وزير الخارجية يؤكد ل«ويتكوف» أهمية الاستمرار في التفاوض لتثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب    أحمد حسام وعمرو ناصر يساندان الزمالك في لقاء إنبي    يوم عائلي بين الحضارة والبهجة.. المتحف المصري الكبير يطلق فعالية جديدة لتنشيط السياحة الثقافية    مستشار بوتين السابق: مقترحات حل الأزمة عبر ثلاث مراحل لا تزال غير مؤكدة    هل يجب إخبار الخاطب أو المخطوبة بالعيوب قبل الزواج؟ أمينة الفتوى توضح الضوابط الشرعية (فيديو)    حكم المصافحة بعد الصلاة في الجماعة.. دار الإفتاء المصرية توضح هل هي سنة أم بدعة    الفرق بين المشروبات المهدئة والمنشطة ومتى نستخدمهما ؟    جنايات بنها تقرر حجز قضية «إسلام» للحكم في مايو 2026    رمضان عبد المعز يروى أجمل قصة عن الثقة في الله في "لعلهم يفقهون"    ناصر منسي بديلًا.. تشكيل الزمالك لمواجهة إنبي في الدوري    وزير الاتصالات ومدير إنتل بالشرق الأوسط يبحثان التعاون في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني    "قد تصل للشطب".. اتحاد الكرة يحذر أندية القسم الثاني من التلاعب بالمباريات    وزيرة الإسكان ومحافظ الأقصر يفتتحان مشروعات صرف صحي بمركز أرمنت    تغيب متكرر.. العثور على طالب ترك منزله بإرادته في مدينة نصر    العثور على جثة غريق مجهول الهوية بسمالوط في المنيا    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة بمعدل 3 درجات وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 29    قيادات أزهر الأقصر يتابعون أعمال امتحانات آخر العام للمرحلة الإعدادية.. صور    العثور على جثمان غريق مجهول الهوية بالمنيا    ضغوط بيعية فى أسواق الذهب .. العملات الرقمية مرشحة لموجة صعود جديدة    تكريم الكليات الفائزة في مسابقة التميز البيئي بجامعة المنوفية    أيمن بهجت قمر يحسم الجدل حول زواجه ويعلق على شائعات السوشيال ميديا    صور| الرئيس السيسي يقدم العزاء إلى الدكتور مصطفى مدبولي وأسرته لوفاة والده    الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لحزب الله في شرق لبنان    صواريخ إيرانية تحمل اسم غاز قطر وتثير مخاوف من اتساع تهديدات الطاقة.. فما القصة؟    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    قبل ما تفسخ الخطوبة.. اعرف هتخسر إيه فى مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    اعتماد رسمي لقيادات "الناصري"، محمد أبو العلا رئيسًا للحزب لدورة جديدة    فان دايك: صلاح يتعافى سريعًا من الإصابات.. وسينال وداعًا يليق بمسيرته في ليفربول    أبطال المشروع القومي يتألقون في بطولة الجمهورية للتايكوندو تحت 17 سنة    إصابة 4 سيدات إثر حادث تصادم سيارتين فى شربين بالدقهلية    أسعار البنزين تعاود الارتفاع فى الولايات المتحدة بعد فترة استقرار    ندوات وأنشطة لدعم الزراعة فى الشرقية    محافظ البحيرة: توريد أكثر من 9603 طن قمح للشون والصوامع حتى صباح اليوم    "قانون العمل الجديد والامتيازات المتاحة للمرأة" ندوة توعوية بجامعة العاصمة    شوارع الإسكندرية تتزين بشعار مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير قبل انطلاقه    وفاة هاني شاكر تتصدر التريند.. ونادية مصطفى تكشف الحقيقة    وزير الصحة يشارك