مؤكد أن الحياة بطبيعتها تحمل وجهين لكل شيء..كالخير والشر..والأبيض والأسود..الأمل واليأس..النجاح والفشل..وكذلك النصر والهزيمة, فهذا واقع نعيشه, وسنظل نحياه حتي نهاية العمر, ولكن توجد استثناءات علي هذه القاعدة, فهناك من يرفض الوجه الآخر للحياة, ولا يقبل سوي بالنصر, بل ويصر علي أن يحول أي هزيمة إلي نصر. ولكن السؤال, هو كيف يستطيع الإنسان أن يحول هزيمته إلي نصر, وأظن أن هذه ليست مشكلة في حد ذاتها, فمن يريد شيئا بإخلاص, لاشك في أنه سيصل إليه. وهذا ما قد حدث بالفعل في إحدي القصص الواقعية, حيث كان هناك إمبراطور في اليابان يقوم بإلقاء قطعة نقدية قبل كل حرب يخوضها, فإذا جاءت القطعة النقدية من جهة( الصورة) يقول للجنود: سننتصر..وإذا جاءت القطعة من جهة( الكتابة) يقول لهم:سنتعرض للهزيمة, لكن الملفت في الأمر أن قطعة النقود لم تأت يوما من جهة( الكتابة), وكان الجنود يقاتلون بحماس حتي ينتصروا, ومرت السنوات وهو يحقق الانتصار تلو الآخر, حتي تقدم به العمر, فجاءت لحظاته الأخيرة, وهو يحتضر, فدخل عليه ابنه الذي سيكون إمبراطورا من بعده, وقال له:يا أبي, أريد منك تلك القطعة النقدية لأواصل وأحقق الانتصارات..فأخرج الإمبراطور القطعة من جيبه, وأعطاه إياها, فنظر الابن إلي الوجه الأول فرأي الصورة, ثم قلب القطعة النقدية وصدم حين رأي الصورة هي الوجه الآخر, فقال لوالده معاتبا: أخدعت الناس طيلة هذه السنوات؟..ماذا أقول لهم الآن..أبي البطل مخادع, فرد الإمبراطور قائلا: لم أخدع أحدا يا بني.. هذه هي الحياة..فعندما تخوض معركة يكون لك خياران..فإما الخيار الأول هو الانتصار..والخيار الثاني فهو الانتصار. وبالفعل, هذه هي الحياة, فلابد للإنسان فيها أن يرفض الهزيمة ولا يرتضي إلا بالنصر, والنصر لا يحتاج سوي الإيمان به, فهذا الملك رفض أن يضع علي وجه العملة الأخري( الكتابة); لأنه مؤمن بأن النصر لابد وأن يكون حليفه علي الدوام, ولكن ليس معني ذلك هو أنه يمكننا أن نضمن النصر دائما, ولكن علي الأقل يمكننا أن نحول هزيمتنا إلي نصر, وذلك بالاستفادة من أخطائنا, ومحاولة عدم تكرارها ثانية, وتحويلها إلي تجربة وخبرة مفيدة, تثقل قدراتنا وتقوي قلوبنا, وتفتح عقولنا علي آفاق جديدة لم نكن سندركها لولا خوض التجربة, فالنصر قد يبدو للبعض بأن يتسم ببعض الصعوبة أو يحتاج إلي الحظ, ولكن في الواقع هو لا يحتاج سوي للرغبة فيه والإيمان به, فمن يؤمن بأنه سيصل وسينتصر ويعمل علي ذلك, فمما لاشك فيه أنه بالفعل سينتصر دائما أبدا أو علي الأقل سينتصر في إرادته وشجاعته وقدرته علي خوض التجارب دون كلل أو خوف. فالتجربة رغم قابليتها للنجاح أو الفشل, إلا أن مجرد خوضها في حد ذاته يعتبر شجاعة, والرغبة في الاستفادة منها هو قمة النجاح والنصر, فالإنسان يمكنه أن يدرك النجاح في جميع مواقف حياته, لو أدرك أن كل لحظة تمر عليه فيها استفادة من أي نوع, فالنصر لا يحتاج فقط إلي معركة يخوضها الإنسان, بل إن النصر هو أن يحول الإنسان نفسه إلي موسوعة من الخبرات والتجارب والثقافة, والقدرة علي مجابهة الحياة والخروج منها بقلب قوي جرئ, لا يخشي شيئا, ولديه الإصرار علي أن يصل إلي أحلامه وأهدافه, فلو تحقق ذلك فسيكون هذا الشخص قد آمن بالنصر ووصل إليه بالفعل, وعلينا أن نتذكر دائما أن الحياة بالفعل تحمل وجهين أو أكثر لكل شيء, ولكن الشيء الوحيد الذي يجب أن نراه من وجه واحد فقط هو النصر, أي أننا لابد أن نؤمن بأنه لابد لنا أن نحقق إما النصر أو النصر.