مجلس الوزراء ينفي خسائر يومية للسياحة المصرية بقيمة 600 مليون دولار    الانسحاب من "الجامعة العربية" و"التعاون الإسلامي"خطوة مرتقبة .. بلومبرج: مغادرة الامارات (أوبك) انفجار لخلافات مكتومة مع السعودية    سيطرة إسرائيلية على سفن "أسطول الصمود" | جيش الاحتلال يهاجم 7 سفن من قافلة مساعدات بحرية متجهة إلى غزة    وزير الخارجية الألماني: ألمانيا تعتزم تعزيز التعاون مع المغرب في مصادر الطاقة المتجددة    إنشاء ساحات انتظار وكافتيريات ضمن تطوير الكورنيش الشرقي بمطروح    يسرا ودينا الشربيني في العرض الخاص لفيلم The Devil Wears Prada 2.. صور    أرباح ألفابت 2026، جوجل تكسر حاجز 350 مليون مشترك وتتجاوز التوقعات    أخبار × 24 ساعة.. التخطيط: تراجع معدل البطالة خلال عام 2025 ليسجل 6.3%    عبدالرحيم علي: ترامب ينتظر نضج لحظة انفجار الأوضاع من الداخل الإيراني    رويترز: إسقاط طائرة مسيّرة قرب السفارة الأمريكية في بغداد    وفاة والد الكاتبة الصحفية همت سلامة رئيس التحرير التنفيذي ل«اليوم السابع»    إسرائيل تعترض سفن مساعدات متجهة إلى غزة    أرتيتا: لا أفهم سبب إلغاء ركلة الجزاء.. وفي الدوري الإنجليزي لا تحتسب    فييرا: الزمالك يثبت أن لا شيء مستحيل وأتمنى حصوله على الدوري    إيناسيو: مواجهة الأهلي والزمالك لا تخضع للتوقعات وقد تحمل مفاجآت    أيمن يونس: أي لاعب كرة في مصر لا يستحق المبالغ المُبالَغَ فيها    كرة طائرة - نهاية مشاركته في إفريقيا.. الأهلي يكشف تفاصيل إصابة عسران    بشأن قضايا الطفل والذكاء الاصطناعي وتغطية الجنازات.. قرارات هامة من «الصحفيين»    إصابة 3 أشخاص فى حادث تصادم دراجتين ناريتين بطريق البصراط- المنزلة بالدقهلية    إحالة أوراق شقيقين متهمين بقتل سائق بسبب مشاجرة في الإسكندرية إلى المفتي    مشاجرة نسائية تتحول لتهديد بالسلاح الأبيض في القليوبية.. والمباحث تكشف الحقيقة    نائبة عن الجبهة الوطنية تطالب بوضع استراتيجية وطنية لمواجهة الكلاب الضالة    ضبط 3.5 طن دقيق مدعم قبل تهريبه بالسوق السوداء في القليوبية    محافظ الغربية يتفقد مشروعات "حياة كريمة" في قرية نهطاي    حمدي الميرغني يعلن تفاصيل عزاء والده الراحل في السويس والشيخ زايد    نقابة الصحفيين تختار الزميلة «زينب السنوسي» أمًا مثالية لعام 2026    عبد الرحيم علي: ترامب يحوّل الوقت إلى أداة ضغط استراتيجية داخل إيران    أخطر 10 أمراض معدية تهدد البشرية: عندما يتحول المرض إلى سباق مع الزمن    لماذا ترتفع الأسعار الآن؟ أبو صدام يكشف كواليس "الفترة الانتقالية" وموعد الانفراجة الكبرى    "البوابة نيوز" تنشر قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    جدول امتحانات الصف السادس الابتدائي 2026 محافظة الإسكندرية الترم الثاني    السفير ماجد عبد الفتاح: إنشاء قوة عربية مشتركة يحتاج إلى إطار مؤسسي ودعم هيكلي واضح    أول هاتف كتابي قابل للطي، سعر ومواصفات 2026 Motorola Razr Fold (صور)    كيف تُطيل عمر بطارية هاتفك؟ دليل عملي لتقليل الاستهلاك اليومي    "البوابة نيوز" تنشر غيابات الأهلي أمام الزمالك في القمة    ضياء السيد: القمة لا تعترف بالمعطيات والأهلي لديه حظوظ في الفوز بالدوري    موتسيبي وألكسندر تشيفرين يوقعان مذكرة تفاهم بين الاتحادين الأفريقي والأوروبي    إعلام عبري: إسرائيل أبلغت واشنطن أن خروقات حزب الله تقوض إمكانية إجراء مفاوضات    عرض "كتاب الموتى" يبهر الجمهور في أولى ليالي مهرجان الرقص المعاصر    علي الحجار يتألق في ساقية الصاوي ويتجاوز أزمة تصريحاته العائلية (فيديو)    ديو جديد بعد 21 عاما، " CBC" تطرح أغنية "الغلاوة" لشيرين بعد الوهاب وبهاء سلطان    صناع مسلسل الفرنساوي: دراما قانونية برؤية سينمائية تراهن على المنافسة عربيا ودوليا    السكة الحديد: 696.9 مليون جنيه تعويضات للمتضررين من مشروع قطار «بنى سلامة – 6 أكتوبر»    مديرية الصحة بالإسماعيلية تحتفل بالأسبوع العالمي للتطعيمات وتكرم الفرق المتميزة (صور)    حمى "لصاقات الأوزمبيك" تجتاح الإنترنت.. وعود سريعة لإنقاص الوزن بلا دليل حاسم    البابا تواضروس يكلف وفد كنسي لتقديم العزاء للدكتور مصطفى مدبولي    هل يجوز تفضيل الأضحية على العمرة لمساعدة الناس؟.. أمين الفتوى يجيب    هل يجوز رد السلفة بزيادة بسبب ارتفاع الأسعار؟.. "الإفتاء" تُجيب    أمين الفتوى: النقوط ليس دينًا ولا يجوز الاستدانة بسببه (فيديو)    ننشر أبرز ملامح قانون الأسرة    تجميد عضوية عمرو النعماني من حزب الوفد وتحويله للتحقيق    «تمريض الجلالة» تنظم المُؤْتَمَرَيْن العلمي الدولي الثالث والطلابي الدولي الثاني    جولة مفاجئة لنائب وزير الصحة بالقليوبية تحاسب المقصرين وتدعم الجادين    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : الثقة بالنفس !?    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي "بدر 2026" بالذخيرة الحية    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "مدبولي" يهنئ الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة عيد العمال    قصر العينى يشهد اجتماعا علميا مصريا فرنسيا موسعاً لتعزيز الأبحاث المشتركة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مسدس المحكمة علي رأس لبنان‏..‏ فمن يسقط أولا؟

مع بطء ظهور نتائج للجهود السعودية والسورية والتي تزامنت مع عرض العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز برز التحرك التركي القطري خلال الأسبوعين الماضيين علي صعيد تسوية الازمة
‏ وبدأ هذا التحرك يسعي الي تسوية مؤقتة تحافظ علي بقاء المحكمة الدولية في الشكل مع تطمينات لحزب الله والمعارضة قد تؤدي الي تجميد عملها في الجوهر ولو لبعض الوقت تنشط فيه الجهود لايجاد تسوية نهائية مقبولة من الطرفين الاساسيين وتتهيأ خلاله الأجواء لاحداث نقلة نوعية توجه الأزمة حول المحكمة الي مسار حديد‏,‏ بمعني ترحيل الازمة بضعة أشهر لاتاحة المزيد من الوقت للحوار بين القيادات السياسية في الداخل من ناحية وبينها وبين الاطراف الخارجية المعنية‏(‏ الداعمة لكل من الفرقاء‏)‏ من ناحية أخري وذلك في ضوء اعلان أكثر من طرف اقليمي للقيادات اللبنانية أن حل الازمة في يد اللبنانيين أولا وارتباط الملف اللبناني بالاوضاع في المنطقة وتطوراتها التي تعد معطيات اقليمية في هذا الملف تحدد مساراته‏,‏ وتجري اتصالات مع واشنطن لاقناعها بذلك‏.‏ وترشح ملامح هذه التسوية المؤقتة خلال زيارتي كل من رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية حمد بن جاسم ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لبيروت قبل أيام‏,‏ فكلاهما لم يذهبا الي الغاء المحكمة وحضا اللبنانيين علي استنباط حلول للأزمة وقد تجلي ذلك في زيارة بن جاسم لبيروت التي لوحظ انها جاءت بينما كان الرئيس اللبناني ميشال سليمان في زيارة رسمية للدوحة‏,‏ والتقي بن جاسم خلاله زيارته مع كل من رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري‏,‏ وأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله‏,‏ أما اردوغان فقد شدد علي التمسك بالعدالة في اشارة الي عدم المساس بالمحكمة‏,‏ وعلي دعم حكومة الحريري ووقوف تركيا علي مسافة واحدة من كل الفرقاء‏,‏ وعلي وحدة لبنان ومساهمة تركيا في ذلك‏,‏ ووجه رسالة للبنانيين بأن التنمية والتقدم والرفاهية هي الحل لجميع مشكلات لبنان وحذرهم من ان هناك اطرافا خارجية لا تريد ذلك للبنان ومسئولية قياداته هي عدم اتاحة الفرصة لهذه التدخلات الخارجية‏.‏
الجهود الإقليمية
تبدو الجهود والمساعي الإقليمية أشبه بعملية ولادة قيصرية لتسوية تنهي الأزمة حول المحكمة‏,‏ وتنتظر طبيبا ماهرا‏,‏ ولم يكن التحرك التركي القطري بعيدا عن المشاورات الاقليمية والدولية‏,‏ فقد لوحظ ان بن جاسم توجه الي فرنسا للقاء المسئولين هناك اثر مغادرته بيروت‏,‏ وذلك بعد أيام من زيارة زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال سليمان والزعيم الدرزي وليد جنبلاط لباريس‏,‏ وأعلن اردوغان انه سيتحاور مع الرئيس السوري بشار الاسد حول نتائج زيارته لبنان ولقاءاته مع مختلف القوي اللبنانية وشدد علي اهمية العلاقة اللبنانية السورية وتطويرها ووصف مسيرتها بأنها مسيرة ايجابية‏,‏ وقد جاءت زيارة الرئيس حسني مبارك للدوحة مؤخرا ولقاؤه مع الأمير حمد بن خليفة غداة لقاء الأخير مع الرئيس اللبناني‏,‏ وقبل لقائه مع أحد قيادات قوي‏8‏ آذار زعيم تيار المردة سليمان فرنجية الذي كرر بعد لقائه الأمير القطري توجيه الدعوة الي كل الفرقاء لإجراء حوار داخلي لبلوغ حل الازمة وعدم انتظار تسوية تفرض عليهم من الخارج‏.‏
وفي تزامن التحرك التركي القطري مع تحركات اقليمية اخري زار بيروت مبعوث سعودي هو الامير عبدالعزيز بن فهد وزير ديوان رئاسة مجلس الوزراء والتقي الرئيس سليمان وقيادات لبنانية‏,‏ كما زارها في نفس التوقيت محمد ضيف الله شرار مستشار أمير الكويت الشيخ صباح السالم الصباح الذي كان رعي في يناير‏2009‏ علي هامش ا لقمة العربية الاقتصادية بالكويت لقاء مصالحة بين قيادات مصر وسوريا والسعودية وقطر‏,‏ والتقي المستشار الكويتي الرئيس سليمان الذي توجه الي دمشق للقاء الرئيس بشار الأسد‏,‏ وبدأ سليمان من خلال هذه الزيارات واللقاءات انه يملك أحد مفاتيح الحل الرئيسية‏,‏ فقد أوفد سليمان الوزير السيد حسين الي قطر لاستكمال المشاورات التي أجراها سليمان في الدوحة وبن جاسم في بيروت‏.‏ هذا الزخم في الزيارات واللقاءات اعتبره النائب عن كتلة المستقبل عمار حوري يكمل عقد‏(‏ شبكة‏)‏ الامان العربية والاقليمية للبنان‏,‏ لكنه يشدد علي انه يظل الدور السعودي السوري هو مربط الفرس‏,‏ وأن مرض العاهل السعودي هو السبب وراء تأخير طرح مبادرة سعودية سورية لحل الازمة حول المحكمة‏,‏ مشددا ايضا علي انه بدون هذا الدور هو الذهاب المجهول‏.‏ لكن شبكة الامن العربية الاقليمية هذه لا تقوم ولا تستقيم بدون دور لبناني أولا حسب أردوغان الذي دعا الفرقاء الي النظر الي المستقبل‏,‏ والاعتماد علي أنفسهم في حل مشاكلهم‏,‏ والانتباه الي أن التنمية هي مفتاح حل مشاكل لبنان‏,‏ والي ان هناك اطرافا خارجية تتربص بلبنان ولا يجب ان يوفر لهم اللبنانيون الفرصة وحمل اللبنانيين مسئولية ايجاد حل للموضوعات المتعلقة بالمحكمة عبر التفاهم‏.‏ وفي هذا الصدد دعا اردوغان لبنان الي قمة رباعية تركية سورية اردنية لبنانية تعقد في استانبول في شهر مايو المقبل لإعلان تأسيس المجلس الأعلي للتعاون الاستراتيجي بين الدول الاربع بمعني ان يساهم لبنان نفسه وقياداته أنفسهم والفرقاء انفسهم في توفير تلك المظلة دون انتظارها من الخارج أي مشاركة لبنان في انشاء المظلة التي تحفظ سيادته واستقلاله وتدعم وحدته وتحل مشاكله‏(‏ من الداخل أولا‏).‏
