إلي الله علي بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين. ولما كان الدعاة الصادقون المخلصون قوما يعيشون لدعوتهم, ولأمتهم, ولمجتمعهم, فدعوتهم همهم بالليل والنهار, وهي فكرهم في النوم واليقظة, وشغلهم الشاغل في السر والعلن, يؤثرون من أجلها التعب والنصب, ويضحون في سبيلها بالوقت والجهد والمال, بل وبالمهج والأرواح, ويستعذبون في سبيل نشرها وإبلاغها البلاء الشديد والعذاب الأليم, فقد استحقوا بذلك تكريم الله لهم, وتشريفه إياهم بقوله تعالي فيهم ومن أحسن قولا ممن دعا إلي الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين, وكفي بهذا فضلا وكرما. صلاح غراب