في افتتاح قمة الصحة العالمية بنيروبي    البابا تواضروس يزور بطريركية الأرمن الأرثوذكس في إسطنبول    الشيوخ يوافق نهائيا على تعديل قانون التأمينات الاجتماعية.. أبرز مواده    اتحاد المصارف العربية: الشمول المالي ركيزة أساسية لتحقيق النمو المستدام    القس أندريه زكي يتحدث عن دور الطائفة الإنجيلية وتأثيرها في المجتمع المصري | الجلسة سرية    إحالة عاطل للمحاكمة بتهمة غسل الأموال حصيلة تجارة المخدرات    حفل جديد لفرقة الإنشاد الديني على مسرح معهد الموسيقى العربية    الأربعاء.. المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية يحتفل ب "اليوم العالمي للرقص"    التأمين الصحي الشامل ينقذ حياة طفلة بعد ابتلاع "دبوس" ودخوله إلى القصبة الهوائية    الرئيس السيسي يوجه بضرورة تقديم أقصى درجات الرعاية لأبناء الوطن في الخارج    غدا.. «العلم والإلحاد» حلقة خاصة لمعز مسعود على شاشة التليفزيون المصري    وزارة «التضامن» تقر قيد 11 جمعية في 4 محافظات    الرئيس السيسي يبحث سبل تعزيز العلاقات بين مصر وكينيا    الزمالك ينعى اللواء كمال مدبولى والد رئيس الوزراء    الصحة تطلق برنامجاً تدريبياً لتطوير فرق الطوارئ الطبية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية    تأجيل إعادة إجراءات محاكمة عامل بتهمة الشروع في قتل زميله بالمعصرة    أيمن محسب: التحركات المصرية تعكس دورا محوريا فى قيادة جهود التهدئة بالمنطقة    جيش الاحتلال الإسرائيلي يقتحم نابلس شمالي الضفة الغربية    أشرف نصار يكشف لليوم السابع حقيقة الصفقة التبادلية مع الأهلي لضم أسامة فيصل    ريال مدريد يشترط 60 مليون يورو لرحيل لاعبه    القصر العيني يُطلق استعداداته للمئوية الثانية.. اجتماع اللجنة العليا السابع يُقرّ خطط التوثيق والإعلام والشراكات الدولية    أوباما يدين حادث إطلاق النار فى حفل عشاء مراسلى البيت الأبيض    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السيسي أمام منتدي دافوس:
لا نبالغ في التحديات.. والمصاعب لا تزيدنا إلا إصرارا التعاون الدولي شرط القضاء علي الإرهاب.. ولا ينبغي أن يؤخذ مليار مسلم بحفنة من القتلة
نشر في الأهرام المسائي يوم 23 - 01 - 2015

قال الرئيس عبد الفتاح السيسي, إن الصعاب والتحديات التي تواجهنا ليست مجازية ولا من قبيل المبالغة. وأضاف الرئيس خلال مشاركته في جلسة خاصة بمنتدي دافوس الاقتصادي العالمي أمس أن الشعب المصري لا تمنعه التحديات الجسيمة من الخروج منها مكللا بالنصر, لافتا إلي أن الشعب المصري يواجه التحديات والصعاب بكل شجاعة.
ووجه الرئيس الشكر لرئيس المنتدي كلاوس شواب لتوجيه الدعوة له للمشاركة في أعمال المنتدي, لما تمثله الدعوة من تقدير لمصر والمصريين الذين ساهموا ويساهمون في العطاء للبشرية.
وأكد السيسي في كلمته ضرورة أن تتضافر جهودنا كافة من أجل القضاء علي آفة الإرهاب مهما تخفي في أسماء مختلفة, وأن ذلك يقتضي التعاون فكريا وثقافيا وأمنيا وتبادل المعلومات حتي يمكن وضع حد لهذه الآفة.
وخاطب المجتمع الدولي قائلا إن علينا كعالم متحضر أن نتحلي بالاحترام والتقدير المتبادل لمقدساتنا وقيمنا, وأنه لا ينبغي أن يؤخذ الإسلام السمح بحفنة من المجرمين القتلة.
وفيما يلي نص الكلمة
بسم الله الرحمن الرحيم..