واستجاب لبنان بتوقيع الحريري واردوغان الاعلان السياسي لإنشاء اللجنة الاستراتيجية العليا للتعاون والتنسيق التركي اللبناني‏,‏ واتفاقية انشاء منطقة تجارة حرة في اطار خطوات انشاء التجمع الرباعي‏.‏
لم تكن نصيحة أردوغان الوحيدة للبنانيين‏,‏ فهناك نصيحة أخري لا تقل أهمية هي التحذير من مغبة فتنة مذهبية سنية شيعية ستصيب شظاياها كل دول المنطقة وستمتد اليها‏,‏ ولعل تركيا من أكثر الدول وعيا بمخاطر هذه الفتنة بسبب تراثها العثماني وعلاقته بالاقليات غير المسلمة وغير السنية في دولة الخلافة‏,‏ حيث هناك تاريخ من الصراعات بين تركيا السنية وايران الشيعية في الماضي‏.‏ في هذا الاطار ايضا جاءت زيارة سعد الحريري لايران برفقة اعتراف الحريري بوجود دور لايران في دعم الاستقرار في لبنان والمنطقة وتطلعات بمساهمتها في ذلك لتجاوز الازمة‏.‏
علي ضوء علاقاتها الوثيقة بحزب الله ولمنع فتنة مذهيبة وأطلق كل طرف نحو الاخر مواقف ايجابية وأكد وزير التنمية الادارية محمد فنيش من حزب الله الذي كان ضمن الوفد المرافق للحريري ان هذه الزيارة سترخي بظلالها علي لبنان‏.‏
وقد طرحت كل من زيارة الحريري لايران والتحرك التركي القطري المكثف في الاسابيع الاخيرة التساؤلات و تفسيرات حول ما اذا كانت الجهود السعودية السورية فشلت ام عجزت وانتهت بسبب خلافات بين البلدين حول طبيعة التسوية ام اجهضت بفعل عوامل خارجية‏.‏ كما طرحت كثافة الزيارات واللقاءات في تلك الآونة مجددا استمرار ارتباط الملف اللبناني بالتطورات في ملفات اقليمية اخري‏,‏ فتأثير هذه التطورات قد يكون ايجابيا‏,‏ وفي أغلب الاحوال يكون سلبيا لان من خسر في ملف اقليمي اخر يسعي الي تعويض خسائر بمكاسب في الملف اللبناني‏,‏ ومن كسب في ملف اقليمي اخر يسعي الي تعزيز مكاسبه ومكانته بمكسب آخر في لبنان‏.‏ ولا تبرئ الاحداث في لبنان طرفا لبنانيا واحدا من المساهمة في تأكيد هذا الارتباط فهناك من يراهن علي ايران‏,‏ ومن يراهن علي الولايات المتحدة‏,‏ ومن يراهن علي تفاقم الخلاف بين سوريا ومصر‏.‏
والملمح الاساسي لهذه الجهود والتحركات والزيارات هو انها تسابق الزمن قبل صدور القرار الظني‏,‏ ويبرزها تحذير الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله من استباق القرار لنتائج كل هذه المساعي وضياع الوقت‏,‏ واستعجاله النتائج لاسيما نتائج الدور السعودي السوري التي يعلق عليها أمل كبير لإيجاد تسوية للازمة‏,‏ محذرا في نفس الوقت الطرفين من ان البطء قد يكون يوفر الاجواء لعدوان اسرائيلي جديد علي لبنان تستخدم المحكمة غطاء له‏,‏ فيما برز أيضا رهان داخلي وحيد لايجاد تسوية معلق برقبة سعد الحريري لجهة اتخاذ قرار بشأن المحكمة وقرارها الظني المرتقب قبل فوات الأوان‏,‏ فيما اعتبر خبراء ان تسوية تلغي عمل المحكمة تعني يعني ترجيح‏(‏ خيار‏)‏ اتخاذ قرار أمريكي اسرائيل بشن عدوان جديد علي لبنان بغية محاولة أخري للقضاء علي حزب الله‏.‏
المحكمة‏..‏ وتسريباتها الإسرائيلية والكندية
يصب استمرار التسريبات حول مضمون القرار الاتهامي للمحكمة المرتقب صدوره باتهام عناصر من حزب الله باغتيال الحريري المزيد من الزيت علي نار الخلافات بين الفرقاء وربما قد يدفع التسوية المأمولة للأزمة في اتجاهات معينة حيث تستغل هذه التسريبات أفضل استغلال لاسيما من جانب فريق‏8‏ آذار المعارضة‏.‏
