شارك في التغطية: أحمد الضبع- محمود زيدان - محمد زيادة- سليمان أبواليزيد - تصوير: هاشم أبوالعمايم تحجرت أقدامنا ونحن نقترب موقع الحادث نظرت إلي زميلي في استنكار, تبادل معي النظرات سرت بيننا عبارات طويلة وصراخ مكتوم بلا صوت, نطقت أعيننا بكل معاني الألم. استمرت دهشتنا فترة من الوقت.. فلا يمكن أن تكون بشاعة الحادث بكل هذه القوة.. كانت كتل اللحم, وبقايا الأشلاء الآدمية, والدماء مختلطة برمال وحجارة وتراب.. الرصيف أول من شاهد الحادث الساكت عن الكلام.. يتشارك معه في صمته4 سيارات تحولت إلي حديد أسود متفحم من شدة الاحتراق الكراريس والكشاكيل وأوراقهم الممزقة والمحترقة وأقلام والحقائب المدرسية.. تفترش أسفلت المنطقة المتناثر عليها الدماء مختلطا مع بذور البن المحترق المبثور علي نطاق واسع. اثر تصادم سيارة النقل التي حاول ساقي الأتوبيس المدرسي مفاداته فوقع الحادث وكان لافتا أنه بعد عدة ساعات تحرك في برود مقيت4 ضباط لتنظيم و تسيير حركة المرور إلا أن أعين الجموع كانت تتابع ما يحدث من الضباط في عتاب يشي بسؤال علي كل الألسنة أين كانوا في السابعة صباحا وقت الحادث الذي حفر الحزن في القلوب. وقف علي محمد30 سنة عامل يومية أمام آثار الحادث والحسرة بادية علي ملامحه وقال توجهت إلي عملي في أحد مجمعات الفاكهة علي الطريق الزراعي القريب من مدينة أبو حمص, وما ان شاهدت حادث التصادم يحدث أمامي, حتي نزلت من السيارة التي أستقلها وهرعت مع جميع قائدي المركبات لمحاولة المساعدة والاسعاف من داخل السيارات الأربعة. ويستكمل علي حديثه قائلا: مشهد تصادم السيارات الأربعة كان معقدا للغاية لم يستطع أحد أن يقترب ليفك التشابك بين السيارات بعد التصادم وما إن اقتربنا من نوافذ السيارات لكسرها وإخراج من بداخلها حتي أمسكت النيران بالسيارات الأربع, فوقفنا مكتوفي الأيدي وكل من حاول أن يفعل شيئا هو محاولة إخماد النيران التي كانت سريعة الاشتعال خاصة في أتوبيس الطلاب, ولم تجد الجهود الذاتية من طفايات الحريق أو حتي الماء لمحاصرة اللهب الذي حول كل شيء إلي رماد. يتدخل جمعه الصاوي32 سنة سمسار في الحديث ويقول كان مشهدا مفزعا للغاية أن تقف عاجزا عن مساعدة الضحايا الذين يبحثون عن طوق نجاة. ويضيف جمعه كعادتي كل يوم أمر علي الطريق الزراعي لارتباط عملي بمحافظة الإسكندرية, وبينما كانت الحركة المرورية تسير بسلاسة إلا أنه عند مدينة أبو حمص توقفت الحركة المرورية وسمعت أصوات تصادم سيارات كانت تسير أمامنا ببعض المترات, فتوقف الجميع عن الحركة ونزلوا من سياراتهم مهرولين نحو مكان التصادم لانتشال الضحايا من داخل السيارات غير أن الجميع وقفوا مدهوشين من هول الفاجعه, بعد أن استقرت النيران في السيارات المتصادمة بشكل سريع جعل الجميع يقف مشاهدا دون تدخل ويضيف السمسار بينما حضرت سيارات الاسعاف علي الفور إلا أنها وقفت دون تدخل لأن النيران كانت تمسك بكل من يقترب منها, ولم تفلح محاولات الأهالي الذين أحضروا المياه من الترعة القريبة لمحاصرة النيران أو حتي طفايات حريق السيارات التي لم ينجح معها مفعول ثاني أكسيد الكربون. يمنع السمسار دموعه ويقول أصعب موقف مر علي في حياتي كلها كنت ومن حولي من قائدي السيارات نشاهد الطلاب في الأتوبيس وهم يستغيثون ويصرخون ونخشي أن نقترب منهم, رأيناهم يلهثون داخل جنبات الأتوبيس ويطرقون زجاجه وأعينهم تنادينا وبداخلها استجداء ورجاء لكن الجميع كان لسان حاله يقول ياروح ما بعدك روح لماذا نقترب من النيران التي ممكن أن تأكل أجسادنا؟. ويشهق السمسار بألم ويقول تصادم السيارات الأربع صعب المهمة علي أي شخص من الاقتراب أو مساعدة الضحايا حيث اشتبك أتوبس الطلاب بالسيارة الملاكي والسيارتين النقل بمقطورة والنقل الأخري جعل كل المنافذ التي يمكن أن يخرج من خلالها الضحايا شبه مستحيلة. ويستكمل حديثه بغضب قائلا المؤسف في الأمر أننا