قد يكون العنوان صادما بعض الشيء, ولكنها الحقيقة المجردة من دون أية رتوش, فثمة أمريكيين يرفضون مشروعا طموحا متطورا لتعارضه مع مصالحهم الخاصة وليس أكثر. ليس من قبيل الديمقراطية أن تقدم الإدارة الأمريكية علي مشروع وتتراجع عنه بناء علي طلب الجماهير, ولكنها قصة تعارض مصالح بين العام والخاص تلك التي تحول بين بناء قطار مغناطيسي فائق السرعة علي الساحل الأمريكي الشرقي الذي تعتزم الحكومة بناءه وتجد معارضة شديدة من جانب عدد كبير من الأمريكيين. القطار المعلق الذي تزيد سرعته علي ال600 كيلومتر في الساعة بتكنولوجيا يابانية, ويقطع المسافة بين واشنطن وبالتيمور وقدرها70 كيلومتر في15 دقيقة بدلا من60, مساره المقترح يمر بمناطق يتحتم نزع ملكيتها, وهذا هو بيت القصيد, يعني لو كان المسار المقترح لن يترتب عليه خسائر خاصة, ما وجد أدني معارضة. ولأن الأمريكيين يعرفون سبل الدفاع عن مصالحهم الخاصة فقد نجحوا حتي الساعة في تعطيل المشروع, إلا أن الأمر لم يحسم بعد. ورغم أن القطار المقترح يقلل زمن الرحلات ويوفر فرص عمل في مجال الإنشاءات علاوة علي العديد من المزايا الاقتصادية الأخري التي يجلبها علي المدن التي يمر بها إلا أن المقاومة الضارية التي يلقاها من جانب نشطاء المجتمع المحلي والسكان الذين يعيشون علي امتداد المسار المقترح للقطار أوقفت تنفيذه منذ طرحت فكرته قبل عشر سنوات في دراسة استغرق إعدادها عاما كاملا! يذكر أن هذه النوعية من القطارات التي تعرف باسم ماجليف تتحرك علي وسائد مغناطيسية وتسير علي نحو أكثر هدوءا وسلاسة مقارنة بالقطارات التقليدية, وكونها معلقة يمنحها أفضلية نسبية في الرحلات بين المدن, لأنها توفر البديل الأفضل لرحلات السيارات علي الطرق السريعة المكتظة بالحركة, كما أنها تقلل معدلات الانبعاثات الكربونية. القطار المقترح إنشاءه يعد الأحدث الإطلاق في العالم,وتعمل قطارات مشابهة له مثل القطار المغناطيسي التجاري في الصين الذي يعتبر الأسرع من نوعه في العالم حتي الآن, ويعمل من شنغهاي إلي هانجزو وتصل سرعته إلي400 كيلومتر في الساعة. القطار الأمريكي يحظي بدعم حاكم ميريلاند وبعض أعضاء الكونجرس في الولاية, مولته الحكومة الاتحادية بمنحة بحثية ضخمة بلغت قيمتها27.8 ملايين دولار, ودعمته اليابان بمليوني دولار إضافي, كما عرضت تقديم قرض بقيمة خمسة مليارات دولار للمساعدة في بناء المشروع مشيرة إلي أنها سوف تتنازل عن رسوم الترخيص. يذكر أن اليابان طورت هذه التكنولوجيا وتعمل علي نشرها لتعزيز اقتصادها, ولكن كل هذا لا يهم أمام مشاعر القلق التي يشعر بها السكان المحليين علي المسار المقترح للقطار من احتمالات خسارة منازلهم ومشروعاتهم التجارية جراء عمليات نزع الملكية التي تقوم بها الحكومة من أجل مشروعات المنفعة العامة, ولهذا يعارضون الفكرة من أساسها. من جانبها أعلنت شركة أمتراك( أكبر شركة لقطارات الركاب في الولاياتالمتحدة) أنه من الأجدي تحسين شبكات السكك الحديدية القائمة بدلا من بناء شبكة جديدة, فيما شككت إحدي الجماعات الأهلية في العدد المتوقع لركاب القطار المغناطيسي المعلق, حيث أنه يزيد بواقع الضعف علي الأقل عن عدد الركاب الحالي الذين يستقلون خط واشنطن بلتيمور الخاص بشركة إمتراك. أما أنصار المشروع فيشيرون إلي العدد التقديري لفرص العمل التي سوف يوفرها القطار المعلق في مجال الإنشاءات في ولاية ميريلاند وحدها ويبلغ74 ألف وظيفة, مع النمو المتوقع في معدلات الدخل العام الذي سوف يعقب مثل هذا النوع من مشروعات التحديث. وتقول إدارة النقل في ميريلاند إن المشروع سوف يوفر أيضا1500 وظيفة أخري في مجال التشغيل, كما تتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي للولاية بواقع6.5 مليار دولار خلال الإنشاء وبواقع268 مليون دولار سنويا بعد الافتتاح. ويقول ديفيد هينلي مدير المشروع إن هذه النتائج سوف يتم الشعور بها ليس فقط في الولاية بل في البلاد بأسرها. قد لا تتخلي الإدارة الأمريكية عن مشروعها, إلا أن المعركة ليست سهلة مع مواطنين لا يعبأون بالسياسة إلا إذا مست مصالحهم المباشرة, وقد تغريهم التعويضات في النهاية بقبول فكرة المشروع.