فقد ادت تسريبات صحيفة هارتس الاسرائييلية من المحكمة حول تعاون لجنة التحقيق الدولية مع الموساد الاسرائيلي والذي أدي الي كشف تورط عناصر من حزب الله في الجريمة في حسب ادعائها واعتراف وزير الخارجية الاسرائيلي افيجدور ليبرمان لاحقا بأن الموساد قدم مساعدات للجنة التحقيق التي استعانت بالموساد‏,‏ الي تأكيد الخطاب السياسي والاعلامي للحزب والمعارضة بان المحكمة اسرائيلية الهوية امريكية الهوي وتستخدم كأداة للنيل من الحزب والمقاومة ولمحاولة لتوريطهما في فتنة مذهبية شيعية سنية‏.‏
وزاد الطين بلة كشف الصحفي الأمريكي فرانكلين لامب محضر اجتماع مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشئون الشرق الأوسط وسفير واشنطن الاسبق‏(‏ وقت اغتيال الحريري الأب‏)‏ جيفري فلتمان مع السفيرة الأمريكية الحالية في بيروت‏,‏ والذي أكد فيه فلتمان أن المحكمة أداة لتدمير حزب الله معتبرا ذلك هدية الولايات المتحدة للبنانيين في عيد الميلاد المقبل حيث سيصدر القرار الاتهامي المرتقب قبل عيد الميلاد‏(25‏ ديسمبر المقبل حب التقويم الغربي‏)‏ بل ان لامب تحدي فلتمان الذي نفي ما جاء في التقرير واعرب عن استعداده لمواجهته بمالديه من أدلة علي صحة ما جاء في التقرير‏.‏
وينطبق المثل الشعبي جه يكحلها عماها علي تقرير شبكة‏CBC‏ الكندية فالتقرير الذي كرر التسريبات حول اتهام عناصر الحزب وقرب صدور القرار الاتهامي زج باسم رئيس فرع المعلومات بقوي الأمن الداخلي العقيد وسام الحسن أحد أركان النظام الأمني المقرب من سعد الحريري ضمن قائمة المتهمين بالتورط في جريمة اغتيال والده‏,‏ الأمر الذي لاقته قوي‏8‏ آذار المعارضة وحزب الله بشئ من الارتياب‏,‏ وبوصف أوساطها التقرير بأنه خبيث‏,‏ بدعوي أن الهدف من اتهام الحسن‏(‏ تكتيكي مرحلي مؤقت‏)‏ هو نفي إتهام المعارضة محكمة بأنها مسيسة وغير نزيهة‏,‏ ومحاولة استعادة مصداقيتها عبر اتهام أحد أركان النظام الأمني الموالي لسعد الحريري بالتورط في الجريمة‏,‏ ثم سرعان مايتم رفع هذا الإتهام بعد تمرير القرار الظني باتهام عناصر حزب الله فقط‏.‏ لكن أوساط سنية أعربت في الوقت نفسه عن خشيتها من أن يتم تقديم الحسن كبش فداء لإستكمال تنفيذ مخطط النيل من حزب الله والمقاومة وخطة فلتمان‏.‏
واختلط الحابل بالنابل وتسربت عملية التسريب الي قضية اتهام العميد فايز كرم أحد قياديي التيار الوطني الحر بالعمامة لإسرائيل‏,‏ ففي الوقت الذي نفي فيه التيار وزعيمه ميشال عون هذه الاتهامات حزب القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع خصم عون في الوسط المسيحي بأن هذه الاتهامات مثبتة من خلال اعترافات العميد كرم بتقديم معلومات لإسرائيل وتلقيه منها أموالا مسجلة بالصورة‏..‏ فتساءل أنصار التيار الوطني عن كيفية حصول القوات وجعجع علي هذه الاعترافات؟‏,,‏ وكيفية وصولها اليهما؟
ومن سرب إليهم هذه الاعترافات؟‏..‏ وسط حديث عن اختراقات في النظام القضائي؟‏!!‏