اسمحوا لي في البداية, قبل أن أبدأ الكلمة, أن أشكركم لانكم سمحتم لي أن أكون موجودا معكم في هذا المنتدي وأوجه لكم التحية والتقدير والشكر علي ذلك.
بروفيسور كلاوس شواب.. أصحاب السمو والمعالي.. السيدات والسادة.. أود في البداية أن أعرب عن شكري للبروفيسور شواب, لما تمثله دعوته لي للحديث إليكم من تقدير لمصر وللمصريين. كما أعرب عن اعتزازي لانتمائي إلي بلد ساهم عبر التاريخ في بناء الحضارة الإنسانية, ولايزال يواصل العطاء للبشرية بفضل ما منحه الخالق من هبات, في مقدمتها شعب مصر الذي لا تزيده المصاعب إلا عزما وتصميما علي اجتيازها, ولا تمنعه التحديات الجسيمة عن خوض غمارها, والخروج منها مكللا بالنصر ومتواضعا في فخر.
صعوبات.. وتحديات
السيدات والسادة,, إن الصعاب والتحديات التي أشير إليها ليست مجازية أو من قبيل المبالغة, ولكنها حاضرة وضاغطة علي كاهل الشعب المصري الذي يواجهها بكل شجاعة. بل أزيد أنها لم ولن تمنعه يوما من أن يطمح في ذات الوقت إلي مستقبل أفضل, لذاته ولأمته العربية وللعالم ككل, فالتاريخ القريب يشهد علي قدرة وحكمة ووعي شعب مصر الذي أزال حكم الفرد عندما تجاوز الشرعية, ولم يتردد في نزع الشرعية ذاتها عمن أرادوا أن يستأثروا بها وأن يسخروها لتطويع الهوية المصرية, وللانحراف بها عن سماتها التاريخية من تنوع وإبداع وانفتاح علي العالم.
ولابد لي هنا من الإشارة إلي ضرورة التعويل علي وعي الشعوب والإنصات لصوتها. فتلك الملايين التي فاجأت العالم في ميادين فرنسا بالأمس القريب إنما هي امتداد للملايين التي فاضت بها ساحات مصر منذ عام ونصف تقريبا. إن المعركة واحدة ونفس الإرهاب يحاربنا لفرض رؤيته, لأنه يري فينا جميعا نقيضه دون تفرقة علي أساس العرق أو الديانة. فالدماء التي يريقها الإرهابيون في مصر والعراق وسوريا وليبيا وفي نيجيريا ومالي وكندا وفرنسا ولبنان لها كلها نفس اللون.
ومن ثم, فلابد أن تتضافر جهودنا جميعا للقضاء علي تلك الآفة أينما وجدت, من خلال التعامل الشامل مع كافة مكوناتها ولو اختلفت مسمياتها, وأن نتصدي لها بالتعامل الواعي مع الاعتبارات السياسية التي أفردت لها مساحة للنفاذ إلي مجتمعاتنا, بالإضافة إلي تعاوننا فكريا وثقافيا وأمنيا, فضلا عن تكثيف تبادل المعلومات بيننا, وحرمان المنظمات الإرهابية من استغلال أدوات التواصل الاجتماعي وشبكة المعلومات لنشر دعوات الكراهية ولاستقطاب البعض بدعاوي دينية مغلوطة تستغل حسن النوايا وبعض العناصر المحبطة.
سماحة الإسلام
وإذ أؤكد, وبكل حسم, أنه لا ينبغي أن يؤخذ الإسلام السمح بقيمه السامية وأكثر من مليار مسلم بحفنة من المجرمين القتلة, فإنه يتعين علينا أيضا كمسلمين أن نصلح من أنفسنا, وأن نراجع ذاتنا, لكيلا نسمح لقلة بتشويه تاريخنا وبالإساءة إلي حاضرنا وتهديد مستقبلنا بناء علي فهم خاطئ وانطلاقا من تفسير قاصر. كما أن علينا كعالم متحضر, وبنفس قدر تطابق رؤية شعوبنا لمصلحتها في القضاء علي ما يمثله الإرهاب من تهديد, أن نتحلي بالاحترام والتقدير المتبادل لتنوع معتقداتنا ومقدساتنا, وأن نترفع عن الانزلاق نحو التشاحن والإيذاء الذي يستغله المغرضون للترويج لأهدافهم الشريرة وللإيحاء بوجود فجوة وصراع حتمي فيما بيننا.
