تمثل الضغوط اليومية خطرا علي الصحة النفسية, الأمر الذي يؤدي إلي عدم تكيف الفرد مع البيئة المحيطة به, وانخفاض دافعيته للعمل, مع شعور بالإحباط ينعكس علي طاقته الوجدانية, والانفعالية, والسلوكية, وينتهي الحال بالحزن والاكتئاب. وإدراك الفرد لطبيعة الضغوط هي أول خطوات السلامة النفسية يعقبها قدرته علي اختيار أفضل الطرق لمواجهة المشاكل. وكلما نجح الإنسان في تفريغ همومه وحل مشاكله كلما زادت إرادته وسعادته. وصدق قول الإمام علي:اطرح عنك الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين. ومن المؤكد أن لكل منا أساليبه في مواجهة المشاكل, فالبعض يلجأ إلي ضبط النفس وتحكيم العقل رغم التوتر وصعوبة الموقف الضاغط, وهناك من يلجأ للتجنب حتي يستجمع قوته أو يتهيأ بشكل أفضل لمواجهة الموقف, وهو رد فعل شائع عند أغلب الناس, وغالبا ما يصاحبه شعور بالاكتئاب. وهناك من ينفجر غضبا أمام الأحداث المحبطة ويندم بعدها, وهناك من يعجز عن مواجهة الضغوط بشكل متزن ومناسب فيلجأ إلي ما يسمي بالإبدال مثل: التبول اللاإرادي, والإفراط في الأكل, وكثرة التدخين, وغيرها من السلوكيات المبالغ فيها والتي تعد تفريغ لطاقة الجسد السلبية بشكل سلبي ومؤذي للنفس. واستمرار الضغوط وغياب الوعي الكافي بفنيات حلها بإيجابية يجعل الحياة بلا معني, ويصيب الإنسان بخلل نفسي وشعور بعدم التوازن والانسجام. ولذلك نحتاج في حياتنا إلي شحنات إيجابية لتجنب الآلام والقدرة علي التحدي للوصول إلي الشيء المراد. ويعد الأمل أحد أهم الطاقات وفنيات الحياة الناجحة, فهو طاقة موجبة موجهة نحو الأهداف, ومدخلا نحو الإنجاز. ولذلك نجد أصحاب الأمل المرتفع لديهم طرق متنوعة وبسيطة للانتقال بمرونة بين الأفكار والاختيار بين البدائل المتاحة التي تساعدهم علي تحقيق أهدافهم. لأنهم ببساطة يتمتعون بقوة إرادة وتخطيط عالي وتحدي إيجابي, يجعلهم قادرين علي التحرك بدافعية موجبة نحو الأهداف رغم العقبات التي تصادفهم. وهو الأمر الذي يحقق لهم مزيدا من الصحة النفسية والتكيف الصحي مع مجريات الحياة وتقلباتها. كما يتمتع أصحاب الأمل بالتفاؤل وهو من مقومات التفكير الإيجابي المرتبط بتحقيق الهدف والرغبة في البقاء بقوة, لأنه يعبر عن ميل الفرد لرؤية الجوانب المشرقة في حياته, مع الاعتقاد بإمكانية تحقيق الأهداف مستقبلا. وحتي يكون التفاؤل صحي لابد أن يكون مرتبط برؤية سليمة لقدرات الإنسان, وإمكانياته المتاحة. أما المبالغة في التفاؤل فتنتهي بنتائج محبطة.ويخطئ البعض حين يري أن الأمل والتفاؤل مجرد تمني وجرعات مهدئة وقت الأزمات, والحقيقة عكس ذلك تماما, فهما سعي دءوب يقوي عزيمة الإنسان وقت الأزمات والمصائب, ولذا يعدا مدخلا مهما في مجال العلاج النفسي, وأساس لمقاومة الإحباط وأعراض الاكتئاب. نهاية القول, جدد الأمل داخلك, ولا تدع اليأس يسيطر علي حياتك ويفقدك القدرة علي الحياة بسعادة, فإذا ضاع منك الأمل فقد ضاع منك كل شيء. وتذكر أن الأمل فن ضروري للاستمرار في الحياة بنجاح, وهو بوابة الصحة النفسية والسعادة. فالحياة سلسلة من الأحداث الجيدة والسيئة, ولن تخلو من المشاكل. والعاقل من يصنع قاربا يعبر به نهر المخاطر والتهديدات, بدلا من أن يبني جدران من اليأس حول نفسه تفقده العيش في أمان.