المحكمة من جانبها أثارت تساؤلات وشكوك بعد إجرائها المفاجئ بتعديل قواعد الاجراءات والاثباتات في عمل المحكمة بدعوي تعزيز فاعلية إجراءات المحكمة وسلامتها ووفق البيان الصادر منها‏,‏ في نهاية اجتماع الهيئة العامة للقضاة فيها‏,‏ وتتعلق التعديلات بقواعد عملية إبلاغ المحكمة لقرارها الإتهامي‏,‏ وبالتدابير التي سيتم اتخاذها فور التبليغ‏(‏ مثول المتهمين أمام المحكمة‏),‏ وبمباشرة اجراءات المحكمة نيابيا وبإمكانية قبول الإفادات من الشهود خطيا‏(‏ خشية علي حياتهم‏),‏ وقد جاءت هذه التعديلات في ضوء تصعيد حزب الله الهجوم علي المحكمة‏,‏ ودعوة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله اللبنانيين لعدم التعامل مع المحكمة ولجان التحقيق‏,‏ واصدار بعض رجال الدين فتاوي بتحريم هذا التعاون وخشية مطلوبين للشهادة من الإدلاء بإفادات‏,‏ واعلان نصر الله صراحة أنه لن يسمح بمثول أو اعتقال أو توقيف أي مجاهد في الحزب علي ذمة القضية‏.‏
غيرأن أوساط حزب الله اعتبرت هذه التعديلات توضح سباق المحكمة‏(‏ ومن وراءها‏)‏ مع الزمن لاستباق نجاح الجهود السعودية والسورية في بلوغ تسوية للأزمة ولإجهاض نتائج هذه الجهود مسبقا‏.‏
اتصالا بقضية التسريبات وحلف شهود الزور وفبركة الأدلة حسب كشف الحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحرير‏,‏ وزير الاتصالات شريك نحاس الاختراق الإسرائيلي لشبكة الاتصالات الأرضية والمحمولة علي ضوء التحقيقات مع عملاء لإسرائيل في أجهزة الاتصالات اللبنانية بعد إلقاء القبض عليهم زيت كثيف بدوره علي السجال حول المحكمة لصالح دعم موقف المعارضة منها‏.‏ فقد كشفت التحقيقات عن سيطرة إسرائيل بالكامل علي أجهزة وشبكة الاتصالات وقدرتها علي توجيه اتصالات ورسائل‏,‏ والتنصت علي المكالمات الهاتفية واستخدام أرقام هواتف محلية لإجراء اتصالات عبر شرائح بديلة مشتراة من السوق اللبنانية وأخري نمساوية‏.‏
ولاحظنا أن سلطات إمارة دبي كشفت استخدام عملاء الموساد المتهمين بقتل القيادي في حماس محمود المبحوح شرائح اتصالات خليوية نمساوية‏,‏ ومن كشف خبراء الاتصالات اللبنانيين أن تلك السيطرة تتيح للإسرائيلي إجراء اتصالات من أرقام محلية مع أشخاص معنيين دون علم أصحاب هذه الأرقام من المواطنين اللبنانيين‏,‏ أو إرسال رسائل معنية من هواتفهم الي أشخاص معنيين دون علمهم أيضا‏.‏ وألقي ذلك بظلاله علي المحكمة ولجنة التحقيقات التي اعتمدت في توجيه الاتهامات لعناصر من حزب الله علي اتصالات أجرتها هذه العناصر ورسائل بعثوا بها عبر هواتفهم المحمولة‏,‏ فقد أثار اعتراف عملاء الموساد وهم من كبار الموظفين في شبكات الاتصالات اللبنانية التساؤلات وعزز القناعات بأن المحكمة أداة لضرب الحزب والمقاومة‏,‏ وأن أدلتها مفبركة وبضرورة إلغائها‏,‏ وكذلك ضرورة محاكمة شهود الزور ومن وراءهم‏,‏ وتوجيه الاتهام الي إسرائيل باغتيال الحريري الأب‏,‏ ومحاكمة المحكمة ذاتها لأنها استبعدت منذ البداية فرضية اتهام إسرائيل ثم رفضت لاحقا أيضا التحقيق في هذه الفرضية عندما قدم نصر الله قرائن تدعم توجيه هذا الاتهام‏.‏
المواقف الدولية
فيما تسعي الدبلوماسية السعودية والقطرية والتركية لاقناع الإدارة الأمريكية بالتهدئة في موضوع المحكمة واتاحة الفرصة للبنانيين للحوار للتفاهم حول حلول وللاطراف الاقليمية من أجل بلوغ تسوية مقبولة تجنب لبنان والمنطقة توترا وفتنة قد تمتد إلي دول الجوار‏,‏ تبدو الإدارة حسب ما تسرب عن فلتمان مصممة علي الايقاع بحزب الله وما ضية في هذا الطريق‏.‏
ويفسر المراقبون طرح رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتانياهو مسألة الانسحاب من الجزء الشمالي اللبناني من بلدة الغجر الحدودية في هذا التوقيت واستعجاله التنفيذ بأنه محاولة لتشتيت انتباه الرأي العام العربي واللبناني‏,‏ ولنزع ورقة حزب الله وهي المقاومة لتحرير الاراضي المحتلة مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والجزء الشمالي من بلدة الغجر‏,‏ ولدفع الرأي العام الحاضن للمقاومة للانصراف عنها طالما ان الارض تتحرر بدون سلاح‏.‏