معركة الإرهاب
السيدات والسادة,, لا تقتصر المصاعب والتحديات التي نواجهها في مصر علي الإرهاب, ولن تثنينا معركتنا معه عن تحقيق طموحاتنا الأساسية التي ثار من أجلها المصريون. فبناء مؤسسات الدولة المدنية الحديثة سوف يستمر. وبعد إنجاز الدستور وإقراره ثم إجراء الانتخابات الرئاسية, سيستكمل الشعب المصري مراحل خريطة المستقبل باختيار ممثليه في مجلس النواب, والذي نتطلع جميعا إلي دوره المنتظر في وضع تشريعات وقوانين تترجم العقد الاجتماعي الذي تضمنه الدستور, بما يضمن حصول الأفراد علي حقوقهم وأدائهم لواجباتهم, ويوازن بين احترام حرياتهم وبين المسئولية التي يتحملونها في ظل سيادة القانون وتساوي الجميع أمامه بغض النظر عن الجنس أو العقيدة.
لا اختلاف علي الوطن
كما نتطلع أيضا إلي ممارسة نواب الشعب المصري لدورهم في الرقابة والتشريع علي اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية, التي يعبر تباين الأفكار فيما بينها عن التنافس من أجل الوطن وليس الاختلاف علي الوطن, كما يتواكب مع كل ذلك عمل جاد ومتواصل لاستيفاء متطلبات ثورتي مصر, في إطار رؤية تنموية شاملة للتحديث الاقتصادي والاجتماعي تهدف إلي الانطلاق نحو آفاق رحبة, تؤمن حصول المصريين علي حقوقهم في العمل وفي الحياة الكريمة, من خلال استغلال الإمكانيات الهائلة للاقتصاد المصري لثرواته المتعددة, وعلي رأسها الثروة البشرية وطاقات شبابه الذين يمثلون ما يقرب من ثلثي عدد السكان. ويتطلب تنفيذ تلك الرؤية دعم دور القطاع الخاص وتشجيع وجذب الاستثمار وتذليل العقبات حتي ينهض القطاع الخاص بدوره كقاطرة للتنمية في سياق من المسئولية الاجتماعية, مع قيام الدولة ومؤسساتها, بضبط المناخ وتهيئته للتنمية الشاملة والمستدامة, وأداء مهامها التنظيمية والرقابية علي مستوي السياسات والتشريعات, مع تعزيز فرص المشاركة بين القطاعين العام والخاص في المشروعات التنموية, وضمان الحماية للفئات الأكثر احتياجا.
5 محددات اقتصادية
السيدات والسادة,, لقد انطلقت جهودنا لتحقيق تلك الرؤية من تعديد الثقة في الأداء الاقتصادي المصري وفي قدرة الحكومة والتزامها بتطبيق سياسات وبرامج تهدف إلي تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة, واستمرارها في التصدي للمشاكل الهيكلية التي طالما عاني منها الاقتصاد, والجهود التي ترتكز علي المحاور الرئيسية الآتية:
المحور الأول, تحقيق سياسة مالية رشيدة من خلال اتخاذ خطوات جريئة لخفض الدعم المقدم لقطاع الطاقة تدريجيا لحماية محدودي الدخل والفئات الأكثر احتياجا, وتحسين أداء النظام الضريبي, وخفض نسبة عجز الموازنة والدين العام إلي إجمالي الناتج المحلي. وبالتوازي مع ذلك, يتم اتباع سياسة نقدية تلتزم بتخفيض معدلات التضخم.