انتظرنا أكثر من نصف ساعة حتي حضرت سيارات الاطفاء التي استمرت لساعة كاملة في إخماد النيران ثم اقترب المسعفون بالنقلات التي وضعوا عليها الجثث التي خرجت متفحمة في مشهد يدمي القلب فكل ما يخرج من الأتوبيس أو السيارة الملاكي عظام سوداء لأشخاص كانوا بشرا. دوران الموت أطلق بعض شهود العيان علي المكان الذي وقع به الحادث دوران الموت, حيث قال أحمد عبد العال سمكري ان الدوران الذي فقد سائق الاتوبيس توازنه عنده معروف عنه بأنه دوران الموت لوقوع العديد من الحوادث في هذا المكان بسبب عدم وجود رجل مرور لايقاف السيارات القادمة من الاسكندرية في طريقها الي القاهرة لكي تعبر السيارات الدوران فضلا عن عدم وجود مطب صناعي قبل الدوران يجعل السيارات تهدي من سرعتها, بالاضافة الي عدم وجود انارة بعد سرقة المحولات الكهربائية. وأضاف أن ارتفاع عدد الضحايا يرجع الي عدم وجود سيارات إطفاء علي الطريق في حين توجد وحدات اسعاف ولذلك وصل رجال الاسعاف بعد اشعال النيران في السيارات الاربع بدقائق في الوقت الذي وصلت فيه سيارة الاطفاء بعد ساعة ونصف الساعة من وقوع الحادث كان كل شيء قد انتهي والتهمت النيران الاخضر واليابس. أشار الي أن الحادث سوف يتكرر في حالة استمرار الاهمال بالطريق خاصة انه يوجد العديد من الدورانات دون تأمين السيارات التي تمر خلاله, موضحا أن الناس والمواشي تعبر الطريق يوميا رغم أنه طريق سريع في ظاهرة توضح مدي ما وصل اليه الاهمال في الدولة. شاهد عيان: سيارة ترلة تسببت في الحادث وهربت, محمد عبد الخالق محمد محمود موظف قال انه شاهد الحادث وقام بتصويره بتليفونه المحمول وألسنة النيران مشتعلة في السيارات, مشيرا إلي أن سائق الاتوبيس كان يسير في اتجاهه الصحيح وفوجيء بسيارة ترلة قادمة من الاسكندرية الي القاهرة تسير في عكس الاتجاه ليجد سائق الترلة أمامه فحاول الابتعاد عنهما علي وجه السرعة ليدخل في الدوران لتصطدم به السيارة الملاكي التي كانت تقل نائب مأمور قسم شرطة الدلنجات وأسرته وبعد ثانية تقريبا تصطدم سيارة مقطورة بالاتوبيس والسيارة الملاكي ليتسرب البنزين وتشتعل النيران, موضحا ان سائق الاتوبيس ومعه طالب قفزا من الاتوبيس قبل انقلابه وتبعهما طالب آخر كانت النيران قد طالت ملابسه واحترق بعد ذلك. أوضح أن السيارة الترلة التي تسببت في الحادث هربت دون أن يتبعها أحد في حين فقد الابرياء ارواحهم نتيجة خطأ من سائق لا يعرف الرحمة, لافتا الي أن السيارة الملاكي كانت تقل ستة افراد من ضمنهم فرد شرطة راحوا جميعهم ضحية الحادث, كما احترق ثلاثة افراد كانوا في السيارة المقطورة وفردان آخران كانا في السيارة النقل الرابعة ليصبح عدد ضحايا المقطورة والملاكي والنقل تسعة افراد بخلاف طلاب اتوبيس مدرسة الاورمان. أكد أنه عاد إلي موقع الحادث في تمام الساعة الحادية عشر ظهرا فلم يجد سوي أمين شرطة واحد فقط وفور وصول أنباء عن زيارة رئيس مجلس الوزراء ومحافظ البحيرة المصابين في مستشفي دمنهور التي تبعد عن موقع الحادث نحو ثلاثة كيلومترات تقريبا اكتظ المكان بقيادات مديرية الأمن. اكتفينا بالمشاهدة وأكد خالد ابراهيم حارس أمن ان ارتفاع ألسنة اللهب بعد انفجار تنك بنزين السيارة الملاكي التي كانت تقل اسرة نائب مأمور قسم شرطة الدلنجات والتي اصطدمت باتوبيس مدرسة الاورمان الثانوية بعد انقلابه جعلت كل من شاهد الحادث يكتفي بالفرجة والمشاهدة فقط لعدم وجود اي وسائل للإطفاء. وقال إن السرعة التي كانت عليها السيارة المقطورة التي كانت تحمل حاويات عملاقة دهست السيارة الملاكي والاتوبيس لترتفع ألسنة اللهب ويزيد عدد الضحايا وتتحول السيارات الاربع عدا المقطورة إلي كتل حديدية. أوضح انه شاهد الجثث وهي تخرج متفحمة من السيارات وخاصة الاتوبيس لدرجة ان بعضها اختفت معالمه, مؤكدا ان اصعب مشهد لم يتخيله في الحريق ان زوجة الضابط تفحمت وهي تحتض ابنها الرضيع.