لكن نيتانياهو نفسه وفرعلي المعارضة وحزب الله عناء اجهاض هذه المحاولة بطرح شروط للانسحاب تجعله وهميا فقد اشترط نتانياهو عدم وجود مظهر من مظاهر السيادة اللبنانية في البلدة‏,‏ وتسليمها لقوات الطواريء الدولية يونيفيل وليس للجيش واستمرار علاقة اهالي البلدة بإسرائيل عبر قطاعات التعليم خصوصا والحياة المعيشية لضمان سيطرة إسرائيل علي ولائهم لها حسب قول نتانياهو‏.‏ فيما تتهم اوساط المعارضة واشنطن بالعمل علي عرقلة الجهود السعودية السورية وبالقيام بتحرك مضاد لإجهاض اي مسعي للتوصل إلي تسوية للازمة‏,‏ اتجهت انظار اللاعبين المحليين والاقليميين إلي فرنسا باعتبار ان فرنسا في عهد الرئيس السابق جاك شيراك هي التي فتحت حسب المعارضة ابواب لبنان علي مصراعيها امام الفوضي والاضطرابات والفتنة‏,‏ ولم تترشح بعد معلومات حول مضمون زيارة رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري حمد بن جاسم لباريس الاسبوع الماضي بعد زيارة سريعة لبيروت في إطار تحرك بلاده في الازمة‏,‏ لكن هذه الزيارة جاءت بعد زيارة كل من الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ورئيس التيار الوطني الحرميشال عون والتي اعلن في اعقابها انه شرح للفرنسيين تداعيات صور القرار الاتهامي بهذا الشكل‏.‏
وعطفا علي مساعي الدبلوماسية السعودية والقطرية والتركية لدي واشنطن‏,‏ فإنه يلقي الانتباه هنا اعلان عون انه مستعد للذهاب إلي واشنطن لنفس الغرض‏,‏ ويجدر التذكير هنا بأن عون نفسه كان ذهب إلي واشنطن عام‏2004‏ وشارك في اجتماع للجنة الشئون الخارجية بالكونجرس محرضا ضد سوريا انذاك ومفاخرا انذاك ايضا بأنه كان وراء صدور قانون محاسبة سوريا وساهم في صدور قرار مجلس الأمن رقم‏1551‏ بشأن خروج الجيش السوري من لبنان‏.‏ ربما جاء اعراب عون عن استعداده للذهاب إلي واشنطن علي خلفية صلات قديمة مع مسئولين امريكيين قد تساعده في اقناعهم بمواقفه الجديدة‏,‏ لكن مراقبين عزوا اعلان عون ذلك من باريس وبعد لقائه الرئيس ساركوزي إلي فشل مسعاه في فرنسا وإبلاغ المسئولين الفرنسيين له بأن مفتاح الحل في واشنطن وليس في باريس‏.‏ ويدرك اللبنانيون خصوصا المعارضة وحزب الله وهيئات شيعية ذلك‏,‏ فالاطراف الأوروبية الأخري التي تتحرك في ملف الازمة‏,‏ البعض يتحرك علي هامشها‏,‏ والآخر في القلب منها‏,‏ ويستطلع تداعيات صدور القرار الظني علي صورته التي يتم الترويج لها‏,‏ تبلغت ذلك فسفيرة بريطانيا فرانسيس ماري زارت رجل الدين الشيعي علي فضل الله الذي ابلغها حسب بيان صدر عنه ان اي تداعيات سلبية للقرار ستنعكس علي المنطقة كلها‏,‏ وطالبها بان يلعب الأوروبيون دورا متوازنا بعيدا عن الضغوط الأمريكية المتواصلة عليها‏,‏ ولكن مسئول العلاقات الخارجية في حزب الله عمار الموسوي ابلغ سفير الاتحاد الأوروبي لدي لبنان باتريك لوران انه ليس من مسئولية المجتمع الدولي امريكا والأوروبيون ان يحلوا محل الارادة الوطنية اللبنانية‏,‏ في اشارة إلي رفض احتكار واشنطن وحلفائها لمفاتيح حل الازمة‏.‏ هذا الارتباك وتلك الشكوك طغت علي مظاهر ارتياح محدود حيال نتائج زيارة وكل من عون وجنبلاط وقبلها رئيس مجلس النواب نبيه بري لباريس فالتحليلات التي تتحدث عن تغيير في سياسة فرنسا وربما بريطانيا علي ضوء زيارة الملكة اليزابيث الخليجية وحول وقوف فرنسا علي مساحة واحدة من جميع الاطراف وانها غير منحازة إلي اي طرف لاتحظي بمصداقية‏.‏
