هل هناك فرصة لإيجاد حل نهائي يوقف الكيان الصهيوني عند حده؟ وسط حالة التفكك العربي, والصمت أو العجز الدولي والدعم الغربي المطلق لإسرائيل يبدو هذا الحل بعيدا جدا عن المنال في الوقت الحالي علي الأقل. فقبل ثورات الربيع العربي, ربما لاحت بعض الفرص, وأهدرت بسبب خلافات بين فصائل وزعامات وقيادات, ولكن بعد انفراط العقد, واشتعال الحروب الأهلية, وحالة الإغماء العربي تحركت إسرائيل بسرعة كبيرة لترتيب بيتها من الداخل وفق مخططاتها التوسعية, ما يستلزم وقفة جادة من كل الأطراف بداية من الأشقاء الفلسطينيين المقبلين علي مصالحة شاملة, مرورا بالدول العربية, وصولا إلي المجتمع الدولي برمته. فبينما المنطقة العربية غارقة في صراعات داخلية لا معني في سوريا واليمن والعراق وليبيا, تنزف من دماء أبنائها وثرواتها كل يوم ما يصعب تعويضه علي المدي القريب والبعيد, تواصل دولة الاحتلال الإسرائيلية جرائمها ضد الإنسانية وجرائم الحرب ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة بما يهدد السلم والأمن الدوليين, وليس سلم وأمن الأشقاء الفلسطينيين وحدهم. وبالرغم من عشرات القرارات والتوصيات التي تصدر عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة, ومجلس حقوق الإنسان, لصالح القضية الفلسطينية, إلا أنها جميعا لا تعدو أن تكون حبرا علي ورق, أمام العربدة الإسرائيلية, وبلطجة الدولة التي تفرض إرادتها بمنطق القوة العسكرية المفرطة, ولا تحترم لا قوانين ولا مواثيق دولية, ويقف المجتمع الدولي عاجزا أو مشلولا عن تقديم يد المساعدة والعون للفلسطينيين شعبا وحكومة من أجل الحفاظ علي حقوقهم المشروعة في أراضيهم المحتلة في الضفة الغربية ومدينة القدسالمحتلة, ودعمهم من أجل إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدسالمحتلة. إسرائيل المدعومة بقوة من جانب الولاياتالمتحدةالأمريكية, كدولة, ومن جانب كل الرؤساء الأمريكيين, تواصل انتهاكاتها للقوانين الدولية, وستغل الظروف التي تمر بها المنطقة لخلق واقع جديد من شأنه تقويض كل الجهود الدولية الرامية إلي تحقيق سلام عادل وشامل ودائم في المنطقة. وفي الوقت الذي تجري فيه محاولات تقسيم الدول العربية المجاورة للكيان الصهيوني وفقا لمخطط الشرق الأوسط الجديد الذي أعلنته وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق كوندوليزا رايس قبل أكثر من عشر سنوات, تسعي سلطات الاحتلال الإسرائيلية إلي تحقيق مشروع القدس الكبري وتوسيع المدينة العربية المقدسة علي حساب الممتلكات الفلسطينية كجزء من مشروعها الأكبر وهو حلم إسرائيل الكبري, باتباع سياسة النفس الطويل, وانتزاع المزيد من الأراضي الفلسطينية قطعة قطعة باللجوء إلي استخدام القوة المفرطة في أوقات كثيرة, مستغلة انشغال المجتمع الدولي بإطفاء الحرائق هنا وهناك. فهي وإن كانت تقوم بأدوار مريبة في تأجيج الصراعات الدائرة في دول الربيع العربي من وراء ستار علي طريقة الصيد في الماء العكر, بالتنسيق مع قطر التي تنوب عنها في دعم التنظيمات الإرهابية المتطرفة وبث روح الكراهية وزعزعة النظم العربية, تبدو بمنأي عما يترتب علي هذه الصراعات من انعدام الأمن والاستقرار, وكلما زادت وتيرة التوتر حولها, كلما توفرت لها مزيد من عوامل الاستقرار والاطمئنان. وفي تطبيق صريح لمبدأ فرض الأمر الواقع علي الأرض أعلن رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ أيام دعمه لمشروع قانون القدس الكبري, الذي يسعي إلي ضم19 مستوطنة من تلك المستوطنات التي أقيمت علي أراض فلسطينية في الضفة الغربيةالمحتلة إلي الكيان الإسرائيلي, بما في ذلك مستوطنة معاليه أدوميم. وأعلن نتنياهو خلال زيارة للمستوطنة أنها ستكون جزءا من دولة إسرائيل, مؤكدا تأييده لما وصفه بمشروع قانون القدس الكبري الذي سيسمح للقدس بالتطور بطرق عديدة. مشروع القانون أعده عضو حزب الليكود الإسرائيلي المتطرف يواف كيش, وقدمه وزير النقل يسرائيل كاتس, يخطط لإقامة أربعة ألاف منزل جديد في مستوطنات الضفة الغربية بعد عطلة الأعياد اليهودية. وكأن قرار مجلس الأمن الدولي الخاص بوقف الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا قيمة له! في الوقت نفسه يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي إقفال الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربيةالمحتلة وقطاع غزة المقررة من جانب حكومة الاحتلال لمدة11 يوما بدأت الثلاثاء الماضي وتنتهي في الرابع عشر من أكتوبر الجاري, بسبب الاحتفالات بعيد المظلة اليهودي, وزعمت أن الإقفال يأتي لدواع أمنية خشية وقوع هجمات. وبناء علي القرار الإسرائيلي تم إغلاق كل نقاط العبور من وإلي الضفة الغربيةالمحتلة وقطاع غزة مع استثناء الحالات الإنسانية. وخلال هذا العيد يتوجه آلاف الإسرائيليين للصلاة عند حائط البراق الذي يسميه الإسرائيليون حائط المبكي الذي يقع أسفل باحة الحرم القدسي, حيث يزعم اليهود أن هيكل سليمان كان قائما هناك. إسرائيل تحتفل بأعياد مزعومة, وتتوسع في التهام الأراضي العربية المحتلة لتفرض واقعا جديدا علي العالم, وتضيع كل معالم حل القضية الفلسطينية بوضعها العربة أمام الحصان, وتحاصر الشعب الفلسطيني بجدار الفصل العنصري, وتحبس آلاف الفلسطينيين في معتقلات غير إنسانية بمن فيهم أعضاء البرلمان الفلسطيني, وتقتل وتسرق وتشرد عشرات الأسر الفلسطينية كل يوم بمصادرة منازلهم وأراضيهم, وتحرق الزرع والضرع, وتهدم البيوت فوق رؤوس أصحابها, وتبني المزيد والمزيد من المستوطنات, ولا تلقي بالا بعدم شرعية ما ترتكبه من جرائم, فالمجتمع الدولي نائم, والحليفة الكبري أمريكا تتدخل وقت الحاجة لحمايتها, ودعمها!