أطلق الشاب الصغير صرخات مدوية وهو يهرول بين الزراعات والحقول ويجري بطريقة هيسترية ويقع علي الأرض بعد أن أبت قدمه أن تحمله من هول الصدمة وفقد القدرة علي السير وفي خلال دقائق معدودة تجمع المزارعون علي مصدر الصراخ ليجدوا الفتي الصغير يقع علي الأرض ويزحف علي ركبتيه ويديه ويشير إليهم ويتمتم بكلمات عبرت عن وجود قتيلة في زراعات والده ليتوجه الجميع إلي هناك وترتفع الأصوات أمام جثة فتاة في بداية العقد الثالث من العمر مشنوقة وحول رقبتها شال ملفوف حريمي ملفوف وبها عدة طعنات نافذة بالبطن والصدر ليتوجه علي اثرها المزارعين الي مركز شرطة أطفيح ويبلغوا العميد عبدالوهاب شعراوي رئيس مباحث قطاع الجنوب بالعثور علي جثة في الزراعات لينتقل علي الفور رجال المباحث لمكان الجثة. ليسطر مركز شرطة أطفيح وقائع الجريمة بعد ان كشفت تحريات فريق البحث بقيادة اللواء مجدي عبدالعال مدير الإدارة العامة للمباحث عن تفاصيل الواقعة وتبين أن القتيلة تدعي سمارة في الرابعة والعشرين من عمرها علي قدر كبير من الجمال من عائلة متواضعة تسكن ببندر أطفيح وتقدم لخطبتها كثيرون إلا أن أسرتها كانت تغالي في طلباتها من كل من يتقدم لها. وبدأت خيوط تحريات المباحث تسرد حكاية القتيلة سمارة فبالرغم من أنها تركت المدرسة وهي في الصف الأول الإعدادي وكانت سمارة علي خلاف دائم مع أسرتها لتمردها علي العادات والتقاليد ورغبتها في أن تعيش بحريتها وكانت تحلم كغيرها من البنات بفارس الأحلام وحصانه الأبيض, وظلت كذلك حتي غمرتها مشاعر الحب. بعدأن تعرض لها شاب يدعي مصطفي سائق من أبناء قريتها وبدأ يغازلها بكلامه المعسول حتي تعرف عليها وأوقعها في حبه. تعددت اللقاءات بينهما بغرض النزهة والتجول في الحدائق وتوطدت علاقتهما الغرامية فرحت سمارة بحياتها الجديدة وفي أحد اللقاءات بينهما عرض عليها أن تذهب معه لشقة أقنعها بأنه استأجرها حتي يتمكن من إعداد عش الزوجية وما إن سمعت سمارة الخبر حتي كادت تطير من الفرحة فوافقت دون تفكير و ذهبت معه وعندما دخلا إلي الشقة شيئا فشيئا سلمت له نفسها وأفقدها أعز ما تملك وظلت تصرخ وتبكي فأخذ يهديء من روعها ويؤكد لها أنه سيتزوجها, وطلب منها اعطاءه بعض الوقت حتي يتمكن من تدبير نفقات زواجهما ولكن الشيطان يكمن في التفاصيل واستمرت لقاءاتهما المحرمة عدة شهور في الوقت الذي أجبرته اسرته علي الارتباط بفتاة من عائلتة وتمت خطوبته للفتاة.. في الوقت الذي جن جنون سمارة عندما وصل الخبر إلي مسامعها وبدأت تهدد عشيقها وتتوعد بفضح أمرهما وإخبار اسرتها لتنتقم منه علي فعلته معها.. هيأ الشيطان للعشيق قتل سمارة حتي يخلص من تهديدها فاتفق علي مقابلتها في إحدي الزراعات لاعادة المياه لمجاريها وبالفعل تمت المقابلة وأعد المتهم سكينا وعندما التقي محبوبته أخذها بالأحضان وغرس السكين في ظهرها وكتم أنفاسها وبعد سقوطها علي الأرض بين يديه قام بخنقها حتي يتأكد من وفاتها. وكان اللواء طارق نصر مساعد أول الوزير لأمن الجيزة قد تلقي إخطارا من اللواء مجدي عبدالعال مدير الإدارة العامة للمباحث بالعثور علي جثة فتاة مجهولة الهوية في العقد الثالث من العمر ملقاة في قطعة ارض زراعية فانتقل اللواء خالد شلبي نائب مدير الإدارة العامة للمباحث وتبين من فحص اللواء رضا العمدة مدير المباحث أن الجثة بكامل ملابسها ويوجد ايشارب حول الرقبة ووجود طعنات بالظهر والبطن. وكشفت تحريات العميد عبدالوهاب شعراوي رئيس مباحث قطاع الجنوب أن وراء الجريمة مصطفي. ق22 سنة تم عمل عدة اكمنة نجح خلالها المقدم محمد سعد رئيس مباحث مركز أطفيح في ضبط المتهم وبمواجهته اعترف بارتكابه الجريمة بسبب تهديد المجني عليها له وفضح علاقتهما العاطفية تم تحرير محضر واحالتة الي النيابة التي تولت التحقيق.