المحور الثاني, معالجة كافة العقبات التي طالما أعاقت استثمارات القطاع الخاص, وتسوية النزاعات القائمة بين الدولة والمستثمرين المحليين والأجانب, فضلا عن طرح قوانين تضمن فرصا متكافئة لجميع المستثمرين وتعزز الشفافية والعدالة وتطبيق القانون لاسيما فيما يتعلق بالمنافسة والتمويل الصغير, وإعداد قانون الاستثمار الموحد وتبسيط الإجراءات من خلال تطبيق نظام الشباك الواحد, وهي عملية مستمرة تهدف لإرساء بيئة استثمارية جاذبة ومتميزة تسهم في التنمية الشاملة للارتقاء بمعدل النمو إلي7% وخفض معدل البطالة إلي10% بحلول عام.2020
المحور الثالث, التعامل مع الآثار الاقتصادية والاجتماعية السلبية الناتجة عن سياسات الإصلاح الاقتصادي من خلال العمل علي تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة والعدالة الاجتماعية. ولتحقيق ذلك, نسعي لتوفير مزيد من فرص العمل, باعتبارها حقا لا ينبغي التغاضي عنه, من خلال التوسع في المشروعات الصغيرة والمتوسطة مع توجيه اهتمام خاص للشباب والمرأة; وزيادة المخصصات المالية لقطاعي الصحة والتعليم والبحث العلمي لتصل إلي10% من الناتج المحلي.
المحور الرابع, تحسين وتطوير البنية الأساسية في قطاعات النقل والمواصلات من خلال توفير المزيد من المخصصات للاستثمار في هذه المجالات, علي أن يتم تمويل شق منها عن طريق الموازنة العامة للدولة, وشق آخر من خلال التعاون مع شركاء التنمية وحث الصناديق السيادية علي الاستثمار فيها, بالإضافة إلي تطوير آليات المشاركة بين القطاعين العام والخاص لتخفيف عبء تمويل مشروعات البنية الأساسية وتحقيق المشاركة المجتمعية في بناء مصر المستقبل.
المحور الخامس, تحقيق الإصلاح المؤسسي من خلال تعديل القوانين المنظمة للعلاقة بين الحكومة والقطاع الخاص, وقوانين مكافحة الفساد, وإعادة هيكلة نظام المعاشات.
مشروعات المستقبل
السيدات والسادة,, علي المستوي العملي, لابد من التطرق إلي المشروعات القومية الطموحة التي توفر فرصا واعدة للمستثمرين ومن أمثلتها مشروع تطوير وازدواج المجري الملاحي لقناة السويس لاسيما مرحلته الثانية التي تقوم علي تطوير محور القناة وفتح باب الاستثمارات للخدمات اللوجستية والصناعية علي جانبي القناة والتي تنطوي علي إمكانات عديدة للقطاع الخاص للاستثمار, استفادة من موقع مصر الإستراتيجي كنقطة ارتكاز بين إفريقيا وأوروبا وآسيا. فضلا عن ذلك, فقد بدأت المرحلة الأولي من مشروع استصلاح نحو مليون فدان وتجهيزها للزراعة, وصدر قانون الثروة المعدنية الذي بث روحا جديدة في قطاع التعدين, عزز منه التقدم الملموس في سداد متأخرات الشركاء الأجانب صاحب ذلك كله تعديل أسعار الوقود مما يحفز عمليات البحث والتنقيب عن الغاز والبترول, الأمر الذي بدا جليا في إعلان شركات كبري عن خطط تهدف إلي الاستثمار بقطاع الغاز والنفط رغم الهبوط الحاد الذي تشهده أسعار النفط في الأسواق العالمية.. ولا يخفي عليكم أن التنوع الذي يميز الاقتصاد المصري يضمن التفاعل المثمر مع تطلعات كافة المستثمرين علي مستوي المشروعات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة علي السواء وفي مختلف القطاعات كالزراعة والصناعة والخدمات.
ومن هنا, يسعدني أن أوجه الدعوة إلي كل الشركاء الباحثين عن فرص جدية للاستثمار للمشاركة في مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري: مصر المستقبل في الفترة من13-15 مارس القادم بشرم الشيخ, وذلك للتعرف علي المشروعات المتاحة والمزايا التي توفرها بيئة الاستثمار في مصر, فضلا عن فرص التعاون للاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا لتحديث قطاعات مثل الغزل والمنسوجات والصناعات الهندسية والإنشاءات ومواد البناء.
