تسيطر حالة من الانقسام علي طريقة التعامل مع استفزازات كوريا الشمالية التي أعلنت مؤخرا عن نيتها إجراء تجربة جديدة, بعد تفجير القنبلةالهيدروجينية التي أدانها العالم, ويبحث مجلس الأمن خلال جلسة الإثنين المقبل فرض عقوبات جديدة عليها. فبينما تدعو الولاياتالمتحدةوفرنسا والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان إلي المزيد من العقوبات, تؤكد الصين وروسيا أهمية إجراء الحوار المباشر مع الشمال أولا. وتتجه واشنطن نحو فرض عقوبات جديدة ضد إيرادات كوريا الشمالية من صادرات المنسوجات, ومنع مواطنيها من العمل بالخارج, وكذلك منع واردات النفط إلي الحكومة والجيش, وذلك وفقا لتصريحات من داخل مجلس الأمن الدولي, وهو ما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية في تقريرها أمس. ويبدو أن بيونج يانج تستعد لإجراء اختبار جديد لصاروخ باليستي عابر للقارات وهو ما أكدته جارتها الجنوبية سول, وسبق أن أخبرت واشنطنالأممالمتحدة بأن النظام في الشمال يسعي من أجل الحرب بعدما أجرت بيونج يانج منذ يومين أقوي اختبار لقنبلة هيدروجينية في تاريخها. ولم يدل مندوب الصين لدي الأممالمتحدة ليو جي يي بأي تصريح حول فرض عقوبات جديدة, وركز بدلا من ذلك علي مقترح بلاده وروسيا لدعوة كوريا الشمالية لوقف برنامجها النووي والعسكري في مقابل أن توقف الولاياتالمتحدة عن مناوراتها العسكرية في شبه الجزيرة الكورية, وهو ما يمهد الطريق أمام مفاوضات مباشرة مع النظام الشمالي. ويأتي الجدل داخل أروقة الأممالمتحدة, في الوقت الذي صرح فيه وزير الدفاع الكوري الجنوبي الجنرال جانج كيونج سو بأن بلاده رصدت مؤشرات تفيد بأن الشمال يستعد لإطلاق صاروخ باليستي جديد. ويبدو أن الولاياتالمتحدة والاتحاد الأوروبي يسعيان أيضا لممارسة المزيد من الضغوط علي الشركاء التجاريين لكوريا الشمالية, ومن بينهم الصين وبعض الدول الإفريقية وروسيا, من أجل إنفاذ أكثر فعالية للعقوبات القائمة, كما أعلنت فرنسا مطالبتها للاتحاد الأوروبي بالتفكير في فرض عقوبات أحادية الجانب ضد بيونج يانج. وفي السياق ذاته, رجح محللون أن القيادة الصينية قد لا تتخذ إجراءات صارمة من تلقاء نفسها, مثل قطع واردات النفط إلي كوريا الشمالية خشية أن تتسبب في انهيار اقتصاد حليفتها أو أن تؤدي زيادة الضغوط إلي دفع بيونج يانج لإجراء المزيد من التحركات الاستفزازية. وتري موسكو أن الحوار هو السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق وفي هذا السياق أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن كوريا الشمالية لا تنسي السيناريو الذي أدي إلي الاطاحة بحكم صدام حسين في العراق في2003 بغزو أمريكي تحت ذريعة تطوير سلاح نووي وهو ما لم يكن موجودا, محذرا من أن أي تصعيد للوضع العسكري في شبه الجزيرة الكورية قد يؤدي إلي كارثة في العالم كله. لذا لا طريق لحل الأزمة الكورية إلا الطريق السلمي الدبلوماسي, وأصبح أسلوب فرض العقوبات علي بيونج يانج بسبب استفزازاتها النووية غير فعال, خاصة وأن الكوريين الشماليين عازمون علي أكل العشب في سبيل عدم التخلي عن تجاربهم النووية. ويري بوتين أن كوريا الشمالية لن تمتنع عن تطوير برنامجها النووي ما لم تشعر بالسلام والاستقرار, مذكرا العالم بأن صدام حسين امتنع بالفعل عن إنتاج السلاح الكيماوي لكنه قتل هو وأقاربه ودمر العراق بحجة إنتاج السلاح الكيماوي. وكوريا الشمالية لم تنس ذلك.