ويظل موقف حكومة اسرائيل برئاسة بنيامين نتانياهو سواء علي صعيد الانسحاب الوهمي من الغجر أو علي صعيد كشف اختراق شبكات الاتصالات بلوغا لنسفها عملية السلام باستمرار الاستطيان‏,‏ وإعلان القدس عاصمة للدولة اليهودية يشكل نقطة الضعف في السياسة الأمريكية في لبنان‏.‏
زيارة الأسد لفرنسا
وسط هذه التشابكات الداخلية والإقليمية والدولية أثار الإعلان عن قيام الرئيس السوري بشار الأسد بزيارة لباريس خلال الأسبوع الأول من شهر ديسمبر المقبل تلبية لدعوة من نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي الكثير من التكهنات والآمال بأن يسهم هذا اللقاء في التفاهم‏(‏ وربما التفاوض‏)‏ حول تسوية دولية إقليمية داخلية للأزمة‏.‏ ولم تستبعد مصادر مطلعة أن يتم تأجيل اصدار القرار الظني إلي مابعد وضوح نتائج هذه الزيارة‏,‏ كما لم تستبعد توجيه ساركوزي الدعوة للرئيس بشار في هذا التوقيت بناء علي تنسيق فرنسي مع الإدارة الأمريكية والرئيس باراك أوباما باستكشاف فرنسا إمكانات تسوية شاملة‏,‏ فقد جاء توجيه ساركوزي الدعوة للأسد بعد أيام من مغادرة رئيس الوزراء وكل من عون وجنبلاط ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري باريس‏.‏
المواقف في الداخل‏:‏
فيما ينتظر لبنان ويترقب تسويات من الخارج يتمترس كل فريق لبناني‏-‏ حتي الآن‏-‏ خلف مواقف متصلبة من المحكمة وقضايا الخلاف الأخري‏,‏ فمنسق اللجنة المركزية لحزب الكتائب النائب سامي الجميل أعلن رفض الحزب‏-‏ مسبقا‏-‏ الاعتراف بأي تسوية يتم طبخها حاليا في دول إقليمية علي حساب العدالة‏,‏ ورفع رئيس الحزب الاشتراكي الزعيم الدرزي وليد جنبلاط سقف مطالبه للحكومة برئاسة الحريري‏(‏ فريق‏14‏ آذار خصوصا‏)‏ من إلغاء المحكمة الي شجبها؟‏!‏ باعتبارها باتت أداة للفتنة في البلد وليست للعدالة‏,‏ وإلي إدانتها‏.‏ وفيما بدأ مطلع محكمة الحريري يتسرب إلي وسائل الاعلام اللبنانية بدلا من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان‏,‏ صك النائب عن كتلة الوفاء للمقاومة‏(‏ حزب الله‏)‏ نواف الموسوي مصطلح الفتنة البناءة لوصف المحكمة الدولية وأهدافها بدلا من مصطلح الفوضي الخلاقة‏,‏ الذي صكته وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس وكان مصيره الفشل‏.‏
وفيما نجح حزب الله‏-‏ حتي الآن‏-‏ في ربط المستقبل السياسي للحريري وحكومته بالمحكمة وقرارها الظني المرتقب‏,‏ شدد الموسوي علي الاجتماع حول الثوابت الوطنية والوحدة والتماسك الداخلي‏,‏ معربا عن الأمل في نجاح المساعي السعودية السورية لمنع أي صدام قد ينشأ عن القرار الظني المتوقع صدوره بحق المقاومة‏-‏ علي حد قوله‏-‏ لجرها إلي مشاكل‏(‏ فتنة‏)‏ في الداخل والقضاء علي دورها في مواجهة اسرائيل‏.‏
وسط تلك الأجواء بات مسدس المحكمة موجها تارة إلي رأس المقاومة‏,‏ وتارة بتداعيات قرارها الاتهامي إلي رأس الحكومة وقوي‏14‏ آذار‏,‏ حتي بات من غير المعروف من يسقط أولا المقاومة أم المحكمة أم الحكومة أم سعد الحريري‏..‏ أم الجميع‏..‏ فيسقط لبنان‏,‏ فمع تكاثر الأدوار الإقليمية والدولية في أزمات لبنان يبدو لبنان مجرد وليمة لأعشاب البر‏.‏
فما بين فتوي دينية تحرم التعامل مع المحكمة الدولية‏,‏ وفتوي أخري مسيحية بضرورة أن تأخذ العدالة مجراها مهما كانت تداعيات القرار الظني‏..‏ يتساءل البعض عن أي حكماء وعقلاء يقصدهم سعد الحريري سيمنعون الفتنة؟‏!!‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.