السيدات والسادة
تؤكد مصر علي حرصها علي الانفتاح علي العالم, والمساهمة في إيجاد حلول للتحديات المشتركة التي تواجهنا جميعا, كما تحرص علي تنفيذ التزاماتها التعاقدية والاتفاقيات التي انضمت إليها, والاستمرار في التعاون المثمر وتوسيع قاعدة علاقاتها الاقتصادية مع كافة الشركاء الدوليين. إن هذا الحرص ينبع من إدراك حقيقي بأنه لا يمكن لأي طرف أن يحقق أهدافه الوطنية في عزلة عن العالم. إنما في المقابل, علي العالم بدوره التكاتف لتهيئة الظروف المناسبة التي تكفل لكل الأطراف الاستفادة الحقيقية من الاندماج في الاقتصاد العالمي.
فلا شك أن الحوار في عالم اليوم حول سبل تحقيق التنمية المستدامة, خاصة ونحن بصدد تقييم استحقاق الأهداف الإنمائية للألفية, وصياغة أهداف جديدة للتنمية لما بعد2015, وكذلك وضع أسس جديدة لمواجهة تحديات تغير المناخ, لابد أن يتطرق إلي المعطيات الدولية التي نعمل في إطارها. فرغم أن العولمة قد حققت مكاسب للكثيرين, إلا أنها تثير أيضا مشاكل عديدة جراء تأثيراتها علي النسبة الكبري من سكان العالم الذين لا يتمتعون بحماية اجتماعية, وخاصة في القارة الأفريقية, فضلا عن الفجوة الكبيرة والمتزايدة بين الدول المتقدمة والدول النامية, خاصة فيما يتعلق بزيادة معدلات الفقر والفجوة التكنولوجية, بالإضافة إلي ارتفاع معدلات البطالة في الدول النامية.
مصر الجديدة
في ذات الوقت, فإن مصر الجديدة علي وعي كامل بأنه بقدر حاجتها للانفتاح علي العالم لتحقيق طموحات شعبها, فإنها تعي أيضا حاجة محيطها المباشر العربي والإفريقي والأوسع دوليا إلي إسهامها لتدعيم الاستقرار وإلي التعامل مع التحديات التي تواجهنا جميعا. إذ طالما كان دور مصر إيجابيا, قائما علي مبادئ راسخة, تتمثل في ميثاق الأمم المتحدة والقانون والشرعية الدولية. ولسوف تظل مصر ساعية لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي علي أساس حل الدولتين, الذي يكفل حصول الشعب الفلسطيني علي حقوقه المشروعة, بما في ذلك إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية, باعتباره السبيل الوحيد لكي تحيا كل شعوب المنطقة بما فيها الشعب الإسرائيلي في أمن وسلام.
كما سنواصل السعي لحماية شعوب سوريا وليبيا والعراق واليمن من الدمار, واستمرار إزهاق أرواح الأبرياء, من خلال حلول سياسية تضمن سلامة ووحدة أراضي تلك الدول, وتحترم إرادة شعوبها العريقة, والتي تشكل مكونا لا غني عنه في منظومة الأمن القومي العربي التي تمثل حلقة مهمة في تحقيق الاستقرار والسلام في العالم. كما نستمر في الإسهام بكل قوة في قضايا القارة الأفريقية ونعمل علي إطلاق قدراتها التنموية انطلاقا من وحدة الانتماء والمصير.
السيدات والسادة
كانت تلك هي ملامح السبيل الذي تنتهجه مصر بالعمل الدؤوب وبالفكر المستنير, تقودنا إرادة ثابتة ورغبة صادقة وإيمان حقيقي, تنبع كلها من إدراكنا للمسئولية التاريخية التي نحملها ولموقعنا الفريد ولدورنا الرائد في إقليمنا وفيما وراءه, ومن وعينا بضرورة التعاون الدولي مع تعدد التحديات وتشابكها, في ظل انكماش أطراف عالمنا وتقاربها كلما ازداد رصيده من المعرفة والإبداع العلمي.
وسنمضي علي ذلك السبيل من أجل التغلب علي الصعاب والارتقاء إلي مستوي التحديات التي نواجهها, ولترسيخ الثقة في قوة اقتصادنا وسلامة السياسات الحاكمة له, ولتحقيق الاستدامة والإنتاجية, بما يكفل عوائد متميزة للتنمية, تتجاوب مع تطلعات المصريين, وتفي بحقهم الأصيل في حياة كريمة ومنتجة. وإنني علي يقين من أن جسور الثقة التي سوف نشيدها معا ستسهم في تحقيق آمالنا في حاضر أفضل ومستقبل أكثر رخاء وازدهارا لمصر ولكم جميعا.
وأكد الرئيس السيسي في رده علي سؤال أن سماحة الاسلام لم تكن واضحة للعالم خلال السنوات الطويلة الماضية, مضيفا إننا نريد تنقية الخطاب الديني من الأفكار المغلوطة التي أدت إلي التطرف والإرهاب, وهذا يقوم به علماء الأزهر وعلماء الدين المهتمون بالإسلام وبحال الإسلام والمسلمين أمام العالم, موضحا أنه لا يقصد الثوابت الدينية, ولكن الخطاب الديني الذي يتعامل مع الواقع والتطور الانساني, فثوابت العقيدة لا أحد يتكلم فيها.
وقال الرئيس العالم كله لابد أن يتوقف ويراجع كثيرا من النقاط التي من الممكن أن تستفز أحيانا, تستفز مشاعر الآخرين, وإذا كنا نتكلم علي خطاب ديني جيد لابد من وجود بيئة إنسانية راقية للتعامل بيننا وبين بعضنا البعض, نحترم من خلالها ثقافات وديانات بعضنا البعض.
قوة الدفع الديمقراطية
وبشأن الانتخابات البرلمانية المقبلة وكيفية استخدام قوة الدفع الديمقراطية في مصر لتعزيز التضمين والدمج الاجتماعي وكذلك التكامل والتماسك, قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن الجماعة الوطنية في مصر وضعت خارطة طريق كانت تستهدف الدستور الذي تم إنجازه بنجاح ثم الانتخابات الرئاسية التي تم إنجازها بنجاح أيضا, فيما لم يتبق إلا انتخابات البرلمان, والتي ستجري في مارس المقبل, حتي يقوم بدوره في الرقابة والتشريع ومراجعة القوانين في إطار الدستور الجديد, وأكد إننا جادون في مصر علي إقامة حياة ديمقراطية حقيقية يشارك فيها كل المصريين.
وبشأن موقف مصر عقب توليه وقف إطلاق النار في غزة, قال السيسي إن مصر كان لها دور محوري دائما وكانت هي الدولة الأولي التي خطت خطوات جادة نحو السلام في الشرق الأوسط مع إسرائيل, وأكد أن تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين سيخلق واقعا جديدا في المنطقة.
وتابع الرئيس يقول إن مصر ستظل تقوم بدورها وتبذل كل جهودها وتشجع علي إقرار سلام حقيقي وإقامة دولة فلسطينية علي الأراضي التي تم احتلالها عام1967 وعاصمتها القدس, وأضاف نحن مستعدون والعالم العربي للنظر في كل الأفكار التي تشجع وتؤمن الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني علي الاقدام علي هذه الخطوة التي ستحقق واقعا جديدا في منطقة الشرق الأوسط وستؤدي إلي مزيد من الاستقرار, وستقطع الطرق علي الفكر المتطرف والإرهاب في المنطقة.
واختتم الرئيس السيسي بقوله: إن القائد الحقيقي هو الشعب المصري, وطلب من الحاضرين أن يوجهوا التحية لهذا الشعب العظيم.. هاتفا تحيا مصر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.